الكتاب في وسائل الإعلام التونسيّة

محمد بن رجب

إعلامي- كاتب- تونس

إن الحديث عن الكتابة في وسائل الإعلام يفترض إيضاح أمرين، أولهما هو أننا نعتزم إبراز مكانة الكتاب في وسائل الإعلام، وثانيهما أننا نقصد بوسائل الإعلام التونسيّة منها فقط على أساس أنه من الصّعب جدّا على مداخلة مثل هذه أن تتناول موقع الكتاب في وسائل الإعلام في كل أنحاء العالم. وإننا نعتبر أن اعتماد وسائل الإعلام التونسيّة يمكن أن ينتهي بنا إلى نتائج نموذجيّة تعطي فكرة عن مدى الاهتمام بالكتاب في سائر البلدان العربيّة باستثناء لبنان حيث يحظى الكتاب بعناية واسعة النطاق باعتباره إحدى ثرواته الأساسية.

ومن البدء نؤكد أننا نعني بالكتاب هنا هو الكتاب الإبداعي والثقافي باعتبار أن الكتاب المدرسي والكتاب الوظيفي لا يشكلان قضيّة، ولا يصطدمان بأي نوع من التحديات ونشرهما وتوزيعهما مرتبطان بالحاجيات التربوية في المدرسة والمعهد والجامعة ومراكز التكوين بكل أنواعها.

ونؤكد أيضا أن هذه المداخلة لن تبرز موقع الكتاب في وسائل الإعلام التونسيّة في المطلق ولمدّة زمنيّة طويلة، إنما هي تنطلق من الملاحظات عن مدى اهتمام وسائل الإعلام التونسيّة بالكتاب في السنوات الثلاث الأخيرة، وبالتحديد منذ أن دعا رئيس الدولة إلى الاحتفال بالكتاب وهي الفترة التي جاءت حاملة لعديد التحديات التي لم تكن في صالح الكتاب، وقد تبلورت هذه التحديات نتيجة للتطوّر المذهل في وسائل الاتصال الحديثة وبروز المعرفة الرقميّة والثقافة التي تخزنها الوسائل الالكترونية وهو الأمر الذي جعل العالم كلّه يتساءل أيّ مستقبل للكتاب وقد أصبح هذا السؤال ملحا في البلاد العربية، وفي تونس كذلك خصوصا وأن هذه الفترة قد تسارعت فيها الفضائيات العامة والمختصة فأمطرتنا بصورها التي شدّت إليها عيون الشباب والأطفال خاصة، فازداد الخوف على الكتاب وظهرت كتابات عديدة تحمل هذا الخوف وسواء أكانت هذه الكتابات صحفيّة عابرة، أو علميّة دقيقة، وسواء أكانت ناتجة عن مبادرات إبداعيّة وفكرية خاصة أو هي حصيلة ندوات وملتقيات منظمة فهي الأغلب تؤكد على تأثيرات وسائل الاتصال الحديثة سلْبًا على الكتاب على مستوى القراءة... وعلى مستوى الطباعة والنشر بالنتيجة.

فكيف يبدو الكتاب في وسائل الإعلام التونسيّة؟

إذا ما تفحصنا الجرائد والمجلات التونسيّة اليومية منها والأسبوعيّة والشهريّة، الشاملة منها والمتخصّصة وإذا ما استمعنا بانتظام إلى الإذاعات التونسيّة الوطنية والجهوية والخاصة، وإذا ما شاهدنا التلفزة الوطنية الفضائية والأرضية والخاصة، وذلك في السنوات الثلاث الأخيرة يمكن أن نلاحظ له حضورا يمكن أن نصفه بأنه مُرْضٍ على المستوى الكمّي على الأقل مع التأكيد على غياب شبه كلّي في الوسائل السمعيّة والبصريّة الخاصة.

فالجرائد والمجلات اليوميّة والأسبوعية والشهرية والدوريات التي تصدر مرّة كل ثلاثة أشهر، أو مرة كل ستّة أشهر تتضمن المقالات والدراسات عن الكتاب في كل حالاته وفي كل ظروفه وفي كل قضاياه فضلا عن تضمّنها لأخبار الكتب الصادرة وللعروض السريعة عنها وعن محتواها.

