المرأة ومسار الشراكة العربية – الأوروبية :*
لا فائدة من مشاركة مشروطة
د.معتوق فتحية
كلية العلوم السياسية
الإعلام – جامعة الجزائر
مقدمة
يشهد العالم اليوم تغيرات كبرى بفضل العولمة والثورة العلمية والثورة العلمية التي تشق طريقها لتشكيل مجتمعات، تحكمها قيم وأساليب حياة مستحدثة، لم يشهدها القرن العشرين، الذي تميز بسيادة تيارات سياسية عديدة، بعضها رجعية، وبعضها محافظة، وبعضها الآخر تقدميّة. كانت لهذه التيارات قيم خاصة كشفت للعالم النظرة السائدة التي حملتها مختلف المجتمعات المتقدمة والنامية تجاه قضايا العالم.
ونظرا للتطورات البالغة الأهمية التي حدثت على المسرح الدولي مع مطلع القرن الواحد والعشرين، فقد تم إعادة النظر في عدة توجهات ومسائل، على أساس أن بعض السياسات والموافق تتطلب تعديل مسارها، وإعادة ضبط قواعدها، بما يغير من طبيعتها فيما يتعلق بالتنمية البشرية، والعلاقات الخارجية، والتعاون الدولي والشراكة والإقليمية والاتصال الجواري...إلخ.
القرن العشرين: إنجازات وتناقضات.
في القرن العشرين سادت التفاعلات خاصة بين الدول المتقدمة في العالم، والتي سعت إلى تقوية نموذجها الحضاري في الاقتصاد حيث سادت آلية السوق وحرية التجارة، وفي السياسة، حيث برزت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي الثقافة، حيث تم التركيز على الفردية وحرية الإنسان، وفي الثقافة، حيث تم التركيز على الفردية وحرية الإنسان. لقد حققت النجاحات المتوصل الوعي لتقدم كبير وازدهار أكبر أضفى طابع العمق على تحولات قوية جلبت اهتمام السياسيين والمثقفين والجماهير في الدول الغربية بشكل عام والدول الأوروبية بشكل خاص.
وطبعا، يعود نجاح المقومات والاختيارات السياسية والاقتصادية التي شغلت العالم في هذه المرحلة، إلى ارتباطها الوثيق بالعلم والتكنولوجية والوضعية. إلا أن الأحداث والوقائع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، سواء في البلدان الأوروبية المتقدمة، أو في البلدان النامية، قد دعت إلى استحداث مفاهيم ونظريات وسياسات جديدة لمواجهة نقائص العصر، والتي تتجلى في زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء في جميع المجالات، واتساع رقعة الانحرافات والصراعات المهددة للأنظمة الاجتماعية مثلما تبين الدراسات التي تطرقت بالتحليل لمواضيع الأزمة الراهنة.
لقد فشل هذا العصر في رفع مستوى التنمية البشرية في مناطق العالم، وبالتحديد في تحسين المؤشرات المادية التي تحكم التطور كالصحة، الأمل في الحياة، اكتساب المعرفة وتحقيق المعيشة اللائقة للجميع. وزيادة على ذلك، نلاحظ أنه في الوقت الذي تشهد فيه الدول المتقدمة انتشارًا كبيرًا للديمقراطية، ومبادئ الحرية وحقوق الإنسان في عالم يبدو أنه تخلص من الأنظمة المتسلطة، مازالت التلاعبات والمناورات تتم وفق أشكال متنوعة لتدل على عمليات التراجع واللاعقلانية، التي تهدد بدورها مكتسبات الدول المتقدمة.
وبعبارة أخرى، أصبح اليوم نموذج العلمانية التقليدي مهددا في مناطق حضارية كثيرة، بحيث تطورت هنا وهناك ردود فعل على التحديث العنيف والقهر السياسي، وانتشرت أيضا ممارسات التجديد الديني وبناء الهويات، وتنظيم الحركات السياسية والمدنية، احتجاجا على إخفاقات الحداثة وتدهور الحاضر، بسبب فشل نموذج التنمية المتبع في الوفاء بالحاجات الإنسانية.
