مضامين التحديث الاجتماعي في مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة
د. الحبيب الدرويش - أستاذ علم الاجتماع – جامعة صفاقس-تونس
تمهيد :
لقد مثّل مشروع التحديث في تونس رهانا بالنسبة إلى النخبة السياسة التي تسلّمت مقاليد الأمور غداة الاستقلال ورأت فيه سبيلا لمعالجة قضايا التخلّف والتنمية ومفتاحا لولوج عصر الحداثة، ومعلوم أنّ نجاح مسار التحديث مشروط بتوفّر مجموعة من العوامل لعلّ أهمّها توفّر سند فكريّ وإطار تشريعاتي إصلاحي وتوجّه سياسي نهضوي، هذا إلى جانب الأخذ في الاعتبار عوامل موضوعيّة أخرى من مثل القدرة التقبليّة للمجتمع فيما يتعلّق بمشاريع التحديث والتعصير.
وفي هذا السياق تتنزّل مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسية التي صدرت في 13 أوت 1956 أي بعد أقلّ من خمسة أشهر من حصول تونس على استقلالها ، وجرى العمل بها في المحاكم التونسية بداية من جانفي 1957، ولعلّ سرعة بروزها تُفسَّر بتحمّس النخبة السياسية التونسية للمسارعة في الشروع في عمليّة التحديث الاجتماعي معتبرة هذه المجلّة إحدى الآليّات المهمّة لإنجاز هذا المشروع النهضوي الذي من شأنه أن يساعد على مجابهة الإرث الاستعماري وتحقيق جذبة فوقيّة لمختلف أركان المجتمع التونسي وأهمّها المرأة والأسرة.
ونحاول في هذه الورقة البحث في سياقات بروز هذه المجلّة ونتساءل عن مصادر القوّة التي جعلتها تُقبَل اجتماعيا وتتطوّر باستمرار لتتحوّل إلى مدوّنة ديناميكيّة كاشفة عن مقاربة حضاريّة نهضويّة وإلى آليّة ناجعة من آليّات التحديث الاجتماعي.
-I المجتمع والأسرة في تونس قبل صدور مجلّة الأحوال الشخصيّة :
كان المجتمع التونسي قبل دخول الاستعمار الفرنسي مجتمعا منغلقا على نفسه يرتكز نظامه الإنتاجي على العائلة الممتدّة والقرابة الموسّعة المتّصلة بها، كما يقوم العمل على مبدأ التقسيم الجنسي حيث يتولّى الرجال مختلف الأنشطة الفلاحية أو الحرفيّة و يتصرّفون بصورة مطلقة في المداخيل والنفقات في حين تتّجه أنشطة النساء إلى الأعمال المنزليّة ورعاية الأبناء وتحويل بعض المنتَجات إلى منتجات استهلاكيّة في إطار ما يُعرف بالحرف المنزليّة .
لقد كان المشهد الاجتماعي الغالب في تونس متّصفاً بتوزيع الأدوار بين الجنسين وفق ثنائيّة الداخل ( مجال المرأة) والخارج(مجال الرجل) في إطار مجتمع بطريكي 1* مبنيّ على السلطة الذكوريّة المكرّسة لقيم تتأسّس على الخضوع والتبعيّة، خضوع المرأة للرجل وتبعيّتها له ، خضوع الصغير للكبير وتبعيّته له، خضوع الفكر للتقاليد وتبعيّة العقل للنقل....
وبمجيء الاستعمار، بسط المستعمر الفرنسي يده على السلطتين التشريعيّة والتنفيذية وعمل على استنزاف موارد البلاد التونسية ما زاد من تفقير الناس وتجهيلهم ، ويكفي أن نشير إلى تقرير المجلس الاستشاري بالإيالة التونسية سنة 1909 الذي كشف أنّ عدد الفتيات المتعلّمات في كامل الإيالة لم يكن يتجاوز 226 فتاة 2 . وقد أفضى سوء أوضاع الناس وانصرافهم إلى المجاهدة من أجل تحصيل القوت اليومي إلى عدم المطالبة أو حتّى التفكير في إصلاح أحوال المرأة والأسرة إذ كانت التناقضات الاجتماعيّة تحتدّ والأزمات الاقتصاديّة تتفاقم، غير أنّ هذه الأوضاع التي سبّبها الاستعمار لا تمنع من القول إنّ المجتمع التونسي قد عرف حركيّة ثقافيّة نشطت في العشرينات وخاصّة في الثلاثينات من القرن العشرين وعبّرت عن واقع المجتمع التونسي وهموم أفراده من خلال بروز شخصيات فكرية و أدبية عديدة مثل الشاعر أبي القاسم الشابّي وجماعة " مقهى تحت السور " والمصلح الاجتماعي الطاهر الحدّاد الذي سخّر فكره للدّفاع عن العنصرين الذين رآهما يعيشان الغبن والحيف والتمييز في المجتمع التونسي وهما المرأة والعامل من خلال كتابيْه الشهيريْن " امرأتنا في الشريعة والمجتمع " (1930 ) و" العمّال التونسيون وظهور الحركة النقابيّة " (1927) دون أن ننسى بروز الحزب الحرّ الدستوري الجديد سنة1934 الذي حملت قيادته هاجس التحديث وتوحيد المجتمع التونسي في كيان وطني واحد ينأى بأفراده عن البنى التقليديّة (العشائر والقبائل) ويتوفّر على عناصر الاندماج والتلاحم.
