ابن خلدون وعلم التاريخ:
أصالة التجربة و وعي بشروط الوجود
التلميذ نزار سليماني *x
السنة الرابعة آداب – معهد بئر الحفي – ولاية سيدي بوزيد، تونس
أمام انعدام سجل يكون بمثابة وعاء للثقافة وذاكرة للشعوب وسعيا إلى تدوين مآثر الحضارة وتطورّها بمرور الزمن ومنذ وجد الإنسان على سطح البسيطة ظهر التاريخ وتعدّد المؤرخون فتعدّت أسماؤهم حدود الأمصار كالطبري والمسعودي... غير أن أبرزهم يظلّ العلاّمة عبد الرّحمان بن خلدون الملّقّب بولي الدين واضع"علم التاريخ"، هذا الناقد الفذّ يرى في التاريخ معنيين. فهو يتحدد ظاهرا "كإخبار عن الأيام والدول" وسرد لأحوال الماضين وأخبارهم ويتحدد باطنا كسبر للغور وتأمل عميق وتحكيم النظر والبصيرة استخلاصا للحكمة.
فما هي فائدة هذا الموقف؟ وماهي أبرز تجليات المنهج النقدي الخلد وني في فن التاريخ؟
يؤكد كثير من المؤرخين العرب ومؤرخي أوروبا والغرب أن ابن خلدون هو مؤرخ الحضارة الإسلامية بلا منازع، كيف لا؟ وهو أوّل من تحدث عن جوانب الحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والفنون والآداب وتطوّرها في العالم، وذلك في فصول طويلة وبتفصيل وإسهاب. كان ابن خلدون ناقدا تاريخيا فذّا، فقد طالع كتب المؤرخين قبله وفهم ما كتبوه وتصدى لنقد أعمالهم التاريخية وهاهو يقول:
" نبهت عين القريحة من سنة الغفلة والنوم" فأنشأ كتابا تاريخيا يقول عنه:
"وأنشأت في التاريخ كتابا رفعت به عن أحوال الناشئة من الأجيال حجابا". وعلم التاريخ حسب ما أورد ابن خلدون في خطبة كتاب المقدمة "فن من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، وتُشّد إليه الركائب والرحال، وتسمو إلى معرفته السّوقة والإغفال، وتتساوى في فهمه العلماء والجهال، إذ هو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى وتضرب فيها الأمثال، وفي باطنه نظر وتحقيقّ، وتحليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عمـيق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعّد في علومــــها و خليق".
وانطلاقا مما تقدم نتبين أن ماهية التاريخ حسب ابن خلدون تتثنى إلى معنيين: أولهما سرد للوقائع و"إخبار عن الأيام والدول" وثانيها "نظر وتحقيق" وتأمل وتحليل عميق. فالتاريخ في رأيه هو خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو العمران ولكن ليس على أساس ما كان يتناوله المؤرخون قبله من السرد لمجرد النقل أو إضافة الأباطيل وإنما على الخصوص على أساس التحليل وسبر الغور ولذلك يطلق عليه الفن أو "فن التاريخ"، وهاهو يوضح ذلك في قوله حول كون التاريخ "خبيرا عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يتعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحّش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم إلى بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث من ذلك العمران بطبيعة من الأحوال".
فالتاريخ على هذا النحو ليس مجّرد سرد لأخبار الماضي وإنما هو علم قائم على ثلاثة أركان هي: النظر والتحقيق والتحليل للوقائع وكيفياتها، فليست مهمة المؤرخ الإخبار عن الأيام والدول والحروب والجيوش بل دراسة ما يعرض للاجتماع الإنساني من الأحوال والأطوار التي أشار إليها. وقد كان من مقاصده باستخدام هذا المنهج التاريخي الجديد ليس فقط معرفة الماضي لذاته وإنما قصد أيضا الأجيال الناشئة - على حدّ قوله – بالربط بين الماضي والحاضر.
فالتاريخ إن تكلم عن الماضي فيقصد أن يعيش في حاضر متطوّر، ونحو مستقبل أفضل ولذلك لا يرى أن يورد المؤرخون تفاصيل لا تهم الأجيال القائمة ويتساءل ما الفائدة من ذلك؟ فابن خلدون، إذن اكتشف حركة التاريخ مما جعله ينبض بالحياة.
ولما كان التاريخ في نظر ابن خلدون فنا "عزيز المذهب، جمّ الفوائد، شريف الغاية" فهو محتاج كما يقول إلى مآخذ عدة ومعارف متنوعة و "حسن نظر وتثبت يفضيان إلى الحق وينكبان عن المزلات والمغالط". فكثيرا"ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثّا أوسمينا، ولم يعرضوها على أصولها، ولا قاسوها بأشباهها، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طباع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار فضلّوا عن الحق".
