ندوات


ندوة أفكار في القاهرة:

قمّة تونس ومعضلة تطوير النظام الإقليمي العربي

السفير احمد بن حلي:

- قمّة تونس تعقد في بلد يعتمد سياسة الإصلاح الهادئ والعقلاني.. وستكون فرصة لمناقشة مختلف الأفكار باتزان وعقلانية وعدم انفعال
- الاقتصاد يجب أن يكون في قلب الحديث عن تطويرالعمل العربي المشترك

اللواء جمال مظلوم:

- الوضع العربي وصل الى مرحلة تردّ لا بديل للخروج منها عن الإصلاح الحقيقي
- أتوقّع النجاح لقمّة تونس انطلاقا من سياسات هذا البلد الداعمة للتضامن العربي

الدكتور أحمد يوسف أحمد مدير معهد الدراسات العربية:

- وطأة المتغير الخارجي عامل أساسي في الحديث الراهن عن تفعيل النظام العربي

الدكتور وحيد عبد المجيد:

- النظام الرسمي العربي اثبت قدرة فائقة على تجاوز الأزمات الإقليمية

القاهرة - محمد الشاذلي:

تستضيف تونس خلال شهر مارس 2004 اجتماعات القمة العربية العادية (الدورية الرابعة). وكان البلد المستضيف قد ساهم من قبل في وضع بروتوكول عقد القمّة سنويا وذلك من خلال تأييده ودعمه للدورية في قمة القاهرة عام 2000.
قمة تونس تعقد في خضم ظروف إقليمية ودولية جديدة فرضها احتلال العراق واستمرار الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بإعادة هيكلة العالم وفي القلب منه منطقة الشرق الأوسط الحبلى بالتفاعلات السياسية الساخنة.
على أن أهم الملفات التي ستناقشها قمة تونس هو ملف تطوير جامعة الدول العربية وإعادة الحياة إلى جسد النظام الإقليمي العربي الذي أصابه الوهن اثر الضربات المتلاحقة التي مني بها بدءا من احتلال فلسطين في عام 1948 حتى احتلال العراق في 9 أفريل 2003 إضافة إلى أن الساحة مفتوحة لضربات جديدة قد تستهدف هذا النظام ما لم يتدارك أمره.
وستدرس القمة سبل تطوير الجامعة العربية وتفعيل آلياتها، وستكون هذه العملية بمثابة اختبار حقيقي للدول العربية ومدى جدّيتها في تدعيم أركان بيتها وهو ما يعطي قمة تونس أهمية وخصوصية باعتبارها ستكون قمة الانطلاقة الحقيقية للعمل العربي المشترك.
"أفكار" عقدت ندوة خاصة لقراءة ملف قمة تونس ضمت خبراء وسياسيين عرب هم: الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي، ومدير معهد الدراسات والبحوث العربية الدكتور أحمد يوسف أحمد ونائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام الدكتور وحيد عبد المجيد ومستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية اللواء جمال مظلوم..
أفكار: كيف يمكن النظر إلى قمة تونس من خلال واحد من أهم التحديات التي تواجهها، وهو تحديث العمل العربي المشترك الذي يُعدّ رغبة ملحة ومطلبا للجماهير؟
السفير احمد بن حلي: الحديث عن تطوير الجامعة هو في الحقيقة مطلب متجدد، وقد واكب تعيين السيد عمرو موسى أمينا عاما للجامعة العربية في قمة عمّان عام 2001 حيث كلّفه القادة العرب باتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح منظومة العمل العربي المشترك وفي المركز من هذه المنظومة "جامعة الدول العربية. ثم جاءت قمة شرم الشيخ الأخيرة برئاسة البحرين وصدر عنها قرار تكليف الأمين العام بإعداد تقرير عن التطوير. وقام موسى بتأليف لجنة من القانونيين والخبراء لإعداد التقرير لعرضه على القمة العربية في تونس. ووصل للأمانة العامة للجامعة العربية بالفعل عدد من المبادرات والأفكار الخاصة بالتطوير تقدمت بها مصر والسعودية والأردن والسودان والجماهيرية الليبية إضافة إلى الأفكار التي سبق أن تقدمت بها سلطنة عمان والجزائر والمغرب والتي عرضت كلها على لجنة قانونية من قبل الأمين العام وعكفت على وضعها في القوالب القانونية لجنة خاصة جمعت تقريبا القواسم المشتركة بين هذه المبادرات وأرسلتها إلى العواصم العربية للدراسة والرأي وستعرض المسودة النهائية على قمة تونس.