ويمكن القول إنّه ولئن أجِّل الحديث عن المشروع المجتمعي للنخبة السياسيّة التي قادت الحركة الوطنيّة مقدّمةً الاستقلال السياسي كأولويّة ملحّة فإنّ بوادر هذا المشروع يمكن استشفافها من خلال نظرة متمعّنة في الخلفيّة الثقافيّة والفكريّة التي تقود هذه النخبة فأغلب عناصرها هم من خرّيجي الجامعات الفرنسيّة، تشبّعوا بالفكر والحضارة الغربييْن القائميْن على مفاهيم العقلنة والحداثة. ولعلّ هذا ما يفسّر انصراف بُناة الدولة الوطنيّة الأوائل و على رأسهم الحبيب بورقيبة إلى الحثّ على بذل مجهود تشريعي ضخم رُسمت من خلاله ملامح الدولة الفتيّة الناشئة الساعية إلى توحيد مواطنيها من خلال انضوائهم تحت مضلّة تشريعيّة واحدة تعزّز مشاعر انتمائهم إلى تونس وتقوّي الروابط الاجتماعيّة التي ستتأسّس وفق منطق حداثيّ جديد يحلّ محلّ الأطر التقليديّة، فكيف كانت ملامح المشروع الحداثي التونسي في ظلّ الدولة الوطنيّة ؟
- II ملامح التحديث الاجتماعي التونسي في ظلّ الاستقلال
من أولى المبادرات التي اتّجهت إليها الدولة التونسية فجر الاستقلال هي الجانب التشريعي، فالنخبة السياسيّة كانت تدرك أنّ التشريعات والقوانين هي من أهمّ سمات الدولة الحديثة، دولة القانون والمؤسسات لذلك حاولت أن تنأى بالأفراد والجماعات عن الأشكال القديمة للعلاقات والسلوك والإنتاج والتملّك وغيرها من الأشكال التقليديّة . وتُعَدّ عمليّات تعصير التشريع وتوحيد القضاء وانفتاح المشرّع على القوانين الغربيّة الحديثة من أبرز علامات التحديث الاجتماعي وهو لمِن الدلالات العميقة أن يتوجّه اهتمام الدولة أوّل ما يتوجّه إلى تقنين وضع الفرد والحالة المدنية للمواطن التونسي، وإلى السعي إلى نقله من حالة الفرد إلى حالة الشخص ووضْعِ المواطن فأصدرت مجلّة الأحوال الشخصيّة سنة 1956 3 ، فما هي مضامين التحديث الاجتماعي في هذه المجلّة وإلى أيّ مدى عبّرت التشريعات الواردة فيها عن طاقة اجتهاديّة متواصلة؟ وكيف تبدو تجلّياتها في الواقع التونسي الحديث؟.
مجلّة الأحوال الشخصيّة ومكاسب المرأة والأسرة:
سلف وأشرنا إلى وجود سياق اجتماعي وتاريخيّ عامّ ولّد ضرورة صدور مجلّة الأحوال الشخصيّة للمساهمة - إلى جانب تشريعات ومجلاّت قانونيّة أخرى- في تحديث المجتمع التونسي خاصّة أنّ عمليّة التحديث الاجتماعي تقتضي قيام علاقات تعاقديّة نفعيّة بين مختلف أفراد المجتمع تعوّض أنماط العلاقات التقليديّة المتأسّسة على جملة من الضوابط والقيم التي يفرضها المجتمع الأبوي والبني القرابيّة، ولعلّ هذا ما أكّدته عدّة دراسات سوسيولوجيّة ربطت بين التصنيع والتحضّر والأسرة النواتيّة الحديثة، ذلك أنّ العائلة الباطرياكيّة الممتدّة والسلطويّة ليست قادرة على التلاؤم مع مقتضيات التصنيع والحراك السكاني والاجتماعي والكفاءة العلميّة والمهنيّة، فالتحديث إذن يقتضي بروز إنسان جديد يعيش في إطار أسرة حديثة يتّصف جميع أفرادها بالقدرة على الفعل والإنجاز وتحقيق الذّات ولعلّ هذا هو المنحى الذي اتّخذته العائلة التونسيّة حيث مثّلت مظاهر التغيّر والتحوّل التي عرفتها بدفع تشريعي وإسناد سياسي موضوعا لافتا للدراسات الأكاديميّة منذ الستينات من القرن العشرين وفي هذا السياق نذكر دراسة الأب "ديمرسمان" حول "العائلة التونسيّة والأزمنة الحديثة " 4ودراسة "كارمل كاميلاري" حول الشباب،العائلة والتنمية بتونس 5وغيرهما من الدراسات والبحوث التونسيّة الأخرى التي تتالت متّخذة من التحوّلات الحافّة بأوضاع المرأة والأسرة موضوعا لها .
