ندوة:

أدوار الدولة تتمحّص.. ولكنّها حاضرة.

خيرة الشيباني
رئيس تحرير "أفكار أونلاين"

لعلّ من أبرز تداعيات ديناميكية التفتّح والاندماج، التي شهدها العالم اثر انهيار المنظومة الاشتراكية وبروز كيانات وتجمّعات اقليمية وجهوية، وترسّخ مسار العولمة بما أتاحه من تحكّم الشركات المتعدّدة الجنسيات والهيئات المالية الدولية في اقتصاديات الشعوب والتشكيك في الأدوار التقليدية للدولة بعد تراجع سلطاتها على الصعيد الوطني، وانتهاك حدودها الاقتصادية والسياسية والمساس بهويتها الثقافية الوطنية، وخضوعها لضغوطات من الهيئات الأممية والدولية، ممّا دعا بعض الباحثين الى الحديث عن زوال الدولة أو حتى اندثارها.

التجمّع الدستوري الديمقراطي، الحزب الحاكم في تونس، خصّص ندوته الدولية السابعة عشرة ، التي عقدها بمناسبة احتفاله بالذكرى الثامنة عشرة للتحوّل "الدولة في القرن الواحد والعشرين: أي دور؟" لمناقشة هذه القضية وذلك عبر محاور أساسية هي:

رجوع الى الدولة أم تجديد لمفهومها ومهامها؟ والدولة والتنمية في ظلّ العولمة والتحوّلات الدولية اليوم، وأيّ دور للدولة في تكريس مجتمع المعلومات، والدولة في العلاقات الدولية بين السيادة الوطنية وما فوق وطنية.

بناء دولة القانون

ولقد تميّزت الجلسة الافتتاحية للندوة بالخطاب الشامل الذي توجه به الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الى المشاركين في هذه التظاهرة الفكرية الهامة والذي تولى إلقاءه، نيابة عنه السيد حامد القروي النائب الأول لرئيس التجمّع. وقد أكّد الرئيس بن علي »أن تونس من الدول الأوائل التي عرفت الدولة في شكلها المؤسساتي بداية من دستور قرطاج منذ تاريخها القديم حتى إصدار عهد الأمان سنة 1857 ودستور سنة 1861 ثمّ دستور الدولة التونسية الحديثة سنة 1959.

وأوضح الرئيس بن علي أنه تم تعهّد دستور الدولة التونسية الحديثة بالتطوير والإصلاح بما ينسجم مع تحولات البلاد وطموحات الشعب مع الاستئناس في ذلك بمقومات الفكر الإصلاحي العريق الذي عرفته تونس منذ عهد ابن خلدون والذي تجدد مع مفكرين حديثين من أمثال ابن أبي الضياف وخير الدين والزعيم الحبيب بورقيبة كما أعيدت للدولة هيبتها وللقانون علويته ولسيادة الشعب مكانتها وجعل من حقوق الإنسان والحرية والتعدية الفكرية والحزبية ومن ديمقراطية المشاركة هدف وجوهر خيارات التحوّل.

وأشار من جهة أخرى إلى أن ما يشهده العالم اليوم ومنذ عقدين تقريبا من تحوّلات عميقة أدت إلى بروز مقاربات ونظريات مختلفة حول مفهوم الدولة ودورها على الصعيدين الوطني والعالمي، مؤكدا ضرورة التفكير بكل تروّ ووعي يراعيان ضرورة الحفاظ على المكاسب التي حازتها الشعوب حتى لا يقع المساس بمقومات الاستقرار والحرية والعدالة والتقدم في بلدانها ولا يقع النيل من أسس التعايش السلمي والتعاون والتنمية المتضامنة على الصعيد الدولي.

وبيّن الرئيس التونسي إن دور الدولة يجب ان يواكب المتغيرات التي يشهدها العالم وانه قد يكون من الضروري تشريك أطراف جديدة تؤسس لظهور مجتمع مدني دولي يتعين الإصغاء إليه وتفعيل دوره دون أن يؤدّي ذلك إلى قلب موازين القوى ومواقع القرار والى تغليب وجهات نظر أقلية على توجهات ورغبات الأغلبية مذكّرا في هذا المجال ببعض الأوضاع التي غابت فيها الدولة فآل الأمر إلى حروب داخلية وتوترات و فات والى ما ل إليه فرض إرادة فوق إرادة الدولة من انخرام في الاستقرار وهزات اجتماعية واقتصادية كبيرة في عديد الجهات من العالم.