لقد تميزت نهاية هذا القرن بتحطم الثنائيات التي ملأت الفضاء الفكري والسياسي والاقتصادي، والتي كانت تدعو صراحة إلى الاختيار الحتمي بين الفردية والجماعية، وبين القطاع الخاص والقطاع العام، وبين العلمانية والدين، وبين الاستقلال الوطني والاعتماد المتبادل، إلى غير ذلك من الثنائيات التي ادعت أنها تمثل حلولا مطلقة لمشاكل الإنسانية.
بسبب هذه التناقضات وغيرها، سارعت الدول بمطلع القرن الواحد والعشرين إلى البحث عن فرضيات جديدة، وصيغ جديدة حول طريقة النظر إلى الحياة، إلى القيم، إلى السياسة والاقتصاد، إلى العلاقات مع الآخر، إلى الهوية والدولة القومية...إلخ. بهدف خوض عملية التحديث والتغيير في هذه المرحلة، اتضح أمام الشعوب والدول أن ضرورة فهم التحول العالمي اتجاه عصر جديد يمكن رصد عملياته الأساسية باستخدام عدة مؤشرات كمية وكيفية في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والاتصالات تتطلب فتح باب الحوار والمناقشة والتعاون بين مختلف المجتمعات من أجل تشكيل عالم أكثر توازنا لذلك، يمكن القول أن الأخذ تدريجيا بزمام الحوار الدولي و الإقليمي، والعمل على تطوير الأفكار الخاصة بهذا الموضوع، يشكلان أمرا هاما له دلالة وتأثير محوري في القرن الحادي والعشرين الذي تميزه العولمة.
العولمة وتاثيراتها:
أصبحت العولمة في عصرنا هذا ظاهرة واسعة النطاق. وسواء اعتبرنا إياها قدرا حتميا لا مفر منه، أو رفضناها لكونها إعادة إنتاج لنظام الهيمنة الرأسمالي السابق، فإن العولمة تمثل تقدما طبيعيا اتجاه عالم "بلا حدود" بفضل الانتقال إلى نمط "مجتمع المعلومات الكوني"، ونموذج ما بعد الحداثة " تحت تأثير التغيرات التي مست بنية النظام الدولي الجديد.
يقوم هذا النظام أساسا على تفكيك البنى الشمولية الفكرية والسياسية، والتي اعتمدت على نظريات الحتمية التكنولوجية والتشريط البسيكولوجي. ومن أهم ما فيه تبنيه لفكرة الأنساق المفتوحة وتشجيع التأليف الخلاق بين متغيرات مختلفة، على نحو يخدم النموذج التوفيقي العالمي المعبّر عن فكرة الطريق الثالث الذي ارتبطت صفاته بـ:
- بروز الوعي الكوني وتعميق الثورة الاتصالية.
- بروز الوعي الكوني بالبيئة.
- ظهور قيم اجتماعية جديدة تساعد على التحول من السلطة المؤسسية إلى السلطة الشخصية.
- الاهتمام المتزايد بالقيم الروحية والتي تأخذ أشكالا شتى.
- بروز أنماط من أساليب الحياة قابلة للدوام لكونها تجمع بين كل ما يساعد على ممارسة حياة متوازنة ماديا ومعنويا.
لذا، تعتبر العولمة ظاهرة ثقافية في غاية الأهمية بفضل تأثيرها الكبير على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعلى كل مستويات الإعلام والاتصال، وكل ما في الأمر، هو أن عالم اليوم قد دخل مع العولمة في مواجهة عنيفة مع الأفكار والمواقف الكلاسيكية، من أجل نشر فكر جديد وثقافة جديدة قادرة على إعادة ترتيب مسائل التنمية البشرية عبر العالم. ومن مبادئ العولمة نذكر:
- النسبية الفكرية.
- التسامح الثقافي القائم على مبدأ النسبية الثقافية في مواجهة المركزية.
- العودة إلى إحياء المجتمعات المحلية، والمجتمع المدني، وضبط النزاعات الإنسانية على أساس الحوار والاتفاق.
وتتضمن دراسات العولمة عدة أطروحات منها أطروحة الثورة الاتصالية، وأطروحة الإقليمية التي لها علاقة كبيرة بالإشكالية التي تواجهها مختلف المجتمعات في الوقت الراهن، ونقصد بها على وجه التحديد العلاقات المتغيرة بين الدول والأسواق والمواطنة. فعلا، لقد تغيرت في ظل العولمة الاعتبارات التي ترسم السياسات الخارجية للدول والتفاعلات التي تحدد المصالح القومية.
