ندوات

في الدورة السنوية لجمعية الدراسات الدولية بتونس:

فلنتجاوز 11 سبتمبر !..

تونس - أفكار

خصّصت جمعية الدراسات الدولية بتونس التي يرأسها السفير السابق السيد رشيد إدريس دورتها الاولى لعام 2002 ـ 3002 لموضوع "العالم ما بعد 11 سبتمبر" وذلك بمشاركة سياسيين وباحثين عرب وأوروبيين، ساهمت مداخلاتهم في مزيد إلقاء الضوء على التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأحداث 11 سبتمبر التي عدّها البعض منعطفا كبيرًا في تاريخ الانسانية في مطلع الألفية الثالثة. كما نُظمّت بهذه المناسبة حلقة دراسية مخصصة للمسألة الفلسطينية.

الاحتكام الى منظومة قيمية دولية

اشغال الندوة قدّم لها السيّد رشيد ادريس رئيس الجمعية بإبراز اهمية موضوع هذه الدورة من جهة حجم الأحداث المتناوَلة بالدرس، ووقعها على قوّة عظمى كانت ترى نفسها دائما بمنأى عن ضربات الآخرين، ومن جهة خطورة نتائجها المباشرة وأثر التداعيات التي ما انفكّت تترتّب عنها على مستوى العلاقات الدولية والاقليمية، وعلى مستوى الأوضاع الدّاخلية للعديد من الشعوب والدّول.

ولم يُخْف السيد رشيد ادريس ان من أبرز تداعيات الهجمات الارهابية التي تعرّض لها برجا التجارة العالمية بنيويورك ومبنى البنتاغون بواشنطن، تلك الانزلاقات الخطيرة التي أدت الى تحميل مسؤولية تلك الاحداث الاسلامَ والمسلمين جملة وتفصيلا، اي الى الخلط بين الاسلامَ والارهاب، والى الخلط بين الارهاب والمقاومة الوطنية المشروعة التي يخوضها الشعب الفلسطيني من أجل نيل استقلاله الوطني، وهو خلط وقعت فيه العديد من الأطراف الغربية والامريكية.

وأضاف رئيس جمعية الدراسات الدولية أنه اذا ما كان لكلّ صاحب ضمير وعقل مستنير ان يدين كل أشكال التطرف ويندّد بالجهات التي تقف وراء عمليات 11 سبتمبر، فإنه يتعيّن على المجموعة الدولية أيضا ان تعكف على دراسة اسباب نموّ هذه الظاهرة، من اتساع الهوّة بين الدول الفقيرة والغنية، ومن اللجوء الى سياسة المكيالين في حلّ المسائل الدولية العالقة، وعلى رأسها الحصار المضروب على الشعب العراقي ومعاناة الشعب الفلسطيني الرّازح تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ عقود طويلة. وخلص السيد رشيد ادريس الى ان الاحتكام الى الشرعية الدولية، والى مواثيق الامم المتحدة التي تمثل منظومة اخلاقية وقيمية دولية هو السبيل الوحيد للقضاء على الشعور بالظلم والقهر المولّد للعنف الذي اتخذ اليوم استراتيجيات جديدة غير استراتيجيات المقاومة الوطنية المشروعة.

وجاهة المقاربة التونسية في مقاومة الارهاب.

ولم تكن كلمة السيد الحبيب بن يحيى وزير الشؤون الخارجية التونسي في افتتاح اعمال الدّورة أقلّ وضوحا في التنديد بظاهرة الارهاب والتطرّف حيث اكد ان "تونس كانت في طليعة البلدان التي أدانت بشدّة هذه الأحداث الفظيعة واعربت عن رفضها لجميع ضروب التطرّف والعنف والارهاب وعن تعاطفها مع الشعب الامريكي"، كما أكّد حرصها على مواصلة الاسهام في تعبئة الجهود الدولية من أجل مجابهة هذه الظواهر الخطيرة التي تهدّد الأمن والاستقرار والسلام في العالم بأسره.

