الوعي الثاوي في خطاب الاصلاح حول المرأة في القرن التاسع عشر: ابن أبي الضياف مثالا

محمد عبدالحق الزموري-باحث-تونس.

إن الناظر الى موضوعة المرأة في تونس من خلال المكاسب التي تحققت لها في المجالات التشريعية القانونية والاجتماعية والثقافية، وبالأساس منذ إصدار مجلة الأحوال الشخصية (1956)، ومدى حضورها في الثقافة ''العالمة‘‘، أي في ''الخطاب‘‘ الذي خصّها بالبحث والمتابعة والاهتمام، لَيُلاحظ كمّا هائلا من الصحائف المشيدة بما وصلت اليه من مرتبة جعلتها الشريك الفعلي (الواقعي) في التنمية والتطور الذي يعرفه المجتمع. ويقوم هذا ''الخطاب‘‘ في جُلِّه على المجلّة، قطب الرحى الذي يدور عليه ذلك الانتاج. كما يلاحظ الباحث إجماعا شبه كلّي على اعتبار ''المجلة‘‘ نقطة التحول الحاسمة التي أدخلت المرأة بشكل "كلّياني" 1 في الحداثة والعصرنة ومكّنتها من حقوق قانونية واجتماعية قادرة على إخراجها من "ظلمات" القرون الماضية الى "نور" الحداثة.

كان موضوع تحرير المرأة والتعليم هما الموضوعان الرئيسيان اللذان واجهتهما النخبة التونسية الحديثة في بناء الدولة الوطنية، لذلك كانت المراهنة كبيرة على ما يمكن أن تحدثه "مجلة الأحوال الشخصية" من صدمة [بالمعنى الايجابي للكلمة] في وعي المرأة بنفسها وبقدرتها على الاسهام في معركة البناء. لذلك ما كان للمقاربة إلا أن تكون بشكل من الأشكال "ايديولوجية" ، تختزل في نفس الوقت فشل القراءات السابقة في النهوض والاصلاح، والتطلعات التي يحملها الجيل الجديد من النخب الوطنية آنذاك. كانت الدولة الوطنية الناشئة في حاجة الى بناء مركزية جديدة عبر توحيد و"غصب" (بالمعنى الانتروبولوجي) أجهزة إنتاج القيم. وكانت مادة هذه المركزية المرأة والتعليم، باعتبارهما أهم مطلبين حضورا في مشاريع الاصلاح من جهة والحركة الوطنية من جهة ثانية.

وكان تبني الدولة الحاسم لذينك المطلبين هو الذي زاد من "شرعيتها" في أعين التونسيين ومكّنها من فرض مشروعها المجتمعي الجديد دون كبير مقاومة من الهياكل التقليدية.

السؤال الذي يطرح نفسه أمام الباحث في تاريخ الأفكار والمتتبع للانتاج الفكري عامة حول موضوعة المرأة في تونس هوالتالي: هل كانت مجلة الأحوال الشخصية "فلتة" في التاريخ السياسي والثقافي التونسي المعاصر؟ هل مثّلتْ قطيعة حقيقية مع ما سبق، مختلفة بشكل كُلّي وعمودي عن الطروحات والنقاشات التي سبقت الاستقلال السياسي وظهور المجلّة؟ وهل كانت في مستوى الحراك الذي عرفه المجتمع في مطالبته بالتحرر والانعتاق؟

يذهب بعض الدارسين الى أن مجلة الأحوال الشخصية هي استجابة وتتويج لمسيرة طويلة من مطالب رجال الاصلاح وطموحاتهم في النهوض والتحرير منذ بداية القرن التاسع عشر، بل وصل الأمر بأحدهم الى اعتبارها علامة مدشّنة على ''تبنّي الدولة التونسية الناشئة رسميا لمطالب الفكر الاصلاحي (...) والتكريس القانوني للدعوة الى تحرير المرأة في صيغته وحدوده المقترحة في مشروع الحداد وغيره من الرواد‘‘ 2. وأتوقف هنا لإثارة مفارقة عجيبة في الفكر التونسي المعاصر المتعلق بالمرأة، تحتاج الى الاستقصاء والبحث: فنحن من جهة ندّعي أن مجلة الأحوال الشخصية وما رافقها من إجراءات وبرامج عمل وهياكل تعبئة واستيعاب للنساء كانت تتويجا لمسيرة تحررية ونضالية لأكثر من قرن من الزمان، وعندما نبحث – من جهة أخرى – عن ترجمة ذلك الادعاء في الانتاج الفكري للنخبة التونسية التي أخذت على عاتقها بناء الدولة الحديثة، نُصاب بالخيبة أمام "الفقر" الذي نجده في "الخطاب العالم" الذي تناول بالبحث موضوعة المرأة في الفكر الاصلاحي التونسي الى الطاهر الحداد. وللإحالة على مثال واحد يترجم تلك الخيبة، على سبيل الاشارة لا الحصر، نظرنا في منبرين علميين أنشأهما وأدارهما عصارة النخبة الحديثة، وأريد لهما أن يكونا الوعاء الذي يطبخ وينتج الأفكار و"القيم" الجديدة التي تحتاج لها الدولة الناشئة: مجلتي ''حوليات الجامعة التونسية‘‘ (باللغة العربية) و''المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية RTSS ‘‘ (باللغة الفرنسية). تتبعنا إنتاج هاتين المجلتين 3 منذ نشأتهما سنة 1964 الى سنة 2004 حول حركة الاصلاح في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بشكل عام فكانت الحصيلة هزيلة جدا 4، ثم تتبعنا ما اختص من ذلك الانتاج بموضوعتنا فكانت النتيجة كالتالي:

احتوت "حوليات الجامعة التونسية" على 4 مقالات من جملة 423 اهتمت بموضوعة حركة الاصلاح والمرأة (أي بنسبة 0,98 %) كان اهتمام إثنان منها بذلك اهتماما مباشرا 5، ومراجعتان لكتب تتعلق بالمسألة (شهيرات التونسيات لحسن حسني عبدالوهاب والأسرة التونسية والعصر الحديث للأب ديميرسيمان) من جملة 155 مراجعة أي بنسبة لا تتجاوز 1,3 %.

أما "المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية" فلا نجد ضمن الـ900 بحث نشر في الفترة المدروسة سوى 17 مقالة تناولت موضوع الاصلاح، إثنان منها فقط 6 اهتمّتا بمسألة المرأة بشكل مباشر، أي بنسبة 0,2 % من المجموع

طبعا ليس القصد من هذه الاشارة التعرض للإنتاج الفكري التونسي عامة حول موضوع اهتمامنا، ولا لمجمل إنتاج النخبة الحديثة المعنية هنا والتي تبوأت مراكز القرار الأكاديمي والثقافي، بل اخترنا الاقتصار على المجلتين المذكورتين لأنهما مثّلتا (بلسان أصحابها) مخابر لانتاج الأفكار / القيم التي كانت تحتاجها الدولة لبناء وعي جديد لأجيال الشباب المتعلم. هدفنا الدعوة الى إعادة اختبار الادعاء الذي رفعته نخب الاستقلال حول اعتبار مجلة الأحوال الشخصية ثمرة لما سمي بعصر النهضة العربي وحركة الاصلاح في تونس.

روّاد الاصلاح والهم النسوي

عرف المجتمع التونسي مع نهابة القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر حركية كبيرة في مختلف مستوياته الاجتماعية والثقافية لأجيال صاعدة مطالبة بالتغيير والاصلاح. ولا يمكن أن نقبل بالقول بسكونية المجتمعات العربية الاسلامية الذي ذهبت إليه عدة مذكرات حررها رحّالة ومثقفون أروبيون منذ نهاية القرن السابع عشر وتبعهم فيها كثير من أبناء العرب والمسلمين. كما لا نرتاح لمقولات ''التخلف الشامل‘‘ و''الجهل المطبق‘‘ الذي خيّم على الأمة منذ القرن السادس عشر، لأن ذلك الخطاب لا يستمد قوته من الواقع / الأحداث، بل من "عنف" تصريف هذا الخطاب ونشره. ونحن مقتنعون – مع محمد الحداد – أن الخطاب بكل وجوهه ما هو إلا مجموعة من محاولات الإلزام بنتيجة ما، وأن كل إلزام ليس هو بالنهاية غير اختيار بين مجموعة من الاختيارات الممكنة. كما أن قوة الإلزام ليست ذاتية ولا تستند الى الواقع المباشر ولا الى المادة الخام، بل هي استراتيجية معقّدة لدفع المتلقي الى الانخراط في شبكة العلاقات المؤسسة بين الوعي واللغة والعالم الخارجي 7. لذلك سنحاول النظر الى الخطاب الاصلاحي الخاص بموضوعة المرأة لا كنص مكتمل لواقع حقيقي/نهائي، بل كمجموعة من "الاختيارات الممكنة" التي تعكس استراتيجيات كامنة "للتسمية"، تتقاطع وتتنافس: (1) فيما بينها "كخطابات عالِمة" 8 (2) وفيما بينها وبين عوالم الخطاب "الشفوي" (كالخطابات التي تنتجها تجمعات الزوايا مثلا وهي خطابات ذات بنية "مفتوحة" باستمرار)، (3) وفيما بين كل أنواع الخطاب (باعتباره نظاما متكاملا للتسمية) والخروقات التي تهدد استراتيجيات الخطاب (وهو الذي تَسِمُهُ بالمهمّش / الفتنة / العورة / الهمج...الخ).

وقد اختصر بعضهم 9 مسيرة المطالبة بالنهوض بالمرأة في ثلاث محطات كبرى: مرحلة رجال الاصلاح، ومرحلة الطاهر الحداد وكتابه إمرأتنا في الشريعة والمجتمع، ومرحلة الإعلان عن مجلة الأحوال الشخصية. ونحاول التوقف هنا عند المحطة الأولى لنتبيّن حقيقة "الخطاب" المقترَح حول المرأة في القرن التاسع عشر، وما يمكن أن نستشفّه من "استراتيجيات التسمية" التي يحاول المصلحون جرّنا إليها.