واليوم، يؤكد العلماء على أن للعولمة عيوب ونقائص، لكنهم يؤكدون في نفس الوقت على أنها تشجع سلطة الجماعات المدنية، والإثبات الذاتي، كما أنها غيرت محاور الديمقراطية والتوجه الخطى للسياسة، لتظهر ما يسمى بثقافة التعقيد التي لا تؤمن بضرورة التشابه، بل ترحب بالاختلاف بين الدول والشعوب.
إذن، طرحت العولمة أمام الجميع احتياجات جديدة مرتبطة بمهمة تجاوز مساوئ نموذج التقدم الكلاسيكي من خلال الدعوى إلى إعادة النظر في القيمة الحقيقية لكل الأمور التي تساعد على التقريب بين الناس، والقيم والثقافات المختلفة. هذا ما يمكن إنجازه من خلال تدعيم الاتصال والشراكة، وإبعاد التبريرات الجامدة التي لا تتماشى مع مقاييس التطورات الحالي، والتي طرحت بدورها تحديدات كبرى أمام دول الشمال ودول الجنوب في عدة مجالات.
أوروبا وتحديات العصر:
إن الاقتناع في أوروبا بأن الحداثة ليست هي الصيغة الفكرية القادرة على فهم شروط القرن الحادي والعشرين وظروفه، كان وراء ظهور الإتحاد الأوروبي الذي يبذل اليوم جهودا كبيرة للحفاظ على تفوّق سياسته في العالم ومن خلال نشاط مؤسساته، يريد أن تكون هذه السياسة تغييرا عن نموذج ناجح يمجّد الديمقراطية المسؤولة والمساواة بين الشعوب وحقوق الإنسان، حتى يتمكن من التعامل إيجابيا مع مجموعة من التحديات الإستراتيجية المتمثلة في:
- ظهور الحاجة إلى تطوير مفاهيم ونظريات وسياسات قادرة على تحليل الدول الأوروبية باعتبارها دول الرفاهية لتجارب الصعوبات المطروحة بسبب تزايد حدة الأزمات الاجتماعية.
- ضرورة التكيف مع ظاهرة التقارب الإيديولوجي بين اليمين واليسار، والتي أدت إلى إضعاف ساحة التنافس السياسي.
- الاستجابة لمطالب دول الجنوب والممثلة في القضاء على النزعة والممارسة الهادفة إلى تنميط المجتمعات الغير أوروبية، وتقنين قواعد سلوكاتها بطريقة جامدة.
- معالجة المشاكل التي يعاني منها النظام الدولي حاليا بسبب التناقض بين العولمة والانعزالية، والأحادية القطبية التي تحتكرها الولايات المتحدة الأمريكية.
- المساهمة في معالجة عملية التفكك التي تحدث في العديد من مجتمعات الجنوب وبالخصوص في العالم العربي.
- النظر في التناقص الحاصل ما بين إنجازات الثورة الاتصالية ممثلة في الأنترنت واتساع الفجوة بين دول الشمال ودول الجنوب.
- تعويض أطروحة الحتمية التكنولوجية في التنمية ببدائل أخرى أهم وأكثر واقعية.
وعليه، يمكن القول أن الإتحاد الأوروبي يمثل بالنسبة للأوروبيين وغيرهم هيكلة فكرية جديدة، تهدف إلى مساعدة الأوروبيين على الاتصال بملايين من الناس، يعيشون على بعد آلاف الأميال في مجتمعات تختلف عن مجتمعاتهم لبناء حاضر ومستقبل متماسك ومستقر، يحركه النمو، وليس مجرد النمو الاقتصادي، بل نمو التجربة والمعرفة والثقافة....
إن التحديات التي تواجهها الدول الأوروبية جعلتها تعمل بسياسة الشراكة مع الدول العربية من أجل تحقيق الأهداف التالية:
- البحث عن أرضية مشتركة مع الدول العربية، مع المحافظة على اختلافاتها وتشجيع كل ماهو جيد فيما.
