القمة العالمية لمجتمع المعلومات تونس 2005
فرصة تاريخية للإنسانية من أجل جَسْر الهوة الرقمية
هدى الحاج قاسم
باحثة - تونس
إن ما نعيشه اليوم من تصاعد لتجليات ثورة الاتصال الحديثة يجعل من العالم، على حد تسمية ماك لوهان، "قرية كونية" ومن مجتمع المعلومات حقيقة وواقعا.
الحديث عن مجتمع المعلومات لم يعد يجرنا اليوم إلى تلك الخطابات الأسطورية
أو الاستشرافية، بل إن اكتساح التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال لكل مجالات حياتنا اليومية والمهنية جعل من المعلومة محورا لكل العلاقات البشرية بين كل دول العالم.
إلا أن الأسئلة العديدة تطرح نفسها، وعلى حد رؤية دومينيك فولتون في تفسيره لعلاقة الإنسان بالتكنولوجيا، فان هذه التكنولوجيات الحديثة لا يمكن لها أن تعد عنوانا للحضارة والرقي الإنساني إذا ما لم يقترن مجال استعمالها بتوظيف حثيث للذكاء البشري وباعتماد عميق لأبعاد المجتمع المدني، من اجل سعي متواصل للحفاظ على مركز التوازن في هذا المجتمع، مجتمع المعلومات.
ولئن توصل عدد من الدول في العالم إلى بناء مجتمع للمعلومات متناسق ومتوازن، فان هذا لا يجرنا ضرورة إلى الحديث عن مجتمع عالمي للمعلومات لما يعرفه العالم اليوم من تباعد بين الدول في درجة امتلاك التكنولوجيا ومن تفاوت في نسق الوصول إلى المعلومة.
إن العالم اليوم يعيش تحت خطر الهوة أو الفجوة الرقمية التي ما فتئت تمتد لتباعد بين دول الشمال ودول الجنوب، لتطرح آنذاك استفهامات عديدة تخص مستقبل البشرية وفرص التنمية وحلقة التواصل بين مختلف الشعوب في العالم.
وتندرج القمة العالمية لمجتمع المعلومات في إطار كل هذه الإشكالات، إشكالات العولمة، تكنولوجيات المعلومات، الهوة الرقمية، شبكات المعلومات.. لتعد بذلك فرصة تتاح للبشرية من اجل إعادة تشكيل للعالم صوب منطق التواصل والتنمية المتوازنة والتبادل المشترك.
إن القمة العالمية لمجتمع المعلومات تعد أهم حدث تعيشه الإنسانية، لما ترمي إليه من أهداف كبرى غايتها الإنسان ودعم تنميته وضمان عيشه في مجتمع عالمي تتوازن فيه القوى المعرفية.
وإننا في هذا المجال، سنحاول الوقوف على هذه القمة باحثين في ما يمكن أن تفضي إليه مرحلة تونس من القمة من نتائج فاعلة، من خلال تدارس كل ما خطته الإنسانية إلى حد الآن من مراحل إعدادا لتفعيل الاتفاقات الملائمة لجسر الهوة الرقمية بين دول العالم.
إن موضوع القطيعة بين القمة العالمية لمجتمع المعلومات في مرحلتيها الأولى والثانية غير قائم. بل بالعكس تماما، فان التواصل ثابت ولقد كانت المرحلة الأولى من القمة والمنعقدة بجنيف بمثابة الخطوة التمهيدية لقمة تونس 2005 الحاسمة بشأن مجتمع المعلومات و إشكالية الهوة الرقمية. وإذا ما أردنا أن نستشرف ما ستحيلنا إليه قمة تونس من نتائج، فان النظر إلى ما سبقتها إليه مرحلة جنيف واجب وضروري.
ولتناول موضوع المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات المنعقدة في جنيف بسويسرا من 10 إلى 12 ديسمبر 2003، فإننا نعمد إلى اتباع مقاربة تأليفية من اجل الوقوف على مختلف مراحل صنع هذا الحدث العالمي الذي بدأ بمسار الإعداد له ثم مرورا بمرحلة تنظيمه، يلي ذلك عرض لنتائجه وتقييم لها.
I ـ مسار الإعداد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات:
إن مسار الإعداد للمرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف يندرج في إطار الإعداد للقمة بشكل عام، ولقد شهد هذا التمشي التنظيمي تكاتفا لمختلف أطراف المجموعة الدولية.
1 ـ القمة العالمية لمجتمع المعلومات: مبادرة تونسية و تضافر لجهود دولية :
لقد كان لتونس شرف المبادرة والنداء بتنظيم قمة عالمية حول مجتمع المعلومات يكون لها هدف المسارعة بإنقاذ العالم من الهوة الرقمية التي ما فتئ اتساعها يتزايد بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب. وذلك في نوفمبر 1998، وبعد ثلاث سنوات وتحديدا في جوان 2001، يقرر مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات عقد القمة العالمية لمجتمع المعلومات على مرحلتين، فتكون بذلك المرحلة الأولى من هذه القمة بجنيف وذلك من 10 إلى 12 ديسمبر 2003 وهدفها اعتماد إعلان المبادئ ومخطط تنفيذي لإرساء مجتمع المعلومات، والمرحلة الثانية من هذه القمة بتونس من 16 إلى 18 نوفمبر 2005 وهدفها النظر في قضايا التنمية واعتماد مخطط تنفيذي إضافي.
وفي إطار الإعداد الدولي للقمة، تعتمد الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2001 قرار تنظيم القمة العالمية لمجتمع المعلومات تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة، وتكلف الاتحاد الدولي للاتصالات بتسيير الإعداد للقمة.
ثم وفي شهر ماي 2002، يتمكن مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات من اعتماد آلية لضمان الإعداد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في مرحلتيها الأولى والثانية.
