ندوات

"التوازنات الاستراتيجية في عالم اليوم"
في ندوة للتجمع الدستوري الديمقراطي بتونس:
من أجل عالم أكثر عدالة وتوازنا...

* الرئيس بن علي :
ـ انخرام التوازن في العلاقات الدولية يدعو الى التفكير في اعادة ترتيب هذه العلاقات على أسس القانون والشرعية الدولية.

* بريماكوف:
ـ استئصال الارهاب يمرّ حتما بمعالجة النزاعات الدولية
والاقليمية المُزمنة

* وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا بتونس:
ـ نجاح تونس في حماية توازناتها الداخلية بالرّغم من الاخلالات العميقة في التوازن الاستراتيجي الدولي.

* الامين العام لاتحاد المغرب العربي:
ـ المستقبل سيكون محل توازنات جديدة غير التي نراها

* رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة:
ـ مبدأ السيادة الوطنية المطلقة لم يعد ساري المفعُول...

* وزير العدل وحقوق الانسان بتونس:
- مبادرة الرئيس بن علي الداعية الى احداث صندوق عالمي للتضامن توفر الشروط العملية لتطبيق مبدإ المساواة في السيادة.

* الأمير حسن بن طلال:
ـ على البلدان النامية أن تشارك بفاعلية في اقتسام المسؤولية والعمل الجماعي بنديّة وتكافؤ.

* وزير تكنولوجيات الاتصال والنقل بتونس:
ـ تحقيق العدالة وتضييق الفجوة بين الدول الغنية والبلدان النامية.


أفكار ـ تونس ـ خاص

الندوة الفكرية للتجمّع الدستوري الديمقراطي في دورتها الرابعة عشرة التي انعقدت يومي 1 و2 نوفمبر 2002، كانت وفيّة لتقاليدها في اختيار موضوع لصيق بالاحداث الدولية وتطوّراتها ومختلف تأثيراتها على المجموعة الانسانية، كما كانت وفيّة لتقاليدها في دعوة شخصيات ذات حضور سياسي وفكري عالمي للمساهمة في أعمال الندوة بإلقاء مداخلات أو الإدلاء بتعقيبات وإثارة نقاشات في موضوع على قدر كبير من الأهمية هو موضوع "التوازنات الجيواستراتيجية في عالم اليوم".

وقد واكب أعمال الندوة 350 مشاركا الى جانب ممثلين عن 25 حزبا سياسيا من الدول العربية والاجنبية وممثلي منظمات دولية واقليمية ومراكز بحوث ودراسات.

من أجل عالم اكثر عدلا وتوازنا

وتميزت الجلسة الافتتاحية لندوة "التوازنات الجيواستراتيجية في عالم اليوم"، بالخطاب الذي توجه به الرئيس زين العابدين بن علي الى المشاركين في الندوة والذي تولّى القاءه السيد حامد القروي النائب الاول لرئيس التجمّع.

وقد أوضح الرئيس بن علي أن التحوّلات التي يشهدها عالمنا اليوم قد أضفت على العلاقات الدوليّة أبعادا جديدة، بلورت توازنات جيواستراتيجيّة مستحدثة، تطرح تحدّيات كبرى تتّصل ببنية النظام الدّولي، ومكانة التجمّعات الإقليميّة فيها، كما تثير مواضيع بالغة الأهميّة مثل السيادة الوطنيّة في ظلّ العولمة، والخصوصيّة الثقافيّة، وسبل ردم الهوّة بين الدول الغنية والفقيرة، وتراجع الالتزام بالشرعيّة الدوليّة، وتفاقم أخطار التطرّف والإرهاب، خاصّة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 الآثمة، وما نجم عنها من تأثيرات واختلالات في العلاقات الدوليّة.

وأبرز الرئيس التونسي أنّ تحوّل السابع من نوفمبر تزامن مع التحوّلات العالميّة التي ميّزت أواخر القرن الماضي، فعملت تونس على مسايرة هذه التحوّلات، والتفاعل معها، استنادا إلى مقاربة استشرافيّة وشموليّة، ارتكزت بالأساس على ضمان التلازم بين تحقيق الأهداف المستقبليّة والتفتّح على المحيط الدولي. فتتالت الإصلاحات السياسية من أجل تكريس الديمقراطية، والتعدّدية وحقوق الإنسان، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، وفتح المجال أمام المبادرة الخاصّة، وأقرّت حوافز لفائدة المؤسسات الاقتصادية حتى تكون مصدرا للإنتاج والتشغيل وخلق الثروات.
وصاحبت هذه الإصلاحات سياسة اجتماعيّة لحماية المجتمع من خطر الفوارق واتّساع الهوّة بين الفئات والجهات، كلّ ذلك في تلازم وتكامل بين التنمية والديمقراطية وبين التضامن والعدالة الاجتماعية.

