في برنامج تونس الغد :
حقوق الإنسان أساس للبناء الديمقراطي
والإصلاح السياسي

د. عبد السلام دمق- جامعي مختص في حقوق الإنسان - تونس

عندما استقلت تونس، وضعت لنفسها دستورا، ليحمي حقوق وحريات الأفراد. واختارت النظام الجمهوري باعتباره خير كفيل لتحقيق الديمقراطية. هذا النظام الجمهوري - والذي أعتبر من قبل أعضاء المجلس القومي التأسيسي، نظاما سياسيا متطوّرا - فضلا على أنه جاء مستجيبا لطموحات الشعب وتطلعاته ، يكرّس ضمن مبادئه، قيم حقوق الإنسان. فالعلاقة جدلية بين النظام الجمهوري، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. فحقوق الإنسان تدفع إلى الديمقراطية وتعزّز أركان النظام الجمهوري، في حين، يحتضن النظام الجمهوري، الذي يعتنق الديمقراطية حقوق الإنسان. كما أن تعزيز أركان النظام الجمهوري واحترام وتثمين مبادئه، والإقلاع الديمقراطي، وتكريس وتطوير حقوق الإنسان، هي كلها إجراءات غايتها إصلاح النظام السياسي، وهو ما أقدمت عليه تونس منذ نهاية الثمانينات بحرص شخصي من رئيسها. فالإصلاح السياسي في فكر الرئيس بن علي هو ركيزة كل الإصلاحات، اقتصادية كانت، اجتماعية أو ثقافية. فهو منطلق كل الإصلاحات، لذلك احتلّ هذا الموضوع النقطة 21 لبرنامج الرئيس بن علي الانتخابي لتونس الغد، بعنوان "الإصلاح السياسي خيار ثابت ومسار لا يتوقّف"، والذي نجد من ضمن محاوره : حقوق الإنسان وحرياته. هذه الحقوق لم تتواجد فقط في النقطة الواحدة والعشرين (21)، بل وردت في كل نقاط البرنامج الانتخابي لتونس الغد.

وانطلاقا من كل هاته المعطيات سوف نتناول بالدرس والتحليل ما ورد في البرنامج الرئاسي المستقبلي لتونس الغد من حماية قصوى لحقوق الإنسان وحرياته. وهنا لا بدّ من التأكيد على المعطيات التالية :

 المعطى الأول : أنه بدراسة البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي لتونس الغد، نلاحظ أن الإنسان، أي المواطن التونسي، هو محور كل الاهتمامات، وهذا هام.

المعطى الثاني : أن حقوق الإنسان - وكما أسلفنا الذكر - متواجدة في كل نقاط البرنامج المستقبلي للرئيس بن علي (2004 - 2009)، والتي عددها واحد وعشرون (21) نقطة، بما يؤكّد مرة أخرى تكريس المقاربة الشمولية لحقوق الإنسان. هاته المقاربة ترفض أن تقتصر على جانب وحيد أو جوانب محدودة من حقوق الإنسان، فشمولية حقوق الإنسان، والتي أصبحت مبدأ دستوريا منذ الإصلاح الدستوري لسنة 2002، تُشكّل جوهر المقاربة التونسية لحقوق الإنسان.

المعطى الثالث : تواجد كل أجيال حقوق الإنسان (الأربعة) في برنامـج الرئيـس بن علي لتونس الغد .

المعطى الرابع : أن حقوق الإنسان هي الدافع للبناء الديمقراطي والإصلاح السياسي.

I - الإنسـان محـور كـل الاهتمامـات

في إطار سياسة الدولة لتحقيق التنمية والرفاه لكل المواطنين، إعتنى البرنامج المستقبلي بحقوق كل أفراد المجتمع، وكل أجياله. فالإنسان هو محور كل الاهتمامات. وهو ما أكّد عليه الرئيس بن علي، في خطابه يوم 10 ديسمبر 2001، حين قال : "لذلك كان الإنسان وما يزال محور اهتماماتنا وغاية إصلاحاتنا سعينا منذ التغيير على صيانة حقوقه وحمايتها وإثرائها باستمرار في جميع الميادين" . وقد تضمّن البرنامج الانتخابي الأجيال الأربعة لحقوق الإنسان، مؤكّدا مرّة أخرى أن المقاربة التونسية لحقوق الإنسان هي مقاربة أنموذج، تفاعلت إيجابا مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، فأضافت لها قيما سامية، ومبادئ نبيلة.

- كل أجيال حقوق الإنسان... في البرنامج الانتخابي

صار المفكرون اليوم يصنفون حقوق الإنسان إلى أجيال حسب تطور ظهورها. وقد أمكن للباحثين والمنظرين التمييز بين أربعة أجيال مختلفة لحقوق الإنسان. وتونس لم تفرق بين أجيال حقوق الإنسان، فبالنسبة لها، لا تفاضل بين أجيال حقوق الإنسان الأربعة. فلا فرق بين حقوق الجيل الأول الذي يكرّس الحقوق المدنية والسياسية، والذي ارتبط بالحقوق الفردية والحريات العامة التي تجعل من الفرد شريكا في سياسة دولته، وحقوق الجيل الثاني والذي يكرّس الحقوق الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والتي هي حقوق فردية تتّجه بالأساس إلى الفرد، شأنها شأن الحقوق المدنية والسياسية، وحقوق الجيل الثالث والتي هي حقوق جماعية تتّجه إلى الشعوب، إذ هي مجموعة الحقوق الخاصة بالشعوب، (جيل ما يسمّى بحقوق التضامن البشري، الذي يرتكز أساسا على فكرة حماية النوع البشري " La protection de l’espèce humaine ")، وحقوق الجيل الرابع والناتجة عن التقدم العلمي والتكنولوجي وعن الثورة الاتصالية والمعلوماتية.

فتونس ومنذ نوفمبر 1987، كرّست وبهدي من الرئيس بن علي كل الحقوق وكل الأجيال دون استثناء. كما أن حماية هذه الحقوق، وهذه الأجيال، هي ليست بحماية تشريعية فحسب، بل إنها كذلك حماية دستورية. فأصبحت قيم الكونية، والشمولية، والتضامن، والتسامح، والتآزر، وحماية المعطيات الشخصية مثلا، مبادئ دستورية منذ الإصلاح الدستوري في 1 جوان 2002. وهذا هام، لأنه سوف تكون لهذه المبادئ آثارا ملموسة على القوانين التي تصدر في مجال الحقوق والحريات. كما أصبح دستور تونس الحديث لسنة 2002، أحد الدساتير القليلة في العالم، التي تمكنت من مواكبة الأجيال الجديدة لحقوق الإنسان.

هذه المقاربة الرائعة، تدعّمت وتعـزّزت فـي البرنامـج الإنتخابـي لتونـس الغد (2004 - 2009). كيف ذلك ؟

جاء في النقطة الأولى من البرنامج الإنتخابي ، والذي يحمل عنوان "التشغيل أولويتي دائما"، أن :"الشغل من مقومات حقوق الإنسان به تتحقّق كرامة الفرد ويقوى تماسك المجتمع...".