أفكار: هل يمكن وضع توقّعات لقمّة تونس في ضوء الوضع العربي الراهن؟
اللّواء جمال الدين مظلوم: أتوقع النجاح لقمّة تونس في تحريك الركود العربي وذلك رغم أن الوضع العربي وصل إلى حالة من التردي لم يشهدها من قبل وتتطلب تحركا حقيقيا لإقرار مشروع تطوير جامعة الدول العربية في قمة تونس.
أفكار: على أي أساس تم بناء هذا التوقّع؟
السفير أحمد بن حلي: قمة تونس تعقد في بلد يعتمد سياسة الإصلاح الهادئ والعقلاني وهذه ستكون فرصة جيدة لمناقشة هذه الأفكار بنوع من الاتزان والعقلانية وعدم الانفعال للتوصل إلى أفضل السبل لتطوير جامعة الدول العربية وهو ما يلقي على تونس مسؤولية في توفيق الآراء بشأن المبادرات المختلفة.
أفكار: ما الدافع الى الحديث عن التطوير الآن؟
الدكتور احمد يوسف احمد: هناك عدد من الدوافع الملحة الى التطوير والإصلاح الآن رغم أن الحديث عن تطوير الجامعة بدأ منذ عام 1948 حيث وجدت مقترحات للتطوير مثل تلك التي قدمتها سوريا لتنسيق العمل العربي المشترك. وفي عام 1959 تقدمت الأمانة العامة للجامعة بمشروع لإقامة برلمان عربي، ثم في قمة القاهرة الطارئ عام 2000 تم إضافة الملحق الخاص بدورية انعقاد القمة ومن ثم فهناك محاولات دورية للتطوير بعضها نجح وبعضها لم ينجح.
أفكار: تتساقط على المنطقة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر مشروعات وأفكار عدة للتطوير والإصلاح.. أليس الأفضل التوصل إلى هذا من الداخل؟
الدكتور وحيد عبد المجيد: إن العامل الخارجي موجود في كافة التعاملات الإقليمية وفي النظام الإقليمي العربي، لكن شكله ودرجته يختلفان من مرحلة لأخرى. وقدرة العامل الخارجي على التأثير تعتمد على قدرة الأطراف الإقليمية في التعامل مع التداخلات الخارجية. وإذا نظرنا إلى مجمل المبادرات المطروحة نجد أن لها علاقة وثيقة بمستقبل المنطقة ككل وليس فقط مستقبل المنطقة العربية. وبالنسبة لمبادرات الداخل العربي التي قدمناها نحن ولم تفرض علينا من الخارج، فإن بعضها يربط تطوير الجامعة العربية بمستقبل المنطقة في حين يطرح البعض الآخر تغييرا جذريا في هيكل النظام العربي بحيث لا يكون تغييرا شكليا فقط وإنما يمتد لإجراء إصلاحات داخلية.
أفكار: كيف يمكن ضمان الواقعية في الطرح حتى لا نضيع في خطط أكبر من قدرتنا على تنفيذها ؟
الدكتور وحيد عبد المجيد: أعتقد أن هذه المشكلة واجهت النظام الإقليمي العربي منذ نشأته حيث أن سقف الطموحات كان اكبر من الإمكانيات المتاحة ومن ثم ظلت الأمور حبرا على ورق وساد الإحباط. ولو بدأنا بنظام الأمن الجماعي على خطوات لكنا وصلنا حاليا إلى وضع أفضل.
أفكار: ماذا عن الضغوط الخارجية ومشروعات التطوير وكيف يمكن للنظام العربي التعامل معها بعد أن بات تجاهلها عسيرا؟
