دولة الاستقلال وقيم الحداثة التربوية:

خصوصية المرجعيات وكونية التوجهات

د.عثمان بن طالب.

أستاذ بجامعة تونس المنار

" إن مستقبل الشعوب لا يبني بدون مرجعيات ثقافية وطموحات حضارية تعمق روابط الانتماء والوعي بإبعاد الهوية، وتطلق قدرات الإبداع والابتكار"

الرئيس زين العابدين بن علي في خطابه بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة للتحول .

عندما نتعمق في النظر في النسق القيمي الذي كان رافدا أساسيا للحركة الوطنية التونسية منذ مطلع القرن العشرين وصولا إلى سنة الاستقلال، نبين أن المرجعيات الفكرية والقيمية الأساسية لهذه الحركة كانت متمثلة في الربط الجدلي بين قيمتي المعرفة والحرية، التربية على قيم المعرفة بما هي شرط لاغنى عنه لإنسانية الإنسان ولتفتحه على العصر، والتربية على قيم الحرية بما هي حق مشروع للكرامة وللسيادة وتقرير المصير. الحركة الاستعمارية كانت تدرك تماما أن الرصيد الإصلاحي التنويري التونسي وتعلق التونسيين بالتعليم كان مقّوما أساسيا لحركة المقاومة والتشبث بالهوية والتطلّع إلى الحرية والسيادة. "كان التونسيون قد تبينوا كل شيء قبل انتصاب الحماية، فتقانات الحكم موجودة كلّها في مؤلفات خير الدين التأملية وفي نشاطه السياسي"(1).

المؤرخ شارل أندري جوليان يقرّ في كتابه المعمرون الفرنسيون وحركة الشباب التونسي (1882-1912) أن " تونس كانت متقدمة على القاهرة وأن جامع الزيتونة متقدم على جامع الأزهر" بحيث أن "دور النموذج التونسي لا يستهان به في تكوّن الحداثة". ويضيف هذا المؤرخ عدّة شهادات ووثائق تؤكد انزعاج السلطة الاستعمارية إزاء" إقبال التونسيين الجنوني على المدارس" لو حدثت ثورة في تونس فإننا سنرى في مقدمة الثوار هؤلاء الشبان أبناء الأسر البرجوازية الذين تولّت إدارة التعليم تنشئتهم على النموذج الفرنسي"(2). بل يذهب أندري جوليان إلى القول بأنه" يبدو أن الأوامر صدرت من باريس لكبح إقبال التونسيين الجنوني على المدارس" إذ زاد عدد الطلبة التونسيين في فرنسا في الخمسينات على عدد الطلبة المغاربة والجزائريين معا".

هذا الاتصال بمطلب المعرفة والحق في التربية والتمسك بالحداثة كانت مؤشراته بارزة منذ عهد الأمان (1857) ودستور 1861. وتعصير أجهزة الدولة وأحداث المؤسسات التربوية التقدمية مثل المدرسة الصادقيّة (1857) وإصلاح التعليم الزيتوني.

كان التونسيون "أول من استخدم المطبعة في البلدان المغاربية (1860) وكانت صحيفة الرائد التونسي( 22 جويلية 1860) ثالث جريدة في العالم العربي. وفي تونس تم إخراج أول شريط سينمائي طويل بالغة العربية، غداة الحرب العالمية الأولى (عين غزال.1922). ومنذ انتصاب الحماية تكاثرت الجمعيات الثقافية ذات الصبغة الرسمية وغير الرسمية بدون أي دعم من السلطة العمومية بل في الغالب رغم أنفها(...) ومن بينهم جماعة تحت السور (3)   " . ونفس الهاجس المتعلق بضرورة الانفتاح على الحداثة والاجتهاد العقلي والموقف النقدي من ثقافة التقليد والتبعية، نجده ماثلا بكل وضوح في الفكر الاجتماعي والديني وفي فلسفة الوجود. فالشاعر العبقري أبو القاسم الشابي لم يكن فقط في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينات مجدّدا للشعر الرومانسي وللخيال الشعري العربي، بل كان رمزا للموقف الجديد لطليعة الفلسفة الاجتماعية التونسية (التمييز بين الله والطبيعة وجعل الضمير يخضع للفرد). كما كان كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" (1930) للمصلح الزيتوني الطاهر الحداد إثراء تاريخيا حاسما لمنطق الاجتهاد الديني والفلسفة الاجتماعية المعاصرة حتى أن بعض المؤرخين يرى أن أي مفكر عربي لم يبلغ إلى يومنا الحاضر درجة الجرأة التي اتسم بها فكر الطاهر الحداد، حيث غير جذريا النظرة التقليدية للمرأة ووضع"القضية النسائية" في قلب المسألة الاجتماعية والتربوية بما لها من انعكاسات عميقة في الحركة السياسية وعلاقتها بالدين والعلمنة ومفهوم حقوق الفرد.