ابن ابي الضياف والمرأة: همّ السياسية وهمّ النهضة؟

الرأي السائد عندنا هو أن أحمد ابن أبي الضياف (ت 1874 م) يعتبر مؤرخ العهد الحسيني بامتياز (وبشكل رئيس فيما يختص بحكم أحمد باي ومحمد باي والصادق باي، وقد شغل لجميعهم خطة رئاسة القلم)، إضافة الى تصنيفه ضمن رواد الاصلاح الأوائل الذين عارضوا حكم الاطلاق بشجاعة رغم انتمائه الى الدوائر الأولى لسلطة القرار. كما يعتبر من أوائل من خصّ المرأة برسالة فصّل فيها موقفه من قضايا تتعلق بها وتشغل بال النخبة في عصره، وسماها ''رسالة في المرأة‘‘ 10، وهي عبارة عن أجوبة لـ23 مسألة وردت عليه من "بعض أعيانهم [من الفرنسيين] ممن خالط المسلمين في البلدان والبوادي" 11.

كثير ممن تعرض لهذه الرسالة توقّف "باستغراب" أمام النبرة التبريرية التي كانت تحتويها لمظاهر التخلف الذي عرفته بعض أوضاع المرأة في عصره، وغياب أي روح إصلاحية فيها، بل ووقوفها على طرف نقيض من مواقف ابن أبي الضياف الأخرى المعروفة والواردة في الإتحاف أو في بعض كتاباته المطبوعة والمخطوطة 12. ولم يجب الدارسون عن ذلك "التباين" في مواقف ابن أبي الضياف إلا بالقول إن الرسالة تعبير عن ''اتجاه [المؤلف] في الدفاع عن الاسلام‘‘ وعن ''موقف المسلم المتدين‘‘ الذي يقفه المؤلف وهو ''إمام المعقول والمنقول‘‘ ومن ''له اليد البيضاء في العلوم الدينية‘‘ 13، أو القول إن سلفيته كانت تتميز ''بالمحافظة التي تؤدي به الى الرجعية، والتبعة ليست عليه إن هو إلا ترجمان العصر‘‘ 14، ونلمس هذا الموقف "المتحرّج" لدى أغلب من تعرّضوا لهذه المسألة سواء عند ابن الضياف أو عند غيره من إصلاحيي عصره 15. وهو مبحث يحتاج من الدارسين باعتقادنا الى وقفة تأمل واستقصاء، على أن يتخلى التحليل بشكل قاطع عن المقاربات التقييمية والاعتبارية والنفعية والحجاجية، ويبحث في هيكلته كخطاب، تحمل تركيبته أنظمة للتسمية، وتحقق ''إحدى الإمكانيات التي تتيحها الوقائع واللغة، [وبالتالي] إقصاء لامكانات أخرى‘‘ 1616. أي أن نسائل نصّا (كرسالة ابن أبي الضياف في المرأة) بطريقة الأسهم المتقاطعة والمتشابكة، المنعتقة في كل الإتجاهات ولكن المنطلقة جميعا من حراك الواقع لا من فقه الذهن، فننظر لكل جواب باعتباره في نفس الآن اختيار لاحتمال من بين الاحتمالات وتخلٍّ طوعي (وظرفي) عن احتمالات أخرى. وانطلاقا من هذه الإشارات نسوق هنا بعض الملاحظات السريعة حول ''الرسالة‘‘ عسى أن نتوفق في تسليط بعض الضوء على حقيقة موقف رواد الإصلاح من نهضة المرأة وسبل تحرّرها، على أن نعود إليها في مناسبة أخرى بتفصيل أكثر وتوقف عند منعرجاتها أوسع.

فلسفة تأليف الرسالة: المقدمة التي بدأ بها ابن أبي الضياف رسالته، وبالرغم من تقليديتها شكلا، إلا أنها تضعنا في قلب الحدث الإصلاحي، يقول ابن أبي الضياف:''الحمد لله ذي الحكمة البالغة في كل إيجاد وإبداع، على اختلاف العوائد والجهات والبقاع، والألسنة والألوان والطباع‘‘ 17. ونعتقد أن اختيار مصطلحات الحكمة والإبداع والإختلاف ليستهل بها أجوبته، رابطا بين الإبداع الذي لا حدود له بأرض ولا بدين ولا بجنس بالحكمة الإلهية، يمثّل القواعد التي يقيم عليها بناؤه اللاحق كلّه. وهي دعوة "قسرية" للاقتناع بأن ما سيورده من أجوبة يندرج ضمن ''عوالم‘‘ الحكمة الالهية حتى قبل الإطلاع على حيثيات تلك الأجوبة. ويدعم هذه القواعد بتقريره أن النوع الإنساني يستمدّ شرفه بالعقل الذي هو آلة العلوم. إننا هنا بإزاء "الإدّعاء" الأول (بمعنى التأسيس وليس الترتيب) الذي يرفعه الكاتب/الفقيه، ويدعونا الى الانخراط ضمنه والتخلي الطوعي عن احتمالات أخرى يمكن أن تظهر عند التفكير في مسألة حقوق المرأة في الاسلام. نجد أنفسنا منذ البداية أمام استراتيجية للإقناع يحتل فيها الخطاب عن العقل والحكمة الموقع الأبرز، وننتظر أن يكون البناء الهيكلي للأجوبة مستجيبا لهذا الاصدار. ولكن لا يمكن لنا معرفة الكامن خلف هذا الخطاب بدون التساؤل عن القادح لتأليف الجواب وعن المتلقّي له والتوقيت والهدف منه. عندها يفتح التساؤل أبوابًا أخرى من الاحتمالات، وتصبح المقدمة / القاعدة هي نفسها نتيجة فرضتها إختيارات معيّنة.

