رضا قلّوز الخبير التونسي في تكنولوجيا المعلومات لـ"أفكار أونلاين":
النماذج الاتصالية تقوم على خيارات استراتيجية
مُلْزِمَة لمستقبل الشعوب

تونس - حاورته خيرة الشيباني

تستعد تونس لاحتضان المرحلة الثانية من القمّة العالمية لمجتمع المعلومات التي ستُعقدُ في النصف الثاني من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2005، بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للاتصالات بتنظيم جملة من الاجتماعات التحضيرية الإقليمية والقطاعية التي تشترك فيها الأطراف التي ساهمت في المرحلة الأولى من القمّة التي عقدت بجنيف وهم ممثلو الحكومات، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

وعلى هامش الاجتماع التحضيري الذي عقد بمدينة الحمامات التونسية من 24 إلى 27 جوان/يونيو 2004 كان لنا لقاء مع السيد رضا قلّوز الخبير التونسي في تكنولوجيا المعلومات ومستشار وزير تكنولوجيات الاتصال والنقل بتونس والذي تابع الاجتماعات التحضيرية لعقد القمّة العالمية لمجتمع المعلومات في مرحلتها الأولى، كما يتابع حاليا الاجتماعات التحضيرية للمرحلة الثانية للقمّة.

وفي هذا اللقاء يلقي الأستاذ قلّوز الأضواء على مفهوم مجتمع المعلومات من حيث طبيعته ومكوناته وتطوّره، وعلى التحديات التي تطرحها الثورة الاتصالية على البشرية ورهانات القمّة العالمية للمعلومات ثم على التجربة التونسية في مجال مواكبة تكنولوجيا المعلومات والاتصال والانخراط في مجتمع المعرفة.

الحلقة المفقودة

قد راج مفهوم "مجتمع المعلومات" خلال السنوات الأخيرة. فمتى ظهر هذا المفهوم؟ وكيف تطوّر؟

إن مفهوم "مجتمع المعلومات" مفهوم قديم نسبيا. ويمكن ان نرْتدّ به إلى أصلين أساسيين هما لجنة "مَكْبرايد" التي عالجت، في أواخر ثمانينات القرن العشرين النظام العالمي للاتصال والمعلومات، وكشفت عن مقدار التباين الفادح في مجاليْ توزيع وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة واستثمارها، وذلك بين الدول الغنيّة والدول النامية، ثم لجنة "مايتلاند" التي انكبت عام 1990 على دراسة القضايا التي تطرحها الثورة الاتصالية، وقد بلورت هذه اللجنة بدورها مفهوما جديدًا هو مفهوم "الحلقة المفقودة" التي تمّت ملاحظتها بيسر في شبكة الاتصالات الدولية، ممّا يعني وجود خَللٍ في هذه الشبكة متمثل في فقدانها لحلقة أو لحلقات في خلاياها، وهو ما دعا اللجنة إلى إقرار توصيات تطالب بتوفير المستلزمات الضرورية لاستكمال البنية الأساسية للاتصال في البلدان النامية، وبالتالي للقضاء أو على الأقل للحدّ بين الفوارق بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، كما انتبهت اللجنة إلى ان التفكير في البنية الاتصالية لا يكفي ولكن وجب التفكير في المضمون الذي تنقله شبكة المعلومات والاتصالات، بحيث يأتي حافزا على استكمال تنمية هذه البلدان وداعما للقيم التي تتأسّس عليها هذه التنمية.

لقد كانت هذه أرضية التفكير الأولى في مجتمع المعلومات، وبعد ذلك ظهرت بعض المبادرات على المستوى الدولي ومن ضمنها مبادرة قامت بها "مجموعة الـ7" للدول المصنّعة التي أصدرت إعلانا حول الطرق السريعة للإعلام. ومن ضمن ما جاء في هذا الإعلان ان هنالك نماذج اتصالية ترتبط فاعليتها بشمولية تطبيقها، منها النموذج الأمريكي والياباني والكندي وغير هذه النماذج وهو ما كان يوحي ضمنيا بضرورة فرض هذه النماذج على الدول النامية وما كان يُضْمِرُ أيضا نظرة متعالية عليها.