فالرئيس بن علي يعلم أن تونس مقبلة على فترة يمثّل فيها التشغيل أهم رهان يتعيّن كسبه. لذلك وضعه في مقدّمة اهتماماته. فهو أولوية الأولويات، وهو أولوية الرئيس دائما، وهذا ما جاء في النقطة الأولى من برنامجه الانتخابي لتونس الغد، وفي هذا احترام لكرامة الإنسان... احترام لعزة الفرد... فالحق في الحصول على موطن شغل هو محرّك كل الحقوق الأخرى، فبدون عمل يوفّر مورد رزق قار، لا يمكن للإنسان أن ينعم بالحقوق الأخرى ولا براحة البال. فالحق في الشغل هو حق من حقوق الإنسان، والذي ينتمي إلى حقوق الجيل الثاني، أي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو أحد أهم مقومات المواطنة الحق، وشرط أساسي للمشاركة في عملية التقدم الاجتماعي. فالرئيس بن علي اعتبرالتشغيل قضية المجتمع بأسره، وجعله أولوية وطنية، وحقا أساسيا من حقوق الإنسان، ومقوما مهما لكرامة المواطن، ولاستقرار العلاقات الاجتماعية. فقد نزّل الرئيس بن علي دائما التشغيل في صدارة برامجه الانتخابية، وركّز عليه سياسته الاجتماعية، وإستراتيجيته التنموية، حتى لا تبقى فئة من الشعب التونسي خارج دورة الإنتاج، تعوزها مقومات الكرامة.

وإدراكا من الرئيس بن علي بأن قضية التشغيل هي القضية المركزية بالنسبة لجميع المجتمعات، فقد وضعه في صدارة اهتماماته، ودعّم في برنامجه لتونس الغـد (2004 - 2009)، الآليات الكفيلة لكسب رهان التشغيل، وذلك بتعزيز تدخلات البنك التونسي للتضامن، ومضاعفة سقف القروض الصغرى، وتعزيز العمل المستقل كرافد التشغيل.

وفي هذا الإطار يتجه تثمين الآليات الجديدة التي أحدثت للانتصاب للحساب الخاص، والتي تعتمد على مساهمات شركات الاستثمار ذات رأس مال تنمية والبنوك التجارية في تمكين الباعثين من الانتصاب للحساب الخاص، وبعث مؤسسات صغرى تساهم في رفع تحديات التشغيل. وإذ لاحت آفاق التشغيل مطمئنة ومشجعة اليوم، فذلك مرده أساسا إلى الاستقرار السياسي، والسلم الاجتماعي اللذان تعيشهما البلاد، وكذلك إلى التقدم الحثيث المسجل في مستوى تجسيم خطة النهوض بالتشغيل القائمة على دفع النمو الاقتصادي، وتعصير التكوين المهني، وتحسين مردود برامج التأهيل والإدماج، وتنمية قطاع المؤسسات الصغرى.

فلأن قضية التشغيل هي القضية المركزية بالنسبة لجميع المجتمعات، ولأن رهان التشغيل هو الرهان الأكبر في عالم أفرز اقتصادا تتغير فيه المهن بسرعة مذهلة، ولأن التشغيل أولوية وطنية مطلقة، ولأنه خير ضامن لتماسك المجتمع وازدهاره الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، ولأنه هو أحد أهم مقوّمات المواطنة الحق، ومقوّم أساسي من مقوّمات كرامة المواطن، وإيمانا من الرئيس بن علي بقدسية العمل، وتجسيما للبعد الإنساني لسياسة الرئيس بن علي الاجتماعية، حظي قطاع التشغيل بكل هذه العناية من لدن رئيس الجمهورية فـي برنامجـه لتونـس الغـد 2004 - 2009.

كما نجد في النقطة الثانية من برنامج الرئيس بن علي الانتخابي، عدة حقوق موجهة إلى التلميذ والطالب. فالتعليم يحتل في تونس مكانة جد متميزة. وهو من الحقوق الأساسية التي تنتمي كذلك إلى الجيل الثاني لحقوق الإنسان. فتونس عملت دوما على اكتساب المعرفة، فنهضت في سبيل ذلك بالتعليم. وفي هذا الإطار يقول الرئيس بن علي في خطابه بمناسبة اليوم الوطني ليوم العلم في 18 جويلية 1997 "إن من مفاخر تونس طوال تاريخها تعلّق أهلها بالعلم والمعرفة وإقبالهم عليها بشغف وجدّ ونحن نرى في عناية الأسرة التونسية اليوم بتعليم الأبناء والبنات وتفاعلها مع تلك الإصلاحات والجهود ومع ما أتاحه نظامنا التربوي من فرص للجميع مصدر تفاؤل واطمئنان على المستقبل".

فالكل يعلم أن حق كل فرد في التربية والتعليم، من المسائل الأساسية التي توجّه نحوها إهتمام المجموعة الدولية، حيث أن المعرفة اليوم أصبحت أداة لا غنى عنها لتحقيق الإرتقاء والنهوض بالذات. وقد كرست تونس الحق في التعلم، وبوّأته المكانة اللائقة به، باعتباره حقا من حقوق الإنسان الجوهرية، وجعلته حقا أساسيا، مضمونا لكل التونسيين، لا تمييز فيه على أساس الجنس، أو الأصل الإجتماعي، أو اللون، أو الدين. وهو ما يتناغم مع الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المعتمدة في 21 ديسمبر 1965 والتي أكدت على تعهد جميع الدول الأطراف بضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في التمتع بحقوقه الأساسية ومن ضمنها الحق في التعليم والتكوين.

كما وفرت تونس الحديثة مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص لكل الأطفال دون استثناء، بل أن الطموح في التعليم اليوم هو الشعار التالي : " من تكافؤ فرص التمدرس إلى تكافؤ فرص النجاح "، وتحقيق فرص النجاح لكل الأطفال هو طموح مشروع. وفي هذا السياق جاء في البرنامج المستقبلي 2004 - 2009، أنه سيتم الارتقاء بمؤشرات المنظومة التربوية إلى مستوى البلدان الأكثر تقدما في هذا المجال، كما أنه سيقع العمل على الزوال التام لظاهرة الانقطاع المدرسي في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي مع سنة 2009، وهو ما يتطابق مع ما توصي به لجان المنتظم الأممي، والتي تحرص على القضاء على الانقطاع المبكّر للدراسة.