وعلى الصعيد العالمي، ووعيا بالتحديات المطروحة، ذكّر الرئيس زين العابدين بن علي بدعوته إلى إرساء العلاقات الدوليّة على أسس جديدة للتعاون والتفاهم والتضامن، من أجل مجابهة فات الحروب والفقر والإرهاب.

وفي هذا المجال، ذكّر أيضا بدعوته لإحداث صندوق عالميّ للتضامن من أجل احتواء جيوب الفقر وإزالة الفوارق المجحفة بين الشعوب، والحدّ من أسباب التوتّر والتعصّب والإرهاب، داعيا إلى أن يأخذ هذا المشروع طريقه الى الإنجاز في أقرب الآجال بعد أن حظي بموافقة الأمم المتّحدة وعديد المنظمات الإقليميّة.

وعلى صعيد خر، دعا الرئيس بن علي الى تكثيف التنسيق والتعاون الدولي لتطويق الأنشطة الارهابيّة، منبّها الى خطر الإبقاء على أوضاع تتدهور باطّراد من جرّاء سياسة المكيالين التي تخلّ بالتوازنات الدوليّة.

وأكد أن لا سلام، إلاّ بالقضاء على بؤر التوتّر في العالم وفي مقدّمتها قضيّة الشعب الفلسطيني الأعزل وما يتعرّض إليه من عدوان إسرائيلي مستمرّ، وتنكّر إسرائيل لمسيرة السلام، وإمعانها في تحدّي الشرعيّة الدوليّة، داعيا الى ضرورة التعجيل بإرساء آلية دوليّة لحمايته، والاعتراف بحقّه المشروع في إقامة دولته المستقلّة، وعاصمتها القدس الشريف، كما أكّد على ضرورة الوصول الى حلّ سلمي لمسألة العراق ووضع حدّ لمعاناة شعبه الشقيق.

وبيّن قائد حركة التغيير في تونس أنّ انخرام التوازن في العالم يحتّم على المجموعة الدوليّة إعادة ترتيب علاقاتها على أسس الشرعيّة الدوليّة، مجدّدا دعوته الى عقد مؤتمر دولي يضع قواسم مشتركة لمدونة سلوك، تلتزم بها مختلف الأطراف، وتساعد على إقامة حوار مسؤول، يتجاوز ازدواجيّة المعايير ويخفّف الشعور بالقهر والحرمان لدى شعوب كثيرة، مُضيفًا أنّ التوازنات الجيواستراتيجية الجديدة ينبغي أن تتأسّس على حوار حقيقي بين الحضارات والثقافات، لأنّ فهم الآخر والاعتراف بخصوصيّاته واحترامه هو السبيل الأمثل لتجنّب التصادم والقضاء على كلّ أشكال الانغلاق والتطرّف وإزالة أسباب الكراهية والإرهاب.

وفي خاتمة خطابه دعا الرئيس بن علي الى عدم الخلط بين الإرهاب والتطرّف والإسلام، حيث يدعو ديننا الحنيف، مثل كافّة الأديان السماويّة، الى التسامح والعدالة والحريّة والمساواة واحترام الآخر ونبذ العنف والتطرّف والإقصاء. ومن أجل عالم أكثر عدلا وتوازنا، فإنّ المجموعة الدوليّة مدعوّة الى ابتكار مقاربات جديدة لتثبيت القيم الإنسانيّة الخالدة، والقواسم المشتركة بين كلّ شعوب العالم.

الارهاب يمثل تحديّا للعالم بأسره

خطاب الرئيس بن علي هذا، اُعتمد وثيقة أساسية من وثائق الندوة التي تابعت أشغالها للنظر في المحاور الثلاثة المطروحة على الدرس وهي:
ـ التوازنات الاستراتيجية الجديدة: المقومات الراهنة والآفاق.
ـ سيادة الدول في ظلّ التوازنات الاستراتيجية الجديدة.
ـ من أجل مشاركة فاعلة للبلدان النامية في التوازنات الجيواستراتيجية الجديدة.

وقد مثلت مداخلات السادة افغيني بريماكوف الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية الروسي الأسبق، والصادق شعبان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا (تونس) والحبيب بولعراس الأمين العام للاتحاد المغاربي، مقاربات متنوّعة وثرية في استقراء التوازنات الجيواستراتيجية اليوم واستشراف العلاقات الدولية في المستقبل.

فقد أكد السيد بريماكوف أن أحداث 11 سبتمبر لم تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، بل كانت تحديا للعالم بأسره، مستدلا على ذلك بحادثة احتجاز رهائن أبرياء في مسرح موسكو مؤخرا، مما يؤكد خطورة عولمة الارهاب.