وجدّد على صعيد خر الدعوة لإقامة عالم تحكمه الشرعية الدولية ويحترم سيادة الدول واستقلالية قرارها، عالم قوامه العدل والتضامن والسلم والتعاون. كما دعا الى الابتعاد عن نظام المكيالين باعتبار ما ينتج عن القرارات الازدواجية من حقد وكراهية وشعور بالظلم والقهر.

الدولة تتعولم

وفي اطار المحور الذي يخصّ التساؤل عن مفهوم الدولة ودورها اليوم قدّم السيد باسكال أفي نغيسان رئيس الجبهة الشعبية الايفوارية والوزير الأوّل السابق بالكوت ديفوار، والسيد الأزهر بوعوني وزير التعليم العالي بتونس، مداخلتين أوضح نغيسان في أولاهما ان التحوّلات الدولية الراهنة قد طرحت على الدولة جملة من التحديات التي تمسّ طبيعتها وجملة صلاحياتها وأدوارها. وأضاف ان هذه التحديات هي أشدّ صعوبة وتعقيدا بالنسبة لدول العالم الثالث بسبب ظاهرتين أساسيتين هما ظاهرة التدخل الأجنبي في سياساتها الاقتصادية الوطنية عبر الهيئات الاقتصادية والمالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها، ثمّ ظاهرة عجز هذه الدول عن إدارة مواردها الأساسية الأمر الذي يحدّ من قدراتها على تحمّل مسؤولياتها إزاء مواطنيها في مجالات التربية والتعليم والصحّة والتشغيل وتحقيق الأمن وغير ذلك. الا أن هذه التحديات ـ كما أبرز المحاضر ـ لا يمكن بأيّ حال أن تقودنا الى التشكيك فيما يجب ان تقوم به من أدوار اذ بالرّغم من الانتقادات المتفاقمة الموجّهة لها فإننا نلاحظ ان الدولة بدأت تتعولم فمن 51 دولة، هو عدد الدول التي ساهمت في انشاء الأمم المتحدة، ارتفع عدد الدول الأعضاء في هذه المنظمة الأممية اليوم الى 191 دولة. ويمكن القول ان الدولة كيان لا غنى عنه مؤكدا على ضرورة إدخال إصلاحات عليها حتى تتمكن من مجابهة التحديات المتسارعة وتضمن لشعوبها فرص الاستقرار والعمل والتربية والصحة في كنف الالتزام بالديمقراطية والحريّة.

تنْسيب الأزمة

ومن جهته أبرز السيد الأزهر بوعوني أهميّة الحديث عن الدولة الوطنية اليوم في ظلّ التحوّلات التي تحيط بها والتحديات التي تواجهها والتي تمثل مبعث انشغال حقيقي في العالم بالنسبة الى السياسيين والمفكّرين. كما استعرض أسباب أزمة مفهوم الدّولة والتي تعود في مجملها الى التغيّرات التي عرفها المشهد العالمي في العقود الأخيرة والتي أبرزت تآكل الدور التقليدي الذي تضطلع به الدول خاصة على المستوى الدولي نظرا لبروز أطراف فاعلة أخرى كالمنظمات الحكومية وغير الحكومية وكذلك الشركات متعدّدة الجنسيات. الا انه استدرك قائلا إن الحديث عن أزمة مؤسسة الدولة يحتاج الى كثير من التنسيب فالأزمة تعني بصفة رئيسية بعض الدول التي لم تفلح في توفير التنمية بمختلف مجالاتها ومقوّمات الكرامة لشعوبها ولم توفّق في التفاعل مع المواطنين ومع مكوّنات المجتمع المدني كما عجزت أحيانا حتّى عن تحقيق التعايش بين مكوّناتها كما هو الشأن في بعض الدول الافريقية ودول شرق سيا وأمريكا اللاتينية. ولكن هذا لا يعني، كما أوضح الوزير التونسي، أن هذه الأزمة لم تطل أيضا، ولو بنسب مختلفة دول الشمال المتقدّمة، وهو ما حتّم الاتفاق على ضرورة اعادة النظر في أدوار الدولة قصد التكيّف مع المتغيّرات الدولية والاقتراب المثالي للدولة الناجحة والناجعة.

