منوال التنمية في تونس لسنة 2007

خولة السالمي - باحثة - تونس

أهمية المحيط الاقتصادي العالمي بالنسبة للرهانات الوطنية

كان للتوسع الاقتصادي العالمي سنة 2006 تأثير إيجابي على معدل النموّ وعلى مستوى الأداء الاقتصادي العالمي ، فقد تواصل ارتفاع معدل نموّ للسنة الرابعة على التوالي ، وشهد العالم أهمّ مرحلة من النموّ الاقتصادي منذ بداية السبعينات بنسبة تقارب 5 % بالرغم من ارتفاع أسعار النفط التي سجلت مستويات غير مسبوقة قاربت 80 دولارا للبرميل، وارتفاع أسعار المواد الخام الصناعية وتقلبات الأسواق المالية .

وبالرغم من تعثّر المفاوضات طوال السنة في منظمة التجارة العالمية بشأن تحرير المبادلات التجارية فقد واصلت حركة التبادل التجاري توسعها بنسق سريع وذلك بدفع من الأسواق الصاعدة، واستفادت البلدان النامية، بما فيها البلدان الأكثر فقرا، من استمرار الطلب على صادراتها من الصناعات والسلع الأولية.

وقد نجحت القارة الأوروبية خلال سنة 2006 في تحقيق الانتعاش الاقتصادي حيث بلغت نسبة النمو 2.4 % مقابل 1.3 % سنة 2005، وتواصل ارتفاع قيمة الأورو مقابل الدولار الأمريكي. كما ارتفعت نسبة النموّ في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 3.4 % مقابل 3.2 % سنة 2005 وتحسّن معدّل النموّ ببلدان جنوب شرق آسيا وتنامى دور الاقتصاديات الآسيوية وفي مقدمتها الصين التي تواصل نشاطها الاقتصادي بمعدّل نمو سنوي تجاوز 10 % ، تليها الهند، كما سجل اليابان أعلى مستويات النموّ منذ 1945، وحققت إفريقيا معدّل نمو استثنائي قارب 6 % .

وتفيد جميع المؤشرات أنّ هذا التوجّه سيتواصل خلال سنة 2007، ويتوقع المحللون الحفاظ على بيئة ملائمة للاقتصاد العالمي بفضل إعادة التوزيع المتوازن للنّمو بين مختلف المناطق الجغرافية، كما يتوقعون من خلال متابعة ما يشهده الاقتصاد الصيني من تطوّرات أن تقود الصين الاقتصاد العالمي بداية من السنة الحالية.

أمّا على الصعيد الوطني فقد بلغت نسبة النموّ 5.1 % مقابل 5.8 % مرتقبة وذلك بسبب تراجع النموّ في القطاع الفلاحي نتيجة تقلص إنتاج الحبوب وتباطىء النمو في القطاع السياحي ( 4.0 % مقابل 6.5 % ) وانخفاض إنتاج قطاع النسيج والجلد( -4 % مقابل -1 % متوقعة)، إضافة إلى انعكاسات ارتفاع أسعار النفط على ميزانية الدولة والمدفوعات الخارجية وتضخم الأسعار. وقد تمكنت تونس من احتواء تداعيات أسعار النفط على الأسعار المحلية والخروج بحصيلة إيجابية نسبيا بانتهاء سنة 2006.

بداية من سنة 2007 تضع التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية تونس أمام عدد من الرهانات الهامة أبرزها الشروع في تنفيذ اتفاقية سياسة الجوار مع الاتحاد الأوروبي واستكمال إقامة منطقة التبادل الحرّ وتفكيك المعاليم الجمركية ، والإلغاء الكلي للاتفاقيات متعددة الألياف، والتفاوض في إطار المنظمة العالمية للتجارة بهدف تحرير قطاعي الفلاحة والخدمات .