وقال بريماكوف ان الارهاب ظاهرة دولية لا ترتبط بأية دولة، حيث تحاول المنظمات الارهابية لعب دور ما الى جانب الحكومات على الساحة الدولية، مما يجعل كل العالم في خطر. ودعا الى تضافر كل الجهود الخيّرة في العالم لمقاومة هذه الظاهرة، كما دعا الى تفادي تقسيم العالم، دينيا وحضاريا، كما كان مقسّما ايديولوجيا خلال فترة القطبية الثنائية.

ولاحظ المسؤول الروسي السابق، انه ينبغي عدم الخلط بين الاسلام كدين تسامح والارهاب، موضّحا ان تاريخ الاسلام لم يكن أبدًا تاريخا دمويا، بل ان تاريخ بعض الديانات الاخرى كان اكثر دموية.

وانتقد بريماكوف الحملة الدولية التي تستهدف الاسلام، قائلا انها لا يمكن ان تكون في صالح البشرية، موضحا ان استئصال الارهاب يمرّ حتما بمعالجة النزاعات الدولية والاقليمية المُزمنة، وفي مقدمتها قضية الشرق الأوسط، وضرورة كف اسرائيل عن خرقها الآلي والمتكرّر للشرعية الدولية ولعدوانها المتواصل في المنطقة، التي قد تتأزم أوضاعها ويزداد انخرام توازنها في حالة اعلان الحرب ضدّ العراق.

المقاربة التونسية لمقاومة التطرّف الديني

اما الأستاذ الصادق شعبان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا بتونس، فقد آثر استعراض مقاربة دولة صغرى هي تونس في ظلّ نقاشات ظلّت تتمحور حول سياسات الدول العظمى وصراعاتها. وأوضح المحاضر ان تونس نجحت في حماية توازناتها الداخلية بالرّغم من الاخلالات العميقة في التوازن الاستراتيجي الدولي، وذلك بفضل القدرة الفائقة للرئيس بن علي على استشراف المستقبل وأخذ القرار السليم مبكّرا، بصورة مكّنت من تخفيف عديد تداعيات الأحداث الخطيرة التي عرفها العالم وعززت قدرة تونس على استباق الأحداث عوض ملاحقتها، "فـ 11 سبتمبر ـ يلاحظ المحاضر ـ بالنسبة لتونس لم يحصل سنة 2001 وانما حصل قبل ذلك بعشر سنوات" عندما أقدم متطرّفون من حركة النهضة الأصولية على تكبيل حرّاس بأحد مقرات الحزب الحاكم، وأحرقوهم أحياء.

واوضح السيد الصادق شعبان ان الحادثة لم تكن بحجم عدد الضحايا الأبرياء الذين هلكوا يوم 11 سبتمبر ولكنها كانت كافية بالنسبة للشعب التونسي لتشكّل الجرس المنبّه وناقوس الخطر والدليل الكافي على خطورة التطرّف الديني باعتباره اكبر خطر يتهدد الانسانية، وأن تداعياته ستكون واسعة وعميقة. وقد استعرض المحاضر جملة الاجراءات الأمنية والقضائية طويلة المدى التي هدفت الى تجفيف منابع الارهاب. وفي هذا الصدد أشار المحاضر الى ان تونس دعت منذ 1993 الى تجريم الدعوة الى الكراهية أي تسع سنوات قبل العديد من الدول التي اعتمدت فيما بعد تشريعات مشابهة. كما دعت تونس في بداية التسعينات الى وضع اتفاقية عربية لمكافحة الارهاب لم تلْقَ الصدى الا بعد أن ضُرِبَتْ دول اخرى كبرى في المنطقة. كما طالبت تونس بالتصدي لمنظمات تتصرّف في أموال طائلة ومنع منح اللجوء السياسي للمتطرّفين ومنع استخدامهم ضد دولهم. ولم تلق هذه الدعوة حينذاك أي اهتمام. وفي المحصلة "كانت مواقف تونس في واد، ومواقف الحكومات الاخرى وأغلب التنظيمات السياسية والمنظمات غير الحكومية في واد آخر، الا القليل النادر من هذه الحكومات".

وقد تكاثرت الضغوطات على تونس ـ كما أضاف المحاضرـ للاعتراف بالأحزاب ذات الطابع الديني "ولكننا بقينا على قناعاتنا، بأن التطرّف أيا كان نوعه وشكله هو الانتهاك الحقيقي لأبسط حقوق الانسان، وان فتح المجال أمامه للصعود السياسي انما هو باب يصعب غلقه..".

وأضاف وزير التعليم العالي التونسي ان تسارع التحوّلات لم يسمح للقيادات باستجلاء الأمور في الوقت المناسب، وان النزعات المتطرّفة كانت تُنْبئُ بعدّة اخطار أبرزها ظهور ايديولوجيا الكراهية الدينية والعرقية.