لقد مهّدت مجلّة الأحوال الشخصيّة إلى بروز نمط علائقي داخل الأسرة قائم على التكافؤ والمساواة بين الزوجين و اتّجه إلى إعادة هيكلة العائلة التونسيّة جذريّا من خلال إلغاء رخصة تعدّد الزوجات التي هي في الواقع مشروطة بشرط قرآني صعب التحقيق باعتراف القرآن نفسه (العدل بين الضرائر)، كما ألغت الطلاق التعسّفي وجعلت الزواج حرّا بين الزوجين وذلك بمنع ما كان يمَارس على الفتاة من إكراه باسم حقّ الجبر الممارس عليها من قِبَل وليّ أمرها صوّره المصلح الطاهر الحدّاد أفضل تصوير حين قال : " ُتزَفّ المرأة إلى بيت زوجها ذاهلة مبهوتة جاهلة ما عسى أن يكون ، تنتظر نتيجة المقامرة التي وقعت بحياتها ويتمّ ذلك على يد أهلها وأقرب الناس إليها....لا مفرّ للمرأة أن تقطع بقيّة حياتها كما بدأت، فهي إن تخرج من بيت أبيها المجبِر تنتقل إلى بيت زوجها المالك لعصمتها المكتسبة بالمهر الذي دفعه.... أمّا إذا أراد الرجال طلاق زوجاتهم ولو فجأة دون أن يعلمن بالأمر، فذلك حلال ميسور في كلّ وقت..." 6 ، كذلك منعت المجلّة زواج الأطفال وذلك بوضع عمر أدنى للزواج هو 17 سنة للفتاة و20 سنة للفتى وفرضت المساواة بين الجنسين في مجالات التعليم والعمل.
لقد كانت الغاية الأساسيّة من مجلّة الأحوال الشخصيّة هي مراجعة بنية العلاقات السلطويّة داخل الأسرة وتكريس مبدإ المساواة بين الزوجين على اعتبار أنّ الزواج هو عقد مدنيّ والعقد في جوهره لا يكون إلاّ رضائيّا بين طرفيْن متساويين في الحقوق والواجبات، وبذلك تحوّلت العلاقة الزوجيّة من علاقة إذعان وتبعيّة إلى علاقة شراكة ومساواة ، أمّا الغاية الثانية فتتمثّل في توحيد التشريع الخاصّ بالأسرة من خلال عدم التقيّد المذهبي، إذ ينطبق التشريع الأسري على كلّ التونسيين مهما كانت معتقداتهم و انتماءاتهم الفكريّة أو الاجتماعيّة ، ولعلّ الاحتكام إلى نفس القوانين والمؤسسات هي من سمات المجتمع الحديث الذي تنتظم حياة أفراده وفق معايير وتراتيب بعيدة عن الاعتبارات العرقيّة أو الدينيّة وتنسجم قوانينه مع المواثيق والمعاهدات الدوليّة المتّصلة بحقوق الإنسان عامّة وحقوق المرأة والطفل خاصّة.
ويمكن القول إنّ مؤشرات نجاح مجلّة الأحوال الشخصيّة في تُرْبتها التونسيّة عديدة ومظاهر إشعاعها خارجيّا لا يمكن إنكارها. ويكفي هنا أن نقارن بعض الإحصاءات المتعلّقة بوضع المرأة خلال السنوات الأولى من بداية تطبيق فصول المجلّة وبين نظيرها في السنوات الأخيرة لنكتشف التقدّم الذي أحرزه وضع المرأة في مسار تثبيت مساواتها بالرجل في مختلف المناحي الحياتيّة ، ففي حين كان متوسّط عمر الفتاة عند الزواج الأوّل في حدود 19.5 عاما في سنة 1956 فإنّه صار في حدود 26.2 عاما في سنة 2002 7 مع ما يعنيه ذلك من مؤشرات دالّة على انصراف المرأة في فترة شبابها إلى الدراسة والعمل قبل أن تُقدم على تجربة الزواج و هي في حالة استعداد مادّي و ومعنوي وذهنيّ ، كما بلغت سنة 2003 النسبة الصافية لتمدرس الفتيات 99% ، أمّا عن النّسبة المئوية للطالبات من مجموع طلبة التعليم العالي فقد كانت خلال السنة الجامعيّة 1974/1975 في حدود 25% ، وفي سنة 1979/ 1980 كانت في حدود 29.89% وفي سنة 1983/ 1984 كانت في حدود 34.5 % 8 وبلغت النسبة 38.3% سنة 1990، أمّا في سنة 2003 فقد ارتفعت إلى 55.1% 9كذلك مثّلت النساء سنة 2003 نسبة 79.2% من مجموع الدّارسين بالبرنامج الوطني لتعليم الكبار 10وهو ما جعل نسب الأميّة في صفوف النساء تنحدر من 96% سنة 1956 إلى 48.3% سنة 1989 إلى 32.5% سنة 2002 11. أمّا عن نسبة تواجد المرأة ضمن مجموع السكان المشتغلين فقد تطوّرت من 6.2% سنة 1966 إلى 25.2% سنة 2002 12وإلى جانب هذه الأرقام الدّالة على تطوّر مشاركة المرأة في الحياة العامّة بعد أن أتاحت لها التشريعات الخروج لطلب العلم والعمل فإنّ مشاركتها في الحياة السياسية تبدو لافتة حاليّا فيكفي أن نذكر أنّ نسبة تواجد المرأة في الحكومة سنة 2004 قد بلغت 12.8% 13وأنّ نسبة تواجدها في مجلس النّواب قد ارتقت من 1.1% سنة 1959 إلى 11.5% سنة 1999 لتصل إلى 