ومن ناحية أخرى فإنّ تواصل توسع الاتحاد الأوروبي ليشمل كلا من بلغاريا ورومانيا، يضع تونس أمام تحد جديد للإبقاء على مكانتها الاقتصادية والحفاظ على حجم مبادلاتها مع شركائها التقليديين نظرا لتقارب خاصيات ومستوى هذه البلدان مع تونس، كما يمنحها في المقابل فرصا جديدة لتطوير أشكال التعاون الاقتصادي والحصول على مزيد من الحصص في مجال التجارة الخارجية بدخول 30 مليون مستهلك محتمل إلى السّوق الأوروبية.

كما أن توسع ظاهرة التكتلات الإقليمية مقابل تواصل غياب سوق إقليمية ومغاربية وبروز منافسين جدد من البلدان الصاعدة ، يتطلب العمل من أجل الحفاظ على قدرة تونس التنافسية والسعي إلى تعزيز الشراكة العالمية ودفع التّعاون مع الدّول الآسياوية ومع الولايات المتحدة الأمريكية وهي الاقتصاديات الأكثر تصنيعا في العالم.

الى جانب ذلك تعتبر سنة 2007 سنة محورية في تنفيذ البرنامج الرئاسي لتونس الغد وهي أيضا السنة الأولى في إنجاز المخطط الحادي عشر الذي تتطلع تونس خلاله إلى تحقيق مستويات أفضل من الرّقي والرّفاه وإلى التقدم بثبات من أجل اللحاق بمصاف الدّول المتقدّمة، وذلك من خلال الارتقاء بنسق النموّ إلى مستوى 6 % ، ومضاعفة الدخل الفردي إلى حدود 8000 دينارا، والتقليص من نسبة البطالة بأربع نقاط مع الحرص على تغطية طلبات حاملي الشهادات العليا، وذلك في آفاق سنة 2016.

أبرز النتائج المسجلة سنة 2006

فيما يتعلق بالنّشاط الاقتصادي كان لارتفاع أسعار المحروقات انعكاسات مباشرة على الأداء الاقتصادي للبلاد.

وتتلخص أهمّ العلامات المميزة للاقتصاد التونسي سنة 2006 في انتعاشة القطاع الصناعي وارتفاع حجم الصادرات وحركية الاستهلاك الداخلي والنسق المرضي لحجم الاستثمارات المباشرة الأجنبية ، مقابل ارتفاع نسبة التضخم المالي، وعجز ميزان الطاقة، وقد استقرّت نسبة النموّ في ضوء هذه التقلّبات في حدود 5.3 % .

وبالرغم عن الضغوطات النّاجمة عن الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات في الأسواق العالمية أمكن المحافظة على التوازنات المالية من خلال حصر عجز ميزانية الدّولة في حدود 3.2 % من الناتج الإجمالي المحلي دون اعتبار موارد التخصيص والهبات وفي حدود 2.8 % من الناتج بالنسبة إلى الميزان الجاري للمدفوعات مع الخارج.

فباستثناء الصناعات الكيميائية وقطاع النسيج والملابس، شهدت مختلف القطاعات الصناعية تحسنا على مستوى الإنتاج خاصة قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية والالكترونية. وارتفع المؤشر العام للإنتاج بنسبة 4.1 % ، وفاقت الاستثمارات الصناعية 33.5 % ، كما ساهم القطاع في إحداث 25.000 موطن شغل.

وقد سجّل إنتاج الصناعات المعملية بما في ذلك قطاع الصناعات الغذائية ارتفاعا بنسبة 7 % خلال سنة 2006، في حين سجل إنتاج الصناعات غير المعملية في قطاعي المناجم والطاقة انخفاضا بنسبة 1 % . ويعود انخفاض إنتاج قطاع المناجم إلى تراجع حجم إنتاج الفسفاط بحوالي 14 % والمعادن بـ4.4 % والتوقف عن إنتاج الرصاص والزّنك.

كما ارتفع إنتاج قطاع الخدمات سنة 2006 بنسبة 8.54 % ليصل إلى نحو 7.07 مليار دينار ويشمل قطاع الخدمات نشاط النقل والاتصالات الذي سجل نموا في الإنتاج بنسبة 15.15 % ، والنشاط السياحي الذي ارتفع إنتاجه بنسبة 3.51 % .

