الإصلاح والتحديث
في العالم العربي: تونس أنموذجا
غسان عامر
كاتب صحفي ـ تونس
لعل
أبرز ما استقطب اهتمام المفكرين والسياسيين والإعلاميين
العرب في الفترة الأخيرة هو ذلك الجدل حول مسألة الإصلاح
في العالم العربي وشروط التحديث السياسي، وهو جدل عكس
في الواقع مدى تطلع المواطن العربي إلى الانخراط في
تجربة إصلاحية عربية تكرس الديمقراطية وتعزز حقوق الإنسان
وتعطي المرأة مكانتها في المجتمع وتفسح مجال المشاركة
أمام منظمات المجتمع المدني.
أمّة في مهب الأعاصير
ولا شك ان هناك اختلافا
عربيا اليوم، إعلاميا وسياسيا وفكريا، حول ترتيب الأولويات
التي تطرح على الأمة العربية سواء لجهة الالتزام بالقضايا
القومية المصيرية، وفي مقدمتها القضيّة الفلسطينية وقضية
العراق، أو لجهة مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها،
وفي مقدمتها هيمنة القطب الواحد التي بات واضحا أنها
تهدد الكيان العربي. فقد تحولت الأوضاع في فلسطين الى
حالة ثقافية عربية تستبطن مرارتها الذات العربية مهما
كانت ميولاتها السياسية وترتيبها الطبقي وموقعها الاجتماعي
ووظيفتها السياسية.
وجاء احتلال العراق واعتقال رئيس دولة
عربية ذات سيادة، لا بل ذات ثقل تاريخي وحضاري عربي
و إسلامي، ليعمق الوعي بأمرين في منتهى الخطورة، أولهما
هشاشة الكيان العربي سياسيا وعسكريا، وثانيهما شوفينية
العولمة التي مسحت مساحيقها الاستهلاكية لتكشف عن وجهها
العسكري المدعوم بقوة إعلامية هائلة.
وعلى الرغم من كل ذلك،
فإن الذات العربية التي طوّعت التاريخ لتنحت تجربتها
في بناء الحضارة، لم تستسلم إلى الإحباط ولم تتنكر إلى
القضايا القومية، كما أنها لم تتغافل عن معالجة ما يطرح
من إشكاليات وفي مقدمتها ضرورة الانخراط في إصلاحات
تعزز أداء الذات العربية في مواجهة تحديات لم تعد خافية
لا على أصحاب القرار ولا على المثقفين والرأي العام
العربي الذي يتطلع اليوم أكثر من أي وقت مضى الى تحديث
شروط العمل السياسي و آليات النشاط الاقتصادي بما يتيح
فرصا أكبر للحريات.
الرفض يستدعي البديل
صحيح أن موضوع الإصلاحات
ليس حياديا في مثل هذه الفترة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار
الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الأنظمة
العربية في محاولة لفرض أنموذجها السياسي ومن ثمة استهداف
التجارب العربية المحلية وتفكيك نسيج الخصوصيات الثقافية
والاجتماعية، هذا صحيح.. لكن الصحيح أيضا انه بقدر ما
يحق للعرب ان يرفضوا استيراد الوصفات الجاهزة، عليهم
ان يباشروا نحت معالم تجاربهم الذاتية.
وبمعنى آخر، فإن رفض
العرب للنماذج الغربية في ما يتعلق بمفاهيم الديمقراطية
والمشاركة السياسية وحقوق الإنسان وغيرها من المفاهيم
هو رفض يعكس وعيا بحركة التاريخ وبشروطها، ولكن يجب
ألا يحجب عنهم هذا الرفض تطلعات شعوبهم وقواها الحية
نحو بلورة آفاق أرحب للممارسة السياسية والعلاقات الاجتماعية
وللنشاط الاقتصادي والإبداع الفكري، ذلك ان الأنماط
التقليدية الموروثة من المؤسسات والقيم تكاد تعصف بها
التحولات التاريخية الجارفة بما يجعل العرب اليوم أمام
تحديات خطيرة تستدعي إعادة صياغة جملة الاستراتيجيات
القائمة إن كانت هناك استراتيجيات أصلا.