وقد طال هذا الحق المقدّس، أي الحق في التعليم في برنامج الرئيس بن علي الانتخابي لتونس الغد، التعليم العالي. هذا القطاع الهام، الذي حباه الرئيس بن علي منذ بداية التغيير بعناية خاصة، لقناعته الراسخة بأن قطاع التعليم العالي يلعب دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية، وازدهار وتطور البلاد. وفي هذا السياق يقول الرئيس بن علي في أحد خطبه "إننا نقبل على عالم تتطوّر فيه المعارف والتقنيات بصورة مذهلة. ومن الواجب علينا تطوير منظومتنا التربوية حتى تكون قادرة على مواكبة التقدّم، بل استباقه، وحتى يتمكن خرّيجو جامعتنا من الانخراط في عالم الغد". كما جاء في برنامج الرئيس بن علي لتونس الغد في نقطته الثانية : "ونحن عازمون على المضي قدما في تجسيم مبدأ التعلم مدى الحياة". وفعلا، وتجسيما لسياسة التحديث والإصلاح في هذا القطاع، سلكت تونس سبيل الاستثمار في المعرفة باعتبار أنه السبيل الوحيد نحو تحقيق الامتياز والتألق، فالذكاء هو الثروة القادرة وحدها على مجابهة متطلبات عالم سريع التطور. فراهنت تونس على العنصر البشري حتى يكون مؤهلا لكسب التحديات المستقبلية. فطُبِّقَ مبدأ "التعلم مدى الحياة". فمن مقومات الاستثمار في المعرفة تكريس مبدأ التعلم مدى الحياة. فالجامعة في عهد التنوير هذا لم تعد موقعا للإنتقاء، والإقصاء، بل أنها أصبحت ملتقى للعلم وللمعرفة تفتح الآفاق واسعة أمام التونسيين، لمواصلة تعلمهم. وهو ما أكد عليه الرئيس بن علي حين قال : "وسأعمل على توفير الفرصة لكل مواطن حتى يتمكّن من استعمال كل الوسائل التي تتيح له التعلم المتواصل، في موقع عمله أو خارجه لإثراء معارفه والارتقاء مهنيّا، أو لاكتساب مهارات جديدة، أو للإنتقال إلى مهنة أخرى". فالإصلاح في تونس الحديثة يكمن كذلك عندما توفر الدولة لطالب العلم أكثر من فرصة للنجاح وللتألق، حتى يساهم في تقدم وتألق بلاده.

وقد أكد الرئيس بن علي بأن الجهود ستتضاعف حتى تكون لنا سنة 2009 جامعة قادرة على احتضان نصف شبابنا، أي أكثر من نصف مليون طالب مـن شريحـة 19/24 عاما في الجامعة في أفق 2009، لتصل تونس إلى معدلات المجتمعات الأكثر تقدما، وهذا فخر، لأنه نتاج سياسة تنويرية واضحة، انتهجتها تونس منذ سنة 1987، بأن مكنت طلبة العلم من حقهم في التعلم. فالرئيس بن علي مكّن كل حامل شهادة الباكالوريا من حق الالتحاق بالجامعة ليدرس مجانا، وهنا يستحضرني ما أكده الرئيس بن علي في أكثر من مناسبة حين قال : "وقد آلينا على أنفسنا أن نوفّر في الجامعة مقعدا لكل حامل لشهادة الباكالوريا...".

كما جاء في برنامج الرئيس الانتخابي، أنه ستفتح الآفاق أمام الطالب، بإتاحة ألف اختيار أمامه سنة 2009، من خلال إحداث شعب جديدة ومسارات تعليمية تلبّي رغبات التوجيه وتحقّق التجانس مع التعليم الجامعي في دول الاتحاد الأوروبي، الذي تربطنا به شراكة منذ 1995. فالهدف إذا هو العمل على تنويع الاختصاصات في الجامعة التونسية، وذلك بإدراج اختصاصات جديدة وحديثة تتلاءم والمتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية في المجال.فلكسب رهان الكيف، وجب إذا تكوين كفاءات وإطارات عليا، ومهارات عالية، تكون قادرة على مسايرة واقع اليوم والغد، وقادرة على التفاعل مع متطلبات الحداثة المتجدّدة وخصوصيات القرن 21.

فإحداث شعب جديدة يتنزل في إطار دعم إصلاح الجانب البيداغوجي في التعليم العالي إلى مستوى يجعل شبابنا قادرا على المنافسة، ورفع التحديات، وعلى الابتكار، والاختراع، وتطوير التكنولوجيا، واستغلال مختلف الآليات لبعث مشاريع واعدة ذات قيمة عالية.

كما جاء في النقطة الرابعة من البرنامج الرئاسي (2004 - 2009)، أنه سيقع العمل على إحداث سبعين ألف مؤسسة أو مشروع جديد خلال السنوات الخمس المقبلة، وهذا تحدٍّ هام، ورهان كبير. وهنا يكمن دور المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجامعة، والتي رفعت منذ سنة 2003، الشعار التالي : "من أجل جامعة تعدّ باعثي مؤسسات لا طالبي شغل"، وذلك تجسيما لما أعلنه الرئيس بن علي بمناسبة يوم العلم في 11 جويلية 2003. فالتوجه، هو تعزيز قدرات الفرد وخاصة خريجي الجامعات، وأصحاب الشهائد العليا وذلك بإعانتهم لبعث مشاريع ومؤسسات خاصة. وهنا وجب مزيد تكريس ثقافة بعث المؤسسات الخاصة، لإذكاء روح المبادرة في خلق مشاريع خاصة. فهذا التحدّي يتطلب أيضا، إقناع خريجي الجامعات بضرورة التوجه أكثر لبعث المؤسسات الخاصة، وللعمل المستقل، وللانتصاب الخاص، وهذا الدور موكول أكثر للأقطاب التكنولوجية ولمحاضن المؤسسات، في تأطير آلاف الخريجين سنويا، ومساعدتهم على بعث المؤسسات.

كما سيكون كافيا للمستثمر، رأس مال بألف دينار فقط، لبعث مؤسسته، تحديدا شركة ذات مسؤولية محدودة. وقد شُرِعَ مؤخّرا في تنفيذ هذا المحور.

كما احتل البحث العلمي والتجديد التكنولوجي في برنامج الرئيس الانتخابي لتونس الغد، مكانة متميّزة، باعتباره أداة للتجديد في المنتوجات والخدمات، ودفع القدرات التنافسية للبلاد، فضلا على أنه سبيل للانخراط في منظومة الاقتصاد اللامادي، وتحقيق طموح تونس الكبير للّحاق بالمجتمعات الأكثر تقدما. وإذ قرّر الرئيس بن علي في برنامجه الإنتخابي لتونس الغد في النقطة الثالثة (3)، من أن النسبة المخصصة للبحث العلمي من الدخل الوطني الخام 1.25 % مع موفى سنة 2009، فإن ذلك يؤكّد الخيار الرئاسي، التنويري، الإصلاحي، التحديثي، الرائد الذي سيمكّن تونس من التموقع ضمن أنظمة البحث والتجديد المرموقة.
كل هذه الحقوق تنتمي إذا، إلى حقوق الجيل الثاني من حقوق الإنسان، والتي نجد من ضمنها كذلك في النقطة 13 من برنامج الرئيس بن علي الانتخابي، الحق في الحصول على "نوعية أفضل لمقومات العيش". فهدف هذا البرنامج هو أن تكون مؤشرات نوعية الحياة في تونس في مستوى المجتمعات المتقدمة. فتونس كرست منذ التحول كل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى الحقوق السياسية والمدنية. فمن خصائص الأنموذج التونسي للتنمية هو ضمان تحقيق نمو عادل وشامل يعنى بكل شرائح المجتمع، وبكل الجهات. وتشهد الإنجازات والمكاسب المسجلة في البرامج الانتخابية السابقة للرئيس بن علي على صحة التوجهات والاختيارات المتّبعة، وعلى أهمية المراحل التي قطعتها تونس على درب تحسين مستوى الرفاه لكل التونسيين والتونسيات وتدعيم الطبقة الوسطى. فتونس دعمت الحق في السكن اللائق، إذ تراجعت نسبة المساكن المتواضعة من 44 % سنة 1966 إلى 0,25 % سنة 2003 ، ذلك أن تطور عدد المساكن سمح بأن تصبح أربع أسر تونسية على خمس مالكة لمسكنها، وفي هذا احترام لحرمة الإنسان التونسي وكرامته وأن المسكن يمثل عاملا من عوامل استقرار الأسرة وتوازنها. وفي هذا السياق جاء في البرنامج الانتخابي لتونس الغد (2004 - 2009)، أنه سترصد تمويلات جديدة ليكون السكن في متناول متوسطي الدخل، كما ستقرّ إجراءات جديدة لتوفير الأراضي الصالحة للبناء. كما سيتم توسيع دائرة المستفيدين من تمويل المساكن الاجتماعية إلى كل الذين لا يتجاوز أجرهم سقف ألف دينار في الشهر، وهذا هام.