ومنذ شهر جويلية 2002، تبدأ سلسلة عقد الاجتماعات التحضيرية الدولية للقمة وذلك بتنظيم اجتماع أول تم خلاله انتخاب هيئة مديرة للإعداد للقمة تتكون من 14 دولة إضافة إلى تونس وسويسرا.
وفي شهر سبتمبر 2002، يعقد اجتماع آخر حول مواضيع و محتوى القمة، يليه في شهر فيفري 2003 عقد للاجتماع التحضيري الدولي الثاني للقمة، وينتظم بعد ذلك في شهر جويلية 2003 اجتماع انتقالي للإعداد للقمة، لتختتم بذلك سلسلة الإعداد الدولي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات بعقد الاجتماع التحضيري الدولي الثالث في سبتمبر 3002 مع عقد لاجتماعين تكميليين آخرين.
2 ـ الإعداد الجهوي للقمة: مؤتمرات و بيانات إقليمية :
إن مسار الإعداد الجهوي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات يتلخص خاصة في تنظيم عدد من المؤتمرات الإقليمية في مجموعة من دول العالم اعتمد على إثرها عدد من البيانات.
ففي شهر ماي لسنة 2002، تم عقد مؤتمر إفريقيا بباماكو بمالي حول الإعداد للقمة واعتمد في ذلك بيان باماكو الخاص بسد الفجوة الرقمية. وقد اتفق المجتمعون ممثلو الحكومات والقطاع الخاص و منظمات المجتمع المدني في إفريقيا على انه ينبغي أن يوجه مجتمع المعلومات العالمي اهتمامه إلى مصالح جميع الدول وخاصة منها مصالح الدول النامية. كما أكدوا أيضا على ضرورة إدارة الاتصالات في العالم بصفة متوازنة من اجل تحقيق تنمية عادلة في جميع شعوب العالم. وإضافة إلى دراسة صورة إفريقيا في وسائط الإعلام، فقد طرح المشاركون في مختلف ورشات العمل في مؤتمر إفريقيا بباماكو الإشكاليات التالية:
ـ ماذا يحقق مجتمع المعلومات لإفريقيا؟
ـ ماذا تحقق إفريقيا لمجتمع المعلومات؟
ـ ما الذي تريد إفريقيا المحافظة عليه في مجتمع المعلومات؟
ـ كيف يمكن أن تستفيد إفريقيا من مجتمع المعلومات؟
ومتابعة لمسار الإعداد الجهوي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، فقد تم انعقاد مؤتمر أوروبي ببوخارست في رومانيا وذلك في شهر نوفمبر 2002، اعتمد على إثره بيان بوخارست.
ثم وفي شهر جانفي 2003، شهد نسق الإعداد الجهوي لقمة مجتمع المعلومات العالمية تسارعا وذلك بعقد مؤتمرين اثنين هما مؤتمر أمريكا اللاتينية ببافارو ومؤتمر آسيا بطوكيو، اعتمد على اثر هما بيانان اثنان.
وبعد شهر تقريبا، و تحديدا في فيفري 2003، ينعقد مؤتمر غربي آسيا ببيروت في لبنان حول الإعداد لقمة مجتمع المعلومات، و ذلك بتنظيم من قبل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا. وتتمثل الأهداف الرئيسية لهذا المؤتمر في تقييم الحالة الراهنة للدول الأعضاء في "أسكوا" بما يتعلق بمجتمع المعلومات، وأيضا في مراجعة السياسات المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات و بنيتها الأساسية وتطبيقاتها وخدماتها، هذا إضافة إلى هدف تحديد القضايا الأساسية والحاجات والاولويات التي ينبغي لها أن تتحقق على الصعيدين الوطني والإقليمي والتي من بينها نجد التوصل إلى مفهوم مشترك لمجتمع المعلومات بين دول المنطقة، وتطوير رؤية واستراتيجيات ومخططات من اجل وصول دول غربي آسيا إلى مرحلة المجتمع المعرفي.
وفي شهر جوان 2003، كان انعقاد مؤتمر رفيع المستوى للمنطقة العربية بالقاهرة تم على إثره اعتماد بيان القاهرة. ويهدف هذا المؤتمر الذي تم تنظيمه بالتعاون بين جامعة الدول العربية والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمتا اليونسكو والاسكوا والمنظمات غير الحكومية وقطاع الأعمال في مجال الاتصالات والمعلومات في المنطقة العربية، إلى التنسيق بين مختلف الدول العربية المشاركة للاتفاق على خطة العمل المنفذة للاستراتيجية العربية للاتصالات والمعلومات. كما تم في إطار هذا المؤتمر العربي عرض خطة العمل العربية المقترحة التي تعبر عن طموحات و مطالب الدول العربية تجاه القمة العالمية لمجتمع المعلومات.
وقد تراوحت مختلف المواضيع التي تم التطرق لها في الجلسات الخمس لهذا المؤتمر بين مناقشة كيفية النفاذ إلى مجتمع المعلومات باستخدام البنية التحتية للاتصالات والمعلومات، ومناقشة مشروعات تنمية القدرات البشرية وأهميتها في تطوير وبناء مجتمع المعلومات، مع مناقشة لضرورة تهيئة مناخ تشريعي وخلق بيئة مناسبة لتنمية دور الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني في نشر الوعي المعلوماتي و تنمية قطاع الاتصالات، والتأكيد على أهمية وجود تعاون مشترك بين أطراف المجتمع من قطاع خاص و مجتمع مدني و التعاون مع المجتمع العالمي إلى جانب دراسة جدلية الإقليمية و العالمية في قطاع الاتصالات، ودور القطاع الخاص في الأعمال الالكترونية ومساهمة الجمعيات الأهلية والعربية في بناء المجتمع الجديد للمعلومات فضلا عن موضوع الفجوة الرقمية في العالم العربي.