أما ان يتحجج البعض
من العرب بكون مشاريع الإصلاح غربية ليرفضوا مباشرة
إصلاحات ذاتية تعكس الخصوصيات وتستجيب للتحديات، فإن
في ذلك نوعا من التجاهل لمطالب الشعوب واستقواء على
منطق التاريخ وحركة الحضارة. فإذا كان العرب يرفضون
مشاريع الإصلاح الخارجية وهو رفض معقول فعليهم إنجاز
إصلاحات داخلية تعيد للدولة العربية قدراتها وللنظام
السياسي نجاعته وللمجتمع حركيته وللاقتصاد أداءه وللثقافة
توهّجها الإبداعي.
والذين يفاضلون بين
ملف الإصلاحات في العالم العربي وبين ملف القضايا القومية
المطروحة، على صدق مشاعرهم، هم في الواقع يفاضلون بين
أولويتين لا تحتملان المفاضلة، ذلك ان العرب خسروا الكثير
جرّاء هشاشة الوضع الداخلي، بل ان القضايا القومية التي
تتطلّب دولا قوية وأنظمة فاعلة تضررت نتيجة غياب واضح
للفاعلية السياسية في عالم تتنازعه تيارات القوة العسكرية
والسياسية والإعلامية، وهو ما يعني ان ضعف المواقف العربية
إنما يعكس في الواقع ضعفا في أداء الدولة العربية الحديثة.
فوارق في مدى التطوّر
ان تحليل العلاقة القائمة
بين خصوصيات الواقع الداخلي لكل دولة عربية من جهة وطبيعة
مواقفها تجاه القضايا القومية من جهة أخرى، يبرز لنا
ان الدول العربية التي انتهجت تجارب وطنية إصلاحية ناجحة
هي التي كانت مواقفها تجاه القضايا العربية أكثر واقعية
وأكثر وضوحا. فحين ندرس طبيعة الثقافة السياسية في العالم
العربي ونوعية الخطاب السياسي العربي طيلة نصف قرن نستنتج
ان التجارب التي استنفرت الايديولوجيا ودججت خطابها
التعبوي بالطوباوية الحالمة هي التجارب الأكثر ارتباكا
والأقل إيجابية بل هي التجارب التي كان حاضرها أكثر
كارثية على الأمة العربية.
لقد كشف تأجيل القمة
العربية عن وجود مساحات بين البلدان العربية هي أكثر
اتساعا من المدى الجغرافي، مساحات تمثل فارق التطوّر
في مجالات سياسية وثقافية وفكرية، ناجمة بالتأكيد عن
تباين كبير في نوعية التجارب التي سلكتها الدول العربية
خلال العقود الماضية سياسيا وتنمويا واجتماعيا، فقد
كان الشرخ واضحا بين بلدان تعتز بانتهاجها لتجارب إصلاحية
وتحديثية وبين بلدان مازالت مشدودة إلى ارث تقليدي يعجز
حتى عن التفاعل مع ما يطرح اليوم من قضايا وتحديات.
ربما يكون تأجيل القمة
العربية قد فتح أمام البعض نوافذ الخيال بل في بعض الحالات
الأوهام، لكن الحقيقة التي لا تقبل المغالطات هو ان
التأجيل، إضافة إلى انه خلق حالة من التساؤل الإيجابي
حول الوضع العربي، أعاد إلى الأذهان صورة تونس وخصوصيتها
وشجاعتها وجرأتها رغم صغر حجمها وبعدها الجغرافي عن
دائرة دول الطوق. ولعل الصدمة التي عاشها البعض كانت
تعني قبل كل شيء أن القرارات الهامة عربيا ليست حكرا
على ما عرف بالدول الكبرى، والأهمّ من ذلك أنها تعني
ان القرارات المصيرية ليست مرتبطة لا بالمساحة الجغرافية
ولا بعدد السكان بقدر ما هي مرتبطة بالشجاعة السياسية
في اتخاذ المواقف.