كما قامت تونس بتكريس الحق في الصحة والذي يعتبر من أسس حقوق الإنسان، احتراما منها للمعاهدات والمواثيق الدولية، وذلك بتوفير الدواء والذي انعكس إيجابا على المؤشرات الصحية، فارتفع أمل الحياة عند الولادة كما تراجعت نسبة الوفيات من 15 بالألف سنة 1966 إلـى 5,8 بالألف سنة 2003، وتراجعت نسبة وفيات الرضع من 138 بالألف سنة 1966 إلى 22 بالألف سنة 2003، وتطورت نسبة التغطية الاجتماعية لتبلغ 86 % سنة 2003 مقابل 53,1 % سنة 1987 ، كما ارتفع عدد الأطباء، وتطوّر مؤشّر التغطية الطبية للسكان. وقد جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي لتونس الغد، أنه سيقع العمل على توفير تغطية اجتماعية للجميع، من خلال بلوغ نسبة تغطية اجتماعية فعلية بـ95 % سنة 2009، وتحقيق تغطية صحية أفضل، وجودة أرفع للخدمات الصحية، وذلك بتعميم طب الاختصاص على كل الولايات مع حلول سنة 2009، وتحقيق نسبة 100 % من الولادات المراقبة والمؤمّنة صحيا بكامل الولايات، بما يؤكّد الاهتمام بكل فئات المجتمع.

والمتأمّل في البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي لتونس الغد (2004 - 2009)، يلاحظ أنه يكرّس مبدأ التنمية العادلة، وبصورة أشمل حق كل فرد بأن يتمتع بخدمات اجتماعية كالصحة والسلامة المهنية، وحق كل شخص في التمتع بمستوى عيش كاف، وفي هذا الإطار جاء في النقطة 6، والتي تحمل عنوان : "نمو أسرع واندماج أكبر في اقتصاد معولم"، أن تونس حقّقت مكاسبها الاقتصادية، في إطار ثوابت العمل التنموي في مقدمتها الملاءمة بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي، من ذلك تطوّر دخل الفرد الذي ارتفع إلى 3500 دينار سنة 2004. وبذلك توفّقت تونس إلى تجسيم ما رسمته من غايات في ما يتعلق بالأهداف الثمانية للألفية التي وضعتها الأمم المتحدة لمتابعة الإنماء البشري بتقلص نسبة الفقر إلى ما دون 4,2 % ، والتحسن المتواصل لظروف العيش ونوعية الحياة.

وقد جاء في النقطة 14 من البرنامج الانتخابي للرئيـس بـن علـي لتونـس الغـد (2004 - 2009)، أنه سيقع العمل على بلوغ دخل فردي يتجـاوز 5000 دينـار سنة 2009، وحماية أكبر للقدرة الشرائية للمواطن من خلال معدل تضخم للأسعـار لا يتجاوز 3 % (النقطة 6 من البرنامج الانتخابي لتونس الغد)، وحماية أكبر للمستهلك.

كما اعتنى البرنامج الرئاسي (2004 - 2009) بالبنية الأساسية في النقطة الثامنة (8)، وبالجهات دعما للديمقراطية المحلية في النقطة التاسعة (9)، وبالحق في الثقافة وحوار الحضارات والأديان في النقطة التاسعة عشرة (19)، وببناء اقتصاد المعرفة في النقطة الخامسة (5)، والتي تجسّم حماية الجيل الرابع لحقوق الإنسان في تونس.

كما اعتنى البرنامج الانتخابي لتونس الغد في النقطة الحادية عشرة (11)، بتعميم خدمات الموفق الإداري على جميع الولايات مع 2009، بما يبرز المكانة المتميزة التي يوليها الرئيس بن علي لنشاط الموفق الإداري، كجهاز يساهم في إطار مشمولاته الخصوصية، في صيانة وتعزيز حقوق المواطن التونسي في كل جهات البلاد، إلى جانب بقية السلط والهياكل والمؤسسات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان وحرياته، كما يؤكّد الحرص الشخصي للرئيس بن علي على تمكين كل ولايات الجمهورية من الانتفاع بخدمات هذا الهيكل الهام، بعد أن تم تركيز الدفعة الأولى من ممثلي الموفق الإداري الجهويين بكل من صفاقس، وقفصة، وسوسة، خلال النصف الأول من شهر ماي 2001.

أما النقطة الثامنة عشرة (18) فقد اهتمت بالتونسيين بالخارج الذين اعتبرهم الرئيس بن علي في برنامجه المستقبلي جسرا للتواصل الحضاري بين وطنهم وبلدان إقامتهم، وفي نفس الوقت سندا حيويا للمجهود التنموي الوطني. فعدد التونسيين بالخارج في تزايد مستمرّ، حيث بلغ 850 ألف نسمة، أي ما يمثل حوالي 8 % من مجموع الشعب التونسي. كما سجلت التركيبة الاجتماعية والمهنية للجاليات التونسية في الخارج تطورا نوعيا من خلال تزايد عدد الكفاءات الاقتصادية والعلمية والتقنية. لذلك أكد الرئيس بن علي في برنامجه الانتخابي أن : "تونس تنتظر الكثير من أبنائها وبناتها في الخارج ليكونوا خير سند لتنميتها وأفضل صورة لها... وجسرا حضاريا يمتد من أرض الوطن إلى كل بلد من بلدان الإقامة وحضورا ثقافيا لتونس في الخارج...". فالجاليات التونسية في الخارج مدعوة إلى تقوية الاندماج في مجتمعات الإقامة وتعزيز الحضور في كل المجالات : السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. فالمطلوب هو أن يتحوّل التواجد الديمغرافي للجاليات التونسية إلى إنشاء أقطاب فاعلة ومؤثّرة في الحياة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية في بلدان إقامتها، بما يمكّنها من الدفاع عن حقوقها، وعن مشاغلها، وعن ومصالحها ومصالح وطنها.

لقد أكّدنا منذ بداية تحليلنا هذا، أن البرنامج الانتخابي لتونس الغد، جاء حاملا لأجيال حقوق الإنسان الأربعة. ومن بين حقوق الجيل الثالث، نجد الحق في بيئة سليمة، وهو موضوع النقطة 15 من البرنامج الانتخابي لتونس الغد الذي ذكر فيها الرئيس بن علي ما يلي : "إننا نعمل من أجل بيئة سليمة تؤسّس لتنمية مستديمة...".