وبخصوص الواقع الراهن الذي تشهده العلاقات الدولية، قدّم السيد الحبيب بن يحيى جملة من الملاحظات من ابرزها ان احداث 11 سبتمبر فتحت عيون المجموعة الدولية على خطورة ظاهرة الارهاب، التي نجحت في أن تكون ظاهرة لا مرئية، عابرة لكافة الحدود، كما ان الرجّة الحضارية التي احدثتها عمليات ضرب رموز القوّة المالية والعسكرية الامريكية، وما انجرّ عنها من تداعيات في العلاقات الدولية، وبين الغرب والمسلمين، هذه الرجّة اثبتت وجاهة النظرة التونسية الى ظاهرة التطرّف والارهاب حيث ان تونس قد ادركت مبكّرا خطورتها ونبهت المجموعة الدوليّة الى ما تمثله من تهديد لاستقرار الشعوب وامنها وسلامها. وقد تجلّى هذا الوعي بخطورة الظاهرة في الدعوات التي وجهها الرئيس بن علي على امتداد العقد الأخير من القرن الماضي ومن على العديد من المنابر الاقليمية والدولية بضرورة التصدّي لها باعتبارها خطرا يتهدّد كافة بلدان العالم دون استثناء وتمثل خطرا على الانسانية جمعاء. ونبّه وزير الشؤون الخارجية التونسي من جهة اخرى الى ضرورة عدم الخلط بين التطرّف وبين الاسلام وتفادي الانزلاق نحو إلصاق هذه الظاهرة بالعرب والمسلمين حصرا لأن من شأن هذا الخلط ان يُفضي الى تأجيج أسباب الصراع بين الحضارات. كما نبّه الى وجوب تجنّب الخلط بين الارهاب وحق الشعوب في تقرير المصير والتحرّر، مؤكّدا رفض تونس المطلق للمحاولات الرامية الى تشويه القضية الفلسطينية العادلة، واعتبر ان تسوية القضية الفلسطينية تسوية عادلة وشاملة مسألة ضرورية وحيوية لترسيخ أركان السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي ذات السياق اعرب السيد الحبيب بن يحيى عن تمسّك تونس بالموقف المبدئي الذي اقرّته القمة العربية ببيروت والذي يرفض ضرب اي دولة عربية ويدعو الى عدم إلحاق مزيد الأذى والمعاناة بالشعب العراقي الشقيق، والحفاظ على سلامة العراق وسيادته ووحدته الترابية، مضيفا ان "النزعة الملحوظة نحو اصباغ الشرعية على ما يسمّى بحق التدخّل تحت ذرائع شتى ينطوي على مخاطر جمّة على سيادة الدول وحق شعوبها في ادارة شؤونها بنفسها".

كما توقف السيد بن يحيى عند المقاربة التونسية الشاملة للقضاء على الارهاب التي تتكامل فيها الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية ولا تقتصر على الجانب الأمني وحده. كما اوضح "ان التركيز على محاربة الارهاب لا ينبغي ان يحجب عنا المشاكل الأخرى التي يعاني منها عالمنا المعاصر".

وفي هذا الاطار كانت اشارته الى المبادرة الرئاسية الرائدة الرامية الى بعث الصندوق العالمي للتضامن وذلك بهدف دعم التكافل بين الشعوب والقضاء على مظاهر الاقصاء والتهميش والتفاوت المجحف بين شمال العالم وجنوبه مع ما ينجرّ عن ذلك من شعور بالظلم وجنوح نحو التعصّب والعنف. وفي نفس التوجه أيضا كان النداء الذي توجه به الرئيس التونسي من أعلى منبر الجمعية العامّة للامم المتحدة لـ "إبرام عقد اممي للسلم والتقدم يؤسّس لمستقبل افضل للمجموعة الدولية في كنف التعاون البنّاء وبعيدًا عن دوامة الصراعات وهدر الطاقات" كما كانت دعوة سيادته في اختتام ندوة رؤساء البعثات الديبلوماسية والقنصلية الاخيرة الى عقد مؤتمر دولي "يضع قواسم مشتركة لمدوّنة سلوك تلتزم بها كل الأطراف وتساعد على اقامة حوار مسؤول يتجاوز ازدواجية المعايير ويخفّف الشعور بالحرمان والقهر لدى شعوب كثيرة".