والواقع أن تونس في
قرارها هذا، وفي الأسباب التي أجلت من أجلها القمة،
كانت وفية لتاريخها الوطني الإصلاحي ولرجالات من المفكرين
والمصلحين الذي رفعوا فكرة الإصلاح منذ منتصف القرن
التاسع عشر لعل من أبرزهم خير الدين التونسي وبيرم الخامس
وسالم بوحاجب ومحمد قبادو والطاهر الحدّاد وغيرهم كثير.
مهد للإصلاح
إن تونس تعتبر مهد الفكر
الاصطلاحي في العالم العربي حيث نشأت منذ منتصف القرن
19 حركة إصلاحية كبيرة تزعمها الوزير خير الدين الذي
باشر تحديث المؤسسات الإدارية والسياسية وأحدث مدرسة
حربية تدرّس المعارف العصرية. ثم نشأت نخبة من المصلحين
الذين رفعوا لواء تحديث مؤسسات المجتمع والدولة وبرز
مفكرون كان لهم الأثر العميق في صياغة ملامح تونس الحديثة
لا بل في صياغة الحضارة العربية اليوم حيث تؤكد مراجع
الحركة الإصلاحية العربية ان المصلح الكبير محمد عبده
تأثر خلال زيارته عام 1903 الى تونس بالأفكار الإصلاحية
التي اطلع عليها من خلال تعرّفه على التجربة التونسية
آنذاك.
والتيار الإصلاحي في
تونس له خصوصيته وملامحه، بل ان مفهوم "الإصلاح"
في المنظومة الفكرية والسياسية التونسية له معنى محدد
وهو تحديث الواقع دون قطيعة، أي المحافظة على الشروط
الضرورية للتوازن التاريخي والحضاري. وليس بغريب ان
تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي عاشت تغييرا سياسيا
طال أرفع منصب في هرم السلطة دون قطيعة ودون إرباك للدولة
وللمجتمع حيث تم إنجاز تغيير السابع من نوفمبر في إطار
الدستور وأخلاقيات العمل السياسي.
والذين درسوا تغيير
السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1987 في تونس بقيادة
الرئيس زين العابدين بن علي لاحظوا ما تتمتع به الدولة
التونسية ومؤسساتها الدستورية والسياسية من قدرة على
تحديث نفسها بنفسها ومدى استيعابها للتغيير من الداخل
وهي خصوصية تونسية جنبتها الهزات التي وقع فيها غيرها.
ولا شك في ان تحديث
المؤسسات في تونس قد نهل من روافد الفكر الإصلاحي وتزامن
مع بناء الدولة المستقلة عام 1956 حيث تم إلغاء النظام
الملكي وإعلان النظام الجمهوري عام 1957 ثم استصدار
دستور جديد عام 1959. وقد شهد مسار التحديث السياسي
في تونس نقلة نوعية منذ تغيير السابع من نوفمبر حيث
انتهج الرئيس بن علي مقاربة سياسية إصلاحية كرست دولة
القانون وعززت حقوق الإنسان في شمولية مضامينها وارتقت
بمكانة المرأة في المجتمع وفتحت مجالات أرحب أمام منظمات
المجتمع المدني.