الدكتور احمد يوسف أحمد: النظام العربي الرسمي أظهر قدرة على احتواء الأزمات لكن الأمر يختلف في أزمة عام 2003 واحتلال العراق عنه في سابقاتها من الأزمات، فالنظام العربي استطاع مواجهة أزمة 1967 بكفاءة، وتمكّن من احتواء الخلافات العربية المصرية عقب اتفاق السلام مع إسرائيل بل استطاع احتواء أزمة الغزو العراقي للكويت، بيد أن هناك تخفيضا لسقف التوقعات من النظام العربي تم تجاه هذه القضية.والآن اعتقد أن الخلافات العربية العربية تكاد تكون قد اختفت لكن اختفاء الصراع لا يعني أن الجسد أصبح فاعلا.
وبالتأكيد أن الضغوط الخارجية تدفع الى التغيير والتطوير لكن المشروع الأمريكي لتطوير المنطقة مبني أولا و خرا على المصلحة الأمريكية، والرؤية الأمريكية مبنية على غير علم بشؤون العالم العربي. والمشكلة ليست في الإطار غير العربي، ذلك انه يجب أن ننفتح على العالم ونتفاعل معه لكن الممارسة العملية أثبتت أن التجربة الأمريكية لديها انحياز لرؤية دول معينة مثل ما حدث في الموقف من القيادة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما أن جهود التطوير والإصلاح الداخلي في الوطن العربي سابقة بفترة طويلة على الدعوة الأمريكية لهذا التطوير. والمخاوف تكمن في المطالبة بتغيير التعليم تمهيدا لتنقيته من قيم معينة.
ويطلب اللواء جمال الدين مظلوم التعليق على سؤال ضمانات نجاح قمة تونس فيقول: أود هنا الإشارة إلى أنني أتوقع لقمّة تونس النجاح انطلاقا من سياسات هذا البلد الداعمة للتضامن العربي خاصة وان الدول العربية تشهد الآن حالة من التفتت والانقسام غير مسبوقة، كما وصل الأمر بها إلى الحد الذي لم تعد تلتزم فيه بما يتم الاتفاق عليه من قرارات وهو ما أضعف كثيرا هذا النظام الإقليمي الذي كان مؤهلا بما يملكه من إمكانيات وموارد لأن يكون في صدارة الكيانات الأخرى. وهناك نموذج حي على ذلك وهو عدم تنفيذ ما تم اتخاذه من قرارات في القمة العربية بخصوص العراق، فالقرارات دعت إلى ضرورة عدم تقديم أي من الدول العربية لتسهيلات أو قواعد عسكرية للقوات الأمريكية والبريطانية المعتدية على العراق ولكن لم تمر إلا أيام قليلة حتى وجدنا هذه القوات تنطلق من أراض عربية وهو ما يعني أن النظام الإقليمي قد فشل بدرجة كبيرة في التعامل مع حدث كهذا.
أفكار: هل تتوفر إرادة عربية لإحداث تغيير فاعل في هيكل النظام العربي والجامعة العربية؟
السفير احمد بن حلي: اعتقد أن هناك إرادة للتغيير نحو تحقيق المصلحة العربية وهذا يتطلب أن يتم الإصلاح للجامعة عبر عدة مستويات:
أولا: نظام التصويت حيث يجب تجاوز نظام التصويت بالإجماع إلى الأغلبية والالتزام بالقرارات التي يتم الاتفاق عليها.
ثانيا: يجب أن يكون الاقتصاد حاضرا بقوة عند الحديث عن التطوير فالمصلحة الاقتصادية هي المحفز للتكامل بين الدول المختلفة وليس من المعقول أن تظل التجارة البينية العربية في حدود الـ8% كما تظل خطوات إقامة السوق العربية المشتركة بطيئة رغم أن الحديث عن هذه السوق سابق للسوق الأوروبية المشتركة.
ثالثا: الاهتمام بصورة اكبر بالقضايا الاجتماعية والثقافية لأن الجانب السياسي والخلافات بشأنه عطلت القضايا الأخرى التي كان بالإمكان إنجاز الكثير منها.
رابعا: يجب الانتهاء من محكمة العدل العربية التي تأجلت كثيرا بسبب التحفظات التي أبدتها العديد من الدول العربية بشأنها ويجب أن تكون قراراتها ملزمة لكل الدول الأعضاء لا أن تترك الأمور لبعض الدول لرفض تنفيذ قراراتها.
أفكار: مشروع المحكمة سيفيد عمليا في وضع لية لتجاوز الأزمات..