وفي هذا السياق قدم المحاضر التونسي أهمّ خصائص المقاربة التونسية لدور الدولة وتطوير مهامها حيث وفقت القيادة التونسية في تحقيق هدفين أساسيين هما الانخراط الواعي في العولمة الذي يوفق بين تطوير مفهوم الدولة وتجديد آلياتها وأساليب مراقبتها وانتهاج مقاربة خاصة راعت درجة نموّ البلاد وتنوّع حاجياتها. أما الثاني فيتمثل أساسا في وضع مقاربة تنموية تجدّد دور الدولة من خلال اصلاح أجهزتها وتنويع وظائفها ومراجعة أسس علاقاتها مع مكوّنات المجتمع المدني بما يحقّق تكامل الأدوار، مستخلصا أن انجازات تونس تقف شاهدا على قدرتها على تجديد مهامها في ظرف دولي متغير، بشكل جلب إليها تقديرًا عالميا واسعا.

تلازم التنمية والأمن

وقد شكل محور الدولة والتنمية في ظلّ العولمة والتحديات الدولية اليوم محور الجلسة الثانية التي حاضر في مستهلها السيد هارفي دوشارات السكرتير الوطني المكلف بالعلاقات الخارجية بالاتحاد من أجل حركة شتعبيه ووزير الشؤون الخارجية بفرنسا سابقا. وقد أشار المحاضر الفرنسي الى ان العولمة حركة مستمرّة في تاريخ الشعوب وليست بالتالي مفهوما حديثا الا ان العولمة راهنا، كما أوضح الوزير الفرنسي، لشموليتها قد طرحت العديد من الصعوبات مثل التبعية والفجوة الرقمية والتنموية بين أقطار الشمال والجنوب وهو ما يستدعي، في رأيه، اعادة النظر في العديد من المفاهيم والعمل على حماية التنوّع الثقافي، بالتوازي مع دعم عمليات التحديث والتطوير في العالم النامي. وأكد السيد هارفي دو شارات من ناحية أخرى على أهمية تلازم التنمية مع النظام والأمن اذ أن التنمية الاقتصادية تحتاج الى قواعد ثابتة واستمرارية في المنظومات التشريعية كما أن التنمية الاجتماعية تحتاج الى العدالة والمساواة باعتبارها ضمانة للاسقرار الاجتماعي. وثمّن في هذا السياق التجربة التونسية النموذجية التي أثبتت أنه يمكن ويتعيّن على الدولة تجسيدها.

وفي ذات الموضوع أبرز السيد المنذر الزنايدي وزير التجارة والصناعة التقليدية بتونس أن بلاده قد عملت على دعم أسس الدولة الوطنية القادرة على اغتنام كلّ الفرص المتاحة في النظام المعولم ورفع تحدياته مشيرا الى ما يتميّز به الدور الجديد للدولة من شمولية ونجاعة وحكم رشيد وتضامن واعتماد المشاركة والذكاء الجماعي وقدرة على التأقلم واستشراف التحوّلات.

كما نظر الوزير التونسي الى أهم الأدوار الجديدة للدولة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مشيرا الى أن هذه الأدوار لا يمكن أن تُنْجز في غياب منظومة دولية وحركة تضامنية قادرة على مساندة المجهود الوطني. وأكد في هذا المجال حرص تونس على إقرار نظام عالمي أكثر توازنا للمبادلات التجارية يأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول النامية ويشجعها على مزيد تجذير الإصلاحات والانصهار الفاعل في المنظومة الاقتصادية الدولية.

حماية الخصوصيات الثقافية

وفي إطار دراسة الأدوار الجديدة للدولة بما فيها علاقتها بالأفراد والمجموعات في إطار هذا المجتمع الناشئ، ونعني مجتمع المعلومات، خصصت الجلسة الثالثة للندوة لدراسة محور "أي دور للدولة في تكريس مجتمع المعلومات؟" قدّم من خلاله السيد كمال العيادي كاتب الدولة المكلّف بالإسكان والتهيئة الترابية بتونس عرضا عن دور الدولة في ما يتعلّق ببعض الجوانب الخصوصية التي تتصل بمجتمع المعلومات مثل الجوانب الأخلاقية ودورها في حماية الخصوصيات الثقافية الى جانب دورها التقليدي في توفير البنية التحتية ووضع الإطار القانوني والتنظيمي الملائم لبناء مجتمع المعلومات.