22% سنة 2004 14 ، كما تضاعفت نسبة تواجدها في المجالس البلديّة خلال عشرين سنة ، إذ كانت النسبة في حدود 13.1 % سنة 1985 لتصل إلى 26.5 % سنة 2005 15 . و إلى جانب هذه المعطيات الإحصائيّة الدالّة ،يمكن اعتبار إجماع مختلف الحساسيّات السياسيّة والنخب الفكريّة التونسية حول مجلّة الأحوال الشخصيّة مؤشّرا آخر على توفّرها على عناصرَ تقبّليّةٍ تجعل منها مشروعا مجتمعيّا يلتفّ حوله جلّ التونسيين ، و قد ترجم هذا الإجماعَ الميثاقُ الوطنيّ المبرمُ في 1988 من قبل التيارات الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة و الذي اعتبر المجلّة مكسبا حضاريّا. و نضيف إلى ذلك إشعاع المجلّة في محيطها الدولي والإقليمي وتحوّلها إلى رمز حضاري بفضل ما تضمّنته من تشريع عصري، فيكفي أن نذكر أنّ الملك المغربي أمر سنة 2003 بإصدار مشروع مدوّنة أحوال شخصيّة مغربيّة مستوحاة من مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة، كما فتح الرئيس الجزائري منذ سنوات قليلة ورشة إصدار قوانين شخصيّة جزائريّة مستوحاة من القوانين التونسية، وفي إيران يفكّر بعض الإصلاحيين في ترجمة مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة إلى الفارسيّة 16 . والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق ، إذا كانت المعطيات الكميّة تقيم الدليل على نجاحات تشريع الأحوال الشخصيّة في المجتمع التونسي وقدرته على تطوير الواقع، وإذا كانت المواقف الدوليّة تؤشّر على اكتساب تونس سمعة مدويّة يمكن اعتبارها رأسَ مالٍ رمزيّا هامّا فما هي العوامل التي ساعدت على ترسّخ مجلّة الأحوال الشخصيّة في حياة التونسيين وعقولهم وجعلتها مقبولة شعبيّا وحائزة على الإجماع نخبويّا؟.
III - عوامل تقبّل مجلّة الأحوال الشخصيّة في المجتمع التونسي:
أ/ الأفكار الإصلاحية الأولى: البذرة الصالحة
سبق وأشرنا إلى أنّ ظهور مجلّة الأحوال الشخصيّة في الخمسينات من القرن العشرين يعتبر تجسيما لما كان ينشده رجال الإصلاح في المجتمعات العربيّة الإسلاميّة منذ القرن التاسع عشر وصولا إلى الثلث الأوّل من القرن العشرين من أمثال قاسم أمين والطهطاوي في المشرق والطاهر الحدّاد في تونس.
ويمكن القول إنّ النقاط التي أثيرت من قبل هؤلاء المصلحين حول المرأة والأسرة قد اعتبرت نقاطا حسّاسة فالعائلة ظلّت في المجتمع العربي الإسلامي مؤسسة مغمورة لفترة طويلة من الزمن، وقد اعتبرت بمثابة "الحديقة المغلقة" لارتباطها بالحياة الخاصّة أو بمقدّس اسمه الحرم 18أو الحريم 17بل هناك من اعتبر إثارة مواضيع المرأة والأسرة تجرّؤا على الإسلام، وأصدق مثال هو ذلك الردّ المشهور على أفكار الطاهر الحدّاد من أحد شيوخ جامع الزيتونة محمد صالح بن مراد في كتابه " الحداد على امرأة الحدّاد" إذ رماه بالجهل والكفر والزندقة، عندما نادى بتحرير المرأة وتطوير قراءة الإسلام ودعا إلى قراءة اجتهاديّة تقدميّة تكون بديلا عن القراءة الجامدة المتزمّتة. و في سياق ردّه مثلا على الطاهر الحدّاد عندما اقترح " تحكيم القضاء في كلّ ما يقع من حوادث الطلاق والزواج" 19قال الشيخ بن مراد: " فماذا يريد الحدّاد لمحكمة الطلاق الخاصّة التي يطلبها للمسلمين ؟ أيريد من تلك المحكمة أن تتدخل في الطلاق الصادر من الرجل وتعرض ذلك على محكّ عدالتها فتجيز ما شاءت وتمنع ما أرادت؟" 20. و يمثّل هذا الردّ عيّنة من المناهضة التي وجدتها أفكار الحدّاد ذلك أنّ موقف الشيخ بن مراد لم يكن ظاهرة معزولة بل كانت تسانده عدّة أطراف منها عدّة شيوخ من الجامع الأعظم 21 لعلّ أبرزهم الشيخ عمر البري المدني صاحب كتاب " سيف الحقّ على من لا يرى الحقّ "، وهو ما يقيم الدّليل على وجود قوى للجذب قاومت الحدّاد وعرقلت مشروعه الإصلاحي في الثلاثينات، لكنّ أصوات هذه القوى بدأت تخفُت بداية من الأربعينات فلئن لم يستطع الطاهر الحدّاد والفئة القليلة من مناصريه أن ينجحوا في بثّ أفكارهم والترويج لها فإنّ حركة التاريخ أنصفتهم بعد ذلك ونجحوا في دفع كلّ شرائح المجتمع الواعية للدّفاع عن المرأة وحقوقها 22 .
