الصندوق العالمي للتضامن:
مبادرة تونسية من أجل عالم أكثر أمنا ورخاء

يوسف عثمان - كاتب تونسي

استقبل العالم السنة الخامسة من الألفية الجديدة في ظروف إقليمية ودولية أقل ما يقال عنها أنها لا تعبر عن تطلعات البشرية إلى أبسط مقومات الأمن والسلام والتنمية التي ينعم بعائداتها جميع الأفراد على قدم المساواة، بل لم تمكن هذه الظروف البشرية من ضمان الحد الأدنى من الحياة خارج دائرة الخوف من النزاعات والحروب والتقلبات الاقتصادية والأزمات الاجتماعية و والتمزق الثقافي.

تحديات تيارات العولمة

ومما عمق من هاجس الخوف إزاء التحولات التي يبدو أنها انفلتت من دائرة التحكم المحلي هو النزعة التسلطية لظاهرة العولمة بجميع أبعادها التي غدت اليوم الميزة البارزة التي تعمق الهوة بيم الدول والشعوب، وبدل أن تنخرط البلدان والشعوب في عمل جماعي يحول العولمة إلى فرص حقيقية إلى مزيد التعايش السلمي والتقدم الاقتصادي والرقي الاجتماعي والثراء الثقافي، ساد بدل ذلك مناخ دولي مدجج بمفاهيم الهيمنة والسيطرة فتحولت ظاهرة العولمة إلى ما يشبه حالة الفزع من كل ما هو خارجي.

وعلى الرغم من التدفق الإرادي واللاإرادي لتيارات العولمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي صهر المجتمعات في نفس المفاهيم ويكاد يجمعها حول نفس القيم فان التخوفات تبدو أكثر من جدية لدى الشعوب الأقل تقدما أو الأقل نموا باعتبارها الأكثر عرضة للانعكاسات السلبية والأكثر هشاشة.

وإذا كانت البلدان والشعوب تمتلك بحكم تراكمات التاريخ البشري هامشا من التسامح تجاه ما هو خارجي ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا فإنها لا تمتلك الهامش نفسه إذا تعلق الأمر بالاملاءات السياسية أو ما يمكن أن نسميه "الخيارات القسرية" بخصوص إدارة شؤون المواطنين التي تبقى خيارا سياديا لكل بلد.

وإذا كانت تحديات نزعات الهيمنة والتسلط والأمن والسلام والتعايش السلمي بين دول تتبنى نظريا نفس الخطاب وتتبنى نفس القيم بل تنادي بها تشكل أبرز التحديات فإن التحدي الأكثر خطرا الذي يواجه البشرية اليوم هو بلا شك المتصل بالفقر والتنمية التي تعزز حظوظ الشعوب في اقتسام ما على الأرض وما تحتها من خيرات.

الفقر في التقارير الاممية

إن العودة هنا إلى الوثائق المرجعية ذات البعد الاممي تبدو في نظرنا ذات أهمية ودلالة عميقة إذ أنها تقدم صورة بائسة حقيقة، إذ هناك مليار و200 مليون من البشر يعيشون بأقلّ من دولار واحد في اليوم و3 مليار ات أي نصف سكان العالم يعيشون بأقل من
2 دولار في اليوم.

وتبرز تقارير التنمية البشرية أنّ 1/5 سكان العالم الأكثر ثراءً يستفردون بـ 86 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويبسطون سيطرتهم الاقتصادية على 82 % من صادرات الخدمات والخيرات في العالم ويستقطبون بالتوازي مع ذلك 68 % من الاستثمارات الأجنبية .

ومما عمق الهوة بين الفقراء والأغنياء هو التوزيع غير المتكافئ لما أتاحته الثورة التكنولوجية من إمكانيات إذ تستفرد الدول الغنية بالجزء الأهم حيث يكشف التقرير إن نسبة الحواسيب الشخصية قيد الاستخدام في البلدان النامية لكل 100 شخص لا تتجاوز
2 فاصل 4 في حين تجاوزت في البلدان المتقدمة نسبة 32 بالمائة، أما في ما يتعلق بمستخدمي الإنترنت فإنها لا تتجاوز 2 فاصل 8 بالمائة بينما بلغت نفس النسبة في البلدان المتقدمة أكثر من 30 بالمائة.