وقال المحاضر ان العقدين الأخيرين شهدا انعكاس سياسة المكيالين على سلوكات الرأي العام. وخاصة بالنسبة لقضية الشرق الأوسط وهو ما أفرز هيجانا وسياسات غذّتها الفضائيات ووسائل الاعلام وأكّدت ان الحركات المتعصّبة ليست محصورة في دين أو قومية دون اخرى. وأضاف الوزير ان التوجهات الجديدة جعلت السياسيين والمحللين يبحثون عن العدو الجديد، ويسعون الى ملاءمة أسلوب الردّ وأدواته، فمن مجابهة دول وايديولوجيات الى مجابهة شبكات وحضارات، في حين ركّزت تونس على البحث عن الصديق، لأنها تعي أن تفاهم الحضارات وحوار الثقافات هو افضل طريق للسلم العالمي.
ودعا السيد الصادق شعبان اخيرا الى تجنّب مجموعة من الأفكار والمسلّمات مثل اعتبار أن الارهاب عدو الغرب وحده بينما هو عدوّ الجميع، وتجنّب الانفراد بضرب الظاهرة، حتى لا تنصبّ الكراهية على دولة بعينها او على تحالف بعينه، وتجنّب الاكتفاء بالعمل العسكري حيث ان العمل العسكري وحده لا يعالج ظاهرة عقائدية سياسية منتشرة كهذه، وتجنّب الابقاء على أوضاع دولية تتعفّن باطراد حيث يشكل هذا الصمت غذاءً خطيرًا للتطرّف والانتقام.

وخلص المحاضر الى انه ليس هناك شعوب شرّ وشعوب خير، وليس هناك أطفال الشرق وأطفال الغرب، انما ثراء العالم في تنوّع اجناسه وحضاراته.
التاريخ لم ينتَهِ من تفاعلاته.

وقد اختار السيد الحبيب بولعراس الأمين العام لاتحاد المغرب العربي تحليل الآفاق المستقبلية للتوازنات الجديدة من منطلق مفهوم العولمة، حيث بيّن أنْ لا مناص من إيلاء هذه الظاهرة قدرا من الاعتبار لأنّ كلّ شيء أصبح عالميّا وأضحى ما يحدث في مكان من العالم يؤثّر في ما يوجد في المكان المتقاطر معه في الكرة الأرضية.

وأبرز المحاضر أنّ للعولمة ميزات أساسيّة ثلاث، أوّلها سرعة الخبر والنقل والتأثير، وثانيها مزيج من الحريّة والمنع، وثالثها المفارقة بين التحرّر الذّاتي وإخضاع الغير للتبعيّة.


كما أشار الى فاجعة 11 سبتمبر التي تجاوزت مؤثّراتها الولايات المتحدة لتطال سمعة المسلمين وتشوّه الإسلام والتي قضت على ما حلمت به البشريّة بعد سقوط جدار برلين من ميلاد عالم جديد، قوامه الحريّة، ومرجعه الشرعية الدولية، وأساسه التضامن.

وخلال استعراض جملة من التساؤلات، أبرز المحاضر ضبابيّة العولمة وما تحمله في طيّاتها من تناقضات، فهل العالم يعيش فعلا في وحدة وتناغم أم هل تذهب به رياح العولمة الى نمط عيش واحد وفكر واحد؟ وهل هو حلم البشريّة فعلا؟ وهل النموذج اللّيبرالي الذي تقوم عليه العولمة هو النموذج الأفضل؟ وإن لم يكن الأمر كذلك - وهو ليس كذلك - فهل توجد وسائل للرّفض والتصدّي وكيف تكون المواجهة والى أي مدى يمكن أن تصل؟

وخلص الأستاذ بولعراس الى أن الأسئلة مهما كانت الزاوية التي نطرحها من خلالها على العولمة تقودنا الى استشراف قصور العولمة دون الشمول الذي توحي به عبارتها، وأن النظر إليها من زاوية النفوذ الأمريكي ليس أمرا محسوما، ليس فقط لأن التفكير في تصدير النموذج الليبرالي الأمريكي هو تفكير قصير النظر، بل بالنظر لما نراه اليوم من دول ومجموعات تسعى لاقتعاد مكانها في المحفل الأممي. فالنفوذ الأمريكي يحده الآن أو في المستقبل المنظور، النفوذ الأوروبي والنفوذ الصيني والنفوذ الروسي ولو أن الاثنين الأخيرين غير قادرين على فرض إرادتهما في الوقت الحاضر، لكن من يستطيع أن يجزم بأنهما سيبقيان على هذه الحال من العجز؟ كما يحد النفوذَ الأمريكي مجردُ الرفض من دول ليس لها وزن كبير في الميزان العالمي، وقد أظهرت محاولات مختلفة أنها قادرة على مداورة الحظر والحصار وابتداع طرق لانتقال الأموال وتنويع التجارة والمضاربة. كما يحد النفوذَ الأمريكي طبيعةُ النظام الأمريكي الذي يترك مجالا من الحرية للفئات المحرومة من ثمار العولمة أو المناوئة لها داخل المجتمع الأمريكي، ولا ينبغي أن ننسى حجم الفقراء فيه ولا أن ننسى أن موجة مناهضة حرب الفيتنام داخل أمريكا هي التي أكرهت حكومتها على الجنوح للسلم. فالقوى التي تتحرك داخل المجتمع الأمريكي تعدل الى حد كبير الاتجاهات التفوقية التي تستهوي قياداته.

