التحدي والاستجابة

محمد جنيفان
سفير سابق - تونس

لم أجد خيرا من هذا العنوان المستلهم من المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي (1989- 1975)، لتحديد الإطار النظري الذي تندرج فيه معالجة المسألة العراقية، في أبعادها المتعددة المتشعبة، وما تولده، في العالم عامة، والمنطقة العربية خاصة، من حالات حرية بالتأمل والتحليل واستخلاص العبرة.

فالأحداث الكبرى، كما هي الحرب الجارية ضد العراق اليوم، تمثل تحديا لمعاصريها على اختلاف قربهم أو بعدهم منها. وطبيعة احساسهم بالتحدي، ونوعية استجابتهم له هما اللذان يحددان منزلتهم في سياق التاريخ ومدى نجاحهم أو فشلهم في كسب الرهانات أو خسرانها.
وغني عن القول إن المتأمل في مسيرة الأيام يلحظ تحديات كثيرة شعر بها البعض ولم يكد ينتبه إليها خرون إلا بعد فوات الأوان، وتحديات شعر بها الجميع واختلفت استجاباتهم لها تبعا لعلاقاتها بهم، أو لاختلاف مستوياتهم الفكرية ودرجة يقظتهم الحضارية وقدراتهم على التأثير في عصرهم.

فكيف كان، يا ترى، الموقف من المسألة العراقية؟ وماذا يمكن أن يستخلص المتأمل من تطوراتها في سياق الرصد لمظاهر الانفعال بها، وردود الفعل المسجلة فيها، خصوصا في المنطقة المعنية بها، أساسا، منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية؟

ولئن كان البعد العسكري لَمّا يبلغ نهايته، عند كتابة هذه الأفكار، فإن المقدمات التي قادت إليه كافية في الإحاطة بأهم العناصر التي تسمح بمحاولة بناء مقاربة تحليلية أولى، سأسعى، جهد الطاقة، أن أبتعد فيها عن العاطفة، رغم الاحتدام والجيشان والاحساس بالقهر الحضاري.

واعتبارا لما يقتضيه حيز هذا العمل من عدم إطناب، فإني أرجو ألاّ يجد القارئ الكريم في اقتصاري على عدد محدود من عناصر المسألة سببا للمؤاخذة بالانتقائية أو بالتجاهل.
1- إذا استثنينا المؤيدين من العرب لحرب الولايات المتحدة ومن حالفها ضد العراق لأسباب تخصهم، فإن الأغلبية الساحقة من الشعوب والقيادات الفكرية والسياسية المعارضة أو التي تتولى مسؤوليات الحكم في الدول العربية تعارض هذه الحرب وإن بمستويات مختلفة من الشدة، ولأسباب تتراوح بين المواقف المبدئية وبين الحسابات السياسية والجيوستراتيجية.

وقد كان التحدي الأول الذي واجه المعارضين للحرب هو إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على خوضها. ولم تُجْدِ، في هذا السبيل، دعوات من يعتبرون أنفسهم أصدقاء لهذه الدولة العظمى لتجنيب المنطقة أزمة قد تجعل صداقة أمريكا تتماهى، في نظر الشعوب العربية، بالعمالة وتضاعف حدة العوامل التي ولدت في أنفس البعض مقت الولايات المتحدة وانخراط البعض في أعمال يائسة أدانها العالم وكانت هي ضحيتها الأولى.

كما لم تُجْدِ مواقف دول ذات شأن حليفة للولايات المتحدة أو متربصة بها أو متوجسة منها، توخت مسالك الشرعية الدولية لتفادي الحرب، أو حتى لتأجيلها، ووضعت الإدارة الجمهورية في واشنطن الجميع أمام خيارين يفضي كلاهما "لاغتصاب" شرعية دولية تحقق بها أمرا بيتته، وأعدت له عدته : فإما أن يقرر مجلس الأمن أن العراق انتهك قرار مجلس الأمن رقم 1441، وأصبح ضربه مشروعا. وإما أن تستنتج الولايات المتحدة أن مجلس الأمن ومؤسسات الشرعية الدولية عاجزة عن التعامل المطلوب مع قضية خطيرة تتعلق بأمن الولايات المتحدة القومي، وبالتالي فإن من حق هذه الأخيرة أن تتخذ ما تراه واجبا وطنيا، لا تراعي في أدائه إلا مصالح أمريكا ولا أحد غيرها. والعالم يعرف، اليوم، أن إرادة الولايات المتحدة كانت الأعلى. فمضت إلى الحرب، وجرّت وراءها حلفاء منهم المشارك طلبا لجزء من الغنيمة، ومنهم المنضوي تحت اللواء حتى يقول عندما تدعوه الحاجة: "ألم أكن معكم حليفا؟.