وفي تساؤله عن الأدوار الجديدة للدولة وهل ان مجتمع المعلومات يؤسس لنهاية الدولة او أن دور هذه الأخيرة يتعزّز في ظل مجتمع المعلومات، أكد المحاضر ان دور الدولة في بناء مجتمع المعلومات يكفل للفرد حقوقه ويقيه من الاستعمالات السيئة والمُغرضة، ويحافظ على المصلحة الوطنية دون المساس بمبدإ حرية انسياب المعلومة والنفاذ اليها حيث ان الحرية والمبادرة هي أساس قوة الدفع والخلق والابتكار التي تتميّز بها الشبكات.

ولقد خصص السيد كمال العياري جانبا هاما من تحليله لإبراز ريادة التجربة التونسية في الأخذ بمقومات التكنولوجيات الحديثة، والى التنبّه الى الرهانات التي يطرحها بناء مجتمع المعلومات وفق رؤية شاملة أساسها مشروع حضاري هدفه الإنسان وغايته التنمية كما ابرز الرؤية الاستشرافية للرئيس بن علي الذي دعا الى عقد قمّة اممية لمجتمع المعلومات يتجسّد عبرها التزام جميع الأطراف من حكومات ومجتمع مدني وقطاع خاص ومنظمات اممية بالعمل سويا على ايجاد مقاربة شاملة لمعالجة إشكاليات الفجوة الرقمية والحدّ من تأثيراتها.

حقبة جديدة في العلاقات الدولية

ولأنّ التحوّلات الجذرية التي شهدها العالم منذ ثمانينات القرن الماضي تجاوزت التأثير على صلاحيات وسلطات الدولة في إطارها الوطني لتؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين الدول سمتها البارزة وجود خلل في هذه العلاقات لصالح مراكز القوى العالمية، فقد خصّصت ندوة التجمّع جلستها الأخيرة لبحث موضوع »الدولة بين السيادة وما فوق الوطنية تمّ خلالها الاستماع الى كلّ من السيدين عبد الوهاب عبد الله وزير الخارجية التونسي وديالغاني سيني الوزير السينغالي المكلّف بمحو الأمية واللغات الوطنية والفرنكفونية.

ولقد أبرز السيد عبد الوهاب عبد الله في مداخلته التطورات المتلاحقة التي أفرزتها حقبة الحرب الباردة وما رافقها من تحوّلات جذرية في المفاهيم وما أدت اليه العولمة من تشابك العلاقات ونزوع الدول الى اقامة تكتلات اقليمية الى جانب تعاظم دور المجتمع المدني والمنظمات والهيئات في العلاقات الدولية وهو ما دعا الوزير التونسي الى التساؤل عن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة في العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين وما مدى امكانية التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية وضرورات التأقلم مع مختلف التأثيرات فوق الوطنية والاستجابة لمتطلباتها.

السيادة مبدأ ثابت

وفي اجابته على هذا التساؤل المشروع الذي ما انفك الباحثون السياسيون يطرحونه خلال العقد الأخير، أكد السيد عبد الوهاب عبد الله ان العلاقات الدولية قامت على مبدإ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها وأن هذا المبدأ شكل احد اهم الركائز القانونية التي أقرّها ميثاق الأمم المتحدة.

الا ان تيارات وتوجهات فكرية ظهرت في ظل التحوّلات الجديدة تدعو الى تقليص سيادة الدولة التي لم تعد الطرف الوحيد المؤثر في العلاقات الدولية بعد بروز قوى جديدة تنافس الدولة وتشاركها في صنع القرار وصياغة السياسات الدولية. ومن هذه القوى المنظمات غير الحكومية والشركات المتعددة الجنسيات مما ساعد على ظهور خرائط جديدة للتفاعلات والمصالح الدولية قد لا تتطابق مع مصالح الدولة الوطنية. هذا بالاضافة الى الدور المتصاعد لوسائل الاتصال الحديثة في اختراق سيادة الدول وتأثيرات المؤسسات المالية والتجارية العالمية على سياسات بعض الدول وفرض قواعدها الخاصة في التنمية.