ثم ان القضية غير محسومة لأن الدول أو مجموعات الدول التي لا تملك اليوم نفوذا أو قوة للتصدي لفروض العولمة القاهرة، لا تنفك تبحث عن طرق السلامة إما بالاندماج في دواليب العولمة أو بإنشاء مجالات حرية خاصة بها أو بتنظيم صفوفها في شكل تكتلات إقليمية لها تأثيرها حتى في مظاهر العولمة المألوفة، ولعل أقرب مثال للذهن هو مثال دول جنوب شرقي آسيا التي تستعمل سلاح العولمة "الأورأمريكية" دون التسليم في ما تعتبره من عناصر نمط حياة مجتمعاتها وحضاراتها، أو مثال رفض أوروبا للهيمنة الثقافية الأمريكية.
وما فكرة الشراكة الجديدة الاقتصادية للتنمية في افريقيا ـ نيباد ـ وما نسميه في منطقتنا "مسار برشلونة" الجامع لدول أوروبا مع دول المتوسط شمالا وجنوبا والتجمع القائم في جنوب شرقي آسيا وكذلك التجمع في جنوب أمريكا إلا صور من صور تنظيم محاولات رفض العواقب المضرة للعولمة.

مجمل هذه الأفكار قاد السيد بولعراس الى القول اننا نعيش اليوم مخاضا كونيا يطرح كل الأسئلة التي نسمعها في كل مكان، لكن ما نستطيع أن نقرره هو أن عولمة الآلة والأداة ليست هي محل النزاع أو التخوف، وأن سيطرة العامل الاقتصادي وهاجس التنمية لا يعنيان أن هاجس الأمن والسلم لم يعودا ذا موضوع. ولئن كانت الأحداث الحاضرة تدفع الى طرح أسئلة مثل هل أن عالم الغد سيكون مُأَمْرَكًا؟ أم أن عالم الغد سيطغى عليه التعصب الديني؟.. لئن كانت الأحداث الراهنة تطرح هذا النوع من الأسئلة، فإن تتبع التفاعلات بين القوى الدولية يدفع الى الاعتقاد أن المستقبل سيكون محل توازنات جديدة غير التي نراها وأن التاريخ لم ينته من تفاعلاته، ولكل منا في غده قول.

مبدأ السيادة المطلقة لم يعد ساري المفعول

أما محور سيادة الدّول في ظلّ التوازنات الجيواستراتيجية الجديدة، فقد ساهم فيه الاستاذ حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والأستاذ البشير التكّاري وزير العدل وحقوق الانسان (تونس).

وقد بدأ الأستاذ نافعة مداخلته "سيادة الدول في ظلّ تحولات موازين القوة في النظام الدولي" بتعريف السيادة وما تطرحه من اشكاليات، مبرزا ارتباطها بمفهوم استقلال وحرية الارادة، حيث يعد الاستقلال السياسي شرطا لازما لتمكين الدولة من ممارسة مظاهر سيادتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وإن كان مفهوم السيادة يرتبط بتسليم الدّول كبيرها وصغيرها بعدد من المبادئ أو القواعد العامّة التي تحكم العلاقات فيما بينها وفي مقدمتها مبدأ المساواة ومبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة للآخرين، فإن هذه المبادئ تثير عند تطبيقها على صعيد الواقع عديد الإشكاليات. فالإقرار بمبدإ سيادة الدّول يترتّب عنه تلقائيّا ضرورة التسليم بمبدإ المساواة بينها، وبالتالي ضرورة التزام كافّة الدول بالكفّ عن التدخّل في الشؤون الداخليّة للغير.

ونظرا لأنّ هذه المساواة القانونيّة لا تقابلها مساواة فعليّة على أرض الواقع فإنّ هذه المفارقة تثير إشكاليّة كبرى في تنظيم العلاقات بين الدّول، وفي وضع خطوط فاصلة بين الشأن الدّاخلي والشأن الخارجي.
وبعد تحليله لموقف القانون الدولي من السيادة بالرجوع أساسا الى ميثاق الأمم المتحدة التي تبرز كمفهوم نسبيّ، وبعد التطرّق الى سيادة الدول في ظل نظام القطبين، حلّل الأستاذ حسن نافعة موضوع سيادة الدولة في ظلّ العولمة والقطبيّة الأحاديّة، مشيرا إلى أنّه لا جدال في أنّ تسارُع التحوّلات التي أفرزتها العولمة كان له أثر عميق على موازين القوى في النظام الدّولي، وأثّر بشدّة على مسألة استقلال وسيادة الدول.