وكذا الأمر بالنسبة للإذاعات والتلفزتين الفضائية والأرضية، فبرامجها تقدم الكتب وأخبار الكتب وحوارات مع الكتاب والنقاد، ومتابعة للندوات والملتقيات التي تحتفي بالكتب وبأصحابها.

وللأهمّية لابّد من البحث في هذه المسألة الوصفية بالتفصيل:

الجرائد اليوميّة:

في تونس 9 جرائد يوميّة هي: الصباح، لوطون، لا بريس، الصحافة، الحريّة، الرونوفو، الشروق، لوكوتيديان والصريح.

كلها تحتوى على صفحات ثقافيّة يوميّا، بالإضافة أن أغلبها ينشر ملاحق أدبيّة وثقافية أسبوعيّا والبعض الآخر يخصص داخل الجريدة مرّة في الأسبوع صفحتين أو أكثر للشأن الأدبي والثقافي المعمّق.

وقد لاحظنا أن هذه الجرائد الناطقة بالعربية أو بالفرنسيّة لا تصدر خاليّة من حديث عن الكتاب.

وهذا الحديث يأتي على عدّة أنواع:

عرض سريع للكتب الجديدة.

مقالات رأي عن الكتب.

دراسات مطوّلة عن الكتب الإبداعيّة خاصة.

حوارات مع الكتاب الذين برزوا بكتاب معيّن في هذه الفترة أو تلك.

حوارات مع الأدباء يتضمن البحث في كتبهم أو في مؤلفات غيرهم.

مقالات عن أهميّة الكتب عموما.

مقالات عن مشاكل الكتاب، وقضايا الكتاب تجاه التحديات الجديدة والتحولات الناتجة عن العولمة والفضائيات، ووسائل الاتصال الحديثة.

مقالات عن النشر، وعن التوزيع.

مقالات عن القراءة بصفة عامّة أو بصفة مخصوصة مقارنة مع ما يشهده الفن من تقدم في الذهنيّة الشبابيّة أو عربيا أو عالميّا.

دراسات عالميّة عن وضع الكتاب، وعن مستقبله وفق التحولات العالميّة الجديدة.

المشاركة في الاحتفالات بالكتاب بشكل أو بآخر. ونلاحظ أن الجرائد اليوميّة في تونس إمّا أنها تبحث في كل تلك الأنواع بشكل منفرد، ولكل صحيفة اهتماماتها الخاصّة، وكتابها الذين يتعاملون معها. أو أنها تظهر في هذه الفترة أو تلك بنفس المواضيع، وبنفس التركيز. وذلك طبعا مرتبط بالأحداث مثل معرض تونس للكتاب، أو الإعلان عن جوائز أدبيّة وطنيّة أو عربيّة أو علميّة.

2) الجرائد الأسبوعيّة

في تونس اليوم عدد كبير من الجرائد الأسبوعية نذكر منها الصباح الأسبوعي، والأنوار، وأخبار الشباب، والإعلان، والحدث، والأضواء، والمصوّر، والشعب، والموقف وجلّ هذه الجرائد تنشر الأخبار عن الكتب وتعتني بالمناسبات الخاصة بالكتاب، وتهتم بالكتب التي نالتْ حظوة لسبب أو للآخر.

والملاحظة العامة التي نقدمها هي أن الجرائد اليوميّة تهتم أكثر بالكتاب وتوليّه عناية أفضل وتخصّص المساحات الأوسع. ثم إن العمليات النقديّة للكتاب لا تظهر في الصحف الأسبوعيّة إلاّ نادرا في حين أن نقد الكتب في اليوميات يظهر على الصفحات الثقافية بشكل يكاد يكون نادرا.

3) الإذاعات

في تونس ثلاث إذاعات ذات بعد وطني وهي.

الإذاعة الوطنيّة باللغة العربية.

الإذاعة الدوليّة ذات لغات أجنبيّة عديدة.

إذاعة الشباب.

وهناك خمس إذاعات جهويّة وهي:

إذاعة صفاقس.

إذاعة المنستير.

إذاعة قفصة.

إذاعة الكاف.

إذاعة تطاوين.

وكل هذه الإذاعات حكوميّة وشاملة.