وكانت استجابة الآخرين لهذا التحدي شعورا بالعجز والتخوف والإحباط. العجز من الذين سعوا، بجد، وبمختلف الوسائل المتاحة لهم، واقتنعوا، آخر الأمر، أن المرحلة التي يمر بها العالم هي مرحلة شرعية القوة لا قوة الشرعية، وأنه لا طاقة لهم باعتراض أو رفض إلا في حدود..

أما التخوف فكان عند الذين تبين لهم أن بداية عهد جديد قد أطلت، ربما ستكون ميزتها الأساسية إعادة النظر في الأسس التي قامت عليها الشرعية الدولية والقانون الدولي، تبعا للاختلال الذي حدث في ميزان القوى الدولية، فأصبح الثقل المؤثر فيه لقطب وحيد، بدأ يملي على العالم رغباته، ويمهد لصهر الجميع في أنماط لا تتناقض ومعاييره، ولا تستطيع أن تشكل، تحت أي ظرف، ما يعترض مصالحه أو يهدد تفرده بقيادة الدنيا والعالم.

أما الإحباط فكان نصيب الذين غرتهم الأحلام بميلاد عالم وصل إلى "نهاية التاريخ" بسيادة نظام يُحترم فيه الانسان، وتسخّر المكتشفات العلمية العجيبة فيه لسعادة البشر، وتسوده العدالة والأمن. ورغم "المخدرات" الاعلامية و"المهدئات" التحليلية فإن جلجلة الحملة العسكرية على بغداد وأزيز طائراتها ودوي صواريخها قد أيقظت الحالمين على مشهد لم يكونوا يتوقعونه، بل منهم من لم يصدق، في أول الأمر، ثم كانت مواجهة الحقيقة وحل الاحباط المرير محل الأحلام الوردية.

2 - وربما يكون العالم قد سجل في استجابته لتحدي الحرب ما يمكن اعتباره أنبل بارقة أمل، تخفف من الاعتقاد بعودة قانون الغاب وذلك عندما هبت الشعوب، على اختلاف ألوانها وأديانها وأوطانها وأوضاعها تتظاهر ضد الحرب، وتنادي بالسلام وتتوعد القيادات المؤيدة للحرب، وتحاول أن تصد بورود المحبة "توماهوك" الشراسة وقاذفات اللهب والموت.

لقد قال الذين تظاهرت الشعوب ضد سياساتهم إن هذه الشعوب لا تعرف الحقائق التي يعرفون، وإن سياساتهم لا تتقرر في الشوارع وساحات التظاهر. وأصروا واستكبروا ومضوا في قرار الحرب، فأضافوا إلى النيل من الشرعية الدولية، نيلا من شرعية سلطاتهم، واستهانة برغبات شعوبهم. وقد يكون لهذا ما بعده يوم تحين ساعة الاختيار الديمقراطي عندهم.

