البعد الفكري في المشروع الحضاري التونسي
الدكتور منصور مهني
أستاذ جامعي- جامعة المنار- تونس
إن الحديث عن البعد الفكري للمشروع المجتمعي للتغيير يطرح جملة من الأسئلة المنهجية التي تفرض نفسها للطرح: هل المقصود بذلك الجمع من الإرهاصات الفكرية التي يمكن أن يذهب إليها المفكر المتأمل في التجربة السياسية للتغيير وفي أبعادها الحضارية؟ أم المقصود هو الأرضية الفكرية التي بني عليها المشروع المجتمعي للتغيير؟ أو هو الزاد الفكري الذي يوفره المشروع لأبناء المجتمع المنشود؟
في الحقيقة، يحيل العنوان إلى كل هذه الأسئلة وغيرها، وسنحاول، في ما يسمح به المقام والحيز الزمني الممنوح لهذه المداخلة، أن نتطرق، باختزال قد لا يفي تجربة التغيير حقها في التحليل والتأويل، إلى الجوانب الثلاثة التي ذكرنا، على النحو الذي قدمنا في مدخل هذه المداخلة.
إن السؤال الأول يتنزل ضمن التأمل التأويلي، وينصهر الثاني ضمن منظومة البحث الإنشائي في حين يتدرج الثالث في سياق التحليل الوصفي أو التقريري.
+++++++
وما كنت لأطرح السؤال الأول لو لم أستحضر قراءة شيقة وجذابة لتجربة الرئيس بن علي قام بها الدكتوران محمد بشير حليم والهادي مهني في كتابهما الأول "بن علي، الأخلاق في خدمة السياسة".
هي قراءة أغرتني شخصيا لأنها بينت أن التجربة الثرية كثيرا ما تتجاوز أرضية تشكلها لتصبح كتابا مفتوحا أمام القارئ لمختلف أشكال التناص ولشتى مجالات التأويل، فتصير بذلك نبعا من التوليد الفكري والتوليد الثقافي عموما يحول القراءة إلى ما يجب أن تكون: إبداع على إبداع.
أعجبت في كتاب "الأخلاق في خدمة السياسة" بالمقاربات المقارنة بين توظيف المفاهيم الفكرية والعلمية والأخلاقية واستعمالها من طرف المفكرين الأكثر تعمقا في تحليلها بحيث يتبين لنا دائما طرافة تنزيلها من طرف الرئيس بن علي في الأرضية الأخلاقية وفي التطبيق العملي أو البرغماتي لتجربته السياسية ولمشروعه المجتمعي الذين ينصهران ضمن فلسفة إنسانية (أو إنسانتية) متكاملة الجوانب ومتناغمة في أبعادها الحضارية.
وجدت في كتاب حليم ومهني رَبْطًا بالتقريب أو بالتعارض مع أسماء قد لا يكون الرئيس استحضرها في إرساء مشروعه ولكنها كانت حاضرة في التراث الفكري خاصة وفي التراث الثقافي عامة اللذين تضمنا، ظاهرا أو باطنا، التأثير المباشر أو غير المباشر لتلك الرموز الفكرية الكونية.
وجدت لوك فاري Luc Ferry و مفهوم "الإرادة الملتزمة والملزمة" (ص. 23). ثم وجدت ثلاثية كارل جاسبيرس Karl Jaspers ، التاريخية والاتصال والتعالي ( historicité, communication et transcendance ) تسوقني إلى ما يسميه إيمانوال كانط Emmanuel Kant "المجتمع العادل تماما" ( la société parfaitement juste ) عبر نظرية الفضاء الذي ينبسط فيه الواقع أفقيا وتنتصب فيه المثالية عموديا والذي يلتقي فيه كانط وبن علي حول مفهوم "السلم الأزلية" ( la paix perpétuelle ).
ويلتقي بن علي في هذا الكتاب مع هنري ميلر Henry Miller جول فكرة قريبة من مقولة "يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر"، اعتبارا لما يمكن لتونس أن تكون رغم حجمها الجغرافي.
وتجد وسطية بن علي موقعها بين العقل الكانطي بوصفه "قوة عملية" والعقل الإفلاطوني بصفته ( providence supérieure ).