وقد أبرز وزير الخارجية التونسي في هذا السياق ما توليه تونس من أهمية بالغة للمسائل المتعلّقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان مذكرا ان تونس العهد الجديد منذ تحول السابع من نوفمبر وقبل سقوط جدار برلين وانعقاد مؤتمر فيانا حول حقوق الإنسان سعت الى وضع مقاربة تهدف الى تكريس حقوق الانسان وتوفير أسباب الديمقراطية وتركيز أسس دولة القانون والمؤسسات، وذلك انطلاقا من أنه لا وجود لقوالب جاهزة لهذه المفاهيم قابلة للتنفيذ دون اعتبار لخصوصيات الدول ومستوى نموّها وتطلّعاتها ومقتضيات محيطها الجغراسياسي.

وقد خلص السيد عبد الوهاب عبد الله، بعد ان تطرّق الى مفهوم »عبر الوطنية الى أن دور الدولة وتأثيرها في العلاقات الدولية بعد ان تراجع لفائدة قوى النظام العالمي الجديد يبقى أساسيا في تكريس مبدإ السيادة وتفعيل الأسس والقواعد التي يرتكز عليها النظام الدولي طبقا لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها. وأضاف انه يتعين على الدولة ان تتكيف مع متطلبات المفاهيم السياسية الجديدة مثل الحكم الرشيد والشفافية وتكريس الديمقراطية والمقاييس الدولية للتنمية البشرية وتطوير المجتمع المدني للانسجام مع روح العصر.

ومن جهته تطرق سيد ديالغاني سيني الوزير السينغالي المكلف بمحو الأمية واللغات الوطنية والفرنكوفونية في محاضرته الى موضوع (السيادة الفوق وطنية) موضحا أن هذا المفهوم رغم أنه مازال يتعارض مع بعض المبادئ العامة للقانون الدولي فان الواقع يؤكد ان مستقبل هذا المفهوم غير مهدد باعتبار أن الجهود الدولية متجهة نحو مزيد احداث التكتلات واقامة الفضاءات الاقليمية وتشريك المجتمع المدني الدولي.

ولاحظ في المقابل أن هذه السيادة فوق الوطنية افرزت ظواهر جديدة تجاوزت سلطة الدول على غرار الجرائم العابرة للحدود والمخدرات وتبييض الأموال فضلا عن التطور الهائل الذي يشهده قطاع تكنولوجيات الاتصال وما يطرحه من تهديدات للنظام الدولي.

وأشار الوزير السينغالي الى أن السيادة فوق الوطنية تتجلى في مختلف المجالات المدنية والتشريعية والاقتصادية والمالية والمؤسساتية وهي مجالات كانت في السابق تعد شأنا داخليا، موضحا أن هذه السيادة فوق الوطنية أضحت تمارسها اليوم عديد الأطراف مثل المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية والمجموعات السياسية والاقتصادية الفيدرالية على غرار الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي الى جانب المؤسسات المالية.

وأوضح أن تكنولوجيات المعلومات والاتصال ومنها القنوات الفضائية وشبكة الانترنيت تشكل تهديدا لسيادة الدول والشعوب على حد السواء كما ساهمت في إلغاء الحدود الترابية مشددا في هذا السياق على اهمية تعميق التفكير حول ضبط مجالات تدخل هذه التكنولوجيات خاصة في اطار القمة العالمية لمجتمع المعلومات.

واعرب السيد ديالغاني سيني عن ارتياحه لمبادرة تونس التي قال انها تساهم مرة اخرى وبشكل فاعل وحاسم في التحاور حول احدى القضايا المطروحة اليوم على المجتمع الدولي الا وهي دور الدولة في العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين.

وقد حثت التوصيات الصادرة عن الندوة الدول على تجديد ادوارها لتتمكن من رفع تحديات الشفافية والنجاعة وكسب رهانات المنافسة والانخراط في مجتمع المعرفة والمعلومات الى جانب توفير المناخ الملائم للتنمية والاستقرار والحفاظ على مقومات التواصل والبقاء واواصر التقارب والتلاقح بين الحضارات والثقافات والاديان والامم والشعوب.

واكدت التوصيات على أهمية الدور الاخلاقي والاجتماعي والبيداغوجي للدولة مبرزة كذلك جدوى دور هذه المؤسسة في دفع التنمية المستديمة وحماية البيئة وتطوير التكنولوجيا ومقاومة مظاهر الفقر والتهميش والتطرف والعنصرية وفي النهوض بمجتمع المعلومات والتعامل مع الوسائل والوسائط الالكترنية.

  طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org