3 ـ الإعداد العربي للقمة: استراتيجية متماسكة :
لقد حرصت المجموعة العربية على الإعداد الجيد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات في مرحلتيها بكل من جنيف و تونس، وعلى التدارس العميق لمختلف المسائل التي تهم مباشرة مجتمع المعلومات في المنطقة العربية وخاصة فيما يتعلق منه بموضوع الهوة الرقمية، معتمدة في ذلك استراتيجية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية.
ـ فقد انتظم الاجتماع العربي التحضيري الأول للقمة العالمية لمجتمع المعلومات بدمشق في سوريا، و ذلك يومي 12 و13 جانفي 2002.
وقد تم التركيز في افتتاح هذا الاجتماع على إشكالية الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية وتجلياتها في نواح عديدة أهمها العلوم وتكنولوجيات الإعلام والاتصال وتطبيقاتها، مع التأكيد على حرص القيادات العربية على ضرورة تجاوز هذه الفجوة.
وقد شاركت في هذا الاجتماع ثماني دول بالإضافة إلى ممثلين عن الأمانة الفنية لمجلس وزراء الاتصالات العرب وممثلين عن المكتب الإقليمي العربي للاتحاد الدولي للاتصالات، اطلعوا جميعهم على مساهمة تونس المتمثلة في طرح مقاربة عربية حول موضوع "الفجوة الرقمية والإعداد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات"، و التي تمثل رؤية خاصة حول المحاور المحتملة للقمة.
كما اخذ المجتمعون علما بما جاء في ورقة عمل الأمانة الفنية لمجلس وزراء الاتصالات العرب حول التحضير للقمة العالمية لمجتمع المعلومات والتي تضمنت معلومات قيمة حول الفجوة الرقمية على المستوى العالمي.
ـ وقد انعقد الاجتماع العربي التحضيري الثاني بتونس في 15 و16 افريل لسنة 2002، بمشاركة تسع دول بالإضافة إلى ممثلين عن كل من الأمانة الفنية لمجلس وزراء الاتصالات العرب، ومكتب جامعة الدول العربية بتونس والمكتب الإقليمي العربي للاتحاد الدولي للاتصالات.
وقد ركزت تونس، في الإجتماع على ما تكتسيه الاستعدادات الإقليمية من طابع خاص بوصف أن القمة العالمية لمجتمع المعلومات تنتظم بمبادرة بلد عربي وعلى ارض عربية في مرحلتها الثانية، مؤكدة على حتمية وجود التناسق والتكامل بين الثقافة الرقمية الجديدة والقيم العربية بما من شانه أن يحقق تواجدا عربيا فاعلا على مستوى الشبكة العالمية للمعلومات.
وقد اطلع الحاضرون في هذا الاجتماع على ورقة العمل المتعلقة بتقييم نتائج مؤتمر تنمية الاتصالات المنعقد باسطنبول من 17 إلى 28 مارس 2002 بخصوص الفجوة الرقمية وتأكيد حق الاتصال للجميع، و أيضا على ورقات العمل المقدمة من قبل عدد من الدول العربية.
ـ أما الاجتماع العربي التحضيري الثالث لقمة مجتمع المعلومات العالمية فقد انعقد بالقاهرة يومي 11 و12 سبتمبر 2002، وقد شاركت فيه ثماني يدول بالإضافة إلى ممثلين عن جامعة الدول العربية والمكتب الإقليمي العربي للاتحاد الدولي للاتصالات.
ويعد هذا الاجتماع مرحلة حاسمة في الإعداد لمؤتمر المندوبين المفوضين الذي كان مقررا عقده بمراكش خلال الفترة المتراوحة بين 23 سبتمبر و18 أكتوبر 2002.
ـ وفي إطار الاجتماع العربي التحضيري الرابع للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، قدمت مصر مساهمتها في ما يمكن إدراجه في كل من إعلان المبادئ و خطة العمل العالميين، وذلك في ما يخص المنطقة العربية.
وأخذا بنتائج الاجتماع العربي التحضيري الأول والاجتماعات غير الرسمية، وفي ضوء إعلان المؤتمر الإفريقي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، وخطة العمل الصادرة عن مؤتمر اسطنبول 2002، وقرار مؤتمر المندوبين المفوضين بمراكش وملاحقه المتعلقة بإسهامات الاتحاد الدولي للاتصالات في القمة العالمية، وبالإشارة إلى أعمال وتوصيات فريق العمل العربي للتحضير للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، واعترافا بالإسهامات المختلفة من المجتمع الدولي في عملية الإعداد للقمة، فقد تقرر ضم الإجراءات التالية في الورقة الأولى لإعلان المبادئ وخطة العمل للقمة العالمية لمجتمع المعلومات والمتمثلة في:
1) التأكيد على البنية الأساسية للمعلومات و الاتصالات من استثمار وتمويل وتنمية وشراكة..
2) تحديد العقبات أمام إنجاز مجتمع المعلومات والتغلب عليها من وجهة النظر البشرية.
3) إتاحة الوصول (العام و المتساوي) إلى مجتمع المعلومات وعلوم الاتصالات والتكنولوجيا (بما في ذلك نقل التكنولوجيا) وإمكانية الوصول إلى المعلومات والمعرفة واستحداثها بناءا على الحضارة والتنوع اللغوي.
4) دور الحكومات، هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية ذات الصلة، بما في ذلك المؤسسات المالية والتنموية وقطاع الأعمال والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، والإعلام، والمنظمات غير الحكومية، وسائر الأطراف الأخرى في تنمية مجتمع المعلومات متضمنا تطوير طرق تنمية تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والنهوض به.
5) بناء القدرات وذلك بتنمية الموارد البشرية والتعليم والتدريب.
6) تامين المعلومات وشبكات المعلومات.
7) إتاحة بيئة وطنية وعالمية وخاصة في اطر السياسات والنظم، وإرساء نظم للسلوك لمؤسسات شركات الأعمال.