ويرتبط مفهوم العمق بالجذور فيحمل في طياته معنى الوفاء في تأليف بين أغوسط كونت سبونفيل ( A. Comte-Sponville ) وبول نيزان ( Paul Nizan ).
ويتشكل مفهوم المجتمع المتفتح بين البعد السياسي الذي يأتيه من كارل بوبر ( Karl Popper ) والبعد الأخلاقي المستلهم من بيرغسن ( Bergson ).
وتطول القائمة لأكثر مما يسمح به المقام، لذلك أنتهي من الأمثلة للتأكيد على جانب مهم آخر في هذه القراءة هو إرجاع نظرية المجتمع عند بن علي للنظرية العلمية المتعلقة بهيكلية الكون، فتتنزل بذلك المفاهيم في التشكلات الفضائية والزمنية للكون. فإذا بالاتجاه العمودي الصاعد يغدو مثالية ورفعة، وإذا بالنازل يصبح عمقا وذاكرة وجذورا، وإذا الانبساط الأفقي يمثل الانفتاح والتواضع والاتصال والتضامن بمفهومه الحديث الذي جدده الرئيس بن علي. وما التغيير في ذلك سوى دورية الحياة تتجدد لتتقدم وتتأقلم مع المحيط لتستمر. والتغيير عند بن علي "هو التعلق الحازم بتطوير الإنسان في كل مكوناته". (ص. 110) و"التغيير يمثل قوة دفع هائلة إلى الأمام، تتجدد باستمرار." الذكرى السابعة للتحول نوفمبر 1994.
إن هذه القراءة لمثال ناطق وبليغ لثراء تجربة الرئيس بن علي من حيث هي ذخيرة للتأمل وللتأويل تثري الفكر الحضاري وتشحذ الإبداع في قضايا السياسة والاجتماع.
+++++++
عندما سئل الرئيس بن علي عن الرموز العالقة في ذهنه عن تونس، ذكر اثنين منها: قرطاج والقيروان. فقد عمد الرئيس بذلك إلى اعتبار تاريخ تونس وحدة متكاملة شكلت الهوية التونسية على ما هي عليه الآن مبينا في ذات الوقت أن انتماءنا لعروبتنا ولإسلامنا كما ينص على ذلك دستور البلاد لا يمنعنا من الاعتراف بتاريخنا العريق ومن تثمين مكاسبه الثقافية والحضارية التي أسهمت بطريقة أو بأخرى في تشكل خصوصيتنا.
لقد خلفت فينا روح قرطاج التعلق بالوطن والذود عنه والتفاني في سبيله مهما تعددت الصعوبات، كما شخصت ذلك عليسا وكما كرسه حنبعل وسوفونيبا زوجة صدربعل وكما تغنى به الشابي. ولئن كانت هذه القيم أخلاقية فهي نتاج لتطور حضاري مرجعيته فكرية وثقافية وإبداعية.
وتركت فينا حضارة قرطاج تعلقنا بنظام الدولة ودستوريتها في تلك الصيغة التي ستسهم في صياغة الفكر الديمقراطي لاحقا.
وعمقت فينا قرطاج وعينا بانتمائنا إلى المتوسط الذي اخترقته عليسة لتبني مدينة صور بعيدا عن صور كما كتب فوزي ملاح، المتوسط الذي سحر حنبعل فأقام الحرب على روما ليجعل منه بحر سلام دون أن يوفق وكأنه تنبأ بالخطر الذي كان يترصد قرطاج من أطماع روما.
ويأتي بعد ذلك الإسلام ليكرس الوعي بالسلام والوسطية في نعته تعالى الأمة الإسلامية بأنها جعلت لتكون أمة وسطا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
" لقد أثبتت التجارب والتاريخ أن شعبنا عرف كيف يقف موقفا وسطا بين حدين هما الإفراط والتفريط فلم يفرط التونسيون في النقل عن نماذج غيرهم ولم يفرطوا في أصالتهم العربية الإسلامية وإنما كانوا دائما أمة وسطا وأهل اعتدال وتسامح ووفاق." الرئيس بن علي في عيد الثقافة نوفمبر 1991.