- إثراء ثقافة الإتحاد من خلال تهيئة تفهما أفضل وتواصلا أكبر مع الدول العربية.
- تطوير شراكة متعددة الأوجه لها آليات متنوعة مثل التجارة، العلم، الفن، أنشطة الترجمة، التبادل الثقافي...إلخ.
الدول العربية وتحديات العصر:
تواجه الدول العربية مجموعة من التحديات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بسبب التحولات التي يشهدها العالم، ومهما كانت نوعية ودرجة تعقيد المشاكل والتحديات الكبرى التي تحاول المجتمعات العربية تجاوزها إيجابيا، فإن الأمر المؤكد، يتعلق بوجود في الدول العربية، قوي ديمقراطية قوية، تشكل فرق متجانسة، تدعو إلى تطوير صياغات شراكة بديلة تسمع بإعادة ترتيب أولويات المجتمعات العربية، وتطالب بإعلاء أهمية الخصوصيات الثقافية، بدلا من الاكتفاء فقط بالتركيز على مسألة النمو الاقتصادي، وزيادة الميولات الاستهلاكية لدى الشعوب العربية، وتدعيم سيادة التفكير في التأمينات والقروض...إلخ.
ويمكن تلخيص أهم التحديات في:
- انتشار فكرة السوق وانفجار الاستهلاك الجماهيري في غياب التقاليد الاستهلاكية المتوازنة.
- ظهور مضامين ثقافية جديدة حول النمو الاقتصادي والحرية السياسية والسعادة وتأثيرها على المواطن العربي.
- تقدم النقد لأفكار النماذج التنموية الأوروبية المعقلنة، وانهيار التيارات المطلقة في العديد من الأمور.
- كيفية التحول إلى شريك فعال لا يكتفي باستهلاك المعلومة، وإنما ينتج المعلومة لتوسيع نطاق تفاعلاته مع الدول والمجموعات الإقليمية.
- اكتساب المهارات اللازمة لاختيار أكثر القرارات فعالية في مختلف التنظيمات والهيآت، وإشباع الإنجازات المتعلقة بالأهداف.
- التحول إلى بناء الديمقراطية التشاركية وتقبل الإدارة الذاتية للمواطنين، وتشجيع تنظيمات المجتمع المدني.
- تنمية الاقتصاد وتشجيع الاستثمارات الأخلاقية.
- ضمان مستوى من الكفاءة العلمية في إدارة شؤون المجتمع.
- ضبط تطور حركة المجتمع.
- تحقيق الاستقرار السياسي مع إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين.
- توسيع إطار المشاركة السياسية وفق وسائل ديمقراطية.
- التأكيد على أهميّة توفير مناخ التعلم "ومؤشرات الأداء" داخل المؤسسات و التنظيمات.
- تأسيس قدرة تنظيمية تقوى ثقافة التعلم المستمر والاستجابة المربحة وبتجاوز ثقافة اللامبالاة والصراع والمسؤولية اللامسؤولة وإلقاء اللوم...إلخ.
- الانتقال إلى إنتاج المعرفة لأن استهلاكها فقط لا يضمن دائما التقدم.
لماذا الحاجة إلى الشراكة؟
إن أهمية صياغة رؤى استراتيجية عصرية ميزتها الانفتاح الذي يقوي التعامل مع الآخر، تشكل مسألة هامة بالنسبة للدول العربية والدول الأوروبية على حد سواء.
وفي ضوء التطورات الجارية، يجب الانتباه إلى مسألة هامة، وهي أن أمور الاقتصاد العالمي، والمساواة بين الشعوب، لا يمكن أن تترك لقلة من صناع القرار في العالم المتقدم. فهذا الموضوع، يحتاج إلى حوار عالمي وإقليمي ومشاركة قادرة على إزالة مظاهر التسلط والهيمنة على الآخر.
وفعلا، نواجه جميعا متقدمين وغير متقدمين تحديا جديدا لم يكن بارزا في القرن الماضي، وهو خطر اتخاذ القرار في بيئة أصبحت مساحة المجهول فيها أكثر من مساحة المعروف نتيجة للاحتكار وللسرعة الفائقة التي تتغير بها الأمور.