الثورة الامريكية المضادّة

السفير أحمد ونيس (تونس) اختار أن يتحدّث عن تداعيات 11 سبتمبر على مستوى العلاقات الدولية من خلال المداخلة التي قدّمها بالفرنسية بعنوان "الثورة الأمريكية المضادة" حيث لاحظ ان أحداث 11 سبتمبر جاءت في خضم تحوّل النظام العالمي، وان تلك الاحداث عجّلت ببروز مؤشرات هذا النظام كما دفعت الولايات المتحدة الى القيام بما سمّاها بثورتها المضادة، سواء على مستوى ترتيب اوضاعها الدّاخلية او على مستوى علاقاتها مع اعضاء الحلف الاطلنطي الذي بدأت الخلافات تشق صفوفه حتى قبل وقوع الضربة، وذلك بسبب نزعة الهيمنة التي كانت تبديها الولايات المتحدة على بقية الأعضاء.

فعلى المستوى الداخلي مثلت الحملة على الارهاب اولوية الاولويات في الأجندة الامريكية، بل ان الولايات المتحدة جعلت من هذه الاولوية اولوية عالمية اصبحت بموجبها القضايا الدولية المعلّقة في درجة ثانية أو ثالثة أو مهملة تماما. اذ اعتبرت الولايات المتحدة ان الاعتداءات على رمزي قوّتها المالية والعسكرية تمثل حربا ايديولوجية على قيمها، بل حربا على كل القيم الانسانية ولا تمثل بالتالي بأي شكل من الاشكال - وحسب هذا المنطق الامريكي - ردّ فعل سياسي او اخلاقي على سياساتها المخالفة لأية شرعية دولية في دعم ارهاب الدول - كدولة اسرائيل - او تشبثّها بإبقاء الحصار الدائم والشامل على العراق. وهكذا قام المسؤولون الامريكيون بتحذير كل من بادر بالتحليل والتساؤل او النقاش والخوض في اسباب الضربة وخلفياتها ومدى المسؤولية الامريكية في تنامي ظاهرة التطرّف، ووضعوا قوائم بمن معهم ومن ضدّهم وهذه التحذيرات لم توجه فقط الى الرأي العام الخارجي بل وجّهت أيضا الى النخبة الأمريكية ودوائر الاعلام وأعضاء الكونغرس.

ولقد خلق هذا الخوف من الجدل سابقة في تاريخ الولايات المتحدة بعد الخمسينات ومثّل مظهرا من مظاهر الأزمة العميقة التي تعاني منها اليوم الولايات المتحدة.

اما على المستوى الخارجي فلقد اختارت امريكا ان تنفي البديهي وتتجاهله.. تنفي اعمال العنف التي مازالت تدمّر العالم الاسلامي في اغلى ما عنده وفي اقدس مقدساته حيث فشل الحلفاء الاوروبيون في اقناعها بضرورة الربط بين العداء الذي يُضْمِرُه العالم الاسلامي ضد الغرب والمسؤولية السياسية الملقاة على الولايات المتحدة في ادارة النزاعات التي تضرب العالم الاسلامي، وهكذا بدلا من مركزية ومن شرعية المبادئ المؤسسة لميثاق الأمم المتحدة شهدنا انزلاقا نحو مركزية الولايات المتحدة وارادتها في تجاوز كل القوانين. والواقع ان هذا التحوّل او هذه القطيعة مع المبادئ التي كانت تحكم العلاقات الدولية قبل نهاية الحرب الباردة ليست جديدة، فمنذ بداية التسعينات بدأت الولايات المتحدة تتخلّى عن العديد من التزاماتها الدولية معتبرة ان قوّتها العسكرية والاقتصادية تسمح لها بأن تكون فوق الجميع. وهكذا تزامن سقوط خر الامبراطوريات (الاتحاد السوفياتي)، مع تأكد هينة اكبر امبراطورية عرفتها الأزمنة مطلقا. وهكذا حُسمت قضية المبادئ وهرمية النظام الدولي، فالولايات المتحدة هي التي تكيف تلك المبادئ وفق مصالحها وهي التي تقف على رأس هرم هذا النظام، وهي التي اصبحت تتولى القضاء على ما يبدو لها بؤرا للعنف والفوضى، اذ من سمة "العقلانية الامبريالية" تبسيط المشاكل والنظر اليها والى القيم والمعايير بشكل تجزيئي.