إن الحركة التي استجابت بها الانسانية لتحدي الحرب حرية بالاهتمام والمتابعة والتحليل، ولا شك أنها كانت في مجملها بعيدة عن الدوافع السياسية والحزبية الضيقة، وعكست توقا نبيلا لسيادة السلام، وقلقا خلاقا من طغيان حقبة تستضعف الانسان وتستهين بمكانته، وتسكرها القوة المادية فتطغى.
3 - إن العرب هم أكثر الناس قربا من المسألة العراقية. فالعراق بلد عربي عريق، وعاصمته لها في الوجدان العربي مكانة هامة، وموقعه الاستراتيجي في العالم العربي حساس وخطير.
وقد جعل العراق الحديث، أيا كان الحاكمون فيه، أفئدة كثير من العرب تهوي إليه، بما أتاحته له الأقدار من أمكانات مادية، وطاقات ثقافية، ومساهمات في ساحات شتى سياسية وعسكرية.
ومواقف العرب من النظام البعثي فيه بقيادة الرئيس صدام حسين لم تكن دائما مواقف التأييد ولا حتى الترحيب أو المهادنة.
وسياسات العراق أثارت الكثير من الخصام والتشاتم والعداء بينه وبين دول عربية عديدة، في ظروف كانت أحيانا من أقسى ما مرت به العلاقات العربية من تأزم وقطيعة. وقد فرضت سياسة العراق على الأمة العربية ودولها، في الثمانينات والتسعينات، تحديين خطيرين كانت المنطقة العربية أحوج ما تكون فيهما لبناء الكيان ومواجهة تحديات أخطر.
وإذا كان التحدي الأول (الحرب الإيرانية العراقية) غير ذي صلة مباشرة بما يجري اليوم، فإن التحدي الثاني (احتلال الكويت) مثّل الحلقة الأولى في مسلسل التحدي الذي تواجهه المنطقة العربية بل والعالم أجمع اليوم.
إن سوء الاستجابة العراقية للتحدي الاستراتيجي والسياسي الذي نشأ إثر انتهاء الحرب الإيرانية العراقية هو الذي أوقع القيادة العراقية في بداية التسعينات في ورطة الزحف على الكويت واحتلالها ومواجهة التبعات الخطيرة التي انجرت عن ذلك.

وفي أول ساعة تجاوزت فيها جيوش العراق الحدود إلى دولة الكويت، وجد العرب - مع العراق والكويت - أنفسهم أمام تحد خطير تفاعلت أبعاده تباعا، وأحدثت تصدعات في الجدار الهش للأمن القومي، وعطلت النظام الاقليمي العربي على محدودية نجاعته وضعف منزلته. وفتحت الأبواب على مصراعيها لقوى تأتي استجابة للطلب، ولا تخرج بعد ذلك، رغم الطلب.

لقد كانت استجابة الدول العربية لهذا التحدي متسمة، في معظمها، بالتخبط وعدم الانسجام، بل وتجاوزت ذلك إلى السقوط في الاختيار الاستراتيجي الأسوإ عندما نقلت المسألة إلى ساحة غير عربية. واستنجدت بقوات دولة عظمى أملا في أن تعيد إلى أهل الكويت حقهم المسلوب في وطن حر مستقل و من وسيد ثم ترحل.

كان يومها قائد عربي يحب أمّته ويحرص على أمن وسلامة كل أجزائها، دعا العراق لسحب جيشه من البلد الشقيق، وأدان احتلاله، ولكنه امتاز عن نظرائه بنظرة استشرافية متبصرة أثبتت الأيام صوابها، حيث خالفهم في نوعية الاستجابة.

عندما اجتمع القادة العرب في القاهرة على عجل ليُشرّعَ عربيا للاستنجاد بالقوى الأجنبية لمواجهة التحدي العراقي رفض الرئيس التونسي زين العابدين بن علي المشاركة في القمة، وقال في خطاب له يوم 11 أوت 1990 إن تونس ترفض "إعطاء شرعية وهمية للتدخل الأجنبي في قضايا الأمة مهما بلغت حدتها لأنها تعتقد أن ذلك لا يخدم المصالح العربية".
إن الجيوش الأجنبية التي تدفقت بعد ذلك على منطقة النزاع وعلى تخومها أخرجت الجيش العراقي من الكويت وأبقت عليه بعبعا مخيفا لا يطمئن له الجيران إلا بوجود تلك الجيوش الأجنبية.