وربما كان عليّ ان أتوقّف هنا، باعتباري خبيرًا تونسيا لأذكّر ان تونس سعت منذ سنة 1990 إلى أن تطوّر شبكة اتصالاتها. فأقامت شبكة اتصالات للمناطق الريفيّة، وكانت، أوّل دولة إفريقية تقوم بمثل هذه المبادرة، ثمّ إن تونس وظّفت مُبكّرًا قاعدتها المعلوماتية وشبكتها الاتصالية في مجالات عدّة ومن ضمنها مجال الطبّ. وكانت تونس أيضا أول دولة عربية ترتبط بشبكة الانترنيت عام 1991. وهكذا يمكن القول ان تونس لم تكن منذ بداية تسعينات القرن الماضي خارج الدائرة والحركة الاتصالية العالمية. وقد بدأت تفكّر في قضية النموذج الاتصالي الذي يمكن تبنّيه أو بناؤه لأن اختيار أيًّ من النماذج المطروحة كان يعني الانحياز إلى خيار استراتيجي بذاته، فبناء مجتمع المعلومات لا يعني فقط إيجاد بنية تكنولوجية وتوفير حواسيب وغيرها من الأجهزة الحديثة والمتطوّرة، و إنما يعني أيضا صياغة رؤى واستراتيجيات وقيم ومعايير تهمّ مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية، وتهدف لتحقيق التنمية المتوازنة، العادلة والشاملة، وذلك من خلال توظيف ثمرات الثورة الاتصالية التي تعمل على تسريع نسق التنمية وتعميمه، وتطويره وتشكيل المجتمع بصورة جديدة.

إنّ سؤال النموذج الذي يمكن ان تتبناه الدول النامية سؤال طرح في تسعينات القرن العشرين عندما وجدت هذه الدول نفسها في مفترق الطرق، وتبني نموذج ما ـ كما أسلفت ـ يعني خيارًا استراتيجيا ينعكس على مستقبل شعوبها.

والواقع ان حيرة الدول النامية أمام تعدّد النماذج الاتصالية المطروحة هي حيرة مشروعة، لأنها تتعلّق بالنموذج التنموي الذي يحقق ازدهارها واستقرارها وتواصلها مع العالم، وفي هذا الاطار تتنزّل المبادرة التونسية التي قام بها الرئيس زين العابدين بن علي عام 1998 في مدينة "مينيا بوليس" الأمريكية عندما دعا إلى عقد قمّة عالمية تنظر في الفجوة الرقمية الموجودة بين دول الشمال والجنوب وما تفرزه من مشكلات تنموية تتجاوز المستوى التكنولوجي، باعتبار "ان الفجوة الرقمية هي فجوة تنموية، وهوّة تعوق الحوار بين الحضارات قبل ان تكون فجوة تكنولوجية"، وذلك كما جاء في خطاب سيادته، في القمّة العالمية لمجتمع المعلومات التي عُقدت بجنيف في ديسمبر/كانون الأول 2003، أيّ بعد 5 سنوات من تلك الدعوة التي أطلقها الرئيس بن علي وصادقت عليها المجموعة الدولية بعد ان وجدت صداها المنتظر نظرا لما انبنت عليه من نظرة حصيفة استراتيجية لسبل تحقيق الرخاء المتوازن لكل البشرية عبر تعميم النماء والقضاء على الفوارق على اختلاف أنواعها ومظاهرها وعلى رأسها الفوارق الخاصّة بتوفير سبل تحديث المجتمعات وتطويرها وتسريع أنساق تنميتها.