لقد نهج ابن خلدون نهجا جديدا في دراسته للتاريخ. وقد اعتاد المؤرخون قبله أن يضعوا أحداث التاريخ في صورة جداول تاريخية مرتبة وفق السنين، وكانوا يجمعون حوادث كل سنة في جدول واحد، ويسمون هذه الطريقة الحوليات في حين أن ابن خلدون قسّم كتابة التاريخي (العبر) إلى كتب فرعية أو أبواب وقسّم كل كتاب إلى فصول وتتبع تاريخ كل دولة على حدة من بدايتها إلى نهايتها، مع مراعاة نقط الاتصال بين مختلف الدول التي تحدث عنها. كما نظم ابن خلدون عمله ببراعة وربط بين أحداث التاريخ على نحو غير مسبوق، فلم تعد أحداث التاريخ مشتتة مبعثرة وشهد له العالم بدقته في الترتيب في الموضوعات والفهارس، قد كان أوّل مؤرخ في العالم ينظر إلى التاريخ كعلم، كبناء شامخ واحد لا يتجزأ. وتخيل طريقة ينقد بها صحيح الحقائق من كاذبها جعلته في الصف الأوّل من المبدعين حيث حاول أن يهذّب العمل التاريخي من شوائب الأساطير والخرافات. ومع أنه آثر أعمال عدد من المؤرخين الذين سبقوه ومنهم صاحب "تاريخ الطبري" ومحمد بن هشام ومحمد بن إسحاق اللذين كتابا السيرة الكاملة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إضافة إلى المسعودي بكتابه "مروج الذهب" وابن الأثير صاحب "الكامل في التاريخ" فإن مصنفات هؤلاء ليست في نظره خالية من المغالط. لذلك بدأ ابن خلدون – وهذا يندرج ضمن منهجه النقدي لفن التاريخ – بتعدد الأغلاط التي وقع فيها المؤرخون قبله والتي يمكن لأمثالهم الوقوع فيها في كل آنٍ ما لم يتنبهوا إليها، لذلك استبعد ابن خلدون من أخبارهم التاريخية ما رآه مخالفا لطبيعة الحياة وقوانين العمران كما شك في الكثير من تلك الأخبار. ويعود خطأ المؤرخين فيما ساقوه من أحداث وأخبار في رأي ابن خلدون إلى أسباب رئيسية عدة لعل أبرزها" التشيعات للآراء والمذاهب" والتشيع على هذا النحو أشبه بغطاء على عين البصيرة يحول بينها وبين التمحيص والنظر وهما المعوّل عليهما في تبيّن الصدق من الكذب. ومن مظاهر هذا التشيع براعة المؤرخين في إظهار الحاكم أو الملك في صورة مجيدة على الرغم من ظلمه لشعبه، بل إنّ بعض أولائك المؤرخين وقف في صف الملك أو الحاكم ضدّ شعبه.
ومنها أيضا" الثقة بالناقلين"، فمن الثقة بمكان أن يعنى المؤرخ وهو ينقل الروايات والأخبار بأن يدقّق فيما ينقله على إثباته واعتماده. فقد كانت سعادة المؤرخ الكبرى في ذلك العهد أن ينقل أكبر كمية من الأخبار وأن يباري أصحابه من المؤرخين في ذلك الجيل. وثالث الأغلاط "الذهول عن المقاصد" كأن يفوت المؤرخ إدراك القصد، "بما عاين أو سمع، فينقل الخبر على ظنه وتخمينه فيقع في الكذب". ومن هذه الأغلاط كذلك "توهّم الصدق" وهذا ناتج في صاحب "المقدمة" عن الثقة بالناقلين، ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع بسبب ما يداخلها من التلبيس والتصّنع، فبعض الأمور ظاهرها غير باطنها وجهل ذلك يؤدي إلى الوقوع في الخطأ. لذلك ولتجاوز هذه العراقيل يطرح ابن خلدون منهجا ليكشف صحيح هذه الروايات من ضعيفها ويسمّيه" التجريح والتعديل". وقد خلص ابن خلدون إلى ذكر الأصول التي يجب اعتمادها في كتابة التاريخ وفي طليعتها "التمحيص" و"معرفة طبائع العمران" وهذه المعرفة هي بمثابة "القانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار، بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه". وهو يعتبر هذه الأصول غرضا أساسيا من أغراض مقدمته وكلامه في هذا الغرض ابتكار – على حد قوله – لـ "فلسفة التاريخ"، وهو"مستحدث الصنعة، غريب النزعة، غزير الفوائد... وكأنه علم مستنبط النشأة".
وفي ضوء هذا العلم توصل ابن خلدون إلى تحديد أربعة قوانين من شأنها أن تجنب المؤرخ الوقوع في الخطإ.