الباعث على التأليف: اجتهد محقق الرسالة (المنصف الشنوفي) في نسبة الأسئلة الواردة الى المؤلف (وهي الدافع المباشر لكتابتها) الى قنصل فرنسا بتونس ليون روش (1853-1863) واعتبر نوعية الأجوبة عائدة الى ردّة فعل لفقيه مسلم متديّن على الضغوط التي كانت تتعرض لها الإيالة التونسية آنذاك. غير أن محمد الصالح مزالي حسم الموضوع بنشر رسائل ابن أبي الضياف الى خيرالدين الذي كان متواجدا بفرنسا في الفترة الفاصلة بين 1854 و1857، والتي جاءت إحداها وهي مؤرخة بـ12 جمادي الثانية 1272 [= 19 فيفري 1856]، أي بعد ستة أيام من تحرير الأجوبة، متحدثة عنها بما يؤكد نسبتها الى فرنسيين توجهوا بتلك الأسئلة الى خيرالدين، ويؤكد تحويل هذا الأخير لها الى ابن أبي الضياف للإجابة عنها. يقول في الرسالة:''...فهذا جواب الأسئلة التي ورد على محبّكم مكتوبكم الأعزّ في شأنها وذلك جهد المقلّ‘‘ 18. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا ابن أبي الضياف وليس سالم بوحاجب أو قابادو أو النخلي وهم أساتذته، ولهم في العلم باع كبير؟ وابن ابي الضياف ليس بالفقيه المبرّز وإن كان علمه بالفقه وعلوم الشريعة محمود ومقدر؟ ألِمتانة الصداقة بينهما وللثقة المتبادلة التي دلّت عليها الرسائل المحققة؟ أم ليقين خيرالدين في قدرة صديقه على تكييف الأجوبة بحسب المرجو منها (المنفعة الآنية المباشرة)، خاصة وأن هذا الأخير زار فرنسا [مثله] وتعرّف الى أهلها واختلط ببعض كبرائها؟ أم لأنه أقرب "عصبة" خيرالدين الاصلاحية الى هرم السلطة وأكثرهم معرفة واطلاعا على تفكيرها وميولها؟ إن تكثيف الأسئلة في هذا الاتجاه يفتح أمامنا دروبا جديدة لفهم مقاربات رجال الاصلاح لمسألة المرأة.

الإطار الزماني للتأليف: كُتِبتْ الرسالة – بحسب المؤلف نفسه – في 6 جمادي الثانية 1272 (13 فيفري 1856) زمن تولّي المشير محمَد باي (1855-1859). فما هي معالم تلك الفترة التي كانت الرسالة انعكاسا لها بحسب بعض الدارسين؟ اختلف ملك هذا الأخير عن حكم ابن عمّه المشير أحمد باي (1837-1855) بالرغم من مواصلة تنفيذ الإصلاحات التي بدأها سلفه، مما حدا ببعض الدارسين الى القول أن حكمه ''اتّسم بالمحافظة إن لم نقل بالرجعية‘‘ 19، ومرجعه في ذلك إحياؤه خطة الحسبة وتشدده في تطبيقها. وعند النظر في "الإتحاف" 20 نرى أبن أبي الضياف يشيد أيّما إشادة بالاجراءات والاصلاحات التي عرفها عهده (وعلى رأسها إعلان عهد الأمان)، ولكنه أيضا يغمره بكثير من النقد، بل والانتقاد، لمواقف يعزوها الى طبيعة حكم الإطلاق. ومتتبّع الفصل الخاص بحكم محمَد باي يلاحظ بجلاء عزم هذا الباي وسلطته في تطبيق الأحكام الدينية وجعله ''مناط نظره التخفيف من الجباية والضرب على أيدي العمال‘‘ 21 "المتمعّشين" من وجودهم في دوائر القرار السياسي والعسكري (الولاة والوزراء والموظفين وقادة العسكر ومشايخ القبائل والأعيان والأثرياء...الخ)، مما جلب له تبرّم ونقمة علية القوم في الإيالة. ولعل طابع "المحافظة" هذا زاده رسوخا في الأذهان استغلال الباي كل مناسبة لإظهار ولائه للخليفة العثماني وتقديم مراسم الطاعة له وإعلان ارتباط الإيالة بالسلطنة 23، بقطع النظر عن صدق ذلك الولاء وجدّيته 22. إن قيمة الخطاب الذي ساقه ابن أبي الضياف حول الأحداث التي عرفها حكم محمد باي لا تكمن فيما صرحت به لغة وصياغة هذا الخطاب، ولا في الحصول الفعلي لتلك الوقائع، بل في التخطّي نحو "الاحتمالات الممكنة" التي قفز المؤلف فوقها عند كلامه عن تلك الفترة، وخلوصه الى موقف عام من حكمه يشوبه الاشمئزاز والتعريض؛ لأن هذا الباي ''كان على الفطرة الى الأمّية أقرب‘‘ وكان يلقي السمع الى ''من له أثارة من علم الحدثان [أي المنجمون]‘‘ 24.