لذا، نعتبر مسألة التفتح على الشراكة أمرا ناتجا عن قناعات، تبين بأن المرحلة الراهنة ليست مجرد مرحلة عابرة تحدث فيها الأحداث ثم تزول، وليست فقط مجموعة من الظواهر الاقتصادية التي تهدف إلى تحرير الأسواق، ونشر التكنولوجيا والاستثمار الأجنبي المباشر والتكامل التجاري، وإنما هي ثورة تكنولوجية واجتماعية وثقافية يميزها تصاعد العلاقات المتعددة الأطراف.
من جهة أخرى، ترجع أهمية الشراكة إلى تطور فرضية التقارب بين المجتمعات المختلفة بهدف رفع الوعي إلى مستوى معرفة التناقضات والتشابكات الدولية في مجال الإستييراد والتصدير والإثمان ومستويات الجودة والتبادل الثقافي والتنمية، خاصة وأن هذا التوجه، قد تأثر بفكرة هامة وهي أنه في القرن الحادي والعشرين، لن يصنع التقدم سوى "المزاوجة" الحية والخلافة بين الخصوصية والعالمية في إطار نسق من القيم، تساهم في صنعه شعوب العالم من خلال حوار إيجابي بين الحضارات.
بمعنى آخر، أصبح واضحا أنه لا يمكن الاستمرار في الحديث عن التقدم الناقص و العصرنة الفاشلة واختلال توازن القوى، والرهانات والمعوقات والمخاطر والآفاق الغامضة لدول الجنوب، بالإضافة إلى الحديث عن فشل الثورات الخضراء وهجرة الأدمغة والديون التي تهدد المكتسبات الهشة في دول الجنوب...إلخ، إذا كنا فعلا نريد تنمية مستدامة تفيد المواطنين والحكومات بعيدا عن نزعة المتاجرة والقوة والهيمنة والاحتكار والتسلط...
الوضعية الحالية للشراكة العربية – الأوروبية:
تكشف النظرة النقدية الفاحصة لمعطيات الشراكة العربية – الأوروبية الحالية معضلة، بسبب مماثلة ومطابقة التصورات الأوروبية والبرامج الجاهزة التي تقدم للدول العربية. فحين يتم فحص هذه البرامج، كثيرا مالا نجد على مستوى الرؤى والمفاهيم والإشكال من التطابق مع ثقافة أوروبا في غياب المعطيات الثقافية للمجتمعات العربية.
ونتيجة لذلك، تطورت هيمنة تختزل الخصوصيات الغير أوروبية من جهة، وتؤهل الاستجابة السلبية لواقع شراكة تحمل للعالم العربي برامج وموضوعات مشروطة بأبعاد تاريخية مختلفة. وتتخلص مميزات الشراكة القائمة في:
- إن الشراكة الحالية لا تقوم في كل الحالات على فكرة توليد الثقة والمحافظة عليها، بوصفها أساس التفاعل بين أطراف الشراكة.
- تقاسم المعلومات وتبادلها لا يتم دائما بطريقة متفتحة تستطيع أن توصل أعضاء الشراكة حول برنامج معين إلى مراجعات نقدية تمكاملة، وأكثر كفاءة ضمن الشراكة الواحدة.
- يتم التعامل في الشراكة خاصة مع مواقف "نحن وهم" وهو الأمر الذي يعرقل بناء شراكة قوية.
- ثقافة الشراكة هي "رد فعل" أكثر مما هي ثقافة "تعلم" و"استجابة مدروسة".
- هذه الشراكة تميل أحيانا إلى الهيمنة بسبب إعادة إنتاج الفوارق بين المجتمعات على أساس منطق القوة.
كثيرا ما يتمحور دور الدول العربية في الدفاع عن مصالحها بعقلية غير منتجة، بالمقارنة مع متطلبات وحداثة عملية الشراكة، لكونها لا تريد شراكة تؤدي إلى تدمير الاقتصاديات الوطنية، بسبب ضعف قدرة المنافسة الحرة مع الدول الأوروبية، والتي سبقتها كثير في مجال الأداء الاقتصادي.
- الخوف من تحول سياسات الشراكة إلى سياسات العجز بدلا من أن تكون سياسات التكيف.
