آمال معقودة على قمّة تونس 2005
د. عبد الإله الديوجي
مستشار إقليمي للاتصالات وشبكة الكمبيوتر
في اللجنة الاقتصادية لغرب آسيا
من المقرّر أن تتم مراجعة المرحلة الأولى للقمة العالمية لمجتمع المعلومات من خلال عقد المرحلة الثانية للقمة العالمية في تونس. والإجراءات محددة من قبل المؤتمر واللجان التحضيرية له، على أساس أن المناطق المختلفة من دول العالم تسير بهذا الاتجاه بهدف تسهيل العملية على هذه الدول. والآن هناك مثلا اللجنة الاقتصادية لدول شرق آسيا، تقوم بمساعدة دول المنطقة على التحضير للمراجعة على أمل الوصول إلى بلورة واضحة للإجراءات التي يجب أن تتم في المرحلة الثانية التي ستعقد في تونس.
وخطة العمل والإعداد للمرحلة الثانية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات يجب أن يعدّا ضمن الأساليب والكيفيات التي أعدت في المرحلة الأولى. واعتقد أنه من الضروري أن يؤخذ هذا الإعداد وهذه الخطة التي ستقدم في المرحلة الثانية، مأخذ الجدّ من قبل الدول العربية، لأن هناك تشخيصا واضحا لتخلف بعض هذه الدول في مجال مجتمع المعلومات عن باقي دول العالم. والمؤشرات ـ وخاصة تلك التي لها علاقة بالمعرفة والتعامل مع المعلومات ـ جميعها تشير إلى أن بعض دولنا العربية متلكئة إلى حد كبير في الالتحاق بركب دول نامية أخرى سبقتنا، وكان لها موقع أقل منا في السابق. ويجب أن نعد خطة عمل عملية وجادة وليس مجرّد كلام فقط. ويجب أن تترجم هذه الخطة إلى مشاريع ميدانية واضحة. وما لم نعمل على ذلك فمن الصعب جدا أن نرى كيف يمكن الاستفادة من هاتين المرحلتين بشكل صحيح، لأن الكثير من المؤتمرات تنتهي بتوصيات وتنتهي بما يجب أن نقوم به، وليس هناك من يسمع أو من يجيب أو يستجيب.
وحتى نسهّل العملية على متخذي القرار في المنطقة العربية، اعتقد أنه من الضروري أن تتمخض الخطة عن مشاريع عملية محددة لها مدخلات ولها مخرجات. وما لم نقم بذلك نكون قد فشلنا مرة أخرى.
وكون تونس التي بادرت باقتراح فكرة القمة العالمية لمجتمع المعلومات بلدا عربيا، فإن ذلك يعني وجود وعي تام في المنطقة العربية بأهمية مجتمع المعلومات. ومعناه أيضا أن العرب يجب أن يكونوا المستفيدين الأوائل من قمة تونس العالمية. لكن هذا لا يمكن أن يكون ناتجا بسيطا وطبيعيا لما تمخضت عنه المبادرة، لأن المبادرة شيء والتنفيذ والاستفادة منها شيء خر. لكن يبقى من الملائم أن نكون متفائلين بأن يستفيد العرب من هذه القمة وخاصّة إذا عزمت الدول العربية على الاستفادة من مجتمع المعلومات.
وللحد من الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب هناك مركبتان: المركبة الأولى اقتصادية، وهي الأبسط، والمركبة الثانية هي اجتماعية حضارية، أو اجتماعية ثقافية، فالفجوة الرقمية كما عُرّفت من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات لا تقتصر فقط على المعدات التكنولوجية، وإنما تدخل فيها عوامل أخرى، لها علاقة بنسبة الأمية ولها علاقة بنسبة الداخلين إلى المدارس، ولها علاقة بالاستخدام العملي والجدي لمختلف وسائل المعلومات. ولا يرتبط الأمر فقط بأعداد الهواتف والإنفاق على البنية التحتية للاتصالات.
إن البنية التحتية للاتصالات في الدول المتقدمة حركها الاستخدام وليس العكس، أي أن حاجة الإنسان لاستخدام المعلومة والتعامل معها تحرّض الحكومة والشركات لسدّها والإيفاء بمطلبات الإنسان منها. والعكس دائما ليس صحيحا، لأن هناك بعض الدول في المنطقة العربية لديها بنية تحتية تضاهي بنى تحتية موجودة في دول متقدمة، ولكن الاستخدام لهذه البنى ليس بالمستوى الذي عليه الدول المتقدمة.
وهناك دول شبه متقدمة أقل حظا من دولنا العربية من الناحية الاقتصادية ولكن بسبب اهتمامها بالمعلومة والمعرفة استطاعت أن تحرك بُناها التحتية للاتصالات والمعلومات فحققت مؤشرات في مجال سدّ الفجوة الرقمية أفضل بكثير من دول أخرى أحسن حظا في المجال الاقتصادي. وهذا دليل على إمكانية الحد من الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب، ولكن بجهود كبيرة ليس فقط تكنولوجية وإنما لها علاقة بالمعرفة وبحرّية الفرد في الحصول على المعلومات والتفاعل معها، ولها أيضا علاقة كبيرة بمدى تطبيق الديمقراطية في البلدان ذات العلاقة. فالفجوة الرقمية ليست فقط فجوة تكنولوجية، وإنما فجوة معرفية أكثر مما هي تكنولوجية.
إنّا نأمل بأن يكون انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس مؤشرا واضحا للمجتمعات العربية لمعرفة الداء واستشراف الدواء، ولكن ليست هي العصا السحرية التي تحولنا إلى مجتمعات معرفية، لأن المجتمع المعرفي يحتاج إلى تحولات اجتماعية من الداخل وتأثر بالخارج، فلا يمكن أن نعتمد فقط على ما يجري داخل هذه المنطقة. ونأمل أن يكون الانعكاس إيجابيا، وأن لا يقتصر اهتمام المسؤولين العرب على حضور الجلسات الافتتاحية فقط، بل يشاركوا في جلسات المناقشة وجلسات العمل التي تُدرس فيها أمور جدية، وأن يخصص المسؤولون بعض الوقت كي يحاوروا المختصين ويناقشوا المشاكل والمعوقات.