ان هذا الانقلاب على المبادئ، كمبدإ حرية الفرد في التعبير والنقاش الذي عطلته الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر، ومبدأ الشرعية الدولية الذي طالما تعلّلت به لضرب العراق وللمطالبة بدولة منة الحدود لاسرائيل، هو الذي يدفعنا - كما يقول السيد احمد ونيس - الى اعتبار ان ما حدث داخل الولايات المتحدة وفي علاقاتها مع الخارج ليس ثورة، بل هو ثورة مضادّة وانقلاب على كل ما نادت به في السابق واعتبرت انه يجعل منها نموذجا في الديمقراطية للجميع.

ويمضي السفير احمد ونيس الى اعتبار أن الولايات المتحدة لا يمكن ان تمضي في انقلابها على المبادئ والقيم الى ما لا نهاية، وانه ثمّة مجموعة ديمقراطية داخل المجموعة الدولية، وداخل الولايات المتحدة واسرائيل ذاتهما. ولكن هل ستنجح النخب المؤمنة بالديمقراطية داخل اسرائيل والولايات المتحدة في رفع التحدّي وابعاد شبح الخطر المتأتّي من الخلط بين "العنف المحرّر" و"العنف القهري"، وبين الارهاب والمقاومة المشروعة؟.. ان على هذه النخب - كما يضيف المتدخّل - مسؤولية خوض معركة الديمقراطية في بلدانها ومن أجل حرية الشعوب في العالم وكرامتها. ربّما تستطيع الولايات المتحدة بذلك ان تعيد الاعتبار لمصداقيتها وأن تتصالح مع روح الحرية التي كانت تقول انها تمثلها وان تستعيد معنى التاريخ الذي يؤكد أن ليس هنالك تفاضل أو تماييز بين الشعوب والأعراق، وأن الجميع متساوون في الحقوق والكرامة، وأن عظمة الشعوب والأمم هي بقدر ما تجتهد من اجل ضمان الحرية والمساواة والكرامة لجميع البشر.

فلنتجاوز 11 سبتمبر

التعويل على النخب الامريكية في مصالحة الولايات المتحدة مع المبادئ المؤسّسة لنظامها من اجل نزع اسباب التوتر في العالم، والتعويل على النخب الاسرائيلية المؤمنة بالديمقراطية من أجل التمييز بين ارهاب الدولة وبين المقاومة المسؤولة للشعب الفلسطيني، هكذا يرى السفير احمد ونيس امكانية تجاوز ذيول احداث 11 سبتمبر.

فكيف يرى الأستاذ خليفة الشاطر الأستاذ الجامعي المختص في علم التاريخ ونائب رئيس جمعية الدراسات الدولية، إمكانية تجاوز تداعيات ضربة 11 سبتمبر؟

في مداخلة تحمل عنوان "فلنتجاوز 11 سبتمبر"، يتعرّض المحاضر الى ابعاد هذا الحدث متسائلا ان كان يمثل منعطفا في التاريخ، وحدثا هامّا مؤذنا بعهد جديد، كما كان الشأن بالنسبة لسقوط حائط برلين، او بعمل رمزي مترجما نهاية عالم القطبية الثنائية.

ويخلص الباحث من تحليلاته الى ان احداث 11 سبتمبر تتنزل في اطار انقلاب التحالفات المقامة إثر نهاية الحرب الباردة، في اطار الحرب الايديولوجية ضد الشيوعية، عندما حركت الولايات المتحدة بعض الحركات الاسلامية المتطرّفة لمحاربة الشيوعية في ارض الاسلام، وتحديدا في افغانستان.