ضرورة إدماج المرأة في تنفيذ برامج الشراكة العربية-الأوروبية:
- إن كل من المرأة العربية و المرأة الأوروبية على وعي كثير بأهمية التعاون، وبجدية العمل المشترك الذي يبحث عن الحلول الممكنة للصعوبات التي تواجهها كل منها في بيئة خاصة. وتعد مسألة إدماج المرأة في تحقيق الشراكة بمثابة تدعيم للمساواة والمواطنة النشيطة والمسؤولة، وتعتبر في نفس الوقت مسألة مبدأ لا تؤسس أو تبرر أي تمييز ضد النساء.
- إن للنساء العربيات والأوروبيات حماس إصلاحي واسع النطاق، ولا يحمل دواعي للقلق والتعقيد. ونظرا لكون قضايا المرأة لا تنتهي في أي مجتمع كان، بسبب التركيز على الأهداف التنموية الشاملة، والتي يتم أحيانا إنجازها على حساب التأكيد على قيمة مواطنة الأنثى في المجتمع، فإن كل شراكة جيدة مشروطة اليوم بمحددات عملية إدماج المرأة باعتبارها تحمل خصوصيات مميزة ينفرد به عالم النساء وقضاياه في كل المجتمعات.
- إن الشراكة الجيدة هي التي تسمح للمرأة في الدول العربية والأوروبية بتحقيق أكبر إشعاع ممكن وفقا لمبدأ الديمقراطية وروح الحوار وسيادة التفاهم، خاص وأن النساء قادرات على تحمل المهام والمثابرة والعطاء.
ويجب الانتهاء سواء في: الدول العربية أو الأوروبية من ظاهرة تهميش النساء من خلال القضاء على المفاهيم والعبارات التي تترجم في الواقع حجم التضحية بالنساء ونذكر منها: النساء المهمشات، الحريات المهددة، المساواة الوهمية، الأحلام الضائعة، التسلط الذكرى، الصراع اللامتناهي، المواعيد الضائعة، الحرب الباردة ضد النساء والبحث عن ديمقراطية عادلة.
إذن، يتضح أن قضية المرأة ما تزال مطروحة في الدول العربية والأوروبية. لذلك يجب العمل من أجل تطوير شراكة تعلم النساء قيم التضامن والتعاون الديمقراطي الذي يتمتع بمصداقية عالية، لا تقصى أحد، بل قادرة على تحويل مشاكل المرأة إلى قضايا، وإلى قناعات يتبناها كل أفراد المجتمع.
تعد الشراكة العربية-الأوروبية أساسية في نقل التجارب والمعارف بين النساء بعدما كان هذا الأمر احتكارا على بعض المؤسسات. وتدل مهمة إدماج المرأة لإنجاز المشاريع على وجود تصورات ومواقف إيجابية تؤمن بضرورة مشاركة المرأة في بناء تقدم مجتمعها.
لذلك، تعتبر المشاركة النسوية شرط موضوعي لإنجاح الشراكة لأنه:
- لا يمكن ربح معركة التنمية البشرية بدون النساء.
- لا فائدة من بناء ديمقراطية ناقصة.
- لا فائدة من مشاركة مشروطة.
- لا فائدة من مشاركة توجهها خطابات سياسية مزدوجة.
- لا فائدة من التردد أو التخوف من تقدم المرأة.
وتجسد الإستراتيجية التي تعبر عن جدية مشاركة المرأة في الشراكة العربية-الأوروبية في احترام وتنفيذ مجموعة من الحقوق والمبادئ ومنها:
-حق المرأة في الدفاع عن مصالح مجتمعها.
- حق المرأة في الدفاع عن خصوصية انتماءها وثقافتها.
-حق المرأة في المشاركة في الحوار والنقاش والتفاوض.
- حق المرأة في المشاركة في اتخاذ القرار.
-حق المرأة في الترشح لمناصب المسؤولية داخل الشراكة.
-حق المرأة في القيادة والإشراف على تنفيذ البرامج.
-حق المرأة في المشاركة في بناء الوعي الجماعي والدولي بقضايا المرأة.
-رفع العوائق القانونية المفروضة على المرأة في بعض الدول من خلال الحوار والإقناع.
- إدماج المرأة كفاعل في القرار وليس موضوع قرار.