8) دعم وتنمية تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الموجهة للجميع مثال: التعليم والصحة والثقافة والقضاء على الفقر والحكومة الالكترونية والتوظيف والأعمال والتجارة الالكترونية والمحتوى المحلي والبيئة والوقاية ونظم الإنذار والتطبيقات السمعية والملموسة.
9) تشجيع مشاركة المشروعات الصغيرة والمتوسطة خاصة من الدول النامية في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
ـ ومتابعة لمسار الإعداد لقمة مجتمع المعلومات، فقد انتظم الاجتماع العربي التحضيري الخامس يومي 29 و30 افريل 2003 بالقاهرة مركزا على متابعة أشغال التحضير للمؤتمر رفيع المستوى والذي كان سيعقد بالتوازي مع أشغال الدورة السابعة لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 18 جوان لسنة 2003 بمقر جامعة الدول العربية.
ـ أما الاجتماع التحضيري السادس للمنطقة العربية فقد انعقد بالقاهرة يوم 18جوان 3002، وقد شاركت فيه سبع دول عربية بالإضافة إلى منتدى الأعمال العربي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإدارة المجتمع المدني بالجامعة العربية، والشبكة العربية لفريق عمل تقنيات المعلومات والاتصالات التابع للأمم المتحدة، ومنظمة تضامن الشعوب الإفريقية الاسياوية والجمعية التونسية للاتصال، إضافة إلى أمانة مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات.
وقد أوصى هذا الاجتماع خاصة بإرسال الوثيقة الأساسية بعنوان "نحو مجتمع معلومات عربي: إطار خطة العمل المشترك" والمعتمدة من مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات إلى الأمانة التنفيذية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات.
4 ـ الإعداد الوطني للقمة: القمة، رهانات و تحديات
لقد انطلق مسار الإعداد الوطني للقمة العالمية لمجتمع المعلومات مباشرة بعد صدور قرار مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات بتنظيم قمة عالمية حول مجتمع المعلومات، وذلك بان قدمت تونس في جانفي 2001 ترشحها لاستضافة هذه القمة.
ثم وبعد أن تقرر تنظيم القمة العالمية لمجتمع المعلومات في مرحلتها الثانية على ارض تونس، أعلن رئيس الدولة زين العابدين بن علي أمره في ماي 2002 بتكوين لجنة وطنية للإعداد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، تبعه في نوفمبر 2002 إذن رئاسي بإنشاء هيئة قارة للإعداد للقمة في مرحلتيها بكل من تونس و جنيف.
هذا وانه بعد تنظيم المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بسويسرا في ديسمبر الماضي، فان مسار التحضير التونسي لاحتضان المرحلة الثانية من هذه القمة أخذ منحى متسارعا .
II ـ تنظيم المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف: قمة جنيف
عقدت مرحلة جنيف من القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف بسويسرا من 10 إلى 12 ديسمبر 2003 وفقا لقرار مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات، وقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة. و عقدت إعدادا للقمة جلسة تنظيمية واحدة و خمس جلسات عامة.
وبعد حفل افتتاح القمة الذي انتظم يوم 10 ديسمبر، عقد اجتماع تنظيمي. كما أجرت القمة مناقشاتها في جلساتها العامة الخمس المنعقدة من 10 إلى 12 ديسمبر 3002:
1) 10 ديسمبر 2003 : الجلسة الأولى
2) 11 ديسمبر 2003: الجلستان الثانية والثالثة
3) 12 ديسمبر 2003: الجلستان الرابعة والخامسة
1 ـ مشاركة دولية مكثفة
شاركت في قمة جنيف 176 دولة من العالم. وقد كانت الجماعة الأوروبية ممثلة في القمة وفقا للنظام الداخلي لقمة جنيف.
وقد حضر في القمة كذلك مراقبون ممثلون عن الكيانات التي تلقت دعوة دائمة للمشاركة بصفة مراقب في جلسات الجمعية العامة وأعمالها مثل فلسطين، الاتحاد الإفريقي، جامعة الدول العربية، منظمة المؤتمر الإسلامي، الخ.
وشارك أيضا في القمة ممثلون بصفة مراقب عن اللجان الإقليمية ومنها اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب آسيا..
كما شارك في قمة جنيف ممثلون بصفة مراقب عن هيئات و برامج الأمم المتحدة و من بينها مركز التجارة الدولية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، صندوق الأمم المتحدة للسكان..
وشارك كذلك ممثلون بصفة مراقب عن الوكالات المتخصصة والمنظمات ذات الصلة مثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، اليونسكو، منظمة التجارة العالمية، الخ.
وحضرت أيضا في هذه القمة منظمات دولية حكومية أخرى كانت قد تلقت دعوة للمشاركة بصفة مراقب مثل الاتحاد الإفريقي للاتصالات، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المنظمة الدولية للاتصالات الساتيلية..
إضافة إلى هذا، فقد حضر كذلك في قمة جنيف حوالي 481 منظمة غير حكومية لها صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأيضا 98 كيانا من كيانات قطاع الأعمال و أعضاء قطاعات الاتحاد الدولي.
وتؤكد الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات انه قد شارك في أشغال المرحلة الأولى من القمة العالمية حول مجتمع المعلومات بجنيف حوالي 11050 شخصا منهم:
1) 4590 ممثلا عن 176 دولة
2) 1192 ممثلا عن 100 منظمة دولية
3) 3310 ممثلين عن 481 منظمة غير حكومية
4) 514 ممثلا عن 98 مؤسسة من القطاع الخاص
5) 970 صحفيا عن 613 وسيلة إعلام
6) 471 ضيفا
كما حضر هذه المرحلة 92 رئيس دولة و5 نواب رئيس معظمهم من البلدان النامية.
2 ـ مواضيع القمة
وفقاً لمقرر اتخذته القمة في لجنتها التحضيرية الثالثة، عقدت المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف ثلاث جولات من مناقشات الموائد المستديرة يومي 10 و11 ديسمبر 2003، كجزء لا يتجزأ من أعمال هذه القمة.