كما توجد إذاعتان خاصتان، أي على ملك الخواص وهما:

إذاعة موزاييك بالعاصمة.

إذاعة جوهرة بسوسة.

وإننا قد لاحظنا أن جلّ هذه الإذاعات تتضمن على شبكاتها برامج خاصة بالكتاب، تحمل أسماء مختلفة تشير إليها مثل «إصدارات"، "إصدارات جديدة"، كتاب على الأثير... أوهي تتضمن برامج ثقافيّة عامة وتركز بشكل أو بآخر على الكتاب من خلال تخصيص حوارات عن قضايا الكتاب أو حوارات مع الكتاب والأدباء حول مؤلفاتهم أو مؤلفات زملائهم.

وقد أحصى الأستاذ احمد الحذيري في مداخلة له في ندوة بقفصة حول الكتاب أكثر من ألف ساعة بث في السنة يتم تخصيصها للكتاب، وكل ما يتعلق به من موضوعات مرتبطة بمحتواه أو بطباعته أو بنشره أو بتوزيعه أو بالمناسبات التي تهتم به دون أن ننسى قضاياه الجديدة الناتجة عن التحولات والمتغيرات الوطنيّة والعربية والدوليّة.

وإذا ما أضفنا إلى البرامج الخاصة بالكتاب وإلى البرامج الثقافية العامة المنوعات المباشرة اليوميّة التي كثيرا ما تتوقف عند الكتب، أو تستدعى كاتبا له كتاب جديد... فإن ساعات البث التي تكون تحدثت عن الكتاب قد تصل إلى الرقم الذي قدّمناه آنفا.

4) التلفازات

في تونس 3 تلفازات:

فضائيّة حكومية (ق 7)

فضائية خاصة (حنبعل)

قناة أرضية خاصة بالشباب (ق21)

إذا استثنينا قناة "حنبعل" التي تتجاوز بعد 15 شهرا منذ انطلاقتها ولم تتوضح رؤيتها الثقافية، فإن الفضائية الحكوميّة والقناة الأرضية تتضمنان عدّة برامج خاصة بالكتاب منها "رواق الكتب" على قناة 7، و "كتاب" و "كتب" و "كتاب في حياتي". وهناك برامج ثقافية مختلفة قد لا يغيب عن محتواها الكتاب.

5) المجلات:

هناك مجلات أسبوعية وأخرى شهرية، وبعضها كل ثلاث أشهر، كما توجد مجلات تصدر مرّة كل سنة.

فأمّا المجلات الأسبوعيّة فهي "الإذاعة والتلفزة" و"الملاحظ" و"حقائق" كليهما يخصص أركانًا خاصة وقارة بالكتاب أو هي تنشر المقالات النقديّة حول الكتب فضلا عن الحديث المتواصل عن قضايا الكتاب وتحدياته المختلفة مع التأكيد على أن "الملاحظة" و"حقائق" الصادرتين باللغتين العربية والفرنسية تركزان أكثر من مجلة الإذاعة والتلفزة على الكتاب ومتعلقاته.

أمّا المجلات الشهرية فهي ثلاث:

مجلة الحياة الثقافية الصادرة عن وزارة الثقافة والمحافظة على التراث، أكثر من نصفها خاص بالكتاب عرضا ونقدا.

مجلة الإتحاف "الصادرة في جهة سليانة تهتم بالكتاب بشكل كبير.

"القلم" الصادرة في جهة صفاقس والتي تصدر لأسباب مادّية بشكل غير منتظم.

وفي تونس مجلة "رحاب المعرفة" وهي خاصة وتصدر كل شهرين بها عناية بالكتاب دون أن ننسى المجلات العلميّة الجامعيّة (مثل "حوليات" (الجامعة)، ومجلة تاريخ المغرب العربي (المجلة المغاربية) ومجلة "روافد" الصادرة عن معهد الحركة الوطنية، ومجلة "علوم الاتصال" وكلها إمّا نصف شهريّة أو سنوية ولاحظنا أنها تولي عناية بالكتب الثقافية بعمق أكاديمي.

وفي البلاد مجلات عديدة أخرى جامعية أو صادرة عن مراكز وجمعيات مختصة مثل مجلة قدماء الصادقية ومجلة قدماء نهج الباشا وغيرها... وهي تولي اهتماما بالكتب وبالكتاب.