تساؤلات حول النسبة: تنقسم الرسالة الى أقسام ثلاث، استهلال ومقدمة وأجوبة. وابن أبي الضياف في استهلاله يضعنا ضمن إطار ثقافي ونفسي محدد تسير عليه الأجوبة لاحقا، ويشكل قواعد منهجية/فكرية للرسالة، أو بالأحرى، لمجمل تفكيره الإصلاحي (!!) وهي أن:

§ الأمة الفرنساوية من المثابرين على تحصيل عيون العقل*

§ وأن افتخارها يدوم بذلك التحصيل *

§ وأن آثار ذلك التحصيل لفوائد العقل متّضحة في الأقطار *

''حتى أن الواحد منهم يدأب على معرفة الشيء وسببه ولو لم ينتفع به‘‘ 25. هذه هي المصادرة الأولى (والرئيسية) التي بدون التوقف عندها تختلط علينا السبل في النظر الى الفكر الاصلاحي لابن أبي الضياف في تلك المرحلة. إن العلم عند "الأمة الفرنساوية" بالنسبة للمؤلف غاية في ذاته، يرجوها الواحد منهم بقطع النظر عن المنفعة الحاصلة من ورائه. ولإحكام سعيه الى إقناع القارئ 26 بتبنّي هذه المصادرة يخلص الى نتيجة يدعونا الى الانخراط معه فيها، يقول: ''ومصداق ذلك أن بعض أعيانهم ممن خالط المسلمين في البلدان والبوادي أورد أسئلة لا غرض له إلا رفع النقاب عن الكنه والأسباب ومعرفة الشيء من أهله‘‘ 27. نحن إذًا أمام مجموعة من المصادرات التي استهل بها أجوبته حول المرأة، صيغَتْ في أسلوب حجاجي يؤسس، عند الانخراط في حباله، لموقف ايديولوجي يُفترَض أن يحكم ما يجيء بعده، وهي:

سعي الفرنسيين للمعرفة والعلم غاية في ذاته، منزّه عن التوظيف

هذا السبيل هو الذي جلب لهم الافتخار والظهور، أي القوة

اتضحت ثمار ذلك السعي في الأقطار

أسئلة عديدة تطرح نفسها هنا وتميط اللثام عن أنظمة أخرى للتسمية غير التي يحاول خطاب ابن أبي الضياف "غَصْبَنا" عليها. ما هي مصادره التي كوّن من خلالها رأيه حول موقف الفرنسيين من العقل والعلم والمعرفة؟ وكيف يجزم بأن نية السائلين يحكمها فقط السعي النزيه الى المعرفة؟ وماذا كان يفعل هؤلاء الأعيان الذين خالطوا المسلمين في المدن والبوادي دون أن يكون لهم غرض آخر غير اكتساب لذّة العلم، ثم يحتاجون لاحقا الى تقديم هذه الأسئلة طلبا لرفع اللبس والجهل؟ وماذا يقصد بقوله منوّها بأن ''الأمة الفرنساوية اتضحت في الأقطار آثارها‘‘؟ هل المراد غزوة نابليون لمصر؟ أم احتلال الجزائر؟ أم غير ذلك؟ إننا بإزاء مناطق عديدة من الظل الكثيف الذي يتعمّد المؤلف إبقاءه حتى يبرر مصادراته في المسألة. وأول منطقة ظل تعترضنا في هذا النص التفاوت الكبير بين الاستهلال، وهو لا يتجاوز الـ 16 سطرا، وهي متطابقة مع الأسلوب الذي عُهِد عن المؤلف ومع الخلفية الفكرية التي يصدر عنها في كتاباته، وبين بقية النص (وهو أيضا يشتمل على مقدمة للأجوبة). ويختلف الاستهلال عن الأجوبة في الإصدار والاستدلال، بل ومناقض لها في الأسس الفلسفية التي تقوم عليها. فمقدمة الأجوبة تؤكد على قاعدة أخرى غير تلك الواردة في الاستهلال، إذ ''لا تصرّف بالاجتهاد إلا في تطبيق المنصوص في كتب الشريعة على الواقعة الحالية‘‘ (ص 66) و''لا حكم إلا للشرع فإن فهم العقل سرّه شَكَرَ الله، وإن عجز (..) فحسبه الامتثال‘‘ (67). هل يمكن لهذا العقل أن يكون هو نفسه الذي يتحدث عن القياس مستنكرا ( في مسألة التعزير مثلا) :'' وأيّ قياس بين الصدر الأول والقرن الثالث عشر‘‘؟ 28