وفي تونس اليوم يخضع
اشتغال مؤسسات الدولة لتشريعات واضحة، بل ان الإصلاح
الجوهري للدستور الذي اجري في ماي/أيار 2001 واستفتى
فيه الرئيس بن علي الشعب التونسي قد ارتقى بمضامين القيم
العامة للدولة ولمبادئ النظام السياسي إلى المرتبة الدستورية
التي تبقى هي المرجع، فالسلطات في تونس تخضع لرقابة
دستورية يتولاها المجلس الدستوري الذي يمتلك حق إلزامية
آرائها لجميع السلط. كما ضبطت الإصلاحات الدستورية ولأول
مرة مسألة الترشحات لرئاسة الجمهورية بما عزز التجربة
التعددية ومكن من تعدد الترشحات حتى تتاح الفرصة أمام
التونسيين لاختيار من يرونه الأجدر بقيادة البلاد. وقد
عاشت تونس أول تجربة تعددية في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية
في أكتوبر/تشرين الأوّل 1999 إذ ترشح الى جانب الرئيس
بن علي مسؤولان عن حزبين سياسيين، وينتظر ان تتعزز التعددية
في الترشّح لرئاسة الجمهورية خلال الانتخابات القادمة
المزمع أجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول 2004 خاصة بعد
ان بادر الرئيس بن علي بأجراء تعديل على الفصل 40 من
الدستور في اتجاه تيسير الترشحات.
وفي الوقت الذي تغيب
فيه الأحزاب تماما عن بعض الساحات السياسية العربية،
بل تبدو فيه مفاهيم التعددية والديمقراطية وأحزاب المعارضة
غريبة عن قواميس الثقافة السياسية السائدة، تبرز تونس
بالمقارنة مع محيطها الجغراسياسي دولة ذات تجربة تعددية
متميزة. فقد دخلت أحزاب المعارضة قبة البرلمان منذ عام
1994 وتتمتع هذه الأحزاب بمنحة سنوية كما تتمتع بامتيازات
تساعدها على نشر صحفها للتعبير عن مواقفها و آرائها.
حقوق الإنسان: كونية
المبادئ وشمولية المجالات
ويلاحظ المتتبع لنسق
تطور منظومة حقوق الإنسان في تونس على امتداد الـ 16
سنة الماضية عمق الإصلاحات التي تم إنجازها والمبادرات
العملية والجريئة التي تم اتخاذها في هذا المجال وذلك
وفق تمشّ مرحلي وتدرجي شمل مختلف المجالات باتجاه تكريس
المقاربة الشمولية التي اعتمدها الرئيس بن علي.
فقد تعاملت تونس مع
مسألة حقوق الإنسان باعتبار كونية مبادئها وشمولية مجالاتها
وتكامل أبعادها وتلازمها بحيث لا مفاضلة فيها بين الحقوق
سواء كانت سياسية أو مدنية أو اجتماعية أو اقتصادية
أو ثقافية.
ووفق هذه المقاربة التي
لا تفاضل فيها بين الحق في التنمية وبين الحق في المشاركة
السياسية، تتالت الإجراءات والتشريعات في نسق تصاعدي
منذ التغيير لتبلغ حوالي 400 إجراء تتعلق بحماية الحقوق
وتعزيز الحريات جاءت جميعها لتكرس حقوق الإنسان، ثقافة
وممارسة، في شمولية مجالاتها وكونية قيمها.
وقد أولى الإصلاح الجوهري
للدستور حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية منزلة
متميزة حيث تضمن إصلاحات تركزت أساسا على توسيع حماية
الحياة الخاصة للفرد وتكريس حرمة الاتصالات وحماية المعطيات
الشخصية، فقد اقر الفصل الخامس من الدستور بأن الجمهورية
التونسية تضمن حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وتعمل
من اجل كرامة الإنسان وتنمية شخصيته.
ويكتسي التنصيص على
تكريس حرمة الاتصالات وحماية المعطيات الشخصية أهمية
متميزة في عصر يشهد ثورة اتصالية كبيرة، وهي ثورة واكبتها
تونس بكل وعي واقتدار حيث بلغ عدد مستخدمي الانترنيت
في تونس حوالي نصف مليون شخص وتم ربط المؤسسات الجامعية
والتربوية بالشبكة لتمكين الناشئة من الاستفادة مما
توفره الانترنيت من معطيات.