1) المائدة المستديرة الأولى و عنوانها "خلق فرص رقمية".
2) المائدة المستديرة الثانية وموضوعها "الفرص والتحديات: التنوع في الفضاء السيبراني".
3) المائدة المستديرة الثالثة ومحورها "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة من أدوات تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية".
4)
وقد اشترك في النقاش ممثلو الحكومات ووكالات الأمم المتحدة ومنظماتها وصناديقها وبرامجها والمنظمات الدولية الحكومية وممثلو دوائر قطاع الأعمال والمجتمع المدني.
أ ـ "خلق فرص رقمية"
عقدت المائدة المستديرة الأولى يوم 10 ديسمبر 2003، وقد تركزت المناقشات فيها على موضوع النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والشراكات والتمويل.
ففيما يخص موضوع النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات، فقد اتفق المشاركون على أن مسالة النفاذ تعد حجر الزاوية في بناء مجتمع المعلومات باعتبارها حقا من حقوق الإنسان، وهي تستوجب تدخل الحكومات بوضع الأطر القانونية والاستراتيجيات الإلكترونية الوطنية التي تعمل على تهيئة سياسة تمكينية وبيئة تنظيمية من أجل التشجيع على استعمال التكنولوجيا والاستثمار فيها. كما أشار المشاركون إلى انه لا توجد وصفة عالمية لسد الفجوة الرقمية و لضمان النفاذ الشامل، وأفضل سبيل لتحقيق ذلك يكمن في الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال.
كما كان هنالك اتفاق عام على انه لا يمكن أن يتم بنجاح بناء مجتمع معلومات مفتوح وجامع إلا عن طريق شراكات خلاقة وتعاونية بين جميع أصحاب المصلحة أي الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائط الإعلام والمجتمع الدولي، وأيضا من خلال شراكات إقليمية تساعد على تحقيق النفاذ الشامل إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وفيما يتعلق بموضوع التمويل، فقد ذكر المتحدثون أن تحقيق الرؤية التي تعكسها خطة العمل يتطلب توفير الموارد الضرورية لتامين النفاذ الشامل وسد الفجوة الرقمية، وأن الاستثمارات مطلوبة بشكل خاص من اجل تنمية البنية التحتية وبناء القدرات. كما أكد البعض ضرورة وجود إرادة قوية لدعم إنشاء صندوق تضامن رقمي من اجل تنفيذ جدول أعمال القمة.
ب ـ "الفرص والتحديات: التنوع في الفضاء السيبراني"
عقد اجتماع المائدة المستديرة الثانية في 11 ديسمبر 2003، تناول فيه المشاركون موضوع التحدي المتمثل في التوفيق بين تدفق المعلومات والحاجة إلى الحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي في عالم رقمي. وقد ركزت هذه الجلسة بوجه الخصوص على قضايا التنوع الثقافي واللغوي وحرية التعبير وامتلاك وسائط الإعلام، والقانون والأخلاق على شبكة الانترنت.
ففي إطار موضوع التنوع الثقافي واللغوي، أكد المتحدثون أن الحفاظ على التراث الثقافي واللغات المحلية ينطوي على أهمية أساسية لمجتمع المعلومات. كما أن تبادل المعرفة والخبرات له أهمية من اجل تعزيز التنوع الثقافي واللغوي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وقد اتفق الحاضرون في هذه الجلسة على اعتبار الحرية أساسا للتنوع في مجتمع المعلومات، وهو مبدأ لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل نظام يقوم على أساس تعددية وسائط الإعلام.
كما دعا المشاركون جميع أصحاب المصلحة إلى مضاعفة الوعي بالبعد الأخلاقي في استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات مراعين في ذلك احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للآخرين.
ج ـ "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة من أدوات تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية" :
عقدت المائدة المستديرة الثالثة يوم 11 ديسمبر 2003. وقد تركزت المناقشات فيها على مسائل بناء القدرات ودور التكنولوجيات المعلوماتية الحديثة في المساعدة على إحراز النمو الاقتصادي المستدام والطرق التي تمكن من توصيل الخدمات الاجتماعية بطريقة مبتكرة، خاصة منها في مجالي الصحة والتعليم، بما من شانه أن يسهم في التعجيل بتحقيق أهداف التنمية.
فمن اجل بلوغ هدف بناء القدرات، أكد المشاركون على الحاجة إلى تنمية الموارد البشرية وعلى ضرورة إدماج كل الفئات الاجتماعية في بناء مجتمع المعلومات بشكل يضمن لهم حقوق الملكية الفردية.
وفي إطار هذه المائدة المستديرة، اعترف عدد من المتدخلين بوجود فجوة رقمية داخل البلدان بالإضافة إلى الفجوة الرقمية بين البلدان، لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال مبدأ التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي المستدام، وأيضا بواسطة تعميم سياسات التعاون الإنمائي بين مختلف الدول في العالم.
3 ـ نتائج القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف :
لقد أفضت القمة العالمية لمجتمع المعلومات بسويسرا إلى اعتماد وثيقتين رسميتين هما إعلان المبادئ و خطة العمل.
أ ـ إعلان المبادئ
إن إصدار إعلان المبادئ يعد من أهم النتائج الملموسة التي أدت إليها فعاليات المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف. وقد صدر إعلان المبادئ بعنوان: "بناء مجتمع المعلومات: تحد عالمي في الألفية الجديدة".
وقد جاء المحور الأول من إعلان المبادئ وعنوانه "رؤيتنا المشتركة لمجتمع المعلومات"، متضمنا لعدد من الالتزامات التي اتفق عليها ممثلو شعوب العالم في اجتماعهم بجنيف من 10 إلى 12 ديسمبر 2003.
فقد أكدت المجموعة الدولية في المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات على التزامها المشترك ببناء مجتمع معلومات جامع غايته تنمية الإنسان.