فهل يمكن للأجوبة أن تكون من وضع غيره، خاصة وهو يقول في الرسالة المشار اليها أعلاه أن ''الاستعجال اقتضى كتابتها بخط حفيدي [هو ابن أخته] الفقيه يوسف جعيط، وفي الهوامش بخطي إصلاح بعض التحريف‘‘ 29. والشيخ جعيط هذا تولى هو تربيته وتوجيهه، وانتخابه وتشجيعه على تولّي منصب الكتابة بالوزارة الكبرى سنة 1856 في دولة محمد باي 30. ويستلزم هذا الإدعاء إن صحّ مجموعة من التساؤلات تحوم حول السبب الذي دفع بالمؤلف الى تبني تلك الأجوبة إن كانت مخالفة لتوجهاته؟ ولماذا أطلع شيخ الاسلام عليها (أشار الى أنه استحسنها) قبل ارسالها الى خيرالدين؟ ما السبب الذي جعل النفَس الاصلاحي لابن أبي الضياف ينكص على عقبيه عند التعرض لمسألة المرأة وحقوقها وضرورة نهضتها؟

وبالعودة الى الاستهلال (وهو ما نحن متأكدون من نسبته الى المؤلف) والبحث في مرجعياته في هذه المسألة، لا نشك في أن للرحلة الباريسية التي صحب فيها أحمد باي سنة 1846، وللدور الذي لعبه ترجمان الدولة الفرنسية دقرانج مكلّفا من الوزير قيزو بتفسير ما تتشوّف اليه نفس ابن أبي الضياف (''لأنك صاحب قلم الباي، لتكتبه في رحلتك‘‘ 31) الأثر البالغ في تكوين الخلفية النفسية والثقافية للمواقف الاصلاحية للمؤلف، يضاف إلى ذلك لقاءه الحاسم بالطهطاوي في باريس واطلاعه على كتاب "تخليص الابريز" 32. وكان قبل ذلك قد اطّلع على كثير من الكتب الفرنسية التي عُرِّبتْ سواء بالمدرسة الحربية بباردو التي كونها الباي سنة 1840 33 أو بغيرها. بل أكثر من ذلك فإننا ندعي أن ابن أبي الضياف كان على اطلاع تام على كتاب "مسامرات قرطاجنة أو حوارات بين أب مسيحي ومفتٍ وقاض" الذي ألفه الأب فرنسوا بورغاد بمساهمة الشيخ المصلح سليمان الحرايري، وقد صدر عن المطبعة الحجرية بتونس 34 باللغتين الفرنسية والعربية سنة 1849 (أي قبل أكثر من سبع سنوات من صدور رسالة ابن أبي الضياف)، وتناولا فيه قضية المرأة المسلمة وخاصة ما يتعلق بمسائل تعدد الزوجات والحجاب وحرمان البنت من التعليم 35، وكانت جرأته في الدعوة الى النهوض بأوضاع المرأة في تونس مع الحفاظ على هويتها أبعد بكثير مما ذهب اليه من جاء بعده 36. ومن الغريب أن ابن أبي الضياف يفرض صمت القبور على الجدل الذي سبق تأليف رسالته هذه في تونس، سواء في هذه الرسالة أو في كتابه الإتحاف، بالرغم من انتشار النوادي الأدبية في تلك المرحلة وازدهارها لدى الحكام والأمراء والأعيان. ولا يشير أصلا الى أي حراك اجتماعي رافق ذلك الجدل. وطال هذا الصمت المطبق عديد المصلحين الكبار الذين تخرجوا من الزيتونة وساهموا في النهضة المصرية الأولى مع محمد علي (كمحمد بن عمر التونسي 1779-1857) والثانية مع حفيده الخديوي اسماعيل (كمحمد بن علي التميمي التونسي 1807-1869) وغيرهم ممن اشتهر في زمن صاحب الاتحاف وذاع صيته وكانت له اليد الطولى في حركة الرواد الأوائل للاصلاح. من المستحيل أن يكون ابن أبي الضياف جاهلا كل ذلك وهو الذي عرف بشغفه بتحصيل الكتب والانكباب عليها وجلب ما يصدر من جديد في الشرق والغرب.