وبالفعل، أتت الإضافة الهامة والمركزية مع القيروان كرمز للثقافة العربية الإسلامية بفكرها وإبداعها من قيروان عقبة بن نافع إلى تونس الزيتونة وانتصب في إفريقية إسلام سني متفتح ومتسامح يعتقد في إنسانية الإنسان ويدعو إلى التكافل والتضامن ليكون المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
سئل الرئيس بن علي عن الكلمة التي تلخص كل مبادئه فقال: التسامح. وحجته في ذلك أن "التسامح قيمة محورية في العمران المدني وإليها ترجع كل قيم حقوق الإنسان وعليها انبنت الدعوة إلى الخير في كل الديانات والأخلاق في جل الفلسفات." في افتتاح الندوة المتوسطية حول بيداغوجيا التسامح أفريل 1995.
لذلك يضيف: "وقد أسسنا مشروع التغيير منذ البداية على أرضية ثقافية متينة تمتد إلى منابع الفكر الإصلاحي التونسي وترتكز على قيمنا الروحية وثوابتنا الحضارية وتجعل من العقل قوة الدفع والتقدم ومن التفتح والتسامح والاعتدال مبادئ السلوك ومقوماته.
وآمنا بأن الثقافة سند للتغيير وبأن مستقبل الشعوب لا ينبني بدون مرجعيات ثقافية وطموحات حضارية تعمق روابط الانتماء والوعي بأبعاد الهوية وتطلق قدرات الإبداع والابتكار." اليوم الوطني للثقافة ماي 1999.
تلك هي القيم التي نشأ عليها زين العابدين بن علي فأنشأ عليها فكره السياسي في تواصل مع رواد الفقه الإسلامي المتفتح والمتسامح الذين يروا في الإسلام المحبة واليسر والعفو عند المقدرة والذين يؤمنون بأن من قتل نفسا بغير حق فكمن فتل الناس جميعا.
إنه الفكر الذي أخذ من الإسلام لبه وتعلق بالدين لحب الله وحده، لا لحسابات ما أنزل الله بها من سلطان، وهو الفكر الذي سيؤسس لاحقا لنهضة إصلاحية عربية إسلامية تدعو الأمة للخروج من سباتها ولدخول التاريخ للتفاعل معه تأثرا وتأثيرا حتى تنصهر في طريق الحداثة وتأخذ نصيبها من التقدم.
"وإننا في تونس لم ننتظر اهتزاز يقين الغير لنلتحم بتيار الحداثة والديمقراطية وإنما انخرطنا قبل ذلك عن اختيار مريد ووفاء خالص لتقاليد شعبنا في مسيرة التاريخ الكوني، وهو انخراط يستمد جذوته من الحركة الإصلاحية الوطنية العريقة التي جعلت ثوابت توجهاتها [...] البحث عن أقوم المسالك للدخول في عهد الأمان بوضع أول دستور في العالم العربي والإسلامي وتقييد الحكم بالقانون وإقامة برلمان تونسي. وأخذت تبشر بهذا الوعي العديد وتنشره من خلال إنشاء شبكة واسعة من الجمعيات المدنية وتأسيس مدرسة عصرية خرجت طائفة كبيرة من الرجالات الذين أسهموا في تحقيق الاستقلال وبناء الدولة الحديثة." الرئيس بن علي في افتتاح الملتقى الدولي حول التربية من أجل الديمقراطية نوفمبر 1992.