فمبدأ السيادة المطلقة لم يعد ساري المفعول، بل أصبح تدخّل المجتمع الدولي في بعض الشؤون الداخلية ليس فقط أمرا مقبولا، وإنّما أضحى ضرورة وواجبا في تقدير البعض، خاصّة فيما يتعلّق بحقوق الإنسان، أو بمقاومة الإرهاب الدولي، أو بتقديم المساعدة عند حصول أضرار بالأنساق البيئيّة.

وأشار المحاضر الى ظهور منافسيْن جديدين للدولة وهما المنظمات غير الحكوميّة والشركات العابرة للقوميات التي تضعف من سلطة المنظمات الدولية الحكومية التي أصبحت في حاجة ملحّة الى تقوية نفوذها وتعزيز نزاهتها وديمقراطية قراراتها، والتفكير الجادّ والجماعي في اعادة النظر في هيكلتها حسب ما تقتضيه التوازنات العالمية الجديدة، وخاصة فيما يتعلّق بمجلس الأمن الذي لم يعد يعكس موازين القوى في النظام الجديد لبدايات هذا القرن. واختتم المحاضر مداخلته بالاشارة الى ان بروز حكومة عالمية لم يعد مجرّد فكرة نظرية او حلم بعيد المنال بل هو ضرورة، حيث اصبح الأمر يتعلق بالتفكير في نوع الحكومة المطلوبة وفي سبل اقامتها، لأن هنالك بديليْن عنها يتنافسان على أرض الواقع. ويتمثل البديل الأول في حكومة خفية تمثلها شبكة متسعة من تحالف غير معلن بين الشركات العابرة للقارات وبعض مؤسسات المجتمع المدني بالتنسيق والتعاون مع حكومات مجموعة الدول السبع، والبديل الثاني يتمثل في حكومة معلنة مفروضة بحكم الأمر الواقع تمثّلها الادارة الامريكية، وتمارس تدخلها من خلال مجلس الأمن او حلف شمال الاطلنطي او منفردة حسب ما تراه ملائما لمصلحتها. وتقابل هذين البديلين فكرة اقامة حكومة منبثقة عن نظام عالمي ديمقراطي تمارس عملها في ظل رقابة سياسية وقانونية. وذكر المحاضر أن الظروف لم تتضح لوضع هذه الفكرة موضع التنفيذ وهو ما يُرتّب على القوى الرافضة للهيمنة والباحثة عن ديمقراطية العلاقات الدولية ان تبذل كل جهد ممكن لتحويلها الى واقع.

نظريات تشرّع للسيادة المحدودة للدّولة

وفي مداخلة حول نفس المحور، محور سيادة الدولة في ظلّ التطورات الجيواستراتيجية الحديثة، أكد السيد البشير التكاري وزير العدل وحقوق الانسان (تونس) أن الربع الأخير من القرن الماضي تميّز بثلاثة عوامل أساسيّة :
ـ عامل تكنولوجي علمي قرّب المسافات دون أن يقرّب بين الأشخاص.
ـ عامل اقتصاديّ تمثّل في تجاوز الاقتصاد الحرّ إطارَ الدولة ليشمل الفضاء الإقليمي ثمّ العالمي، بما أزال جميع الحواجز والحدود أمام تنقّل السلع والخدمات.
ـ استغلال اختراق الحدود الاقتصاديّة للولوج الى الدولة والتساؤل حول مقوّماتها التقليدية.

وقد أفرزت هذه التحوّلات تساؤلات وأزمات على مستوى المفاهيم والمبادئ التقليدية التي تحكم العلاقات الدوليّة وخاصة منها مفهومي السيادة الوطنيّة والدولة الوطنية.

واستنادا الى أبرز نظريات فقهاء القانون الدولي في هذا المجال، أوضح المحاضر أنّ السيادة لا تفترض الحريّة فقط ولكن أيضا الاستقلال وعدم خضوع الدولة الى أيّ إرادة خارجة عنها، إلاّ بما يجيزه القانون الدولي. ولكنّ هذا المفهوم المطلق للسيادة قد اعترضته نظريات أخرى تستند الى ميثاق الأمم المتحدة والى نظريّة بريجناف، وتقرّ بنظرية السيادة المحدودة للدّولة.