وإذا كان التف ا وت في مجال استخدام التكنولوجيات الحديثةيبدو مؤشر تقريبي على حدة الفقر في العالم فان المؤشرات الاجتماعية لا تؤكد فقط حدة ظاهرة الفقر وإنما تدلل على ان التقدم البشري يبقى حكرا على نسبة محدودة جدا من سكان العالم. فقد أبرزت أحدث تقارير الأمم المتحدة أن الأمية تشمل قرابة مليار شخص ، في حين يشكو 830 مليون شخصا من سوء التغذية، ويحتاج 750 مليون شخصا إلى السكن اللائق.

ولعل هذا ما دفع الدورة 58 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى رفع تقرير إلى الأمين العام للمنتظم الاممي بتاريخ 19 فيفري 2004 شددت فيه على ان "القضاء على الفقر هو اخطر تحد عالمي يواجه العالم اليوم وانه ضرورة لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة، لا سيما بالنسبة إلى البلدان النامية " كما يشدد التقرير على ان "كل بلد تقع على عاتقه المسؤولية الرئيسية عن تحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر فيه" مع ضرورة الأخذ في الاعتبار " أهمية دور السياسات والاستراتيجيات الإنمائية الوطنية.

الفقر: تحد أساسي للمجموعة الدولية

وإذا كانت مثل هذه الوثائق الأممية تدل على شيء فإنما تؤكد على أن هناك اعترافا دوليا بأن الفقر ليس مجرد ظاهرة طبيعيـة أو اجتماعية وإنما هو ظاهرة ناجمة عن عدة عوامل منها ما هو داخلي متعلق بالموارد الطبيعية والبشرية وبطرق استغلالها ومنها ما هو خارجي متعلق بنوعية العلاقات الدولية والنزعة الاحتكارية التي تحدو بعض البلدان بخصوص التحكم في النشاط الاقتصادي ومفاتيح التنمية بل وأيضا بخصوص تضييق الفرص الحقيقة للنمو أمام بلدان أخرى.

ولذلك يسلم الخبراء الدوليون بضرورة إدماج البلدان النامية في الاقتصاد العالمي وتأمين مشاركة عادلة في منافع العولمة وعائداتها حتى تتمكن هذه البلدان من النجاح في تنفيذ خطط تنموية ناجعة تستفيد منها كل الفئآت الاجتماعية باعتبار أن الفقر معضلة متعددة الأبعاد.

وليس من المبالغة في شئ التأكيد على أن مقاومة الفقر تأتى في مقدمة المشاغل التي تطرح اليوم على المجموعة الدولية بما تحمله هذه المشاغل من تحديات، حيث أن إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية حذر من مخاطر تفاقم الفقر و أكد بالتالي على جملة من الرهانات من أبرزها " دعم مبادئ الكرامة والمساواة على المستوى العالمي" و "إقامة سلام عادل ودائم في جميع أنحاء العالم" و"ضمان العولمة كقوة إيجابية تعمل لصالح جميع الشعوب" و"عدم حرمان أي فرد أو أمة من فرصة الاستفادة من التنمية وضمان المساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص".

وإزاء هذه المعطيات التي باتت تهدد أمن البشرية واستقرارها بل وتشكك في صدقية ما تزعم أنها حققته من تقدم، حددت الألفية جملة من الأهداف الإنمائية منها تخفيض نسبة السكان الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد إلى النصف في الفترة الممتدة بين 1990 و2015 بعد أن أبرز تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الإعلان بشأن الألفية استنادا إلى بيانات البنك الدولي ان الفقر بات يشكل تهديدا حقيقيا وخطيرا على حياة ملايين البشر حيث أشارت البيانات إلى ان نسبة الفقر في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الإفريقية بلغت حوالي 50 بالمائة من مجموع سكان المنطقة في حين تجاوزت 37 بالمائة جنوب آسيا بينما لا تتجاوز في أوروبا ووسط آسيا 2 بالمائة.