وإن هذه الرؤية المشتركة في بناء مجتمع المعلومات تؤكد على البعد العالمي الذي يجب أن تتخذه حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما من شانه أن يعزز حقوق الأفراد ويحدد واجباتهم تجاه مجتمع المعلومات.
كما انه في هذا التصور الذي يقوم عليه مجتمع المعلومات، دعم كبير لمبدأ المساواة واعتراف بان التعليم والمعرفة والمعلومات والاتصالات تعد الأساس الأول لتقدم البشرية.
وبما أن الاتصال عملية اجتماعية و حاجة إنسانية، فقد التزمت المجموعة الدولية بضرورة التوزيع المتكافئ لمنافع ثورة تكنولوجيا المعلومات بين جميع فئات المجتمع وخاصة بين شعوب البلدان المتقدمة وشعوب الدول الأخرى النامية أو التي تمر اقتصادياتها بمرحلة تحول، بما من شانه أن يحول هذه الفجوة الرقمية إلى فرصة رقمية في متناول الجميع تساهم في تحقيقها جهود وطنية و دولية مشتركة و متضامنة.
وقد تضمن المحور الثاني من إعلان المبادئ مجموعة المبادئ الأساسية التي يتكون منها هذا الإعلان.
فقد اتفق الجميع على انه من اجل ضمان استفادة عادلة و متساوية من تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، فان للحكومات ولجميع أصحاب المصلحة في النهوض بتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات دورا كبيرا في تحقيق التنمية.
وإن هدف التنمية هذا لا يمكن له أن يتحقق إلا إذا توفرت بنية تحتية متطورة من شبكات المعلومات والاتصالات بما من شانه أن ييسر النفاذ إلى المعلومات والمعرفة لجميع الأطراف بشكل يساعد على بناء القدرات الفردية واكتساب المهارات والمعارف اللازمة لفهم مجتمع المعلومات والمساهمة في بنائه وإثرائه.
وإن هذا الهدف، هدف بناء مجتمع المعلومات، وثيق الصلة بما يجب أن يكون عليه استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من درجة عالية في الثقة والأمن المعلوماتي والشبكاتي الأمر الذي يحيل إلى ضرورة مساهمة الجميع في إدارة الانترنت حتى لا تكون حكرا على جهة معينة و حتى تعمم تطبيقات هذه التكنولوجيا على جميع الفئات وتطال فوائدها مختلف جوانب الحياة.
فالمجتمع المعلوماتي هو فسيفساء ثقافية و لغوية لا تندثر فيها الهوية ولا يفقد فيها المحتوى المحلي مكانته. كما أن هذا المجتمع هو مجتمع قائم بالأساس على أبعاد أخلاقية تدافع عن حرية الأفراد وحرية الصحافة وحرية المعلومات وتلتزم بمبدأ المساواة والتضامن والتسامح والمسؤولية المشتركة، وهي كلها مبادئ لا يمكن أن ترى النور إلا بتكريس جهود المجموعة الدولية والإقليمية و تسخيرها لصالح التنمية.
وتتأكد أهمية هذه المبادئ أكثر في المحور الثالث من إعلان المبادئ، والذي قام على رؤية استشرافية ترتكز على مبدأ تقاسم المعرفة من اجل بناء مجتمع معلوماتي للجميع وسد للفجوة الرقمية وتحويلها إلى فرصة رقمية تستفيد منها كل شعوب العالم.
ب ـ خطة العمل
إن خطة العمل تترجم الرؤية المشتركة و المبادئ التوجيهية الواردة في إعلان المبادئ إلى خطوط عمل واستراتجيات من الواجب إتباعها للتقدم في إحراز الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليا من خلال النهوض باستعمال المنتجات والشبكات والخدمات والتطبيقات القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومساعدة البلدان على تجاوز الفجوة الرقمية.
ويشترك في تنفيذ خطة العمل من اجل بناء مجتمع المعلومات جميع أصحاب المصلحة مثل الحكومات و القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية والإقليمية.
وتتجه غايات ومقاصد خطة العمل نحو وضع إمكانات المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خدمة التنمية والنهوض باستعمال المعلومات والمعارف، وذلك وفق إطار الاستراتيجيات الالكترونية الوطنية وأيضا تبعا للسياسات الإنمائية الوطنية.
وتتكون خطة العمل من أربعة اقسام هي كالاتي:
1) خطوط العمل.
2) جدول أعمال التضامن الرقمي.
3) المتابعة والتقييم.
4) نحو المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بتونس.
ج ـ "خطوط العمل"
يحدد المحور الأول من خطة العمل دور الحكومات وجميع أصحاب المصلحة في النهوض بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمتمثل أساسا في ضرورة وضع الاستراتيجيات الالكترونية والآليات اللازمة لتحقيق الأهداف التنموية المرسومة.
كما تعد البنية التحتية للمعلومات والاتصالات عاملا محوريا للوصول إلى هدف الشمول الرقمي، الأمر الذي يدفع الحكومات لاتخاذ الإجراءات السياسية الإنمائية الوطنية من اجل دعم بيئة تمكينية وتنافسية للاستثمار في البنية التحتية لتكنولوجيات المعلومات، وأيضا لوضع الإستراتيجيات الالكترونية الوطنية الهادفة إلى تطوير القدرات الفردية في استعمال التكنولوجيا وتوظيفها في مختلف مجالات حياتها.
وبما أن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تتيح للبشرية النفاذ إلى المعلومات والمعرفة في أي مكان من العالم، فقد وجب على مختلف الحكومات تشجيع البحث بشان مجتمع المعلومات و دعم إنشاء الخدمات الرقمية مع تيسير للنفاذ الحر لمختلف المجالات المعلوماتية.