وإن مثل هذه المقاربات ينبئ بخطر الإعداد لمبدإ عدم المساواة في السيادة، والتنظير لظهور سيادتين: سيادة مؤثّرة ومتدخّلة هي سيادة الدول الغنيّة، وسيادة مؤثّر عليها، هي سيادة الدول الفقيرة، ومن هنا يَبرُز ـ كما يلاحظ المحاضر ـ البعدُ الإضافي لمبادرة الرئيس زين العابدين بن علي الداعية الى إحداث صندوق عالميّ للتضامن، باعتبارها تؤسّس أيضا لعلاقات دولية أصيلة، توفّر الشروط العملية لتطبيق مبدإ المساواة في السيادة.

ولكن، وبالرّغم من وجود هذه الدعوات الى التخلّي عن المفهوم التقليدي للسيادة، فإن موقف القانون الدولي منها لم يتغير الى حدّ الآن، لما لها من أهميّة في ضمان أمن العالم واستقرار نمائه.

وإذ أقرّ الأستاذ البشير التكاري بتأكّد تطوّر الدّولة الوطنية لجعلها قادرة على مجابهة التحدّيات الجيواستراتيجيّة الجديدة في عالم اليوم من خلال تفعيل دور المجتمع المدني، فقد أكّد في ذات الوقت على أنّ هذا المجتمع، على الرغم من أهميّة دوره، لا يجب أن يكون منافسا للدولة بل مكمّلا لها، إذ يفتقر الى الشرعيّة الأساسية التي تتمتع بها والتي تستمدّها من الارادة الشعبية.

معضلات المجموعة البشرية لا تحدّها سيادة

المحور الثالث "من أجل مشاركة فاعلة للبلدان النامية في التوازنات الجيواستراتيجية الجديدة" أثار اهتمام الأمير حسن بن طلال وذلك في المداخلة التي قدمها نيابة عنه الدكتور الطاهر المصري رئيس الوزراء الأسبق بالمملكة الاردنية الهاشمية، والتي ضمّنها الاشارة الى ان العلاقات الدولية قد تغيّرت جذريّا بعد انتهاء الحرب الباردة، فتقلّص دور الأمم المتحدة في ظلّ القطبيّة الأحادية، وبرزت تحوّلات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية جديدة.

ورغم أنّ العالم أصبح يجابه تحديات أصغر في حجمها الجيواستراتيجي مما سبق، فإن الأخطار التي أصبحت تهدّد الأفراد والمجتمعات قد تفاقمت وأثّرت سلبا على مسار التنمية الشاملة، ووقفت حاجزا دون الرفع من مستوى عيش البشر والتصدّي لمظاهر الفقر والخصاصة والحرمان.

ومن جهة اخرى، لم تعد مكانة الدول ترتكز على قوّتها العسكريّة فحسب، بل وكذلك على قدرتها على تحقيق التنمية وخلق الثروة ومجابهة المعضلات التي تواجهها البشريّة والتي لا تعرف حدودا ولا سيادة، مثل التلوّث البيئي، ومقاومة الإرهاب والجريمة المنظمة، وانتشار الأسلحة... وتشكّل هذه القضايا المعولمة مجالا واسعا ويمكن للبلدان النامية أن تسهم في مسؤولية حلّها، وأن تعمل بنديّة وتكافُؤ مع البلدان المتقدّمة لرفع التحديّات التي تطرحها. ولتلعب البلدان النامية هذا الدور، أكّد المحاضر أنّ ذلك رهين إيلائها البعد المعرفي ما يستحقّه من مكانة في سياساتها الوطنية، ورهين تفعيل منظمات المجتمع المدني، باعتبار تنامي دورها في صناعة القرار إقليميّا ودوليّا.

كما أبرز المحاضر المكانة التي يمكن أن تحتلّها البلدان النامية من خلال استغلال هجرة يدها العاملة التي تحتاجها بلدان الشمال من جرّاء انخرام توازناتها الديمغرافية وتزايد عدد المسنّين فيها.

وبالفعل، فقد أصبح العامل الديمغرافي عنصرا هامّا في التوازنات الاستراتيجية ذات العلاقة بالتنمية والموارد البشرية وأمن المجتمعات وتحقيق طموحاتها وتوازنها الداخلي. كما أشار المحاضر الى التنامي غير المعهود للصراعات والحروب التي تركّزت أساسا داخل البلدان النامية وفي ما بينها، بما يهدر طاقاتها البشرية والماديّة، ويعرقل نماءها وتقدّمها.


ومن جهة اخرى ـ يضيف الأمير الحسن ـ فإنّ البلدان النامية مدعوّة الى عدم المغالاة في التركيز على السيادة، لأنّ ذلك قد يحول دون تمكينها من البروز ككتلة واحدة في التفاوض وكصوت واحد في صنع القرار.