هكذا إذن يمكن القول إنّ محاولات التعريف بقضايا المرأة والأسرة في الثلث الأوّل من القرن العشرين مشرقا ومغربا مثّلت إرهاصات أولى ستلعب دورا مهمّا في الرّفع من مستوى مقبوليّة مجلّة الأحوال الشخصيّة شعبيّا ونخبويّا فيما بعد، من خلال بداية ظهور حركة نسويّة فاعلة، ولعلّه من المفارقات أن نجد بشيرة بن مراد ابنة الشيخ الذي حارب الحدّاد بدون هوادة تتزعّم هذه الحركة النسويّة في تونس خلال الأربعينات وما بعدها، ولا يجب أن نستغرب حين نجد أنّ بعض مشايخ الزيتونة قد ساندوا هذه الحركة النسويّة في الأربعينات والخمسينات وذلك حتّى يبيّنوا أنّ الإسلام ليس ضدّ تطوّر المرأة 23
لقد مثّلت الأفكار الإصلاحيّة الأولى بشأن المرأة بمثابة البذرة الصّالحة التي لا تموت إذا كانت الظروف غير ملائمة لعيشها، بل تبقى ضامرة لتنبت وتترعرع عندما تتهيّأ الظروف، فهذه الأفكار مثّلت مقدّماتٍ ضروريّة للتّحسيس بقضايا المرأة لدى الرأي الجمعي لتسهيل تمرير مشروع الإصلاح فيما بعد .
ب/ الاجتهاد المستنير:
إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة اجتماعيّة مفادها أن التغيّر سمة المجتمعات البشريّة فهذا يعنى أنّه مطروح على النخب في أيّ مجتمع بذل مجهود فكري من أجل التوفّق إلى صيغ وتشريعات تنظّم حياته وتكيّفها مع الواقع المتغيّر باستمرار، ولعلّ هذا ما انتبه إليه المشرّع التونسي في صياغته لمجلّة الأحوال الشخصيّة، إذ سعى إلى الأخذ في الاعتبار الاجتهادات الفقهيّة الإسلاميّة المستنيرة والواقع الاجتماعي التونسي المعاصر إضافة إلى المواثيق والمعاهدات والمبادئ الدوليّة التي لم تتردّد تونس في المصادقة عليها.
لقد حسمت النخب السياسيّة التونسيّة غداة الاستقلال خيارها المتمثّل في تكييف التشريعات الإسلاميّة مع مقتضيات الحداثة مستلهمة مشروعها من قراءةٍ متفتّحة للنصوص التأسيسيّة ( القرآن والسنّة) تنأى عن القراءة الحرفيّة فتتبنّى القراءة التاريخيّة التي دشّنها القرآن ذاته حيث كانت تنزل آيات جديدة تنسخ الآيات القديمة التي لم تعد متكيّفة مع الواقع الجديد، وكذا فعل الخلفاء الراشدون والصحابة وبعض الفقهاء الذين حدّثنا التاريخ الإسلامي عن اجتهاداتهم من أجل المصلحة أو بفعل تبدّل الأحوال قبل أن يُغلَق باب الاجتهاد الذي منع الفقه الإسلامي من مسايرة ما جدّ في الحياة البشريّة من تطوّرات.
لقد كشفت مجلّة الأحوال الشخصيّة أنّ أمر التشريع في تونس ما بعد الاستقلال أصبح موكولا للمشرّع الوضعي بدون أن ينقطع هذا المشرّع مع القانون الإسلامي أو يتنكّر له لإيمانه بأن الإسلام أحد وأهمّ دعائم هذا المجتمع ، وبأنّ الاجتهاد في الانتفاع بأحكام قانونيّة وتنزيلها على الواقع والأحوال أحسن تنزيل أفضل بكثير من الركود والتّقليد 24 ولئن أسندت القيادة السياسيّة في تونس مهمّة تأليف مجلّة الأحوال الشخصيّة وصياغة فصولها إلى إحدى الشخصيّات الدينيّة وهو الشيخ محمد الفاضل بن عاشور أوّل مفتي لتونس المستقلّة الذي استلهم بدوره الكثير من أحكامها من "مجلّة الأحكام الشرعيّة" التي وضعها الشيخ محمّد العزيز جعيط سنة 1948 و كان يتقلّد آنذاك خطّتيْ وزير العدليّة وشيخ الإسلام المالكي فقد كانت القيادة واعية بما يمكن أن تثيره قوانين هذه المجلّة من جدل و ذلك لما تضمّنته من جرأة تشريعيّة وتجديد في الأحكام، لذلك بادر وزير العدل في أوّل حكومة تونسيّة مستقلّة خلال ندوة صحفيّة تمهّد لإعلان صدور المجلّة بالقول " إنّ تشريعنا الذي يستمدّ روحه من التشريع الإسلامي سوف يقيم الدّليل الواضح على أنّه لا يشكّل فقط مادّة صالحة إلاّ للجدال النظري، بل يقيم الدّليل على أنّه مادّة قانونيّة حيّة، تنسجم مبادئها مع تطوّر المجتمع " 25 ويتواصل نفس المنطق التشريعي القائم على اجتهاد فقهي يعتمد الأصول والمقاصد في فهمه للإسلام خلال عمليّات التنقيح التي عرفتها مجلّة الأحوال الشخصيّة منذ 1958 إلى 1993. ويمكن القول إنّ هذه التنقيحات تندرج في إطار رؤية واقعيّة تطوريّة تساير الموجود وترجئ المنشود إلى حين توفّر شروط تنفيذه ما يدعونا إلى التأكيد على أنّ هذه الواقعيّة تمثّّل عاملا من عوامل تقبّلها من قبل الناس فما هي أسس هذه الواقعيّة ؟.