وقد بلغ نمو الإنتاج الفلاحي سنة 2006 نحو 3.16 % ليصل إلى أكثر من 189مليار دينار أي ما يعادل 32.11 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد تم في إطار العمل على دعم القدرة التنافسية للمؤسسة وتحسين مناخ الاستثمار تخفيف العبء الجبائي على الشركات من 35 % إلى 30 % .

أما فيما يتعلق بالتنمية الجهوية فقد تكثفت الجهود الرامية إلى دعم القدرة التنافسية للجهات من خلال مواصلة تدعيم البنى الأساسية وتعبئة الموارد المائية وتطوير شبكة الاتصالات ودعم مراكز الأعمال وإحداث محاضن المؤسسات وتخصيص 500 مليون دينار لتنفيذ برنامج التنمية المندمجة بالمناطق ذات الأولوية.

فيما يتعلق بالسياسة الاجتماعية شهدت سنة 2006 مزيد دعم المكاسب الاجتماعية باستكمال المفاوضات حول البرنامج السادس للزيادات في الأجور بهدف تحسين الظروف المادية للعمال والموظفين بما يتيح التّوفيق بين متطلّبات النّجاعة الاقتصادية ومقتضيات النّهوض بالقدرة الشّرائية وتدعيم سلامة المناخ الاجتماعي، فتحسن الدّخل الفردي ليناهز 4000 دينار مقتربا من الهدف المرسوم في البرنامج الرئاسي والمتمثل في بلوغ 5000 دينار سنة 2009، كما تم إحداث نظام خاص للعمل نصف الوقت مع الانتفاع بثلثي الأجر لفائدة الأمّهات، وتوسيع التّغطية الاجتماعية لفائدة الطّلبة وخريجي التّعليم العالي.

في مجال التّشغيل وتنمية الموارد البشرية شهدت سنة 2006 اتخاذ جملة من الإجراءات وانجاز عدد من البرامج الهادفة إلى إحداث مزيد من مواطن الشغل والتشجيع على إحداث المؤسسات، إضافة إلى وضع برامج خاصة لفائدة حاملي الشهادات العليا وتكثيف برامج الإحاطة الموجهة للمناطق ذات الأولية. وقد أمكن إحداث 76.6 ألف موطن شغل مقابل 78 ألف مقدّرة في الميزان الاقتصادي لسنة 2006. كما توالت الإجراءات الرامية إلى تحسين آداء الإدارة وتأهيل مواردها البشرية وتطوير قدراتها ومهاراتها.

أولويات العمل التنموي لسنة 2007

في المجال الاقتصادي يبرز مشروع ميزانية الدولة لسنة 2007 الحرص على مواصلة ترشيد النفقات العمومية وإحكام تعبئة الموارد الذاتية على أساس ضغط جبائي يراعي متطلبات توازن ميزانية الدولة من جهة ومقتضيات التخفيف من العبء على المؤسسة من جهة أخرى فضلا عن دعم نسبة تغطية الواردات بالصادرات، بما يكفل حصر العجز الجاري لميزان المدفوعات مع الخارج والتقليص من اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، خاصة وأنه يتوقع أن يبلغ حجم التعويض بالنسبة لأسعار المحروقات (270 مليون أورو) وذلك مع فرضية استقرار سعر برميل النفط في حدود 70 دولار.