وأمام الخطر الحاد لظاهرة الفقر وما يترتب عنها من تداعيات اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية أصبحت البشرية أكثر استعدادا للإصغاء إلى المبادرات والمقترحات وأيضا إلى تبني النماذج التي نجحت في الحد من الفقر على المستوى المحلي لبعض الدول.

وجاهة مبادرة الرئيس بن علي

وفي هذا الإطار تعترف المجموعة الدولية في القرار الذي اتخذته الجمعية العامة في
19 فيفري 2004 بمبادرة الرئيس زين العابديـــن بن علي والقاضية بإحداث صندوق عالمي للتضامن يهدف إلى مقاومة الفقر ليكون آلية دولية فاعلة حيث أكدت الجمعية العامة "الإسهام المهم للصندوق العالمي للتضامن في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وخاصة هدف تخفيض نسبة ممن يعيشون على أقل من دولار في اليوم ونسبة ممن يعانون من الجوع إلى النصف.

بل وذهبت الجمعية العامة إلى طرق تمويل الصندوق العالمي للتضامن إذ شددت على "أهمية الطابع الطوعي للمساهمات وعلى ضرورة تجنب أي ازدواجية مع صناديق الأمم المتحدة القائمة وعلى تشجيع دور القطاع الخاص والمواطنين الأفراد مقارنة بالحكومات في التمويل" واقتناعا منها بأهمية مبادرة الرئيس بن علي شجعت الجمعية العامة الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمؤسسات والهيئات ذات الصلة والأفراد على المساهمة في الصندوق العالمي للتضامن.

اقتناع دولي بالمقاربة التونسية في مجال التضامن

وفي الواقع لم يأت هذا الحرص الاممي على تنفيذ مقترح تونس من قبيل المجاملة وإنما هو يؤكد اقتناعا دوليا واضحا بأهمية الصندوق في مقاومة الفقر خاصة وان التجربة التونسية في هذا المجال حققت نجاحا كبيرا حيث تمكن صندوق التضامن الوطني المعروف في تونس برقم حسابه الجاري 26/26 من إدخال مليون نسمة في الدورة التنموية وتعزيز حظوظ الفئات المعوزة في فرص التنمية وعائدات الخيرات.

إن مبادرة الرئيس بن علي تعكس حرص تونس على تكريس التضامن الانساني ومواجهة حاجات ملحة لا تقبل التأجيل باعتبار أن ما تجابهه عديد الشعوب من كوارث ومظاهر فاقة وخصاصة ومرض وانعدام لمقومات الحياة الكريمة وتبعات الحروب والأزمات يعد من العوامل المهددة لمستقبل وحياة مئات الملايين من البشر عبر أنحاء العالم ولا سيما في بلدان جنوبي آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية .

وبالتأكيد فإن قرار الرئيس بن علي الأخير بشأن رصد مساهمة تونسية في اعتمادات الصندوق العالمي للتضامن يأتي في مرحلة هامة وحاسمة في التمشي الرامي إلى تفعيل الصندوق الذي تخطى اليوم مستوى النداء أو الشعار ليلامس آفاقا وتوجهات عملية تضعه على محك الواقع الدولي من حيث النهوض بفعل أممي من أجل مكافحة الفقر وجعل التنمية حقا مشاعا بين بني البشر أيا كانت الانتماءات الجغرافية.