تضييق الفجوة بين الدول الغنية والدول النامية

وفي المحاضرة الثانية ضمن هذا المحور، أكّد السيد الصادق رابح وزير تكنولوجيات الإتّصال والنقل (تونس) ان العولمة بقدر ما أتاحت لبلدان العالم من فرص سانحة للنّماء والتقدّم، فإنّها أفرزت سلبيات خصوصا بالنسبة للبلدان النامية التي فقدت المرتكزات الضامنة للدفاع عن مصالحها وإثبات وجودها فترة الثنائيّة القطبيّة.

ومن المفارقات أنّ هذه البلدان التي تزخر بوفرة الموارد الطبيعيّة، وبطاقات بشريّة هائلة، وبمساحات شاسعة، ومواقع جيواستراتيجيّة، لم تتمكّن من الإقلاع واللّحاق بركب التقدّم، نتيجة ما تعاني منه من حروب أهليّة، وانتشار للفقر، واستفحال للأوبئة، وتنامٍ للمديونيّة وارتفاع نموّها الديمغرافي واستغلالها المفرط لثرواتها الطبيعيّة. كما جاءت العولمة لتزيد في تردّي هذه الأوضاع من خلال ما فرضته على هذه البلدان من منافسة شرسة، زادت في تعميق الهوّة بينها وبين البلدان الغنيّة.

وبالرغم من هذه العوائق، وبالنظر الى عدد البلدان النامية، واختلاف حضاراتها، وتنوّع خصوصياتها وثراء مواردها البشرية التي اصبحت تمثل الثروة الأولى في عصر العولمة، فإن هذه البلدان ـ في نظر المحاضر ـ لقادرة على اللحاق بمصاف البلدان المتقدمة، والإسهام الفاعل في التوازنات الجيواستراتيجية الجديدة، شريطة مزيد احكام التصرّف في قدراتها، ودعم التضامن بينها، ومزيد الاستثمار في اقتصاد الذكاء والمعرفة وتشجيع شبابها وكفاءاتها على الخلق والإبداع والابتكار. كما أبرز السيد الصادق رابح ضرورة تكتّل هذه البلدان في إطار تجمّعات إقليميّة تدعم قدرتها على التأثير في التوازنات العالمية حاضرا ومستقبلا.

إرساء نظام اقليمي متوسّطي

جملة المحاضرات التي ألقيت على مدى يومين من أشغال الندوة، والتعقيبات على المحاضرات، أفرزت العديد من النقاشات والمقترحات التي تقدم بها بعض المشاركين الذين ذهبوا الى ضرورة مقاومة الارهاب وكل اشكال العنف والتطرف والتعصّب وحتمية تجفيف المنابع التي تتغذّى منها هذه الآفات، مشيدين بالمقاربة التونسية التي اعتمدت منهجية شمولية الأبعاد أكدت احداث 11 سبتمبر صحتها، كما دعا المشاركون الى اتباع هذه المقاربة دوليا وعدم الاقتصار على الحلّ العسكري.

بعض المتدخلين خلص من جهته الى أنّ أحداث 11 سبتمبر أبرزت حاجة كافة الدول الى بعضها البعض، وأنّ معالجة هذه الظاهرة تمرّ حتما عبر تجنّب الهيمنة وسياسة المكيالين، وأيضا عبر السعي الى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين دول الشمال ودول الجنوب. في حين رأى البعض الآخر حتمية الإشارة الى ضرورة تفعيل دور الأمم المتحدة، والتفكير في الصيغ الكفيلة بضمان مزيد من التوازن صلب مجلس الأمن لإضفاء أكثر ديمقراطيّة على قراراته، والاحتكام المطلق للشرعية الدولية.

كما أفرز النقاش عدّة مقترحات بنّاءة من أهمها ضرورة التفكير في إرساء نظام إقليمي متوسطي مبنيّ على الحوار والصراحة، وانتهاز فرصة توسيع أوروبّا لتعزيز مكانة الفضاء المتوسّطي في التوازنات الجيواستراتيجية ووضع إطار مؤسساتي متعدد الأطراف في المتوسط على غرار مجلس الأمن والتعاون بأوروبا لتعزيز مسار برشلونة.

كما أكّد عديد المتدخّلين على ضرورة دعم الحوار بين الحضارات، والحفاظ على هويات الشعوب وخصوصيات ثقافاتها، التي تسهم بتنوّعها في إثراء الحضارة الكونيّة، ودعا بعضهم الى ضرورة عدم تهميش الجاليات الأجنبية في البلدان الغربية، حتّى لا يؤدي ذلك الى تغذية الحركات العنصريّة والمتطرّفة والإرهابيّة.




afkar@afkaronline.org
إستقبال | كلمة أولى | محتويات العدد | كتاب العدد
كتب |
للقارئ رأي | أرشيف | مواقع مفيـدة