أولها: "قانون السببية" ومفادها أن الوقائع الاجتماعية من قبيل الأحداث التاريخية وهي خاضعة للحتمية وليست بفعل الإرادة أو المصادفة. وفي هذا قوله: "إنا نشاهد هذا العالم بما فيه من المخلوقات كلها على هيئة من الترتيب والإحكام وربط الأسباب بالمسببات واتصال الألوان واستحالة بعض الموجودات إلى بعض وهو لا تنقضي عجائبه في ذلك ولا تنتهي غاياته". فعلى المؤرخ الصادق الأمين أن يتأكد إن كانت الحادثة التاريخية تتفق مع قانون السبب والمسبب أو أنها لا معقولة ولا تخضع لأي منطق.
وثانيها: "قانون التشابه" بين الماضي والحاضر ومردّه وحدة العقل والأصل البشريين ومن هنا يرى ابن خلدون وجوه شبه تربط الماضي بالحاضر والمستقبل. لهذا وجب في اعتقاده عدم الاعتماد في الإخبار على النقل وحده بل على مقايسة الغائب بالمشاهد "فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء".
وثالثها: "قانون التقليد" ومن أسبابه تقليد الرعية للحاكم فالفرد يقلد الحاكم في كثير من الأحوال. يقول ابن خلدون: "السبب الشائع في تبدل الأحوال والعوائد أن عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه".
أما رابعها فهو"قانون التباين" والغرض منه أن يدرك المؤرخ ما يطرأ على المجتمع بفعل العوامل المختلفة من تبّدل. وهكذا يكون "من الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال" فما دام التبدل ممكنا يصبحُ من الممكن أيضا أن يباين الحاضر الماضي والمستقبل الحاضر.
عودا إلى منهجه في النقد التاريخي نتبين أن ابن خلدون كان قد تتبع كل المؤرخين الذين سبقوه، ونقد آراءهم وكان يشيد بأمانة بعض المؤرخين، ويسلط أشعة عقله النقدية على الآراء التي رآها مناقضة للفكر والعقل. ومن بين ملامحه النقدية نذكر ما ذكره حول الاسكندر المقدوني حيث زعم المؤرخون أنّ هذا الأخير حين أراد أن يبني مدينة الإسكندرية وبعد أن اختار لها مكانها الحالي، عاكسته الشياطين المقيمة في أعماق البحر. فماذا فعل الإسكندر؟ ابتكر حيلة بارعة ليبعد الشياطين عن المكان، فغاص بنفسه إلى قاع البحر في صندوق زجاجي ليتعرف على وجوه هؤلاء الشياطين. ولما عاد إلى سطح البحر أمر الناحتين بنحت تماثيل على صور هذه الشياطين. وبعد أن تم ذلك، نزل الغواصون بهذه التماثيل إلى قاع البحر ووضعوها هناك، ومنذ ذلك الحين لم يتعرض شيطان واحد لبناء مدينة الإسكندرية. ينتقد ابن خلدون هذه الحكاية ويؤكد أنها مختلقة وأنها لا يمكن أن تحدث لأن هذا يناقض أحد القوانين العلمية وهو قانون التنفس فكيف يمكن للاسكندر أن يتنفس داخل الصندوق الزجاجي؟ بل كيف يعيش هذه المدة الطويلة وتحت البحر دون أن يختنق؟ ألا يثبت ذلك المنهج النقدي في فهم "فن التاريخ"؟
لقد أرّخ ابن خلدون لحوادث زمانه ولم يكتف بالوصف والتسجيل بل أراد أن يكشف عن علّة وحكمة ما شاهد من وقائع فأبدع علما مبتكرا أسماه علم العمران ويسمى اليوم علم الاجتماع والسوسيولوجيا، عثر عليه أثناء بحثه الدائب والجاد عن الأسباب التي تؤدي إلى الكذب في أخبار التاريخ. وتجدر الإشارة إلى أن ابن خلدون لم يقنع بالتعليل فرام إصدار حكم على الفترة ورجالها. كان في ذلك الوقت إخباريا وأصوليا وحكميا، لم يميز ابن خلدون بين هذه المستويات الثلاثة لكن يجب علينا نحن القراء وأنا كدارس لموضوع هذه المسابقة أن نقوم بالتمييز المذكور وأن لا ننسى أبدا أن وراء ابن خلدون المنظّر يوجد ابن خلدون المشاهد وما شاهده حتما يدعو إلى اليأس والتخاذل. رأى وطنه الغرب الإسلامي في طريقة إلى الانحلال فوصف مراحل ومظاهر ذلك الانحلال.