وفي سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة ما فتئت تونس تقدم المقترحات بشأن الآليات والصيغ الممكنة لتجسيم هذا الصندوق الذي تم وضعه تحت إشراف البرنامج الأممي للتنمية وتم إقرار تسييره من قبل هيئة حكماء تضم 9 شخصيات دولية مرموقة إلى جانب المدير التنفيذي للبرنامج الأممي للتنمية ستتولى لاحقا البت في وجهة وطبيعة تدخلات الصندوق في البلدان المستهدفة وفقا للأولويات.

وان المسعى الذي تنتهجه تونس مدعومة بعديد ال دول وبجهود المنظومة الأممية من أجل تفعيل الالتزام الدولي بتمكين الصندوق العالمي للتضامن من أدوات التدخل لفائدة البلدان الأكثر فقرا يجسد وعيا عميقا لدى المجتمع الدولي بحتمية التحرك لإيجاد حلول ملائمة لمجابهة ظاهرة الفقر والحد من تأثيراتها السلبية المدمرة على عديد شعوب العالم.

وعلى هذا الصعيد فان مقترح الرئيس زين العابدين بن علي الداعي إلى إحداث صندوق عالمي للتضامن وان استند إلى منجز وطني وتجربة ناجحة في مجال توظيف التضامن لخدمة أغراض التنمية البشرية والمادية فانه عكس أيضا وعي تونس بأن مكافحة ظواهر الفقر والجهل والمرض التي تستنزف مئات الملايين من البشر أمر لا يتأتى بدون تضامن دولي فعال ولا سيما من قبل الدول الغنية.

فمقاربة تونس للعلاقات الدولية والتي ترتكز على النهوض بتعاون أفقي مكثف على مستوى دول الجنوب وعلى إرساء شراكة حقيقية ومتكافئة مع بلدان الشمال قد جعلت من "التضامن" المدخل الأنجع والأداة الأمثل لجسر الهوة المتفاقمة بين الجنوب والشمال وتدارك مظاهر الخلل والانخرام المتزايدة في النظام العالمي القائم والذي يقتضي تصويب وجهته وإضفاء الأبعاد الإنسانية الضرورية عليه بلورة تصورات مبتكرة واليات مستحدثة تكون في مستوى التحدي وتكفل للبشرية ارتياد آفاق جديدة أكثر نبلا وعدلا.

ونجد صدى هذا الوعي في الكلمة التي خاطب بها الرئيس زين العابدين بن علي قادة العالم في قمة الألفية للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في 7 سبتمبر 2000 حيث أكد أن "الأوضاع المأساوية التي تعيشها بعض الشعوب من جراء الفقر والمرض" شكلت بالنسبة إليه الحافز "للدعوة إلى تكريس التضامن والتعاون بين الدول باعتبارهما حتمية إنسانية وأخلاقية لا محيد عنها ". كما تجسد هذا الوعي الدولي من خلال وضع قادة العالم المشاركين في قمة الألفية التنمية في صدارة الاهتمام العالمي من خلال المصادقة على أهداف التنمية بالنسبة للألفية وهي أهداف واضحة محددة التزموا ببلوغها في أفق سنة 2015 من أجل الحد من الفقر والمرض والأمية وتدهور البيئة والتمييز إزاء النساء.

وضمن المسار نفسه بادرت الأمم المتحدة بتحديد السنوات من 1996 إلى 2006 كأول عشرية أممية من أجل القضاء على الفقر وبإقرار يوم 17 أكتوبر من كل عام يوما دوليا للقضاء على الفقر. كما بادر المنتظم الاممي الذي أضحى يتعاطى مع قضية الفقر باعتبارها قضية "حقوق إنسان" وبالتناسق مع المبدأ رقم 5 من إعلان قمة "ريو" لسنة 1992 وإعلان كوبنهاغ من أجل التنمية الاجتماعية لسنة 1995 إلى جعل القضاء على الفقر في العالم أولوية كبرى. وان إدراك الأبعاد التي تكتسيها قضية الفقر لجهة صلتها بطبيعة منظومة العلاقات الدولية التي تشكلت على مدى النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم لتفترض تلمس مظاهر الخلل القائمة وتحليل مسببات الفقر كظاهرة لها تبعاتها الاقتصادية حتما ولكن لها أيضا آثارها السلبية على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