فالهدف هو حماية البيئة والمحيط، ودعم المجهود الدولي في ذلك. والهدف كذلك هو إصباغ مجال حماية البيئة والمحيط بقدسية تحفظ للأجيال القادمة حقها في العيش الكريم.

وقد تضمّن البرنامج الرئاسي المستقبلي، ركنا أساسيا من أركان التنمية المستديمة، لذلك تتّجه سياسة الدولة نحو الاهتمام بنوعية الحياة، وسلامة المحيط، ونظافة المدن التي يستطاب فيها العيش، ونشر التربية البيئية، والشراكة مع الجمعيات لنشر ثقافة بيئية سليمة، وتحسين نوعية نشاطها بين وظائف التدخل الميداني، ونشر الثقافة البيئية بين المواطنين، ومشاركتها في تنفيذ مشاريع التنمية الريفية والبلدية المندمجة، وإسهامها في إدارة المحميات والمنتزهات.

ومن بين حقوق الجيل الثالث لحقوق الإنسان نجد التضامن، والذي احتلّ النقطة 12 في برنامج الرئيس بن علي الانتخابي (2004 - 2009). وقد حملت هذه النقطة العنوان التالي : "مقاربة متجدّدة للتضامن"، هي (مقاربة التضامن)، أنموذج، هي مقاربة أبهرت لعالم، وكل السياسيين، والخبراء، والإعلاميين، والبرلمانيين، ورجالات الاقتصاد والثقافة، وقد دعمّتها تونس وعزّزتها وجدّدتها لتحتل النقطة 12 من برنامج الرئيس المصلح في برنامجه لتونس الغد.

وهنا، يستحضرني ما كتبه الأستاذ "شرمارز" ( Schermers )، حين لاحظ أنه انطلاقا من ضرورة تدعيم التضامن تتفرّع تنمية ما نسميه بالديمقراطية الاجتماعية التي توسّع فكرة الديمقراطية إلى جميع ميادين الحياة، وتعطي للفرد حق المشاركة في القرارات التي تؤثّر عليه، وذلك في مختلف المجالات.

فالتضامن بالنسبة للرئيس بن علي قيمة إنسانية، لذلك شدّد في برنامجه الانتخابي لتونس الغد على ضرورة إدماج بعض الفئات ذات الحاجيات الخصوصية، كالمعوقين، والمسنّين، والأمّيين، وهذا رائع. فالإدماج هو تكريس لقيمة التضامن في المجتمع، هدفه المحافظة لى الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون استثناء، كالحق في التعلم، والتكوين، والصحة، والتشغيل من جهة، ومن جهة أخرى، تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة التونسيين والتونسيات والقضاء على كل أشكال الإقصاء والتهميش.

وهنا يستحضرني ما نقلته المجلة الباريسية "القرار" في عددها الصادر في ماي 2000 في مقال تحليلي حيث أكدت فيه أن الرئيس بن علي نجح في نشر قيم التضامن والتسامح وإشاعتها، ليس في تونس فقط بل وخارجها، بفضل سياسته الرائدة في هذا المجال.

- الإضافة التونسية للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان

إن تونس، وبهدي من رئيسها، لم تقم باحترام المنظومة الدولية لحقوق الإنسان فحسب، بل إنها أضافت لها. ذلك أنه تمّ الارتقاء بالمقاربة التونسية الأنموذج لحقوق الإنسان إلى العالمية، لتصبح إضافة تونسية إلى المنظومة الدولية لحقوق الإنسان. كيف ذلك ؟

فالرئيس بن علي اهتدى منذ نوفمبر 1987 إلى عدم المفاضلة بين حقوق الإنسان، سياسية - مدنية كانت، أو اقتصادية - اجتماعية، وثقافية. وهنا نؤكّد دوما، أن الرئيس بن علي هو الذي كانت له المبادرة منذ بداية التسعينات إلى عدم المفاضلة أو التمييز بين مختلف حقوق الإنسان بتقديم صنف منها على آخر.ولقد جاء إعلان "مؤتمر كوبنهاغ" لسنة 1995 متجاوبا مع خيار الرئيس بن علي للتنمية الإجتماعية ومصرّا على ضرورة النهوض بكل الحقوق دون إستثناء. هي إضافة تونسية للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، تدعّمت سنة 2001 حينما تبنّت بعض منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية هذا الموقف، معتبرة أن النضال من أجل حماية حقوق الإنسان لا يجب أن يَقتصر على الحقوق المدنية والسياسية فحسب، بل لا بدّ أن يَشمل كذلك كل الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

ومن ضمن هذه الفئة من الحقوق نجد الحق في التعليم والذي بوّأته تونس المكانة اللائقة به. ثم - كما أشرنا إلى ذلك أعلاه - تدعّم هذا التوجّه مع التحوّل، إذ أن السياسة التي انتهجتها تونس لضمان هذا الحق المقدّس منذ بداية التسعينات وإقرار مجانية التعليم وإجباريته، تتجاوز ما جاءت به المواثيق الدولية في الغرض (المادة 28 من الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل) والمادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن التوجه الدستوري الحديث في تونس (2002) ليس إلا إستجابة لحاجة دولية تبرز اليوم بقوة. وما إحلال قيم الكونية، والتسامح، والتضامن، هذه القيم النبيلة والسامية، مرتبة الدستور، إلا دعوة من الرئيس بن علي إلى العالم لتكريس هذه المبادئ في تشاريع الأمم الأخرى.

فأن يصبح التضامن قيمة دستورية عليا، فهو في اعتقادنا دعوة من "تونس بن علي" إلى العالم لكي يصبح التضامن قيمة سامية تقوم عليها الإنسانية في عصرنا هذا، شأنها شأن الحرية والعدالة والمساواة، بما يتّجه تكريسها في نفس كل إنسان في هذا الكون. لذلك عملت تونس على تعزيز التضامن والتعاون الدوليين لإيمانها بأن لا غنى عنهما في حل المشاكل العالمية التي تؤثّر في حياة الأفراد والمجتمعات وفي ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية. وما إحداث الصندوق العالمي للتضامن منذ ديسمبر 2002 إلا إضافة تونسية للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان. وفي هذا السياق جاء في النقطة 12 من برنامج الرئيس بن علي الانتخابي لتونس الغد (2004 - 2009) ما يلي : "بهذه المبادئ والمبادرات (الآليات المحدثة) تعزّز إشعاع تونس ودورها في جعل التضامن قيمة أساسية في العلاقات الدولية من خلال مبادرتنا بإحداث الصندوق العالمي للتضامن الذي أصبح اليوم هيكلا أمميا قائما للإسهام في مقاومة الفقر والحدّ من التهميش والإقصاء في عدة مناطق من العالم". "فالتضامن العالمي" والذي تكرّس اليوم على صعيد الأمم المتحدة، هو حسب اعتقادي تجسيم لكونية حقوق الإنسان، والتي قرّر الرئيس بن علي إحلالها مرتبة مبادئ الدستور سنة 2002. فأعلن الرئيـس بن علي على مبدأ "كل الحقوق لكل الناس". والكونية، تعني أن حقوق الإنسان المضمّنة بميثاق الأمم المتحدة والمكرّسة في الإعلان العالمي الصادر سنة 1948 وكذلك في المواثيق والمعاهدات ذات الصّلة، كلّها حقوق تتّجه إلى الجميع دون أي ميز وعلى قدم المساواة. فمضامينها واحدة في كل مكان، لا تحدّها جغرافيا ولا ينقص منها التاريخ. والعمل في سبيل حماية هذه الحقوق لا يعرف حدودا.