ان هذه التحالفات هي التي ساعدت على ظهور حركة طالبان بالرّغم من أن بعض القادة العرب، وعلى رأسهم الرئيس بن علي، قد نبهوا الى خطورة هذه الحركات، وخطورة اهدافها، التي تتعارض مع قيم الاسلام التي تنخرط في القيم الكونية. ولقد جاءت احداث 11 سبتمبر لتؤكد صحّة هذا الاستشراف حيث وُضعت المجموعة الدولية كلّها امام تحدّ جديد، وأمام حرب معلنة جديدة هي الحرب على الارهاب، ولكن كيف يمكن ان نميّز "العدوّ" الذي أُعلنت الحرب ضده؟ وهل من الوجاهة والعدل تأثيم الدائرة الحضارية والدينية التي تنتمي اليها الجهات المنفّذة للعمليات الارهابية؟

ان محاولة الجواب على هذه الاسئلة تقود الأستاذ خليفة الشاطر الى التنبيه الى ضرورة عدم الخلط بين الارهاب والاسلام، والى احترام الحق الشرعي للمقاومة الفلسطينية من اجل الاستقلال، والى احترام حقوق الشعوب المضطهدة التي تتطلع الى الحرية.

ويتعرّض الباحث الى بعض انعكاسات ذلك الخلط بين العرب والمسلمين والارهاب حيث تعرض المسلمون بالولايات المتحدة وفي عديد من الدول الغربية الى العديد من الاعتداءات ذهب بعضها حدّ القتل، والى تشويه صورة الاسلام من طرف بعض اجهزة الاعلام الغربية والمنظمات المسيحية المتطرفة.

ويتساءل الأستاذ خليفة الشاطر من ناحية اخرى، عن التغيّرات التي طرأت على السياسة الامريكية إثر 11 سبتمبر فيشير الى القطيعة الحادثة مع سياسات الرئيسين السابقين بوش الأب وكلينتون وبالذات في ما يخص الموقف من الحلّ السلمي لقضية الشرق الاوسط. ويلاحظ ميل الولايات المتحدة الى الانسلاخ عن المجموعة الدولية برفضها للعديد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية كيوتو. وهذا الانغلاق على الذات والتفرّد بالموقف قادا الولايات المتحدة الى مواقف متشدّدة صنفت بلدان العالم على ضوئها الى "محور الشرّ" و"محور الخير". ويأتي على رأس بلدان "محور الشرّ"، في القراءة الأمريكية، العراق الذي تدعو الولايات المتحدة بكل حماس، الى خوض حرب وقائية ضده، وهو ما يخالف الشرعية الدولية بإجماع جل البلدان الغربية قبل غيرها. وهو ما يقودنا الى القول بوجود غرب متعدّد، تختلف رؤاه ومصالحه في اطار سياق دولي شديد التعقيد.

ويدعونا الأستاذ خليفة الشاطر الى تجاوز التمييز الذي وضعته جماعة طالبان بين المسلمين وغير المسلمين، والذي وضعته الولايات المتحدة بين محور الشر والخير، لما في هذين التمييزين من نظرة سطحية تجرئية، تبسيطية وذلك من اجل اعلاء قيم التضامن الدولي، ووضع استراتيجيات للحوار والفهم المشترك وحلّ النزاعات الدولية واقرار السلم في العالم.

ان الجميع مدعوّون الى هذا الواجب، ولاشك - كما يقول الاتساذ خليفة الشاطر - ان دخول الانسانية لعهد الثورة الاعلامية سيخرج كل الفاعلين داخل المجموعة الدولية من عزلتهم لتجاوز 11 سبتمبر. وهو ما أكد عليه ايضا الدكتور مصطفى المصمودي رئيس الجمعية التونسية للاتصال في مداخلة بعنوان "العرب وحوار الحضارات في مجتمع المعلومات" والأستاذة سارة الشعبوني نائبة رئيس مجلس النواب التونسي سابقا في مداخلة لها بعنوان حوار الحضارات دعت من خلالها العرب أن يكونوا فاعلين في هذا العصر الذي انفتحت فيه الحدود على بعضها البعض، وتمازجت الثقافات والحضارات، وأصبح فيه مبدأ القوّة مؤسّسا لقوّة الحق.




afkar@afkaronline.org
إستقبال | كلمة أولى | محتويات العدد | كتاب العدد
كتب |
للقارئ رأي | أرشيف | مواقع مفيـدة