وحتى تتحقق الاستفادة الكاملة من مجتمع المعلومات، فقد كان من الجوهري بناء القدرات ونشر المعرفة بتكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وذلك بتطوير السياسات المحلية لضمان إدماج هذه التكنولوجيا بالكامل في برامج التعليم وجعلها في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
إن الثقة والأمن يعدان ركيزتين من الركائز الأساسية لمجتمع المعلومات. وحتى تسود الثقة والأمن في استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، فقد وجب تشجيع التعاون بين الحكومات في الأمم المتحدة من اجل تعزيز الثقة بين مستعملي شبكات المعلوماتية، وأيضا تشجيع التقييم المحلي للقوانين الوطنية للتغلب على أي عقبات من شانها أن تعوق الاستعمال الناجع للوثائق والمعاملات الالكترونية.
ولتحقيق مبدأ التمكينية بما فيه من تعظيم للمنافع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لمجتمع المعلومات، فان خطة العمل تدعو إلى اتخاذ إجراءات تتعلق بإنشاء فريق عالمي لإدارة الانترنت مع التأكيد على ضرورة إنشاء بيئة قانونية و تنظيمية وسياسية جديرة بالثقة وتتصف بالشفافية وعدم التمييز.
هذا وإن تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات أهمية بارزة في دعم تحقيق التنمية المستدامة في مجالات الإدارة العامة والأعمال التجارية والتعليم الالكتروني والصحة الالكترونية والتوظيف والبيئة الالكترونيين والزراعة والعلم الالكتروني، وذلك استنادا إلى مجمل الاستراتيجيات الالكترونية الوطنية.
واعتبارا لكون التنوع الثقافي واللغوي يعد حافزا على احترام الهوية الثقافية والتقاليد والأديان، وعاملا جوهريا في تطوير مجتمع معلومات يقوم على أساس الحوار بين الثقافات وعلى التعاون الإقليمي والدولي، فقد دعت خطة العمل إلى دعم الجهود الرامية إلى تطوير تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات وتوظيفها بهدف الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي من خلال وضع و تنفيذ القوانين والسياسات التي تخدم ذلك.
وحتى تؤدي وسائط الإعلام بمختلف أشكالها وتنوع ملكيتها دورها الأساسي في تطوير مجتمع المعلومات و تساهم في تكريس حرية التعبير وتعددية المعلومات، فقد بادرت خطة العمل بالحث على تشجيع وسائط الإعلام على متابعة دورها الهام، وعلى وضع التشريعات المحلية الضامنة لاستقلالها و تعدديتها.
وبما أن إعلان المبادئ قد أكد على الأبعاد الأخلاقية لمجتمع المعلومات وعلى القيم التي يجب أن يخضع لها استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فقد دعت خطة العمل إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز احترام السلم والنهوض بالقيم الأساسية وهي الحرية والمساواة والتضامن والتسامح وتقاسم المسؤولية واحترام الطبيعة، وأيضا إلى مواصلة الأعمال البحثية بشان الأبعاد الأخلاقية لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات.
ولتنفيذ خطة العمل هذه، فان التعاون الدولي بين جميع أصحاب المصلحة يكتسي أهمية حيوية بغية النهوض بالنفاذ الشامل وسد الفجوة الرقمية وذلك من خلال العمل الدولي في إطار الميثاق العالمي للأمم المتحدة ودعوة المنظمات الدولية والإقليمية إلى إدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في برامج عملها وتنفيذ خطط عمل وطنية لدعم الوفاء بالأهداف الموضحة في إعلان المبادئ وفي خطة العمل.
د ـ "جدول أعمال التضامن الرقمي"
يهدف جدول أعمال التضامن الرقمي إلى إيجاد الظروف المؤدية إلى تعبئة الموارد البشرية والمالية والتكنولوجية من اجل استيعاب جميع الفئات الاجتماعية في مجتمع المعلومات الناشئ.
وبما أن التغلب على الفجوة الرقمية يستوجب استخدام المناهج والآليات القائمة بقدر اكبر على الكفاءة من اجل تمويل تطوير البنية التحتية والمعدات وبناء القدرات وتنمية المحتوى، فقد تضمن جدول أعمال التضامن الرقمي الاولويات والاستراتيجيات الالكترونية الوطنية التي ينبغي تصورها.
كما دعا جدول أعمال التضامن الرقمي جميع البلدان والمنظمات الدولية إلى إيجاد الظروف المواتية لإتاحة المزيد من الموارد وتعبئتها على نحو ناجع لتمويل التنمية.
هـ ـ "المتابعة والتقييم"
لمتابعة تحقيق الغايات والأهداف والمقاصد الواردة في خطة العمل، ومع مراعاة الظروف الوطنية المختلفة، فان خطة العمل تدعو إلى ضرورة صياغة مخطط واقعي ودولي لتقييم الأداء وتحديد علامات القياس (النوعية والكمية) بواسطة المؤشرات الإحصائية المقارنة ونتائج البحوث.
و ـ ّنحو المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بتونس"
وتبعا لقرار قمة جنيف بشان مرحلتها الثانية بتونس، فان قمة تونس ستنظر أساسا في:
1) صياغة وثائق نهائية ملائمة استنادا إلى نتائج مرحلة جنيف من القمة العالمية لمجتمع المعلومات عملا على دعم عملية بناء مجتمع معلوماتي عالمي وتقليص الفجوة الرقمية و تحويلها إلى فرصة رقمية.
2) متابعة و تنفيذ خطة عمل جنيف على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية بما في ذلك منظومة الأمم المتحدة، مما يتطلب تضافر جهود جميع أصحاب المصلحة المعنيين.
المشاركة التونسية في القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف:
تميزت المشاركة التونسية في أشغال المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات بتعدد مستوياتها.
فقد كان للمشاركة الرسمية التونسية صدى واسعا في هذه المرحلة من القمة حيث ألقى رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي خطابا في الجلسة الافتتاحية لقمة جنيف أكد فيه بالأساس على أن بناء مجتمع المعلومات والاتصالات يشكل خيارا وطنيا جوهريا لتونس.