وتتمثّل أهمّ توقعات سنة 2007 في الحفاظ على معدل نسق النموّ فيما بين 5 و6 % وتخفيض نسبة التضخّم إلى حدود 3.5 % ، وتخفيض نسبة الدين الخارجي إلى حدود 46.1 % وإحداث 80000 موطن شغل، والتّرفيع في إنتاج الصناعات المعملية بنسبة 6 % وفي إنتاج الصناعات غير المعملية بما في ذلك قطاع المحروقات بنسبة 3 % . وترتبط هذه التقديرات بالظرف الاقتصادي العالمي وتطور سعر برميل النفط. كما يتوقع أن ترتفع حصّة قطاع الخدمات المسوّقة من 47.2 % من الناتج سنة 2006 إلى 48.3 % سنة 2007 وأن ترتفع حصة الأنشطة الواعدة ذات القيمة المضافة العالية والمعتمدة على الذّكاء من 20.4 % سنة 2006 إلى21 % سنة 2007، مما سيدعم دور المؤسسات الصغرى والمتوسّطة ويمكن من استيعاب طلبات الشغل الإضافية من بين حاملي الشهادات العليا. وسيتمّ من ناحية أخرى تنويع مصادر النموّ من خلال تعزيز مساهمة الإنتاجية الجملية لعناصر الإنتاج والطلب الخارجي في إجمالي النّمو من 48 % سنة 2006 إلى 49 % سنة 2007 و الرفع من حصة الصادرات إلى 39 % مقابل 31.7 % سنة 2006. وسيشمل برنامج سنة 2007 تأهيل 300 مؤسسة جديدة في مجال الصناعة والخدمات المرتبطة بها مع التركيز على النهوض بالاستثمارات اللامادية، والعمل على مزيد استقطاب الاستثمارات الخارجية لتبلغ 1315 مليون دينار.

ويعتمد منوال التنمية لسنة 2007 على الارتقاء بحجم الاستثمار ليبلغ 10000 مليون دينار أي بزيادة 11.5 % مقارنة بسنة 2006 وهو ما يمثل 22.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وإحكام توظيف الادخار الوطني كعامل هام للحفاظ على سلامة التوازنات الداخلية والخارجية ، وجعل الاستهلاك دافعا للنمو الاقتصادي.

ومن ناحية أخرى سترتكز السياسة الفلاحية على بلورة برامج عمل تهدف إلى تحسين جودة المنتوجات المصدرة والرفع من تنافسيتها وقيمتها المضافة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الفلاحية وإعداد القطاع لتحرير تجارة المنتجات الفلاحية.

في مجال التنمية الجهوية ستشهد سنة 2007 تواصل تنفيذ الخطّة التنموية المتكاملة لدعم القدرة التنافسية للجهات تأخذ بالاعتبار القدرات الذاتية والإمكانيات المتوفرة مع العمل على تدعيم البنية الأساسية بالمناطق الدّاخلية وتطوير شبكة الاتصالات وتطوير الأنشطة الحرفية والصناعات التّقليدية والفلاحات الصغرى، ودعم المرافق والتجهيزات الجماعية.

وتتلخص أولويات التنمية في المجال الاقتصادي في الاستعداد لدخول المرحلة الثانية من التأهيل الصناعي وتشجيع أنشطة البحث في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وإحداث أقطاب تنافسية تعمل على دعم القدرة التنافسية في مجال اقتصاد المعرفة ودفع نسق إحداث المؤسسات الناشطة في مجال الخدمات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم قدرتها التشغيلية، ومساندة المؤسسات لدخول الأسواق العالمية وتطوير الإجراءات المنظّمة لقطاع التّصدير والتّوريد وتبسيطها وتقليص آجال تصريح البضائع إلى المعدّل المسجل بالبلدان المزاحمة، و اعتماد نظام جبائي محفّز ، ووضع نظام متابعة ملائم لحاجيات المؤسسات الكبرى، وتعميم الخدمات الإلكترونية في التعامل مع الدّيوانة، وتيسير عمليات التمويل لفائدة المؤسسة، الى جانب دعم عمل المراصد الوطنية ومواصلة إصلاح المنظومة الإحصائية، ومتابعة تطور المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والدولي، واستثمار وجود التونسيين في المهجر لدعم مشاريع وطنية، وتوفير مناخ اقتصادي ملائم لإحداث سوق إقليمي أكبر لمنتجات دول المغرب العربي، والاستفادة من التحولات الاقتصادية الإيجابية ومن فرص الاستثمار المتاحة في أسواق القارة الإفريقية.