ج/ واقعيّة المجلّة :
لقد بدا غداة الاستقلال أنّ وعي النخبة السياسيّة بتونس الواثقة من مشروعيّة خيارها التحديثي سابق عن الوعي الشّعبي، وهي تؤمن ( أعني النخبة الحداثيّة التونسيّة) أنّ قدرها هو قيادة جمهورها حتى وإن كانت مضامين مشروعها تتعارض مع الوعي التقليدي الذي تجذّرت فيه دونية المرأة بالنسبة إلى الرجل، وصار التمييز بينهما مستبطنا ومألوفا، ولعلّنا لا نستغرب حين نقرأ عمّا قوبلت به مجلّة الأحوال الشخصيّة في شهورها الأولى من معارضة واحتجاج وعدم ترحيب حتّى من قبل بعض النساء أنفسهنّ، ولم تكن هذه المواقف الاحتجاجيّة ضدّ المشروع التحديثي الذي تضمّنته المجلّة إلاّ تعبيرا عن تكلّس الوعي وتفشّي الجهل والأميّة في مجتمع طالما عانى من جمود الفكر وكابد من سياسة المستعمر.
لقد كانت النخبة السياسيّة واعية بأنّ الحداثة لم تكن في تلك الفترة مطلبا شعبيّا، لكنّها كانت تدرك في ذات الوقت ضرورة البدء في تنفيذ المشروع التحديثي، وكان الخيار هو محاولة التوفيق في المجلّة بين الجرأة التشريعيّة القادرة على إحداث تحوّلات حقيقيّة في بُنَى المجتمع التونسي وذهنيّة أفراده وبين جعل العقل الجمعي يستسيغ قوانين المجلّة دون حدوث رجّة عنيفة تؤدّي إلى نتائج عكسيّة، وكان أن أرجِئَتْ بعض القوانين لتمرَّر فيما بعد أي عندما أعطت القوانين الأولى ثمارها وبدأ الوعي الإسلامي التونسي يستسيغها، ولعلّ هذا ما يفسّر انطلاق التنقيحات في المجلّة بعد عامين فقط من صدورها أي منذ سنة 1958، وقد مثّلت التنقيحات دائما وعلى امتداد قرابة نصف قرن سيرا إلى الأمام يهديها شعار " القبول بمبدأ الواقع " الذي طالما مثّل الأطروحة المركزية لدى النخبة السياسية التونسية .
لقد كان بورقيبة – باعتباره رجل سياسة – يبدي في كثير من الأحيان استعدادا للتنازل و المسايرة إذا أحسّ بمعارضة أحد القرارات أو التشريعات، و هو يؤكّد ذلك بنفسه عند مقارنته للإصلاح العائلي في تركيا بتجربة الإصلاح في تونس، فبعد نقده الشديد للتجربة التركية المنقولة عن المجلّة السويسرية للأحوال الشخصية و نعته لها ب"اللاّئكية" لابتعادها عن الدين و بالفاشلة لأنّ الأمور سارت على عكس المقصود 26 يصرّح أنّ " الأمر يرجع إلى حكمة المشرّع و معرفته التامّة بالاتّجاه المؤدّي إلى التقدّم و الرقيّ، و يرجع كذلك إلى المنفّذين الساعين في توفير أسباب النجاح و مسايرة الشعب المنفَّذ عليه من أدنى درجات السلّم إلى أعلاها " 27. وتشير بعض الروايات إلى أنّ بورقيبة كان يبدى أحيانا بعض الاندفاع والحماس فيما يتّصل بمسألة المساواة بين المرأة والرجل ولكنّه يجد في النخبة الفكريّة المحيطة به من يعدّل آراءه ويذكّره بالظروف الموضوعيّة التي يتحرّك في إطارها المشروع الحداثي التونسي ( الذي لم يكن مشروع شخص بل مشروع مجتمع)، ويذكر الشيخ محمّد الفاضل بن عاشور مؤلّف فصول مجلّة الأحوال الشخصيّة أنّ بورقيبة عبّر له عن رغبته في إقرار المساواة بين الذكر والأنثى في الإرث، ولكنّه أقنعه بالعدول عن مثل هذا التشريع في ذلك الوقت قائلا " الآن النساء لا يطالبن به والرجال ضدّه، لكن بعد سنوات ستتطوّر بالتعليم العقليّاتُ وعندها لكلّ حادث حديث " 28 ولئن كان السياق لا يسمح بالخوض في مثل هذه القضيّة الفقهيّة الحسّاسة فإنّ الذي يهمّنا هو عبارة " لكلّ حادث حديث"، وهي عبارة تكشف عن المنحى الواقعي الذي اتّخذته مجلّة الأحوال الشخصيّة والذي ترك أثرا إيجابيّا في مصالحة الإسلام التونسي مع حقوق المرأة وقيم الحداثة والعقلانيّة.