كما دعا رئيس الدولة إلى أن تكون المرحلة الأولى للقمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف "منطلقا هاما لإمعان النظر في السبل الكفيلة بتفعيل التعاون الدولي والإقليمي من أجل تذليل الفوارق بين البلدان والشعوب في امتلاك المعرفة والتحكم في التكنولوجيا الرقمية المتطورة"، معبرا عن اعتقاده في أن صيغ التعاون الثلاثي يمكن أن تشكل إطارا سانحا لتحقيق التكامل بين البلدان المتقدمة ومجموعة البلدان النامية.
وقد شدد الرئيس بن علي في خطابه على أن "الفجوة الرقمية هي فجوة تنموية، وهوة تعوق الحوار بين الحضارات قبل أن تكون فجوة تكنولوجية"، و أن رؤية تحقيق "مجتمع يشمل الجميع" تقتضي العمل على "إشاعة عرى التضامن و التآزر بين شعوب العالم قاطبة قصد تقليص الفجوة الرقمية والحد من مخاطرها"، داعيا الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية و مكونات المجتمع المدني و القطاع الخاص للمشاركة في قمة تونس التي تنعقد من 16 إلى 18 نوفمبر لسنة 2005.
وقد شاركت تونس في المرحلة الأولى من قمة جنيف من خلال المجتمع المدني و ذلك بحضور وفد تضمن أكثر من 70 مشاركا وثمانية صحفيين، مع تنظيم رواق خاص بالمجتمع المدني، وتنظيم ندوة موضوعها "البعد الرقمي للتضامن الرقمي"، مع مشاركة للقطاع التونسي الخاص في هذه المرحلة من القمة.
ز ـ تقييم نتائج القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف:
منذ بدء أولى خطوات الإعداد لمرحلة جنيف من القمة العالمية لمجتمع المعلومات، اتفق العالم على أن هذه المرحلة تعد حاسمة وتاريخية لما ستضفي إليه من نتائج منتظرة من شانها أن تساهم بفاعلية في بناء مجتمع المعلومات وتقليص أو ردم الهوة الرقمية بين بلدان الشمال و دول الجنوب.
إلا أن ما توصل إليه العالم من نتائج في هذه القمة الأولى ليعكس عدم وفاق بين مجموعة الدول المشاركة في قمة جنيف حول مختلف المواضيع التي وضعت على طاولة الدرس والنقاش، والنتيجة: ملفات لا تزال مفتوحة و قضايا عاجلة لا تزال عالقة.
فقد اتفق المشاركون في اللحظة الأخيرة خلال الاجتماعات التمهيدية لقمة جنيف على تأجيل بحث المسائل الشائكة إلى قمة تونس، ولا سيما مسالة تمويل صندوق التضامن الرقمي الذي طالب الأفارقة بإنشائه لمساعدتهم على نشر التكنولوجيا الحديثة مثل الانترنت والهاتف الجوال بطريقة أوسع وأسرع، علما وأن المشاركين قد اكتفوا بالمصادقة على إنشاء الصندوق بين الدول الراغبة في ذلك، فيما أمهلت الدول الأخرى حتى نهاية سنة 2004 لتحدد ما إذا كانت تريد المساهمة فيه أم لا.
كما أن موضوع الرقابة التي تمارسها بعض الدول المتقدمة على الإنترنت بحجة مناهضة الإرهاب لم يحرز تقدما، ذلك انه باسم الأمن الافتراضي لم تقدم هذه الدول أي تنازلات.
هذا وأن مسالة اقتراح إدارة شبكة الانترنت بصورة شفافة وديموقراطية من قبل أطراف متعددة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص و المجتمع المدني، أو من قبل هيئة خاصة تابعة للأمم المتحدة، قد قوبلت برفض بعض الدول المتقدمة بدعوى أن إدارة الانترنت من قبل القطاع الخاص هي وحدها التي تضمن مبدأ الحرية لشبكة الانترنت.
قمة جنيف لم تفض إلى شيء عملي ذي أهمية كبيرة, وهذا ما يضاعف دور قمة تونس في إنقاذ العالم من خطر الهوة الرقمية التي تهدده، وذلك بمد جسور التواصل من جديد بين الدول النامية والأخرى المتقدمة، وبتدارس أكثر عقلانية لمختلف الإشكاليات المطروحة لبناء مجتمع معلوماتي متوازن.
III ـ قمة تونس 2005: رهانات و تحديات
اعتمادا لما أفضت إليه مرحلة جنيف من القمة العالمية لمجتمع المعلومات من نتائج أبرزت الاختلالات والتناقضات ، فانه بالامكان الاعتبار أن قمة تونس 2005 تعد فرصة نادرة بالنسبة للبشرية من اجل إيقاف تيار الهوة الرقمية و تحقيق هدف التوازن الرقمي.
إن هذه القمة تقف على رهانات كبرى أهمها الوصول إلى تفعيل ما وضعته خطة العمل من ملامح استراتيجية والى إنتاج وثائق مرجعية تعتمدها دول العالم في مسار بناء مجتمع معولم.
إن تونس هي ارض الحوار الحضاري والإنساني، ودورها في هذه القمة على بالغ الأهمية من حيث كونها تعد جسر توافق و همزة تصل بين بلدان الشمال ودول الجنوب من اجل إرساء أسس الحوار والتواصل من جديد بين شعوب العالم.
وإن تونس اليوم هي أمام مسؤولية تاريخية تحتم كسب رهان النجاح، نجاح هذه القمة في ما ستفضي إليه من نتائج حاسمة بالنسبة لمستقبل البشرية. وهي مسؤولية كبيرة اعتبارا لكون أن اسم تونس دائم الاقتران بالنجاحات الكبرى في كل ما نظمته أو شاركت فيه من لقاءات عالمية.