وكان من الطبيعي ان تتضمّن هذه المبادرة التونسية دعوة إلى تحديد مفهوم مشترك لمجتمع المعلومات، من حيث طبيعته ومكوّناته وخياراته حتى تكون المجموعة الدولية على بيّنة من طبيعة النموذج التنموي أو النماذج التنموية التي تسعى إلى تحقيقها، وعلى بيّنة أيضا من طبيعة السبل المحقّقة لها.

قمّة في منطق الألفية

لقد اعتبر بعض المراقبين قمّة جنيف قمّة القمم، لأنها تناولت كلّ المشاغل الحالية للإنسانية تقريبا، في مجالات التربية والصحة والثقافة والبيئة والإعلام الخ.. فكيف تقيمون حصيلة أشغالها التي تضمّنتها خطة عمل جنيف؟

قبل تقييم خطّة جنيف التي انبثقت عن المرحلة الأولى للقمّة العالمية لمجتمع المعلومات، علينا ان نشير إلى السياق الدولي والتاريخي الذي انعقدت فيه هذه القمّة، فقد كانت أول قمّة تنعقد بعد مؤتمر الألفية الذي صدر عنه إعلان الألفية الذي دعا إلى ضرورة إشراك كل الأطراف الفاعلة في رسم السياسات والتصوّرات للمجموعة البشرية أي الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

ولقد كان ثمّة إحساس رافق انعقاد هذه القمّة، بل حتّى سبقها، وهو إحساس بأن هذه القمّة أهمّ من القمم العالمية السابقة، لأنها تعالج قضايا أفقية بالنسبة لمجتمع المعلومات، ومن المفروض أن تكون كل الدول معنية بنتائجها، سواء تعلق الأمر بالدّول الغنية أو بالدول النامية. وأنا أتصوّر أنها فتحت فاقا جديدة للعمل في مجالها، وإنها تتنزّل في الزمان والمكان. فمن حيث المكان تعقد القمّة العالمية للمعلومات على مرحلتين، مرحلة في الشمال (جنيف) ومرحلة في الجنوب (تونس) أما من حيث الزمان فهي تدخل في منطق الألفية وتوجهاتها، بالإضافة إلى أنه ستكون هنالك متابعة لنتائجها.

ولقد استطاعت المجموعة الدولية أن تؤمّن في المرحلة الأولى للقمّة مشاركة كافة الأطراف المعنية (الحكومات، المنظمات الدولية، المجتمع المدني والخواص) ولم يعقد أي اجتماع تحضيري للقمّة في مرحلتها الأولى، كما لن يعقد في مرحلتها الثانية، دون مساهمة لهذه الأطراف.

كما ان المجموعة الدولية تفاعلت مع بناء مجتمع المعلومات وتمكّنت من تحديد أهمّ المواضيع والقضايا المتعلّقة ببناء مجتمع المعرفة. ولقد توفقت القمّة في إيجاد حلول لبعض القضايا، وظلّ بعضها معلّقا مثل قضيّة تسيير أو إدارة شبكة الانترنيت، وقضية سدّ الفجوة الرقمية وقضية الملكية الفكرية وبعض القضايا الأخرى التي أرجئ البت فيها إلى المرحلة الثانية من القمّة، وتنكبّ الاجتماعات التحضيرية على دراستها.
كما ان هذه القمّة قد نجحت في وضع برنامج عمل عام قصد الإجابة على متطلّبات الوضع العالمي في مجال الاتصال والحدّ من تفاقم الفوارق بين البلدان الصناعية والبلدان النامية.

آثار.. ومواقف..

المطّلع على خطة عمل جنيف المنبثقة عن المرحلة الأولى للقمّة يلاحظ ربط كل قضايا التنمية وخاصة في الدول النامية بالتكنولوجيات الحديثة، وجعلها المقوّم الأساسي لتحقيقها مع تغييب للعوامل الأخرى سواء الداخلية التي تتصل بنسق التنمية وتفاعلها مع معطيات كل مجتمع أو الخارجية، التي قد تساعد على تحقيق هذه التنمية أو عرقلتها..