وميزة الحداثة أنها تستلهم القيم الثابتة لتلائمها مع السياق التاريخي الراهن أو المتوقع مستقبلا، مثل ما قام به الرئيس بن علي مع مفاهيم عدة:
+ اعتماد الفكر والاجتهاد في التعامل مع النص الديني كما فعل الأسلاف المصلحون الذين تشبثوا بالإسهام في إشعاع الإسلام وقيمه بما يجعله صالحا لكل زمان ومكان وهو ما شرحه علي الصراف كما يلي: "والحال، فإذا كنا بحاجة إلى روح اجتهاد تستوعب مشكلات الحاضر وتحولاته ومفاهيمه وقيمه، فإن الغاية الأساسية منها لم تكن لتقتصر على اقتفاء الأثر القيمي في النص الديني، للبرهنة على صوابه المطلق، بل لتوفير معطى ثقافي متبصر يعين على التغلب على تلك المشكلات من وجهة نظر دافعة إلى الأمام، تؤهل النص ليكون بقيمه ومعانيه نصا معاصرا، إيجابيا، قادرا على تقديم قيم إنسانية تلائم القيم الإنسانية المعاصرة." (ص. 25)
+ فقد تتالت الاستشارات طبقا لمقتضيات الإعداد لكل مرحلة عملا بقوله تعالى: "وشاورهم في الأمر" (آل عمران) وبقوله عز من قائل: "وأمرهم شورى بينهم" (الشورى)، واقتناعا من الرئيس بن علي، منذ البداية، بأن التشاور والاستشارة هما عنصران للحكم الرشيد في منظومة حديثة اسمها الديمقراطية. ، فجعل الرئيس بن علي الاستشارة آلية قارة ومحكمة في سياسة المشاركة ورافدا للمكاسب الدستورية والقانونية الضامنة لمشاركة المجتمع التونسي في تحقيق مصيره وبناء مستقبله.
+ وبادر الرئيس بن علي بإعطاء قيمة التضامن صيغة حضارية حديثة تدخل صلب مفهوم المواطنة ومسؤولية الإنسان عن أخيه الإنسان. بذلك يصبح التضامن ثقافة تستمد جذورها من أعماق الفكر الإنساني ومن تعاليم الديانات السماوية خاصة الإسلام، ومن خصوصية الرصيد الإصلاحي التونسي منذ منتصف القرن التاسع عشر. وهو رصيد متواصل الحلقات متميز بتلازم الأبعاد الحضارية وبالجرأة الفكرية.
الجرأة الفكرية، تلك عبارة بليغة يمكن أن تُعَرّفَ الحداثة وهي التي ميزة مختلف مبادرات الإصلاح ومراحله خاصة منها قضية المرأة التي أراد البعض أن يجرها إلى الوراء بعيد التغيير فحسم الرئيس الأمر وأكد تعلقه بمجلة الأحوال الشخصية وفاء لفكر الإصلاح ورموزه ووعد بتطويرها لترتفع المرأة إلى موقع الشريك في المواطنة مع الرجل وهو ما تحقق في تونس خلاف لما عليه الحال في كافة الدول العربية والإسلامية.
يقول بدر الدين أدهم في كتابه "المرأة التونسية من التحرر إلى دائرة القرار" (ص. 36): " ومن المفكرين التونسيين أو المصلحين نذكر الشيخ أحمد بن أبي ضياف الذي تطرق إلى موضوع المرأة من وجهة نظر دينية هدفها تصحيح عديد الأفكار الخاطئة بشأنها ودحض الدعاية بأن الإسلام هو سبب تخلفها أو هو دين يفضل الرجل عن المرأة كما روج بعض المفكرين غير العرب والمسلمين."
وكأن التاريخ يعيد نفسه فها نحن في عالم يحمل كثيرا من المغالطات وها هو ذا بن علي من مفكري الإصلاح الذين يقاومون هذه المواقف بفكره وبفكر المفكرين الذين يتفقون معه في ذات المنهج.
ويمكن أن نضيف في تاريخ إصلاحنا هنا محمد بيرم الخامس، وعبد العزيز الثعالبي والشيخ محمد السنوسي والطاهر الحداد والزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، ويثبت التاريخ أن بن علي هو رمز إضافي من هذه الرموز الخالدة لفكر الإصلاح.
+++++++
يتبين لنا إذن أن أصل الفكر لدى بن علي هو التاريخ لأن التاريخ أفضل مدرسة وأحسن معلم للناس وللمجتمعات. وكأن المعادلة المركزية لدى بن علي تكمن في الربط الصحيح والنافع بين التاريخ والفكر والسياسة. فالفكر التاريخي والفقه العلمي هما المؤسسان لأرضية قيمية ارتكز عليها المجتمع التونسي وترعرع فيها المواطن التونسي على درب الإصلاح والتطور، لذلك تفاعل كليا مع التغيير لما هل عليه وانخرط فيه بطوعية وقناعة.