الخاتمة: دعوة لتفكيك الخطاب الذكوري حول المرأة

تدفعنا هذه الملاحظات السريعة الى الدعوة لتجاوز القراءات المنمّطة لمواقف رواد الاصلاح من المرأة، وإعادة تركيب "خطاب" هؤلاء حول الموضوع إنطلاقا من الزاوية التي اقترحنا، بغية تحديد مختلف الأنظمة الدلالية المتاحة أمام ذلك الخطاب لنفهم سرّ اختيار هؤلاء لتركيبة لغوية محددة (وإسقاط غيرها من أنظمة التسمية) للكلام عن المرأة.

وتوقفنا عند بعض نتوءات رسالة ابن أبي الضياف جعلناه تبريرا لهذه الدعوة من جهة، وبيان الحاجة الملحة لتطبيق هذه المقاربة على المدونة الاصلاحية لموضوعة المرأة برمّتها من جهة أخرى، حتى نتمكّن من إخراج الجدل من صيغة الخطاب "الذكوري" العالِم وما يستتبعه من استراتيجيات، الى البحث في الحراك الاجتماعي لمسألة المرأة عبر مختلف المراحل، وبالذات من مرحلة الاصلاح (نهاية القرن الثامن عشر) الى الطاهر الحداد، عسانا نؤسس لوعي متجدد بما مثلته مجلة الأحوال الشخصية لتاريخ المرأة التونسية. عندها سنكتشف مدى تخلّف تلك النصوص / التقييدات عن واقع سعي المرأة للنهوض والتحرر.

**************************

1 أي دفعة واحدة، قاطعة مع ما سبق أفقيا وعموديا، دون الاكتراث بمستوى التقبّل آنذاك، ولا بمقدمات الإعداد للصدمة التي تحدثها في الوعي الجمعي

2) أنظر فرج بن رمضان؛ <<المرأة التونسية بعد قرن من التحديث>> الحياة الثقافية . ع 82 فيفري 1997. ص 23. أنظر أيضا محمد منصور؛ <<تأثير الحركة الوطنية على تطور التشريع التونسي 3 / الفصل السادس: الأحوال الشخصية في عهد الحماية >> الفكر ع 7 س 21 أفريل 1975 ص 89-98. وانظر خاصة كتاب المرأة في الحركة الاصلاحية من الطاهر الحداد الى زين العابدين بن علي. تونس: منشورات الكريديف‘ 1999. يقول ص 10 " إن هذا الكتاب [أي امرأتنا في الشريعة والمجتمع للطاهر الحداد] لم ينشأ من عدم، بل سبقه جدل نشأ منذ أواخر القرن التاسع عشر... بما خلق حركية فكرية عرفت تتويجها الأول في كتاب الحداد المذكور"

3) أصدرت "الحوليات" في الفترة المعنية بالدرس 48 عددا نشر فيها 423 دراسة ومقالة و155 مراجعة لكتاب؛ كما أصدرت "المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية" ما لا يقل عن 900 دراسة في نفس الفترة موزعة على 134 عددا،

4) أنظر دراستنا << حول حركة الإصلاح في تونس القرن التاسع عشر؛ الاهتمام الجامعي والإنتاج الأكاديمي: مقاربة أوّلية>> التسامح ، عمان. ع 13/ 2006

5) << قضية المرأة في تفسير المنار>> لمنجي الشملي في العدد 3 / 1966 ص 5 – 27؛ وتحقيق مخطوط << رسالة أحمد بن أبي الضياف في المرأة >> للمنصف الشنوفي في العدد 5 / 1968 ص 49 - 112

6) الأولى لعبدالوهاب بوحديبة << Point de vue sur la famille tunisienne actuelle >> ع 11/1967 ص 11-24 والثانية للهادي كرو << المرأة في الأحوال الشخصية >> ع 56-57 / 1979 ص 3 - 28

7) أنظر د. محمد الحداد؛ حفريات تأويلية في الخطاب الاصلاحي العربي. بيروت: دار الطليعة، ط1/2002. ص 159

8) لا يجب أن ننسى أن الخطاب الاصلاحي برمّته هو خطاب النخبة الحضرية التي تمتلك زمام الكتابة والمتماهية في مصالحها مع السلطة القائمة، ولا أقصد المصالح المادية فحسب بل مصالح "إنتاج الرأسمال الرمزي" للجماعة.

9) أنظر فرج بن رمضان؛ مرجع سابق

10) حققها وقدم لها المنصف الشنوفي في حوليات الجامعة التونسية عدد 5 سنة 1968 ص 49-112. وسنحيل على هذا المرجع بقولنا رسالة في المرأة

11) رسالة في المرأة ص 66.

12) أنظر مثالا على ذلك : ابن أبي الضياف؛ إنني ممن يرى الاجتهاد لا ينقطع. تحقيق الطيب العنابي. حوليات الجامعة التونسية. عدد 4 / 1967 ص 153-159؛

13) رسالة في المرأة؛ مقدمة الشنوفي. ص 59

14) نفسه ص 60.