اللواء جمال الدين مظلوم: إن النظام الإقليمي العربي لم يفشل في الحالة العراقية الأخيرة فقط ولكنه فشل مرات عديدة من قبل، كما لم تستطع الجامعة العربية التي تمثله أن تؤدي دورها الذي أنشئت من أجله بسبب غياب الإرادة السياسية للدول العربية التي تمثلها، ولذلك وجدنا هذا التجمع العربي يتراجع وتتفوق عليه تجمعات أخرى أنشئت في فترة لاحقة له.. لقد فشل النظام الإقليمي العربي في تحقيق الوحدة الاقتصادية المطالب بها منذ تأسيس الجامعة وكل ما تم التوصل إليه حتى الآن هو مجرد اتفاقيات بسيطة على طريق منطقة التجارة الحرة العربية، رغم أن هناك تجمعات مثل الاتحاد الأوروبي قد وصلت إلى حد توحيد العملة النقدية المتداولة في كل دولها، وأيضا هناك اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي مازالت حتى الآن حبرا على ورق، وبدلا من أن يتم تفعيلها للوقوف في وجه المعتدين علينا، وجدنا من يدمرها من الأساس كما حدث عند غزو دولة عربية هي العراق لدولة أخرى هي الكويت في عام 1990.
الدكتور وحيد عبد المجيد: أصبحت لدينا فرصة لإصلاح أنماط العلاقات العربية ونستطيع أن نبدأ بما يمكن تطويره في الجامعة العربية التي تحتاج إلى عملية إصلاح جذري بالرغم من أن هذه القضية لها انعكاساتها على أداء الجامعة ولها آثارها على جوانب التطوير الداخلية باعتبار أن الديمقراطية قضية لا يمكن فرضها من الخارج أو حتى الداخل، ويجب استثمار الأزمة الراهنة لتصفية النفوس العربية وإصلاح الأوضاع الداخلية.
أفكار: أليس تحميلا للأمور أكثر مما تحتمل أن يُطلب من قمة تونس حل كل المشكلات العربية في يومين اثنين؟
السفير احمد بن حلي: هناك نقطة هامة تضمنتها المبادرة السعودية وهي ما يطلق عليه "نظام السرعات المتعددة" مثلما حدث مع الاتحاد الأوروبي وتقوم على أساس انه ليس من الضروري تحقيق التكامل بين كافة الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية وإنما يمكن تحقيق التطوير والتكامل عبر مجموعة من الدول على أن تلتحق الدول الأخرى بها بعد ذلك وهذا يتطلب وجود ما يمكن أن نطلق عليه الدول المحركة للتطوير مثلما هو موجود في أوروبا حيث تلعب فرنسا وألمانيا وبريطانيا هذا الدور. وتطوير النظام الإقليمي العربي لا يتطلب موافقة كافة الدول الأعضاء بالجامعة وإنما يمكن أن يبدأ بالدول المتحفزة لذلك على أن ُيترك الباب مفتوحا للدول الراغبة في الانضمام بعد ذلك.
ويجب على الدول العربية والقمة المرتقبة حسم قضية واحدة هي منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ورفع المعوقات التي تعترضها، فمن المعروف أن الدول العربية قد بدأت منذ قمة عام 1996 في تنفيذ برنامجها للوصول الى منطقة تجارة حرة في عام 2007 التي تم اختصارها عامين لتكون في عام 2005، وقد وصلت الدول العربية في تنفيذها لهذا البرنامج إلى المرحلة الخامسة، أي إلى منتصف الطريق، حيث وصل مستوى التخفيض الجمركي إلى 50% في جانفي 2002 بمعدل 10% سنويًّا ورغم الوصول إلى منتصف الطريق فلم يظهر أثر لذلك على حجم التجارة العربية البينية التي ما زالت في حدود 8,5% من إجمالي التجارة العربية، وفقًا للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001. والسؤال المطروح هنا أين أثر هذه التخفيضات الجمركية؟