وبقي الجرح نازفا في جسم الأمة، يرش بالملح كلما ظهرت بوادر اندماله، حتى اكتملت معادلات لترتيب المنطقة والامساك بناصية الأمور الحيوية فيها. وجاءت مواعيد حلقات جديدة من مسلسل "التحدي العراقي"، ووجد بعض الذين لم يستوعبوا أبعاد موقف الرئيس زين العابدين بن علي أنفسهم اليوم مصداقا لبيت شعر قديم يقول:
ومن يجعل الضرغام بازا لصيده تصيده الضرغام فيما تصيد

وأعقبت هذه الاستجابة الخاطئة بالنسبة للأمة العربية نتائج مرة، ليس هنا مجال تتبعها وتحليل آثارها، باستثناء نتيجة واحدة هي تلك المتمثلة في كونها وجدت نفسها مكبلة الإرادة عاجزة عن الفعل، حائرة لا تدري كيف تتدبر أمرها في هذه المرحلة الخطيرة من حياتها.

ولعل طبيعة استجابتها للتحدي الأخير خير دليل على الوضع الصعب الذي لت إليه حالها بسبب ما تراكم في مسيرتها من أخطاء، وما صنعته بنفسها من سوء وهي تظن أنها تحسن صنعا.

إنه من المكابرة أن ينكر أحدنا أن المتعاطفين اليوم مع العراق لم تكن أكثريتهم تبرئ نظامه من خطايا وأخطاء في أوجه عديدة من سياساته الوطنية والعربية والاقليمية، ولكن شبه الاجماع العربي على رفض التعاطي الأمريكي مع المسألة العراقية قائم على اعتقاد بتسلط قوة عظمى على شعب منهك بتعلات واهية ولأهداف مبيتة.

فالجميع، المثقف والأمي، البسيط والمحنك، الشاب والشيخ، يستعصي عليهم أن يصدقوا بأن دول "التحالف" تنفق أموالها وتضحي بحياة شبابها وتجازف بمكانتها الدولية، كل ذلك، من أجل الرحمة بالعراقيين والاشفاق عليهم من سطوة نظام الحكم في بلادهم وتهب لـ"تحريرهم".

والجميع يعرف أن ما يرفع من شعار لمقاومة الارهاب، وما يُدّعى من استباق للقضاء على خطر يهدد الأمن، فيما وراء المحيط الأطلسي وفي العالم إنما هي تعلات لتبرير مظلمة وإخضاع أمة.

عندما نقول الجميع فإننا نستثني بدون شك بعض أبناء الشعب العراقي وبعض أبناء الأمة العربية من الذين نالهم أذى لم ينل غيرهم، واختلفت بسبب ذلك مراتب الأوليات لديهم عما هي عليه لدى الأغلبية العربية، فكانت نوعية استجابتهم مناقضة جذريا لاستجابة الأغلبية.
وهذه مسألة ينبغي، في اعتقادي، عدم تجاهلها لمن يريد أن يتعاطى مع هذه المرحلة من حياة الأمة وإن كان تحليلها الآن ربما يأخذنا إلى سياقات أخرى.

وحسبنا اليوم أن نسجل أن بعض أبناء العراق، ويصعب أن نصفهم بغير أنهم مواطنون دفعتهم مواقفهم من النظام العراقي الى ردود فعل مشطة، أنهم يؤيدون بل ويستعجلون ما تقوم به الجيوش الأجنبية في بلادهم، ويؤملون أن يكون ذلك جراحة ضرورية ينهض بعدها البلد على أسس جديدة وسليمة.

أما أغلبية الأمة فإن منها من فار في كيانه لهب النخوة، وهزته بواعث النجدة، ولكنه التفت إلى كل الجهات فاكتشف أنه رهين الجغرافيا وحبيس السياسة وعديم الزاد، فارتد على نفسه يجلدها، وعلى وضعه يلعنه وعلى محيطه يتحسس معطياته، ولا يهتدي إلى الصواب.

ومنها من أفرغ استجابته في الدعاء بأن يهلك الله الظالمين، وينصر المستضعفين، ويسلم الأمر لمن بيده الأمر كما تعوّد في كل نائبة تحل فتحرك يديه بالاستجداء ولسانه بالابتهال وربما ذرفت عيناه الدمع لتسكن لواعجه وتهدأ نفسه.