15) أنظر فرج بن رمضان؛ مرجع سابق. وكذلك نورالدين الجريبي؛ تفتق الأكمام رسالة السنوسي في المرأة. الحياة الثقافية . عدد 52 / 1989 ص 13

16) محمد حداد؛ نفسه. ص 111

17) رسالة في المرأة؛ ص 65

18) محمد الصالح مزالي؛ وثائق تونسية: من رسائل ابن أبي الضياف، تتمة لإتحاف أهل الزمان.. تونس: الدار التونسية للنشر، 1969. الرسالة رقم 16 ص 67

19) الشنوفي؛ رسالة في المرأة. ص 62

20) إتحاف أهل الزمان؛ ج4 ص 185-265

21) الاتحاف؛ ج4 ص 187

22) ''كان يعيب على ابن عمّه [أحمد باي] شدّة حذره من الدولة، ويقول مرارا إنه يشتهي التوجه الى السلطان. الى غير ذلك مما يجري على اللسان بغير رويّة‘‘ الاتحاف؛ ج4 ص 202

23) فهو يقيم من جهة أخرى علاقات متميزة مع قنصل فرنسا ليون روش ''لم يعهد ممّن تقدّمه‘‘ الاتحاف؛ ج4 ص193

24) نفسه ص 185. يقول ابن أبي الضياف في إحدى رسائله الى خيرالدين مؤرخة في 23 رمضان 1271 (9 جوان 1855) متحدثا عن الباي:''والرجل على الفطرة على الفطرة الاسلامية ظاهره وباطنه سواء‘‘ وثائق تونسية؛ ص 28

25) رسالة في المرأة. ص 66. يتردد صدى هذا الاعجاب الشديد بفرنسا في مواقع عدة من "الاتحاف" دفعت بأحد الباحثين الى القول إن اعتداد ابن أبي الضياف بما شاهده أثناء زيارته لفرنسا دفعه الى اتخاذ جعله يتّخذ تلك الزيارة "كحجّة كبرى" . أنظر أحمد الطويلي؛ في الاصلاح والحنين الى الأوطان. تونس: دار بوسلامة للطباعة والنشر، 1984. ص 32

26) لا يمكن أن يكون المعنيّ بهذا الاستهلال السائلون الفرنسيون، أو خيرالدين الذي بعث بالأسئلة الى الكاتب، فذلك عبث لا نعتقده في ابن أبي الضياف. ونرجح أن يكون المتلقي الذي يتوجه له النص بالخطاب هو القارئ العربي (التونسي) الذي يسعى المؤلف الى إقناعه باختيار حجاجي.

27) رسالة في المرأة. ص66

28) الاتحاف؛ ج4 ص 197

29) وثائق تونسية ص 67

30) محمد محفوظ؛ معجم المؤلفين التونسيين. بيروت: دار الغرب الاسلامي، 1982. ج2 ص 42-43

31) الإتحاف ج 4 ص 103

32) نفسه. ج 4 ص 99. وهو يصف الوزير قيزو بالعالم المنصف الحكيم. أنظر ج 4 ص 101.

33) يقول إنه قرأ على الباي بقصره بالمحمدية أكثر من مرّة الكتاب الذي وضعه رئيس المكتب الحربي الإيطالي كالي قارس حول سيرة نابليون. وقد كان الباي قد أمر بترجمته فقام بذلك الجنرال حسين ومحمود قابادو. أنظر الإتحاف ج 4 ص 104 و 36

34) A. Demeerseman ; un parent méconnue de l'imprimerie arabe et tunisienne : la Lithographie . in IBLA, t xvi, 1953, p 369

35) أنظر على سبيل المثال أبو القاسم محمد كرو؛ سليمان الحرايري مع فتاويه ورسائله. تونس: مؤسسات بن عبدالله للنشر والتوزيع، ط1/2001.

36) بعد تخرجه من الزيتونة أصبح الحرايري مدرّسا للحساب والفلك بها ولمّا يتعد العشرين من عمره، وفي نفس الوقت اشتغل كاتبا عدلا الى جانب اشتغاله مترجما في القنصلية الفرنسية 1845-1856. وقد هاجر نهائيا للاستقرار بفرنسا سنة 1857 بعد أن تعرّض للمحاصرة والضغوط، وكانت له كثير من الأعمال الفكرية والصحافية الرائدة في زمانها والمشهود بسبقها في التجديد والاجتهاد الفقهي والنظر العقلي، مثل الرسالة التي ألفها في الوقاية من الطاعون (وقد ألّفها في تونس قبل هجرته)، وكتاب حوادث الجو الذي أهداه للمشير محمد الصادق باي (1862) لما توسمه فيه من نفس إصلاحي وعلمي، وكتاب عرض البضائع العام (في الاقتصاد)، ورسائله في التجديد الديني مثل "أجوبة الحيارى على قلنسوة النصارى" وفتوى إباحة ذكاة النصارى، وقد سبق بهما محمد عبده بنصف قرن...الخ. أنظر محمد كرو؛ حصاد العمر. تونس: دار المغرب العربي، ط1/1998. ج 2 ص 99-117

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org