ولا شك أن هناك أسبابا منطقية يعرفها المتخصصون تقف وراء ذلك، وأهمها إصرار الدول العربية على القوائم السلبية للسلع التي تخرجها من قاعدة التخفيضات الجمركية التي تجاوزت 2000 سلعة عربية، ورغم أن هذه المشكلة يجري حلها في إطار مؤسسات العمل العربي المشترك، فإن الأمر يقتضي تدخل مؤسسة القمة العربية لحسم هذه المشكلة وليتم إلغاء هذه القوائم السلبية تمامًا، كما ستكون القمة مطالبة بالتعامل مع قضية أخرى خطيرة تتعلق بمستقبل منطقة التجارة الحرة العربية.
إن الجامعة العربية هي انعكاس للدول العربية بالرغم من أن دورها ينبغي أن يكون عاملا محركا للدول العربية وقد طرح عدد من المفكرين والمثقفين العرب على السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة عدة أفكار تتعلق بهذا الشأن منها إعطاء اختصاص مراقبة حقوق الإنسان في العالم العربي للجامعة من خلال إنشاء آلية تستطيع الجامعة من خلالها مراقبة حقوق الإنسان في الدول العربية.
أفكار: كيف يمكن إجراء الإصلاح وما الضامن للتنفيذ؟
الدكتور احمد يوسف احمد: إن إرادة تطوير الجامعة العربية من قبل الدول العربية سيعتمد نجاحها على الموافقة على مقترحات التطوير مثل إنشاء محكمة العدل العربية والانتهاء من السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من جهة والعمل الدؤوب لإنجاز هذه المقترحات من جهة أخرى. وارى أن تحويل جامعة الدول العربية لآلية تغيير داخلي من خلال إصلاح الأوضاع الداخلية في الدول العربية كما ترى بعض المبادرات المقدمة لقمة تونس لا يعني فشل الجامعة في حل القضايا الأخرى، لكن المشكلة أن معظم المبادرات المقدمة لا تتحدث عن أساس تطوير الجامعة على اعتبار انه حتى لو تم إقرار نظام التصويت بالأغلبية ستعترض الدول الأعضاء على تنفيذ القرارات الصادرة بدعوى الحفاظ على سيادتها. غير أن اللافت للنظر أن الحديث عن محكمة عدل عربية بدأ عام 1964 ثم تجدد مرة أخرى في الوقت الراهن بعد مرور ما يقرب من أربعة عقود.
إن الحديث عن تطوير الجامعة العربية لم يكن أبدا مرتبطا بأزمة مستفحلة لكن ثمة خطأ وقصور في بنية النظام العربي نفسه لأن الجامعة العربية هي جامعة بين الدول وإذا كانت هناك مشكلة في هذه الدول تصبح المشكلة في الجامعة، والسؤال الذي يطرح نفسه حاليا على العديد من المراقبين هو مغزى الحديث عن التطوير في الوقت الراهن بعد تفاقم مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي والعجز عن إيجاد حل لها إضافة إلى الاحتلال الأمريكي للعراق. ولا ننسى هنا أن محاولة التطوير الآنية تتم تحت وطأة شديدة في المتغير الخارجي حيث وجود قوة عظمى في قلب النظام العربي ووجود تكييف للتعامل معها قائم على عدم الرغبة في الاصطدام بها. وأنا لا اقصد هنا أن إرادة التطوير للنظام العربي ستعتمد على المتغير الخارجي لكنه سيؤثر فيها بدون أدنى شك.
الدكتور وحيد عبد المجيد: النظام الإقليمي العربي اثبت قدرة فائقة في احتواء الأزمات ولو واجهت الأزمات التي مر بها النظام العربي أي نظام إقليمي خر لما صمد أمامها، ويكفي دليلا آخر تلك الأزمات وهي أزمة احتلال العراق والتي صمد أمامها النظام العربي وهو ما يعطي الأمل في إمكانية إصلاح هذا النظام في ظل التحسّن في العلاقات الإقليمية مثل العلاقات المصرية الإيرانية والسورية التركية الأمر الذي يقطع الطريق أمام المشروعات الخارجية لتطوير المنطقة والتي لم تتبلور بعد في ضوء الوضع في العراق. وإذا أقرت قمة تونس قدرا من المقترحات الخاصة بتطوير الجامعة العربية، نستطيع أن نتعامل مع العامل الخارجي بقدر من الك

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org