فيما يتصل بالسياسة الاجتماعية ستشهد سنة 2007 صرف القسط الثالث من برنامج الزيادات في الأجور (212 مليون دينار) ودعم التحويلات الاجتماعية بمختلف مكوناتها لتبلغ 8400 مليون دينار أي قرابة 290 في الشهر لفائدة كل أسرة فضلا عن مواصلة الإحاطة بذوي الاحتياجات الخصوصية من عائلات معوزة ومسنين ومعوقين.

من ناحية أخرى يظلّ الرّهان على المرأة والتأكيد على إسهامها الفعلي في المجهود التنموي بكافة أبعاده خيارا جوهريا.و سيتم العمل خلال السنة الحالية على مواصلة تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار والمسؤولية، كما ستتواصل العناية بالمرأة الرّيفية تنفيذا للخطة التي تم ضبطها لفائدتها، وستتكثّف العناية بالتغطية الصحية والاجتماعية لكافة شرائح المجتمع بتحسين التغطية الفعلية بمجمل الأنظمة لتبلغ 91.9 % سنة 2007 مقابل 90.4 % سنة 2006 إلى جانب استكمال إرساء النظام الجديد للتأمين على المرض وإدخال جملة من الإصلاحات الرامية إلى المحافظة على التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.

وستشهد سنة 2007 مزيد الإحاطة بالطفولة والشباب من خلال تطوير خدمات المؤسسات الشبابية وتنويع أنشطها، ومواصلة النهوض بالنشاط الثقافي ودعم مجالاته وتدعيم مساهمته في إرساء الثقافة الرقمية.

في مجال التشغيل وتنمية الموارد البشرية وتفاعلا مع البرنامج الرئاسي ومع خيار اندماج الاقتصاد التونسي في الاقتصاد العالمي وفق شروط السوق وآلياته وما تقتضيه من نجاعة اقتصادية وقدرة تنافسية وقيمة مضافة عالية ومن دعم للاستثمار في رأس المال البشري، يحتل التشغيل والارتقاء بالموارد البشرية الأولوية المطلقة في منوال التنمية لسنة 2007 باعتبارهما عاملان جوهريان من عوامل الارتقاء بأداء الاقتصاد وتسريع نسق التنمية وتدعيم مقومات الكرامة والرّفاه التي تظلّ الهدف الأساسي للعمل الإنمائي.

ويتضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2007 تخصيص اعتمادات جملية بـ224 مليون دينار للنهوض بالتشغيل أي بزيادة 20 % مقارنة مع سنة 2006. وسيتمّ في هذا الإطار مواصلة البرامج الرامية إلى التشجيع على تشغيل حاملي الشهادات العليا من خلال تكفل الدولة بنسبة 50 % من أجور ما يقارب 6 آلاف منتدب من قبل القطاع الخاص بهدف تقليص نسبة البطالة لهذه الشريحة لتبلغ 16 % سنة 2007 مقابل 16.6 % سنة 2006، وإلى تفعيل مختلف آليات التشغيل من أجل إحداث 80 ألف موطن شغل سنة 2007 تلبية لما يناهز 79 % من الطلبات الإضافية المتوقعة، وإلى تنويع مجالات تدخل الصندوق الوطني للتشغيل لتشمل التكوين والتأهيل والإدماج، الى جانب اعتماد المقاربة المحلية للتشغيل وتعزيز تدخلات مختلف آليات التمويل الخاصة بدفع المبادرة والعمل المستقلّ ومنح حوالي 8000 قرض تمويلي و36 ألف قرض صغير من قبل البنك التونسي للتضامن، وتحسين مردودية نظم التعليم و تطوير مجالات التكوين وتنويع آليات التشجيع على الاندماج وبعث المشاريع فضلا عن وضع نظام إعلام متطور حول سوق الشغل، مواكبة للتطور النوعي لمواطن الشغل والمهن الجديدة.