"إن في تاريخنا المجيد وفي سخاء عطاء شعبنا في كل الظروف والأوقات ما يؤهل بلادنا حتى تواصل تحقيق ما نادى به رواد النهضة والإصلاح وإذكاء المشعل الذي حمله من بعدهم الزعماء والمجاهدون والمناضلون من مختلف المواقع وما اجتمعت عليه الفئات والنخب." الذكرى الخامسة للتحول نوفمبر 1992.
لعبارة الإصلاح موقع هام في خطب الرئيس بن علي وكلماته ويضاهيها في ذلك معنى المستقبل بمختلف تعبيراته، وهما معنيان مرتبطان أشد ارتباط بمفهوم التغيير ومعانيه: "نجدد عهدنا مع التغيير والإصلاح [...] حتى تكون تونس غدا خيرا مما هي اليوم". الذكرى الخامسة للتحول نوفمبر 1992. ألا أن المرجعية في ذلك تبقى دائما فكرية وثقافية في وفاء دائم ومتجدد لتاريخ تونس وأهم مميزاتها.
"إن أبرز سمات هذه البلاد عبر تاريخها هو إشعاعها الفكري والثقافي والعلمي" الذكرى السابعة للتحول نوفمبر 1994.
بذلك أمكن إذن للفكر وللثقافة عامة أن يكونا سندا للتغيير وأمكن اعتبار التغيير مشروعا ثقافيا وحضاريا بالأساس. فجعل بن علي من أول أولوياتها تمكين المواطن من مسالك المعرفة ومن سبل تهذيب العقل وتطوير العقل واستنباط المناهج التربوية والعلمية وامتلاك التقنيات والمعلومات فبلغت مؤخرا الميزانية المخصصة لهذه القطاعات ما يفوق نسبة الثلثين.
وذلك لأن "الفعل البشري اليوم، إنما يكتسب من القوة على تغيير الواقع، بقدر ما يستبطنه من المعرفة بحقائق الأشياء وقوانين الطبيعة." الرئيس بن علي في المِؤتمر العام للألكسو ديسمبر 1991.
وأي قوة هي تلك التي يتحدث عنها الرئيس بن علي؟ هل هي قوة المدافع والعنف بشتّى أشكاله؟ طرح علي الصراف في كتابه "بن علي ومسيرة التحديث في تونس" بعض الأسئلة من هذا القبيل بالرجوع إلى حنبعل وخير الدين التونسي ومختلف الإصلاحات الإسلامية ووجد الجواب التالي: " إذا كان من حاجة إلى جواب وحيد لكل هذه الأسئلة، فهو أن المواكبة والتغيير والسعي إلى الأفضل جزء أصيل من ثقافة تونس، وعنصر حيوي في رؤيتها لموقعها في الثقافة العربية والإسلامية، وبوصلة لتطلعاتها للمستقبل." (ص. 23).
ويقول الرئيس بن علي:
"ولقد بادرنا، منذ أيام العهد الجديد الأولى، بوضع أسس مشروع ثقافي محمل بإرادة الإصلاح أردناه قاعدة للتغيير ومرتكزا هاما من مرتكزات مسيرتنا الإنمائية وخلاصة مصالحة وطنية شاملة." الرئيس بن علي بمناسبة اليوم الوطني للثقافة نوفمبر 1992.
أمام هذا الوعي الرئاسي بقيمة الفكر والمعرفة، يصبح دور المفكر والمثقف مركزيا في بناء تونس المستقبل ومسؤوليتهما متضاعفة، فيؤكد الرئيس بن علي قائلا:
"ويقيننا أنه ليس أجدر من رجال الفكر، مربين وعلماء ومثقفين، لتحمل أعباء التحول الديمقراطي داخل المجتمعات بحكم ما للفكر من دور طلائعي في الارتقاء بالمجتمعات إلى مستوى استبانة طموحات العصر الحقيقية وإدراك مفاهيمه والتبصر بقيمه حتى يسهل عليها الانخراط في مسيرة الإنسانية نحو الغد الأفضل. "
طباعة >> | إغلاق
النافذة >>