II - حقوق الإنسان... والبناء الديمقراطي

لقد تفطّن الرئيس بن علي منذ نوفمبر 1987، أن لا تقدّم، ولا تطور ولا تحرّر للإنسان بدون بناء ديمقراطي. وهذا البناء لا يمكن له أن يرى النور إلا بإصلاحات سياسية مدروسة، وتكريس حقوق الإنسان نصا وممارسة. فإصلاح النظام السياسي، هو حتمية لا مفرّ منها. لذلك بادر الرئيس بن علي منذ 1987 بتعزيز أركان النظام الجمهوري، وتعزيز دولة القانون، وحماية حقوق الإنسان. فتعزيز هذه الحقوق، ودولة القانون، والتعددية السياسية والحزبية، تتلاءم مع التوجه الديمقراطي الحديث في تونس اليوم. وتتناغم كذلك مع فكرة التجديد الجمهوري. هذه الفكرة التي تقوم - وكما أسلفنا الذكر - على عدة مبادئ، من بينها حقوق الإنسان، حتى أن فكرة الجمهورية إنصهرت في مفهوم حقوق الإنسان وحرياته. فتكريس حقوق الإنسان، وتحرير المرأة وتشريكها فعليا في أخذ القرار، والتمسك بالشرعية الدولية (النقطة 20 من البرنامج الانتخابي)، إجراءات ضرورية للبناء الديمقراطي في تونس، وهو ما كرّسه البرنامج الانتخابي لتونس الغد (2004 - 2009).

فالإصلاح السياسي خيار ثابت ومسار لا يتوقّف، لأن الرئيس بن علي أنجز منذ نوفمبر 1987 الكثيرر... والمسار مازال متواصلا ولن يتوقّف بقيادة الرئيس المصلح. فأهمّ ما يميز قوة الدول في الفكر السياسي، هو تطوير أنظمتها السياسية، فلا ديمقراطيّة بدون تطوّر سياسي، ولا ديمقراطيّة بدون إصلاحات سياسيّة، ولا ديمقراطيّة بدون إصلاحات دستوريّة وقانونيّة، لذلك أقدم الرئيس بن علي عند تولّيه السلطة سنة 1987 على إصلاح النّظام السياسي لهشاشته آنذاك، فألغيت في 25 جويلية 1988 الرئاسة مدى الحياة، والتي تبتعد تماما عن فلسفة الدستور، وتتنافى وقيم ومبادئ الجمهوريّة. هذا التعلق بالنظام السياسي المتطوّر تأكّّد مع الميثاق الوطني في 7 نوفمبر 1988.

كما تعززت الإصلاحات السياسية في تونس الحديثة، بترسيخ مبدأ التعددية منذ بداية سنة 1988. فلا إصلاح سياسي بدون تجذير التعددية، ولا ديمقراطية بدون تعددية سياسية. فالتعددية هي أساس البناء الديمقراطي. فالعلاقة جدلية بين تعدّد الأحزاب أو التعددية الحزبية من جهة، والديمقراطية من جهة أخرى، ضرورة وأن التعددية تدفع إلى الديمقراطية، في حين تحتضن الديمقراطية التعددية الحزبية، فالديمقراطية لا تقبل فكرة الحزب الواحد التي تؤدّي فيما تؤدّي إلى ركود الحياة السياسية. وفعلا جاء قانون 3 ماي 1988 المنظم للأحزاب السياسية، ستة (6) أشهر فقط بعد التحول السياسي لسنة 1987، تكريسا لمبدأ التعددية السياسية في تونس. فهذا القانون كانت صياغته ذكية لأنه استبعد كل حزب يستند في مستوى مبادئه أو أهدافه أو نشاطه أو برامجه على دين أو لغة أو عنصر أو جنس أو جهة. كما أكّد في فصله الخامس على ضرورة تنظيم الحزب السياسي على أسس ومبادئ ديمقراطية، وأن يكون نظامه الأساسي مطابقا لها، وهذا هام. وهو ما شدّد عليه الدستور، حين نُقِّح سنة 1997، ليرسي سياسة إصلاحية جديدة، ويكرّس التعددية الحزبية في الفصل الثامن (8) منه.

وفي الحقيقة فإنّ المجال لا يسمح للتطرّق لكلّ الإصلاحات السياسية منذ التحوّل إلى يومنا هذا (من 1987 إلى بداية سنة 2005)، ويكفي الإشارة، إلى أن الرئيس بن علي ركّز مبادئ الدّيمقراطية والتعدّدية، والتي لم نعهدها من قبل، وحقوق الإنسان وحرّياته والتي كانت مسكوتا عنها قبل 1987، ودولة القانون وسلطانـه. كمـا ارتقـى سنة 2002 بعدة ضمانات قانونية، وبعدة قيم سامية كرّسها التحول، إلى مرتبة الدّستور كالتضامن، والتآزر، والتسامح، ودولة القانون، والتعدّدية، وكونيّة حقوق الإنسان وشموليتها، وحماية المعطيات الشخصيّة، والحماية القضائيّة للموقوفين...