كما لا يمكننا أن نتغافل عن مفهوم العصبية – ونحن ندرس ابن خلدون – فهو يرى أنها بصفتها قوة طبيعية لا تحفظ نفسها بل تهدر وتستهلك بالممارسة فتتناقص مع الأيام بالضرورة. وهنا في هذه النقطة بالذات ينقلب الوصف المعلل عند ابن خلدون إلى حكم وتقييم، فالحضارة بمعناها الخلقي، الأدبي والثقافي تتوقف على رفاهية الأمصار التي تحتاج دائما إلى رعاية وحماية عصبية قائمة. لكن هذه العصبية كما قلنا سائرة بالاستتباع إلى الانفساخ بعد مرحلة تطور أو تقصر، من النمو والاستقرار، تتوالى الدول وتتابع داخل كل دولة الأطوار على نسق معلوم، لا يتغير أبدا لأنه ناموس الكون وسنة الخالق في خلقه: إن الحضارة مهما وصلت من اتساع وتألق وتفنن لا بد أن تنحط من ذروة إلى الحضيض، من اكتمال واستقرار إلى اختلاط واحتضار التاريخ.
فعلى سبيل المثال يمكننا الاستشهاد بالدول المغربية و نتساءل باستمرار عن السرفي انهيارها؟ تبدو لنا قوية وشامخة تُحني وتُرْهِبُ ثم فجأة تنهدم وتنهار كبيت من ورق، عندها نلجأ إلى تحليلات ابن خلدون ونشعر أننا وجدنا ضالتنا وأننا قاب قوسين أو أدنى من حلّ اللغز: تنهار الدولة بضعف العصبية وتضعف العصبية بتوسع الدولة واستبحارها لأن تلك هي سنة الخالق في خلقه.
عموما أراد ابن خلدون أن يدوّم تاريخ المغرب فقدم له بنظراته الاجتماعية والفلسفية التي شغلت المقدمة والجزء الأول من الكتاب الذي أضيف إليها، وقد استغرق ابن خلدون في كتابتها خمسة أشهر. وكان الداعي إلى وضعها انصرافه إلى كتابة التاريخ التي "تقتضي الرجوع إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبت". وهذا كله لا يكون بمجرد النقل بل يضاف إلى النقل معرفة أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في المجتمع الإنساني. لقد شعر ابن خلدون بنقص التاريخ كما كان يفهمه المؤرخون لعهده، إذ كانوا يقتصرون فيه على سرد الوقائع والحوادث والأسماء فأراد أن يرتفع إلى ما نسميه اليوم بالقوانين التاريخية وهكذا لم يكتف بالسرد والإخبار بل أراد أن يتفهم ويعلل وأن يُعير جميع الظاهرات الاجتماعية ما تستحقه من الأهمية. ولعل هذا ما أهل ابن خلدون أن يكون في دراسات العلامة"سارطون" والدكتور"فيليب حتّي" والعالم الفرنسي "مارسي" والمؤرخ "توينبي" والبحاثة "فلنت" والأستاذ"ماك دونالد" أعظم فيلسوف وأشهر مؤرخ عرفه الإسلام والسابق في فلسفة التاريخ وعبقري من معجزات العرب الحضارية وهو كذلك"الألمعي" الذي لا نظير له قياسا وعمقا وأبعادا.
والخلاصة أنّ فن التاريخ "نظرية" لمفكر إسلامي كبير طبقت شهرته الآفاق، أوجد قواعد ومعايير جديدة في فهم التاريخ، فمن يعقلها من مؤرخي الإسلام الحديثيين، تبعده عن نظريات حديثة في تفسير التاريخ، يحاول البعض اقتباسها لا علاقة لها بتاريخنا ولا بمجتمعنا سيما تلك النظرية المادية التي تفسر التاريخ على أساس الكفاح بين الطبقات. إنه – أي ابن خلدون – دعني أقولها نهاية لهذا التحرير – مفكر عبقري استطاع بثقافته الواسعة أن يصل إلى تأليف أعظم موسوعة تاريخية في الإسلام هي كتابه الضخم "العبر" و"المقدمة" التي هي الجزء الأول منه حازت شهرة واسعة عالمية.
ولكن التساؤل الذي يطرح: كيف كان تناول ابن خلدون لما يسمّى السوسيولوجيا حاليا؟ وما مدى قدرة علم العمران على الصمود أمام منجزات الفكر الحديث (نظريات "دوركايم" مثلا).
-----------------------
* حاصل على الجائزة الثالثة في المسابقة الوطنيّة بين تلاميذ المرحلة الأخيرة من التعليم الثانوي بتونس حول المنهج النقدي عند ابن خلدون في فهم علم التاريخ. وهي المسابقة التي نظمتها بين الحكمة على هامش ندوتها الدوليّة حول ابن خلدون ومنابع الحداثة. بمناسبة الاحتفال بالذكرى المائوية السادسة للعلاّمة التونسي.
طباعة >> | إغلاق
النافذة >>