نذكر كل هذه العناوين دون أن ننسى وجود جرائد جهوية مثل "القنال" أو "الوسط" أو "شمس الجنوب" أو مجلة "الوطن القبلي" وغيرها و نجد فيها مقالات ودراسات عن الكتب وحوارات عن أصحاب الكتب.

ملاحظات عامة :

الواضح إذن أن الكتاب في تونس يحظى بعناية هامة على المستوى الكميّ ويمكن أن نخرج بالملاحظات التالية.

الكتب التي تجد عناية أفضل هي الكتب الصادرة في الوطن العربي.

الكتب التونسية تجد الحظوة بدرجة ثانية سواء أكانت صادرة باللغة العربية أو باللغة الفرنسية.

الكتب الأجنبيّة تأتي في درجة ثالثة بالنسبة لعموم وسائل الإعلام التونسيّة. ولكنها تجد العناية الأكبر في الجرائد والمجلات الناطقة بالفرنسية وفي مقدمتها "لابريس" و "ولوطان".

الإذاعات والتلفزات تهتم بالكتاب التونسي بدرجة تكاد تكون مطلقه. ونادرا ما تولي الوسائل السمعيّة البصريّة عناية بالكتاب الأجنبي إلا في المناسبات الكبرى ومواسم الجوائز العالميّة مثل جائزة نوبل.

تجد قضايا الكتاب المتعلقة بمشاكل الطباعة والنشر والتوزيع والإعلانات والدعاية اهتماما في كل وسائل الإعلام بلا استثناء.

تكثر الدراسات والمقالات التونسيّة والعربيّة والأجنبيّة في الصحف والمجلات التونسيّة حول العولمة وتأثيرها على الكتاب وعلى الثقافة عموما، وهو تأثير سلبي عموما.

والسؤال الكبير الآن هو التالي:

إذا كان الكتاب في وسائل الإعلام التونسيّة يجد كلّ هذه العناية فأين المشكل إذن ونحن نسمع شكوى مزعجة بشكل يكاد يتردّد على كل الألسن عن غياب العناية بالكتاب وعن قلة الاهتمام بالصادرات عموما؟

ولئن كنا نعتقد بأن هذه الشكوى مبالغ فيها جدّا فإننا يمكن أن نجد لها المبرّرات العديدة.

إن الجرائد والمجلات، باستثناء الثقافيّة الخاصّة تهتم كثيرا بالجانب الفنّي الغنائي خاصة وتركز على النجوم الحقيقيّة أو النجوم الوهميّة التي تصنعها الشركات الفنيّة، وتركز على المنوعات المختلفة، مما يجعل الثقافة تبدو عجلة خامسة، والأدب من المكملات والكتاب من باب رفع اللائمة.

في غمرة الاهتمام بالكتاب نجد تركيزا على العروض والحوارات السريعة أو المطلوبة التي تجعل الكتاب في درجة ثانية من الاهتمام الثقافي العام، في حين تغيب النصوص النقديّة المختصة إلا في ما تنشره المجلات من قبل مجلة "الحياة الثقافية"

تركيز الصحف والمجلات على نجوم الكتابة الأدبيّة سواء كانوا من العرب عموما أو من التونسيين، وتغيب الكتب التي يصدرها الناشئة أو التي يصدرها الأدباء الذين لم يقدروا على ملاحقة الآلة الدعائية المتمثلة في وسائل الإعلام.

تركيز الصحفيين الثقافيين على الصداقات والإخوانيات ممّا يجعل المجاملات والمدح والشكر يطغى على العمليات النقديّة الموضوعيّة.

التركيز في الصحف والمجلات على المجموعات الشعريّة أكثر من تركيزها على الإبداعات الأخرى كالقصة والرواية، مع ندرة الحديث عن الكتب الثقافيّة والبحوث العلميّة في مجالات الأدب والفكر والفنون.

تصدر الشكوى غياب الاهتمام بالكتاب من الأدباء والنقاد الذين لا تجد مؤلفاتهم حظوة واضحة في الصحف والمجلات. وقد تجد هذه الشكوى منطقها لتركيز وسائل الإعلام على نجوم الكتابة دون غيرهم.