ان ما يبدو من تضخيم لدور البعد الاتصالي في تحقيق رخاء الشعوب وتقدّمها وتيسير سبل الحوار بينها يعود في الحقيقة إلى التطوّر، ان لم نقل إلى الثورة الاتصالية التي تتجاوز في حجمها وآثارها آلاف المرّات ما أنجزته وما حققته البشرية من إبداع طوال تاريخها، حتى يمكن القول إن هذه الثورة غيّرت من المشهد العالمي الراهن سياسيا واقتصاديا وثقافيا وغيّرت من العلاقات بين الفاعلين فيه، كما ستُكيّف مستقبل البشرية الذي قطعا لن يكون على ذات الشكل الذي يمكن أن يتخذه في ما لم توجد هذه الثورة.

وكل هذه الثورة تحققت خلال الـ 25 سنة الماضية، واعتقد ان هذا العامل الاتصالي له من الأهمية ما يكفي لإعطائه الاهتمام الكافي، وبالذات في اجتماع دولي يحضره أصحاب القرار وممثلو الشعوب ليدرسوا قضاياه وآثاره المترتّبة على حياتها.
إلا أن ما يجب الإشارة إليه هو أن هذا البعد الاتصالي الهام ليس بريئا ولا محايدا، فهو عنصر تغيير وإحداث ديناميكيات فيها من السلبيّ والإيجابي الكثير.

وبسبب هذه المحاذير التي تعي البلدان النامية بوجودها، تحدثت المجموعة الإفريقية والعربية، في إطار قمّة جنيف، وربما لأول مرة، بلغة واحدة، وكان لها موقف واحد من الآثار السلبية للشبكات الاتصالية سواء على المسألة الثقافية كقضية الهوية، أو على الموارد النادرة، وتناغم التنمية الاقتصادية والموارد البشرية، وعلى البيئة الخ..

قصّة نجاح..

ستحتضن تونس العام القادم المرحلة الثانية للقمّة العالمية لمجتمع المعلومات، فكيف لكم أن تقدموا لنا التجربة التونسية في مجال مواكبة تكنولوجيا المعلومات، والتجربة التنموية لتونس بشكل عام، التي أهلتها ـ كبلد من بلدان الجنوب ـ لاحتضان هذه القمّة؟

سأتحدّث في البداية عن قدرة تونس على احتضان قمّة سيحضرها أكثر من ألف مشارك من أصحاب القرار في العالم وممثلي المجتمع المدني وغيرهم، لأن النجاح في تنظيم مثل هذه التظاهرات الكبرى مظهر هام من مظاهر التنمية سواء على مستوى توفير البنى التحتية، أو على مستوى التدبير والإدارة. فقد أكدت تونس خلال السنوات الماضية إنها قادرة على احتضان تظاهرات كبرى مثل القمّة العربية وقمّة 5 + 5 والقمّة الإفريقية، بالإضافة إلى التظاهرات الرياضية مثل الألعاب المتوسطية وكأس إفريقيا للأمم وغيرها..

ولا شكّ في ان بلدا قادرا على احتضان مثل هذه التظاهرات هو بلد يتوفّر، لا فقط على بنى تحتية حديثة من فنادق وشبكات اتصال وغيرها، ولكن هو بلد يمثّل بالنسبة للمجموعة الدولية نموذجا يحتذى، وله ما يقدمه من التجارب حتى يقع عليه الاختيار للنهوض بمسؤولية إنجاح تظاهرة دولية أو إقليمية كبرى. ويكفي ان نلخص ما يمكن قوله في الحديث عن التجربة التنموية التونسية بأن هذه التجربة تمثل قصة نجاح بدأت بالمراهنة ـ منذ استقلال البلاد ـ على التعليم كخيار استراتيجي لتنمية مواردها البشرية، وإيجاد كفاءات تونسية قادرة على الإدارة والتسيير والخلق والإبداع، كما قامت تونس بخيارات اجتماعية تعمّقت خلال السنوات الأخيرة بنشر ثقافة التضامن بين كافة شرائح المجتمع التونسي وفئاته، هذا إلى جانب إيجاد أرضية وقاعدة تعليمية موجهة إلى تكنولوجيات الاتصال، بحيث يمكن القول ان تونس حققت اليوم مجتمع الرفاه الذي يقوم على سدّ الحاجيات الأساسية: التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، بشكل متوازن وعادل.