ومنها من اتخذ من أخبار الحرب مسلسلا يتابع أطواره، فيحزن ويفرح، وينبهر ويعجب، وينام ويصحو، على صور الحرب المرعبة تدمر فيها أسباب الحياة وتمزق أشلاء الضحايا الأبرياء، وتأخذه أحيانا بوادر توهم بنصر من يحب، ثم تلطمه حقائق الوضع فيقلع عن الوهم أو يصر عليه. ولا تتجاوز استجاباته حال من يتفاعل مع حكاية مصورة ببراعة إخراج.

ومنها من صب جام غضبه على أنظمة الحكم، يذكر سيئاتها ويهول سلبياتها، ويحمّلها مسؤولية الوضع الذي تجد فيه الأمة نفسها أعجز من أن تدفع عنها عدوانا، أو توقف مظلمة، أو تستجيب لاستغاثة مستغيث. وقد يتجاوز مجال غضبه محيطه، ليرى العالم كله عدوا، فيحقد، وينادي بالويل والثبور، وتدفعه الأيدي الخفية لإشعال نار نفسه في مكتسبات أهله.

إن هذه النماذج من الاستجابات تعكس حالة الأمة، وتكشف عن مظاهر التأزم فيها، ولكنها تبقى في حاجة لفكر يحللها ويستخرج مدلولاتها، ويتخذ بعد ذلك موقفا نقديا منها ليهتدي إلى وصفة علاج "للأمة المريضة". وهذا الدور موكول، بطبيعة الحال، لأهله من أصحاب الرأي والفكر والمسؤولية. فكيف كانت استجابات هؤلاء لتحدي هذه الأزمة؟

إن كثيرين تابعوا المسألة في مختلف مراحلها، وعبروا عن راء ومواقف استندت في مجملها إلى خلفيات ثقافية وإيديولوجية متنوعة ومتباعدة أحيانا تباعد التفكير الغيبي الذي تشده إلى الماضي مفاهيم محنطة عن التفكير المغرق في الاستلاب الذي يتفسخ من روح الهوية. ويمكن استخراج الأفكار الأساسية التالية مما سجل من راء ومواقف:

- إن الأفكار والأطروحات مهما كثرت وحاولت تدقيق المسائل وتقديم المقترحات تبقى تنظيرات قد يستفيد منها آخرون أكثر مما تستفيد أمة تعاني من فقدان قيادة جماعية أو فردية لها القدرة على رسم معالم النهوض والسير نحوها والاستفادة من دروس الماضي وحسن استشراف المستقبل والتعامل برشد مع تحدياته.

- إن أخطار المرحلة الحالية كثيرة يصعب تجاوزها دون إعادة نظر في كثير من قواعد العمل الجماعي وحتى الوطني في الدول العربية، وخاصة ما تعلق منها بمنزلة المواطن في اتخاذ القرارات المصيرية، وترتيب الأولويات بمقتضى خطط واضحة قائمة على منظومة فكرية متفق عليها.

- إن النظام العربي، في وضعه الحالي، أثبت عقمه في مواجهة التحديات الكبرى مهما كانت كفاءة من يتولون إدارته، ولا بد فيه من تجنب الاتفاقات اللفظية لإخفاء الاختلافات الحقيقية في صلبه، وإعادة بنائه على أسس تعيد إلى القرار الجماعي العربي مصداقيته.
- إن النظام الدولي قد ألحقت به تصرفات انفرادية من دول كبرى ضررا فادحا قد يصعب تلافيه، ولابد للدول العربية من أن تتدبر أمرها أمام احتمالات مطروحة تحتم عليها اختيار طريقها وحلفائها ومنظومة سيرها.

إن اللقاء مع التاريخ، في حياة الأمم والشعوب، فرصة تتيحها التحديات الكبرى. والاستجابة الصائبة في الوقت المناسب هي التي تُبوّئُ الأمة مكانتها في العالم والا فالركب يسير على قدر الاقوياء ويترك الضعفاء إلى مصيرهم.

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org