وتكتسب مبادرات تونس الداعية إلى إرساء نظام عالمي أكثر عدلا تتساوى فيه حظوظ النماء والتقدم بين كافة الأمم والشعوب والى الارتقاء بمقاومة الفقر إلى مستوى الالتزام السياسي والأخلاقي الدولي الجماعي تكتسب مزيد المصداقية بفضل انبثاق هذه النداءات عن تجربة وطنية ناجحة بشهادة المؤسسات الدولية المتخصصة وعديد الشخصيات العالمية المرموقة هي تجربة صندوق التضامن الوطني (26/26). ومن شواهد إشعاع التجربة التونسية في مجال التضامن حرص عديد البلدان ولاسيما الإفريقية منها على استلهامها والنسج على منوالها في مجهودها لمقاومة الفقر ومعالجة مظاهر الإقصاء والتهميش الاقتصادي والاجتماعي.

المقاربة التونسية : من المحلية إلى العالمية

فهذه البلدان التي تتطلع إلى واقع أفضل لشعوبها تنظر بعين الإكبار والتثمين لما حققه صندوق التضامن الوطني 26/26 في تونس من إنجازات كمية ونوعية غيرت وجه الحياة حيث ان 1762 منطقة تقطنها ما يفوق 240 ألف أسرة استفادت من إنجازات هذا الصندوق.

وقد تم تخصيص اعتمادات تناهز 784 مليون دينار لتمويل هذه التدخلات التي شملت بالخصوص تهيئة البنى الأساسية والمرافق الجماعية من طرقات ومسالك ريفية وتزويد بالماء الصالح للشراب وتنوير كهربائي وبناء مدارس ووحدات صحية أساسية إضافة إلى البرامج المرافقة التي تعنى بخلق موارد الرزق من خلال تمكين السكان من مساعدات مالية وعينية لبعث مشاريع صغرى تؤمن لهم دخلا منتظما يرتقي بهم من منزلة المواطن المكفول إلى مرتبة المواطن المسؤول الذي يعول بالدرجة الأولى على الذات لمجابهة حاجيات أسرته ومتطلبات حياته بمختلف أوجهها.

وتبرز الأرقام الواردة في التعداد العام للسكان والسكنى الذي أنجز في تونس ربيع 2004 ونشرت استخلاصاته موفى العام الإسهامات الإيجابية لتدخلات صندوق 26/26 إلى جانب البرامج التنموية الوطنية الأخرى في الارتقاء بظروف عيش ونوعية حياة قطاعات واسعة من السكان التونسيين من ذلك أن نسبة الفقر في تونس قد تقلصت إلى حدود
4 بالمائة وتوسعت الطبقة الوسطى لتشمل حوالي 80 بالمائة من التونسيين.

إن نجاح المقاربة التونسية في مجال التضامن الوطني تمثل الأرضية الأساسية لانتقال التجربة من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي حيث أقنعت الهيئات الأممية بنجاعتها بل وأقنعت بأن السياسات التي انتهجتها تونس في سنوات حكم الرئيس بن علي هي سياسات تتوفر على مقاييس "الحكم الرشيد" الذي أكدت عليه الجمعية العامة باعتباره "عنصرا أساسيا للقضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة" بل اعتبرت أن " الحكم الرشيد على الصعيد الوطني والسياسات الاقتصادية السليمية والمؤسسات الديمقراطية القوية المتجاوبة مع احتياجات الناس وتحسين الهياكل الأساسية تشكل أساس النمو الاقتصادي المستمر والقضاء على الفقر وخلق فرص العمل وان الحرية والسلام والأمن والاستقرار الداخلي واحترام حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في التنمية وسيادة القانون والمساواة بين الجنسين والالتزام العام بمجتمعات عادلة وديمقراطية تشكل عناصر أساسية يعزز الواحد منها الآخر".

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org