وبما ان التنمية لا يمكن إلا أن تكون شاملة، فإن التجربة التونسية خطّت لنفسها مسارين متوازيين: مسار التنمية السياسية بما يعنيه من تفعيل للمشاركة السياسية وتدرّج ديمقراطي، ويكفي ان أشير في هذا المجال إلى تجربة فريدة، لا أعتقد ان دولا عربية أو إفريقية تعرفها، وهي أن السلطة تقدم الدعم المالي اللازم لصحف المعارضة، بالإضافة إلى دعم أحزابها، فضلا عن دعمها للورق الموجه إلى المطبوع بشكل عام. ويوازي هذا الخط مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويكفي أن نشير في مجال الاتصالات الحديثة إلى فكرة الحاسوب العائلي المدعوم، والتخفيض على اشتراكات الانترنيت وتكاليف استعماله، بحيث ارتفع عدد المشتركين في الانترنيت من 100 مشترك سنة 1995 إلى 700 ألف اليوم، بالإضافة إلى التجهيزات المجانية التي توجد في المؤسسات التربوية بدءْا من المدارس الابتدائية إلى الجامعات وبعث مراكز الإعلامية الموجهة للطفل وتقديم حوافز لأصحاب المؤسسات الاقتصادية.. ناهيك عن التشريعات التي تواكب الثورة الاتصالية، فتونس من أولى الدول التي أقرت التوقيع الإلكتروني.. الخ..

ولا ننسى ان تونس، في نطاق تأصيلها للمفهوم الشامل لحقوق الإنسان الذي يكرّس حريّةَ التعبير، قد أقرت، بموجب إصلاح الدستور الذي صادق عليه التونسيون في استفتاء 26 ماي/أيار 2002 حق تراسل المعطيات وحماية المعطيات الشخصية، وكل هذه المؤشرات تؤكد ان تونس قد نجحت منذ مطلع التسعينات من القرن العشرين، في استيعاب التكنولوجيا الحديثة وإحكام توظيفها لتحقيق التنمية ونشر الثقافة الرقمية على أوسع نطاق، والتدرّج نحو مجتمع المعرفة أو المعلومات مما أهلها لأن تختارها المجموعة الدولية لاحتضان المرحلة الثانية لقمّة مجتمع المعلومات في نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

بعد دولي لقيمة التضامن

ما الذي يمكن ان تنتظره المجموعة الدولية من المرحلة الثانية للقمّة العالمية للمعلومات؟

ان قمّة تونس ستستكمل مناقشة واتخاذ قرارات في القضايا التي لم يتمّ الحسم فيها في قمّة جنيف، كما أشرت سالفا، مثل قضية إدارة وتسيير شبكات الانترنيت، وتمويل التضامن الرقمي وغيرها. ولكن الأهم، في ما أعتقد، هو إعطاء بعد دولي لقيم نؤمن بها في تونس وطالبنا بإعطائها هذا البعد الدولي، مثل قيمة التضامن والحوار والتسامح واحترام الخصوصيات، والاعتراف بالآخر، فمثل هذه القيم هي ضرورية لبناء مجتمع المعلومات على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي. وأعتقد أنه لو نجحت المجموعة الدولية، من خلال هذه القمّة، في التأكيد على هذه القيم والدفع في سبيل تجسيدها لخلق تضامن دولي بين الشعوب والحضارات، فإن هذه الشعوب والحضارات ستغنم كثيرا، ومما ستغنمه النماء والاستقرار والسلام.

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org