ولكي تكون المشاركة متكافئة لابد من ترقية الأدوار التي تؤديها النساء بشكل عادل وديمقراطي يحترم أخلاقيات الشراكة وقواعدها العملية، بالإضافة إلى احترام تكافؤ الفرص.
آفاق الشراكة المتكافئة:
نعتقد أن الاقتناع بأهمية إدماج المرأة في الشراكة العربية-الأوروبية أمر في غاية الأهمية. ولكي تنفذ هذه الخطوة بنجاح، لابد من التفكير في أساليب العمل والمساهمة والكفاءة والفعالية التي تحمل الميكانيزمات اللازمة والقادرة على رفع مستوى الدور الذي تؤديه المرأة في إطار هذه الشراكة التي لها آفاق كبيرة منها:
- تدعيم المشاركة المرأة عن طريق تشجيع انخراطها في الأحزاب السياسية والتنظيمات المهنية والجمعوية.
- الإشراف على دعم المشاريع الخاصة بقضايا المرأة.
- وضع برامج قادرة على بناء ثقافة إيجابية، ونشر سلوكات تؤمن بدور المرأة وأدائها في الاقتصاد، السياسة، الثقافة وغيرهم.
الإصرار على نشر سلوكات جديدة تدعم النساء في مناصب القيادة، واتخاذ القرار داخل الشراكة.
- وضع المرأة و قضايا المرأة في مقدمة اهتمامات المشاركة حتى تتشكل لدى النساء العربيات والأوروبيات مجموعة من الأهداف المشتركة القادرة على حمايتهن من التنازلات والتضحية بحقوق المرأة لصالح أطراف معينة.
- تعزيز الوعي الاجتماعي حول قضايا الجندر، وحقوق المرأة الاجتماعية والسياسية من خلال التخطيط لمشاريع من متطور جندري.
- توضيح أهمية الأدوار الاجتماعية ودراسة مؤشرات تطبيق النوع الاجتماعي، إضافة إلى قياس المساواة بين الجنسين.
- دمج النساء في العمل المؤسساتي.
- توعية الإعلاميين بأهمية تدعيم دور المرأة في إنجاح الشراكة العربية-الأوروبية، وتثمين الجهود المبذولة في هذا الشأن.
-تشجيع الإعلام النسوى.
- توفير قاعدة معلوماتية ومواقع خاصة على الانترنت.
- تشجيع الاستثمار في تحديث البيانات حول المرأة.
- تشجيع الاعتماد على تقنيات الاتصال الحديثة.
- إنتاج أفلام وثائقية مشتركة.
- مواجهة الصعوبات التي تحول دون توصيل رسالة المرأة عن المرأة.
- توسيع النشاطات والدراسات واللقاءات وورشات العمل لتشمل مختلف الدول العربية والأوروبية لتوضيح دور المرأة.
- وضع منهجية علمية وخطط متكاملة في مجال تعميق مشاركة المرأة.
وعليه، تتمثل العمليات التي تعبر عن النقلة النوعية على مستوى الشراكة العربية-الأوروبية في ما يلي:
- الوظيفة الإعلامية والإخبارية التي تعتمد على الحقائق والآراء والتعليقات المطلوبة لوضع برامج شراكة صائبة وهادفة.
- وظيفة التنشئة الاجتماعية وتنحصر في توفير رصيد مشترك من المعرفة عن قضايا المرأة، والتكفل بمشاركة نشطة في الحياة العامة.
- وظيفة خلق الدوافع من خلال المساهمة في دعم الأهداف المباشرة للنساء وتطلعاتهن في مختلف المجالات.
- وظيفة الحوار والنقاش لدعم الاهتمام بالشراكة العربية-الأوروبية على نحو أفضل بالنسبة لكل الأمور التي تهم النساء عربيا وأوروبيا.
- وظيفة النهوض الثقافي من خلال نشر الأعمال الثقافية والفنية للنساء، لإشباع حاجتهن الجمالية وإطلاق قدراتهن على الإبداع.
*******************************
* ألقيت هذه المداخلة بندوة "المرأة الأورومتوسطيّة: بشراكة وتنمية في عالم متحوّل" التي انعقدت بمالطا يومي 20 و 21 فيفري 2007بمبادرة من المنظمة العربية للمرأة.
طباعة >> | إغلاق
النافذة >>