وبقراءة للبرنامج الانتخابي للرئيس بن علي لتونس الغد (2004 - 2009) ، شدّت انتباهي جملة جدّ رائعة، لأنها جدّ معبّرة : " إننا نتقدّم بثبات ولن نتوقّف". فالفترة القادمة ستكون حتما مرحلة جديدة لخطوات أخرى سيقع العمل فيها على تعزيز المكاسب السياسية وإثراء الإنجازات في المجال من خلال عدّة إجراءات، لعل أبرزها دعم إسهام الأحزاب السياسية في التقدم بالمسار الديمقراطي التعددي، وهو ما أكّد عليه الرئيس بن علي في برنامجه الانتخابي لتونس الغد. فالتعددية هي دعم للمسار الديمقراطي، فهي أساس البناء الديمقراطي، لذلك أذن الرئيس بن علي في برنامجه لتونس الغد (2004 - 2009)، بالترفيع في الدعم المادي للأحزاب السياسية ومزيد دعم صحافة الأحزاب، وهو ما دأب عليه منذ التغيير، منذ 3 ماي 1988 تاريخ صدور القانون الذي نظم الأحزاب السياسية، وهو نفس التاريخ الذي صدر فيه قانون يخوّل للأحزاب السياسية التمتع بامتيازات جبائية هامة. وفي سنة 1997 صدر قانون 21 جويلية 1997 لتمويل الأحزاب السياسية ودعم صحافتها من قبل الدولة، وقد تمُِّمَ هذا القانون بقانون 29 مارس 1999، ثم تُمِّمَ في سنة 2001 بقانون 23 جانفي 2001. كما تتمتع الأحزاب السياسية بمنح سنوية لدعم صحافتها بعنوان المساهمة في تغطية كلفة الورق وطباعة الجرائد والذي نظّمها، إضافة إلى قانون 29 مارس 1999 أمر 10 أفريل 1999 والمنقّح بأمر 20 نوفمبر 2000 وبأمر 22 جوان 2001. وبقراءة لهاته القوانين ولهاته الأوامر الترتيبية، نلاحظ أن الأحزاب السياسية تتمتع بنوعين من المنح : منح سنوية سميت بمنحة المساعدة على مصاريف التسيير، ومنح سنوية أخرى لدعم صحافة الأحزاب السياسية بعنوان المساهمة في تغطية كلفة الورق وطباعة الجرائد. والملاحظ من خلال هذا التدرّج القانوني، وهاته التنقيحات والإصلاحات التشريعية، أن الرئيس بن علي، حَرِص منذ بداية التغيير إلى يومنا هذا، على الترفيع في هاته المنح، لتمكين الأحزاب السياسية من المساهمة في بناء الدولة المتقدمة. وها هو اليوم يؤكد في برنامجه الانتخابي على مزيد دعم الأحزاب المتواجدة على الساحة السياسية في تونس، وذلك بالترفيع في الدعم المادي لها. هذا الترفيع هو ضمان لنجاح المشهد التعددي في تونس، بما سيؤثر إيجابا على الحياة السياسية في السنوات المقبلة. وهو إجراء هام لتمكين المعارضة الديمقراطية خاصة من الاضطلاع بدورها في تنشيط المشهد السياسي، وتطوير برامج عملها. هاته السياسة الحكيمة للرئيس بن علي تؤكّد رشد قراراته، وهو ما وضّحته بإطناب Transparency international (TI) 1 في تقريرها السنوي لسنة 2004 (نهاية ديسمبر 2004)، واضعة تونس ضمن الدول الأرشد حكما Les mieux gouvernés .

كما جاء في برنامج الرئيس بن علي السياسي لتونس الغد، توسيع الفضاءات الحوارية، ودفع المبادرة الخاصة في قطاع الإعلام، قصد دفع الحوار الديمقراطي في البلاد وتطويره... مرة أخرى يدعو الرئيس بن علي جميع النخب، وكل القوى السياسية، لهذه الفضاءات الحوارية، لتحصل الفائدة. فالرئيس بن علي يؤكّد دوما، أن هذا الحوار، هو حق هذه النخب وهذه القوى الحية، وهو واجبهم كذلك.

كما أن دفع المبادرة الخاصة في قطاع الإعلام يكرّس التعددية الإعلامية، بما سيؤثّر إيجابا على حرية الإعلام، وهو امتداد طبيعي لمناخ الحرية السياسية التي تسود البلاد، فحرية الإعلام تُعَدُّ من أرقى صور حرية الرأي. فالإعلام المتنوع (الإعلام العام، والإعلام الخاص) يمثّل عنصرا أساسيا من عناصر الديمقراطية.

إن التعددية هي دعم للديمقراطية المحلية، وهو ما جاء ببرنامج الرئيس السياسي لتونس الغد (2004 - 2009)، حيث أكّد على إعطاء دفع جديد للديمقراطية المحلية وذلك بتدعيم صلاحيات المجالس الجهوية، وفي هذا توسيع مجال تمثيل الشعب، وتمثيل أشمل لمختلف مكوّنات المجتمع، وكذلك تمثيل أوسع للجهات، بما يضمن مزيد الإلتصاق بمشاغل كل فئات الشعب دون استثناء.

كما جاء في برنامج الرئيس بن علي الانتخابي لتونس الغد، تعزيز سبل مشاركة المواطن في شؤون جهته، وهو ما يتنزّل في إطار توفير الظروف الملائمة لتوسيع مشاركة التونسيين في الشؤون العامة لبلدهم. وهو ما يتوافق مع ما جاءت به المواثيق الدولية، حتى يشعر المواطن، بأنه يقوم بعمله السياسي في جهته في أحسن الظروف، وأرفع المستويات، ويشعر كذلك بأن رأيه هام، وله الحق في إبدائه، والمشاركة به في شؤون جهته، وهذا في اعتقادي أبهى مظاهر المواطنة الحق، وأجلى مظاهر ترسيخ الديمقراطية المحلية.

ومن المحاور التي جاءت في النقطة 21 والنقطة 17 من برنامج الرئيس بن علي لتونس الغد (2004 - 2009)، تشريك أوسع للشباب في الحياة العامة. فللرئيس بن علي اهتمام خاص بمشاغل الشباب وتطلعاته، فجهده منصبّ للإنصات له ولتوفير له كل مستلزمات الحياة من تعليم، وشغل، وتغطية صحية، وها هو يحفزه اليوم في برنامجه المستقبلي للإقبال على النشاط السياسي والجمعياتي. فلا بدّ من تدريب الشباب على العمل السياسي حتى يتهيّئ لتحمل المسؤوليات، وللمساهمة في البناء الديمقراطي الذي تعيشه تونس منذ نهاية الثمانينات. فالشباب هو مستقبل تونس. وشبان اليوم، هم رجالات المستقبل : هم مفكّرو تونس، وعلماؤها، وجنودها، وقاداتها.

ومن محاور البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي لتونس الغد، مزيد التقدم بالمنظومة القضائية من خلال دعم سرعة الفصل في القضايا، وإيصال الحقوق إلى أصحابها. وفي هذا الإطار نعتبر أن توسيع صلاحيات ومشمولات ومجالات القضاء وذلك بإخضاع عدة ميادين لرقابته وحمايته la judiciarisation يثمن دور السلطة القضائية في حماية حريات الأشخاص.

وفي اعتقادي فإن مزيد إحداث محاكم نواحي، لتقريب القضاء من المتقاضين، ومزيد دعم القضاء المتخصص في مختلف المجالات، من شأنه أن يدعّم تطوير حقوق كل المتقاضين، ضرورة أن القضاء المتخصّص يعدّ ضمانا لحماية حقوق الأفراد، من خلال سرعة الفصل في القضايا وإيصال الحقوق إلى أصحابها. وهو ما جاء في برنامج بن علي لتونس الغد (2004 - 2009)، فضلا على ضرورة إيجاد آليات أخرى لضمان سرعة فصل القضايا وإيصال الحق إلى صاحبه، مما يؤكّد تواصل الإصلاحات في تونس. وهذا المحور، أي مزيد التقدم بالمنظومة القضائية، يعتبر حلقة من حلقات تطوير منظومة حقوق الإنسان بهدف تثمينها.

جاء في المحور الأخير من برنامج الرئيس بن علي الانتخابي مزيد نشر ثقافة المواطنة ونقلة جديدة للمجتمع المدني، فالإصلاحات السياسية تتحقّق ب تعزيز روح المواطنة، ورعاية حقوق الإنسان في مفهومها الكوني، الشامل، المتكامل، وتعزيز الممارسة الديمقراطية وتوسيع المشاركة في المجال السياسي والشأن العام وتعزيز دور مكونات المجتمع المدني. فلا بناء ديمقراطي بدون مساهمة كل مكونات المجتمع المدني، لذلك حرص الرئيس في برنامجه على إيلاء الحياة الجمعياتية الأهمية القصوى حتى تحقّق النقلة النوعية المرجوة.