لقد أشرنا إلى أنّ مجلّة الأحوال الشخصيّة هي إحدى آليّات التحديث الاجتماعي التي اعتمدتها دولة الاستقلال في تونس، وإذا سلّمنا أنّ التحديث هو عمليّة بناء اجتماعي مستمرّ فإنّه يجوز الحديث عن تنقيحات وعمليّات تطوير متواصلة تواكب الظروف المتجدّدة عملا بمقولة "لكلّ حادث حديث" ما يجعل نعت المجلّة بالدّيناميكيّة أمرا مشروعا، فما هي تجليّات هذه الديناميكيّة ؟.
د - ديناميكيّة المجلّة :
التحديث الاجتماعي الذي اعتبرناه مهمّة أساسيّة من مهامّ مجلّة الأحوال الشخصيّة هو في مفهومه العامّ عمليّة تحويل للقوى الماديّة للمجتمع و تعديل للتشريعات والنظام الاجتماعي والسياسي، وتنمية لقدرات الفرد والجماعة، وكما نلاحظ فإنّ عبارات من مثل "تحويل" ،" تعديل" و " تنمية" تحيل في المستوى الإجرائي إلى إنجاز تغييرات ومراجعات وتنقيحات في فصول المجلّة تنزع عنها الجمود وتعطيها بعدا تحديثيّا متواصلا، ولعلّ هذا هو المسار الذي اتّبعته مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة منذ نصف قرن، ففي صياغتها الأولى في 13 أوت 1956 كانت المجلّة تشتمل على 170 فصلا موزّعة على عشرة كتب، تتعلّق بالزواج والطلاق والعدة والنفقة والحضانة والنسب واللّقيط والمفقود والميراث والأهليّة من حجر ورشد، ثمّ انطلقت عمليّات تنقيح الأحكام وتطويرها منذ سنة 1958 فتمّ في تلك السنة تطوير الفصل المتعلّق بمنع تعدّد الزوجات ليشمل كلّ حالات التعدّد في القرين ثمّ تتالت الإضافات والتعديلات فكانت تنقيحات 1959 متّصلة بمسائل الميراث والوصايا لمزيد ضمان حقوق المرأة والأطفال الأيتام في مجال المواريث، وفي سنة 1962 وقع تطوير إجراءات الطلاق وإقرار الجلسة الصلحيّة توفيرًا لفرصة التصالح بين الزوجين محافظة على كيان الأسرة ، كما جرى سنة 1964 تطوير القواعد المتعلّقة بالشروط الجوهريّة للزواج، وتناولت تنقيحات 1966 مسألة الحضانة واعتبار مصلحة الطفل، في حين طوّر تنقيح 1981 إجراءات الطلاق وأقرّ حقّ المطلّقة في جراية عمريّة وحقّ الأمّ في الولاية على أولادها ثمّ جاءت تنقيحات سنة 1993 لتؤكّد مقولة " نعم للمراجعة لا للتّراجع" التي رُفعت من أعلى هرم السلطة منذ سنة 1988 وتناولت هذه التنقيحات في فصول مجلّة الأحوال الشخصيّة مسائل تدعّم المساواة الفعليّة بين الرّجل والمرأة، وهي معبّرة عن شعار رفعته السلطة السياسيّة وهو " المرأة: من المساواة إلى الشراكة الفاعلة " هذا الشّعار الذي يترجم الرغبة في المرور بالمرأة من مرحلة التحرير إلى مرحلة تحريك الفعل لرؤيتها فاعلا اجتماعيّا حقيقيّا، فالفصول المنقّحة أقرّت شراكة كاملة بين الأبويْن في تسيير شؤون الأسرة والأطفال وأسندت صلاحيّات الولاية للأمّ الحاضنة فضلا عن مسائل أخرى طالتها التنقيحات لتصبّ في اتّجاه تطوير الرؤية التشريعيّة وتدعيم المساواة بين الجنسيْن وإقرار شراكة فاعلة بينهما بما يخدم مصلحة أغلبيّة العائلة والأطفال 29 .
إنّ التّنقيحات المتعاقبة تكشف ديناميكيّة المجلّة وجوهرها التّطوري، بل يمكن القول إنّ الإضافات الذكيّة التي عرفتها منذ صدورها تعتبر إنقاذا لها حتّى تبقى باستمرار منسجمة مع روح العصر مجيبة على ما يمكن أن يُطرَح أمامها من إشكالات تفرضها سنن التطوّر، وإذا كانت انطلاقة المجلّة بمائة وسبعين (170) فصلا كما أسلفنا فقد بلغت حاليّا 213 فصلا موزّعة على اثنيْ عشر كتابا.
لقد أسهم توسّع الإطار التشريعي الخاصّ بالمرأة والأسرة في تونس إلى جانب الخطاب السياسي في انتشار نمط العائلة النّواة وفي بعث حركيّة جديدة داخلها قائمة على مبدأ التشارك بين الرجال والنساء والمساواة في مجالات التعليم والعمل المأجور والمستقلّ بالإضافة إلى التأكيد على حقوق النساء في التّخطيط للإنجاب وتنظيم النّسل والمشاركة في الحياة المدنيّة والسياسيّة 30 .
و يمكن القول إنّه ما كان للتشريعات التحديثية الواردة في مجلّة الأحوال الشخصية أن تأخذ بعدها التطبيقي، و أن تُقبَل اجتماعيا لو لا واقعيّة مضامينها و براجماتية القيادة السياسية التي وفّرت لها عناصر الدعاية و آليات التنفيذ منذ صدورها إلى الآن لتتحوّل إلى مجلّة "رمز" تتجاذبها مواقف الإعجاب شرقًا و غربًا.