وحرصا على ملائمة السياسات الوطنية للتشغيل مع متطلبات الظرف الاقتصادي العالمي ومستلزمات المنافسة العالمية المتنامية، سيتواصل إنجاز أربع دراسات بالتعاون مع البنك الدولي حول قطاع التشغيل.

انطلاقا من النتائج المسجلة، وباعتبار العوامل المؤثرة مباشرة في النّمو والمرتبطة أساسا بالتّغييرات المرتقبة للمحيط الدّولي وتنامي التكتلات الإقليمية وتقلبات الظرف الاقتصادي والتّطور الدّيمغرافي، ووضعية الموارد الطبيعية إلى جانب التّطوّر السريع لتكنولوجيات المعلومات والاتصال وما أفرزته من تحولات في أنماط الإنتاج والتنظيم، تبرز أهم الملامح والآفاق بالنسبة لسنة 2007 في تحوّلات هيكلية في اتجاه تنويع القاعدة الاقتصادية نحو الأنشطة المعتمدة على الذكاء لاسيما الخدماتية منها مع دعم القدرة التنافسية باستغلال مصادر النموّ الكامنة بمختلف قطاعات الإنتاج وتسريع نسق النموّ و تنويع الأسواق والشركاء والتوجه نحو الأسواق الصاعدة، وتطوير التكتّلات الإقليمية.

وتدخل تونس مع بداية تنفيذ المخطط الحادي عشر للتنمية مرحلة جديدة من الرهانات الاستراتيجية تستوجب بالأساس التفاعل الآني مع التحولات المتجددة والمتسارعة وما يعني ذلك من رصد التغيرات الخارجية وتحليل تأثيراتها واعتماد سياسات استباقية والاستفادة من أسباب نجاح الدول المتقدمة قصد الاقتراب من مقاييس الأداء المعمول بها في السوق الأوروبية استعدادا لتنفيذ سياسة الجوار مع الاتحاد الأوروبي، وتحسين مناخ الأعمال وتطوير أداء القطاع العمومي و تطوير المحيط الاقتصادي الكلي ودعم قدرته التنافسية والعناية بعناصر الجودة وتنظير المقاييس المعتمدة مع المقاييس الدولية، وإيجاد مصادر جديدة للنموّ من خلال تشجيع البحث والابتكار وتنويع القاعدة الاقتصادية والتوجه نحو الأنشطة الواعدة ذات القيمة المضافة العالية والمعتمدة على الذكاء والمعارف ، والحفاظ على التّوازنات الاجتماعية ودعم آليات التماسك والاندماج الاجتماعي.

منوال التّنمية لسنة 2007 :

 

2006

2007

النموّ (بالأسعار القارة)

5.3

5.9

التشغيل (بالألف)

76.6

80

الاستثمار

8.8

1.03

صادرات الخيرات والخدمات

10

9

واردات الخيرات والخدمات

13.4

8.4

العجز الجاري

2.8

2.5

عجز الميزانية دون موارد التخصيص

3.2

3.3

تطور الأسعار

4.2

3

التداين الخارجي

49.1

46.1

تطوّر النموّ :

 

2006

2007

النموّ (بالأسعار القارة)

5.3

5.9

النموّ خارج الفلاحة

5.7

6.2

الفلاحة

2.5

3.5

الصناعات المعملية

3.6

3.8

الصناعات غير المعملية

2.7

4.4

الخدمات

8.3

9

مساهمة القطاعات في النموّ :

 

2007

2006

الفلاحة

0.4

0.3

الصناعات المعملية

0.7

0.7

الصناعات غير المعملية

0.5

0.3

الخدمات

4.7

4.4

المصدر: الميزان الاقتصادي، 2007

************************

المصادر

الميزان الاقتصادي لسنة 2007

الوثيقة التوجيهية للمخطط الحادي عشر للتنمية 2007-2011

منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: الآفاق الاقتصادية لسنة 2007

مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: تقرير التجارة والتنمية لسنة 2006

 

باعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org