وإذا كانت تجربة تونس
في ما يتعلق بالتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان متميزة
فإن تجربتها في تفعيل دور المرأة ضمن المنظومة الاجتماعية
والسياسية رائدة بكل المقاييس، لا بالمقارنة فقط مع
البلدان العربية بل بالمقارنة مع الدول المتقدمة، حيث
تبدو المرأة التونسية اليوم في طليعة القوى الفاعلة
في المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا .
وتستند تجربة المرأة
التونسية إلى رصيد إصلاحي كبير تعود روافده إلى منتصف
القرن التاسع عشر وتبلور مع العشرينات والثلاثينات من
القرن العشرين لتتأسس حركة اجتماعية تزعّمها المصلح
الكبير الطاهر الحداد صاحب كتاب "امرأتنا في الشريعة
والمجتمع" حيث نادى بتعليم المرأة وتحريرها.
وشهدت تونس منذ استقلالها
ظهور مجلة الأحوال الشخصية التي تكفل حقوق المرأة وتنظم
علاقاتها بالمجتمع. وقد شهدت حقوق المرأة نقلة نوعية
في عهد الرئيس بن علي تجسدت خاصة من خلال إصلاحات عام
1992 وهي إصلاحات كرست مبدأ الشراكة مع الرجل .
وتوجد المرأة التونسية
بقوة اليوم في مختلف مجالات العمل حيث تمثل 25 بالمائة
من السكان النشيطين كما تمثل 50 بالمائة من الإطار الطبي
و50 بالمائة من إطار التدريس وقرابة 30 بالمائة في التعليم
العالي 25 بالمائة من القضاة و22 بالمائة من المحامين
كما بلغ عدد المؤسسات التي تديرها المرأة حوالي 5000
مؤسسة.
وفي مجال التعليم ارتفعت
نسبة التمدرس في سن السادسة إلى ما يفوق 99 بالمائة
ذكورا وإناثا. كما ارتفع عدد الفتيات المزاولات للتعليم
العالي إلى 55 بالمائة. وارتفعت نسبة حضور المرأة في
مجلس النواب إلى 11.7بالمائة و بلغت في الحكومة 10 بالمائة
فيما فاقت في المجالس البلدية 20 بالمائة فضلا عن اضطلاعها
بعديد المسؤوليات في مختلف المستويات الوزارية والديبلوماسية.
ولا تنحصر حركية المجتمع
التونسي في تفعيل دور المرأة وانما تشمل عديد الفئات
الاجتماعية التي تحولت إلى قوى فاعلة مساندة للجهود
التنموية العامة. ومن أبرز هذه القوى منظمات المجتمع
المدني مثل الجمعيات الأهلية وغيرها حيث تعد تونس اليوم
حوالي 8000 جمعية، تعتبر نسيج المجتمع المدني التونسي
وتنشط في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والتربوية
والرياضية والاجتماعية وغيرها، وقد ساعدت على انتشار
الجمعيات الإصلاحات التي أدخلتها تونس بهدف تسهيل إحداث
الجمعيات.
قوّة الأفكار.. وجرأة
القرار
هكذا يبدو المشهد
التونسي ذا ملامح إصلاحية وتحديثية لافتة، ملامح تجد
في الإرث الإصلاحي ما يعزز صورة بلد استثمر كثيرا في
موارده البشرية وفي تحديث مؤسساته الاجتماعية والسياسية،
وتمكن خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا من نحت تجربة تحديث
تعتبر الأكثر تميزا في محيطها الجغراسياسي. فقد اعتمدت
تونس في تجربتها على قوة الأفكار وجرأة القرار أكثر
مما اعتمدت على قوة الضخ المالي وقد ساعدها ذلك كثيرا
في أن تنأى بنفسها اليوم عن مخاطر تتهدد كثيرا من البلدان.