************************
الهوامش
1 المجتمع البطريكي: نسبة إلى البطرياركية ، مفهوم مركزيّ في مقاربات الباحث العربي هشام شرابي ويعني به : ظاهرة منبثقة عن النظام الأبوي ولكنّها أشمل منه على اعتبار أنّها ليست منحصرة في بنية العائلة بل تمسّ مختلف مستويات النظام الاجتماعي.
انظر في هذا الصدد: هشام شرابي: النقد الحضاري للمجتمع العربي في القرن العشرين ،مركز دراسات الوحدة العربية ط1، 1990.
2عبد الواحد المكني: الحياة العائليّة بجهة صفاقس بين 1875-1930، دراسة في التاريخ الاجتماعي والجهوي، منشورات كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بصفاقس، 1996، ص 257
3منصف المحواشي : العائلة والفرد وممارسة المقدّس من خلال حركة التحديث الاجتماعي بتونس، حالة مدينة المكنين، مقاربة سوسيو-أنتروبولوجيّة، أطروحة دكتورا في علم الاجتماع، جامعة تونس الأولى، الجزء الأول، 2000، ص182.
4Demeerseman (André): La famille tunisienne et les temps nouveaux, Préface de J. Berque, Pub. M.T.E. Tunis 1967.
5Camilleri (Carmel): Jeunesse Famille et développement; Essai sur le changement socio- culturel dans un pays du tiers-monde (Tunisie), Paris CNRS, 1970.
6الطاهر الحداد: امرأتنا في الشريعة والمجتمع، الدار التونسيّة للنّشر، تونس 1984، ص ص 143- 144.
7المصدر: المعهد الوطني للإحصاء .
8انظر : مجلّة المرأة، لسان الاتّحاد القومي النسائي التونسي (تسمية قديمة)، العدد 47، جويلية، أوت 1985، ص 19.
9المصدر: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا.
10المصدر: وزارة الشؤون الاجتماعيّة والتضامن.
11المصدر: المعهد الوطني للإحصاء.
12المصدر: المعهد الوطني للإحصاء.
13المصدر: الوزارة الأولى.
14مجلّة المرأة: لسان الاتّحاد الوطني للمرأة التونسية، العدد 137، 13 أوت ،2005 صفحة 10 ( الجزء الفرنسي).
15مجلّة المرأة، العدد 137، ص 10 (الجزء الفرنسي).
16انظر: عفيف الأخضر، المساواة في الإرث ضروريّة وممكنة، المجلّة الإلكترونيّة، "تربية نت" www.tarbya.net 30/09/2003.
17TILLION (G) : Le Harem et les cousins, Paris, Seuil, 1966.
18عبد الواحد المكني: الحياة العائليّة بجهة صفاقس بين 1875-1930، دراسة في التاريخ الاجتماعي والجهوي،مرجع مذكور،ص21
19الطاهر الحدّاد: امرأتنا في الشريعة والمجتمع، مرجع مذكور، ص 78.
20محمد الصالح بن مراد، الحداد على امرأة الحدّاد أو ردّ الخطأ والكفر والبدع التي حواها كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع، المطبعة التونسيّة، 1931، ص 188.
21SRAIEB (Noureddine): Contribution à la connaissance de Tahar al-HADDAD, in Revue de l'occident Musulman et la Méditerranée N ° 42, 1967.
22عبد الواحد المكني : الحياة العائليّة بجهة صفاقس .... مرجع مذكور، ص 253.
23نايلة ماني : المرأة من خلال الصحافة التونسيّة من الثلاثينات إلى سنة 1956 ، شهادة الكفاءة في البحث، تونس، 1983-ص 76.
24رضا خماخم : الإصلاح القضائي، شركة أوربيس للطّباعة والنشر، تونس، 1993، ص 23
25انظر مقال بجريدة الصباح بعنوان : ندوة الإصلاح العدلي، 4 أوت 1956.
26انظر: صلاح الدين بن فرج : السياسة العائلية في تونس : حدود التكامل بين التشريع و الممارسة، مقال منشور ضمن مؤلّف جماعي : الهياكل الاجتماعية و الأدوار الاجتماعية، سلسلة مراجع، سراس للنشر، تونس، 1995،ص22.
27الحبيب بورقيبة (خطابات)، الجزء الثالث، كتابة الدولة للإعلام، تونس، 1975، ( المرأة في خدمة الأسرة و المجتمع، خطاب 13/08/1960) ص ص 201-202.
28عفيف الأخضر، المساواة في الإرث ضروريّة وممكنة، المجلّة الإلكترونيّة، "تربية نت" www.tarbya.net 30/09/2003.
29لمزيد الاطّلاع على فحوى التّنقيحات التي لحقت مجلّة الأحوال الشخصيّة انظر : محمّد الحبيب الشريف ( حوار مع)، مجلّة المرأة، العدد 137 ص 11
وانظر أيضا محمّد الحبيب الشريف: مجلّة الأحوال الشخصيّة ( جمع وتعليق) دار الميزان للنشر، سوسة، تونس، طبعة جوان 2004.
30BEN SALEM (Lilia) : La famille en Tunisie questions et hypothèses, in, structures familiales et rôles sociaux, collection sources, Cérès EDITIONS, 1995, P19.
طباعة >> | إغلاق
النافذة >>