في وسائل الإعلام السمعيّة والبصريّة هناك اهتمام بالكتاب كما ذكرنا ضمن هذا الاهتمام ليس له التأثير الكبير على مسيرة الكتاب وصيرورته وذلك لأن المنوّعات الكبيرة، والبرامج الغنائية والفقرات الموسيقية التي تركز جميعها على النجوم وأشباه النجوم تغطي على الكتاب وعلى الأدباء المؤلفين ولو كانوا من الأسماء الشهيرة جدا.

ثم إن جلّ البرامج الخاصّة بالكتاب يتمّ بثها في مواعيد لا يكون فيها النظارة والمستمعون أمام التلفاز أو مع أجهزة الراديو بمختلف أنواعها، فكثيرا ما تكون هذه المواعيد قبيل منتصف الليل أو بعده.

وفي النهاية نقول بأن كل هذه الملاحظات النقديّة هي فعلا من المعّوقات التي تمنع الكتاب من الازدهار ولا تشجع على القراءة كثيرا.

والحقيقة أن القراءة هي مسالة جدُّ هامة، وهي هزيلة عموما في تونس، وبعض وسائل الإعلام عندما لا تولي الاهتمام الأكبر بالكتاب... وبالثقافة يقول المسؤولون عنها، (وأصحابها إن كانت خاصة) كيف نخسر الجهد في مجال لا يجد القراءة؟ لكأنّ المسالة تعيش في علاقة جدليّة بين الكتاب ووسائل الإعلام بسبب القراءة.

وإذا ما تمعنّا في هذه المسألة نجد أن القراءة هزيلة لأسباب تخرج عن نطاق وسائل الإعلام وإن كانت وسائل الإعلام بكل أصنافها غير بريئة من دم القراءة، فهناك أسباب كثيرة بعضها تعاني منه حتى الدول الكبرى ومن هذه الأسباب تزايد وسائل الاتصال الحديثة وقوتها على التأثير على الشباب خاصّة فللعلم أنه يمكن للتونسيين مشاهدة 250 فضائية عربيّة الكتاب فيها يكاد يكون غائبا تماما.

أمام هذا الوضع كيف نقيّم العلاقة بين الكتاب ووسائل الإعلام بكل أصنافها؟

في كلمة نقول بأن العلاقة ليست جيّدة عموما، ولكنها ليست خاليّة من الثمار ولا يمكن أن نعلن أن هذه الثمار غير ذات تأثير إيجابي على الكتاب، ولا يستفيد منها الأدباء والباحثون والمفكرون، ولا يمكن الادعاء بغياب النقد الأدبي الذي يتحرك لفائدة الكتاب وأصحاب الكتاب. بل إننا في تونس نتحدّث يوميّا عن الشخصيات الإعلاميّة والثقافية والأدبيّة التي اختصت بالكتاب وأفادته فعلا.

ونعتقد أنه على وسائل الإعلام التونسيّة ان تزداد عناية بالكتاب وأن نفتح صفحاتها وساعات بثها أكثر إلى الكتاب والمؤلفين وأن تبرزها في صفحاتها، وأن تجعل لها مواعيد أفضل على الشبكات الإذاعية والتلفزية حتى تساهم بفاعليّة في مقاومة الميوعة الثقافية وتنقذ ما يمكن إنقاذه لصالح الثقافة والفكر والإبداع الأدبي.

إننا نعيش في عصر متسارع يضغط عليه البعد المادي، والهيمنة التجارية ووسائل الاتصال الحديثة وفي مقدمتها الفضائيات والأنترنيت، وإذا لم تلعب وسائل الإعلام دورها الفاعل والمؤثر بقوّة فإن هذا العصر سيربح المعركة لصالح المادة بما تعنيه من انقلاب للقيم وعدم حضور الكتاب في عقليته العامة وذهنيته الخاصّة.

ويمكن للدول أن تلعب دورا أكبر في تمتين العلاقة بين الكتاب وقرائه وبين الكتاب ووسائل الإعلام، وذلك من خلال استنباط أفضل الطرق لإنجاح حملات الترغيب في المطالعة وجعل القراءة من عاداتها الجميلة.

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org