كما أفرد البرنامج الانتخابي لتونس الغد (2004 - 2009)، المرأة بنقطة كاملة ومستقلة وهي النقطة 16 : "المرأة التونسية : من المساواة إلى الشراكة الفاعلة". وهذا هام لقيمة المرأة في المجتمع، ولدورها المتميز في بناء تونس الحديثة، فهو يعتبرها سندا أساسيا في تحقيق برنامجه للسنوات القادمة. كما أن هذه العناية بالمرأة، مجسمة في النقطة الواحدة والعشرين (21)، والتي جاء فيها : "تعزيز مكانة المرأة في الحياة العامة، من خلال دفع مشاركتها في مختلف المؤسسات والهياكل في مواقع التسيير والقرار". هذا التوجه يتنزل في إطار مزيد تفعيل حقوق المرأة. كما يؤكّد عزم الرئيس بن علي على مواصلة تعزيز حضور المرأة في كافة قطاعات الاقتصاد ومجالات الحياة العامة وكذلك في الوظائف العليا، وعلى دعم مكاسبها بكل عزم وإصرار من أجل مزيد التقدم بوضع المرأة من خلال حضور أوسع لها في مواقع القرار والمسؤولية، ونعني بمواقع القرار أو فضاءات القرار، الحكومة، والبرلمان بغرفتيه، (مجلس النواب والمستشارين)، والأحزاب السياسية، والجمعيات (20 جمعية نسائية) والمنظمات الوطنية، والمؤسسات الدستورية (المجلس الدستوري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي).

هذه المرأة تضطلع بدور هام، ومتميز في بناء تونس الحديثة وفي التحديث. فتطوير حقوقها، وتعزيز مكانتها في المجتمع، فسح لها المجال لتقوم بهذا الدور التحديثي سواء فيما يتعلق بمشاركتها في الحياة العامة، أو فيما يتعلق باكتساحها لمواقع القرار ولمهن تتطلب كفاءات ومهارات عالية. لذلك فإن إدماج المرأة، وتوسيع حضورها في مواقع القرار والمسؤولية، يثبت حضورها كشريك فاعل في المسيرة التنموية الشاملة، ونفاذها إلى المراكز الأمامية لصنع القرار، وتفعيل مساهمتها في الحياة العامة، وكذلك في الحياة السياسية.

الرئيس بن علي مكن المرأة التونسية من تجاوز المراحل التحررية والمساواة التي بدأت مع الطاهر الحداد، إلى مرحلة الشراكة وندية المسؤولية مع الرجل، بل نفذت إلى مواقع القرار مساهمة بذلك في تحقيق الرقي الاجتماعي، والتقدم الاقتصادي، والوعي الثقافي. هدف هذا البرنامج الانتخابي إذا، هو وضع المرأة التونسية بالفعل في موضع الشراكة الفعلية مع الرجل في تحقيق التقدم الوطني الشامل. فالمرأة التونسية بفضل الرئيس المصلح هي حاضرة في كل الميادين المهنية والاجتماعية.

فتونس الغد، تطمح إلى مستقبل أفضل، لمزيد تطوير قدرات المرأة وتأهيلها لمواكبة مستجدات مجتمع المعلومات والمعرفة. لذلك تعمل تونس على دعم توجه الفتيات إلى الشعب العلمية والتقنية بما يكفل الوصول إلى التكنولوجيات الحديثة والتحكم فيها، سيما وأن مسألة المرأة ومجتمع المعرفة قد تصدرت قائمة المحاور التي ترتكز عليها توجهات السياسات التنموية لفائدة المرأة خلال الخطة التنموية العاشرة (2002 - 2006)، لذلك بلغت نسبة الطالبات الموجهات الجديدات إلى الشعب العلمية سنة 2004 54.13 % .

المرأة لا يمكن أن تكون شريكا فاعلا، وأن تضطلع بدورها في التحديث، والتطوير، وفي أخذ القرار، وفي التواجد في مواقع القرار والمسؤوليات، بدون توفير فرص أكبر لها في الحياة الأسرية والحياة المهنية، لذلك جاء في البرنامج الانتخابي أنه سيقرّ للأم نظاما خاصا يمكنها حسب رغبتها من العمل نصف الوقت مقابل الثلثين من الأجر مع الحفاظ على حقوقها في التقاعد والحيطة الاجتماعية. هذا النظام، هو نظام إرادي، حيث يشترط موافقة المرأة نفسها. المهم أن الرئيس بن علي وفر لها الظروف الملائمة للعمل، والتواجد في مواقع القرار، مع الاطمئنان على أسرتها، فالمرأة هي أم وهي ربة بيت، لذلك وجب
توفير الآليات القانونية والعملية لكي تضطلع بمسؤولياتها المهنية في أحسن الظروف.

كما ضمن البرنامج الانتخابي حماية أكبر للرباط الأسري من خلال تخصيص فضاء مستقل في مقرات المحاكم لقضاء الأسرة والطفولة، قصد حفظ كرامة الأم والأطفال، وحماية خصوصية الشؤون العائلية والزوجية، وهو ما يتناغم وديباجة الدستور.

إن حقوق الإنسان وحرياته، ارتبطت ارتباطا وثيقـا بمفهـوم الحكـم الرشيـد La bonne gouvernance . وتونس هذا البلد الذي يفتقر لموارد طبيعية، استطاع بفضل رشد قرارات رئيسه، وسياسته الحكيمة والرشيدة، أن يحترم كل قواعد الحكم الرشيد، فيطبقها، ويكرّسها، لتشعّ تونس عالميا، مثلما أشعّت في عهد قرطاج منذ ثلاثة آلاف سنة خلت.

وفي الختام لا بد من التأكيد على فكرتين اثنتين :

الفكرة الأولى : أن الرئيس بن علي كرّس مفهوما آخر للديمقراطية، وهي ديمقراطية البرامج Démocratie des programmes ، فقدّم برنامجا طموحا، دسما، واقعيا، لمدة نيابية جديدة، غايته في ذلك اللحاق بركب الدول الأكثر تقدما، وهذا تحدّ مشروع، لا بد من تضافر جهود كل مكونات المجتمع التونسي لكسبه، وإنجاح هذا البرنامج الانتخابي لتونس الغد، ليس فقط بوضع موضع التنفيذ الفعلي كل حقوق الإنسان الواردة في البرنامج الانتخابي لتونس الغد، بل كذلك بتنفيذ كل الأهداف الواردة فيه، وذلك بخلق الأفكار إثراءً للخيارات.

الفكرة الثانية : أن في إنجاح هذا البرنامج، حماية لحقوق أجيالنا الحاضرة... وأجيالنا المقبلة.

*******
1 منظمة غير حكومية مقرّها ببرلين، وقد قدّم تقريرها السنوي لسنة 2004 الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر Jimmy Carter ، وقد وضحت كيف أن التمويل المادي للأحزاب السياسية في تونس، هو تمويل شفاف.

 

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org