إن هذا النسق المعرفي التقدمي في الفكر والمؤسسات، الذي كان موسوما بروح الاجتهاد والانفتاح على قيم التحديث والتنوير، هو الذي أعطى لحركة مقاومة الاستعمار والمطالبة بالاستقلال أبعادا خصوصية تمثلت أولا في تمسك قيادة الحركة الوطنيّة بالمنهج العلماني والاجتماعي في مواجهة الأصولية الفكرية، وثانيا في بناء مقومات دولة الاستقلال على أسس القوّة الوطنية الضامنة لتطوّرات المجتمع. فمفهوم الدولة / الأمة الذي كرسه الزعيم الحبيب بورقيبة كان محصلّة تاريخية لهذه الخصوصية التونسية في مراحلها المتعاقبة والمتداخلة. ولذلك نرى أن أكبر تحدي لدولة الاستقلال كان تحدي المحافظة على هذا الرصيد الإصلاحي التنويري المتواصل واعتباره مصدر قوّة للاختيارات الوطنية، ومن ناحية أخرى بناء ثقافة الهوية والمواطنة على أساس يضمن ديمقراطية القيم التربوية ويربطها بجدلية الحق في التربية والتربية على الحقوق.

لقد عمل الاستعمار لا فقط على تفقير التونسيين وسلبهم حرياتهم، بل على تجهيلهم ومقاومة حبهم للمعرفة. فنسبة الأمية غداة الاستقلال كانت مرتفعة جدا (بين 1000 ساكن 847 يجهلون القراءة والكتابة). لم يكن عدد التلاميذ في المدارس الابتدائية يتجاوز 242 ألف تلميذ من جملة 3.442.000 ساكن. ونسبة التمدرس لم تكن تتجاوز 29 % للذكور والإناث (حظ الإناث لا يتجاوز 16 %) على مستوى التعليم الثانوي، لم يكن في تونس غداة الاستقلال سوى 26.228 تلميذا. والتعليم العالي كان جنينيا وحكرا على أقلية من طبقة الميسورين.

إن هذه الأرقام دالة على طبيعة الواقع الاستعماري من ناحية (رغم ما كانت تدعيه الجمهورية الفرنسية من شرعية مرجعية إعلان حقوق الإنسان وفلسفة الأنوار)، ومن ناحية أخرى على الإرث الثقيل لدولة الاستقلال ومسؤولية خلق واقع تاريخي جديد يحسم نهائيا مع منطق الاستعمار والتدخل الأجنبي وخلق مصادر القوة للدولة / الأمة.

لا غرابة إذن أن نجد أن اختيارات دولة الاستقلال كانت منسجمة تماما مع الفلسفة الاجتماعية التي غذّت الفكر التونسي منذ أواسط القرن التاسع عشر. فعلى المستوى السياسي كان إعلان النظام الجمهوري بمثابة القطيعة مع مخلفات التبعية للإمبراطورية العثمانية المتهاوية ومع نظام الحماية والتبعية للنفوذ الفرنسي، وعلى المستوى الاجتماعي كان الإعلان عن مجلة الأحوال الشخصية قطيعة مع الفكر السلفي وخطوة رائدة لتجسيد فكر الحداد على درب الحداثة، وفي المستوى التربوي، كان قانون 4 نوفمبر 1958 الذي اقترن باسم الأديب الكبير الوزير محمود السعدي مفصلا حاسما في توحيد التعليم وتعصيره ومجانيته ونشره وتوجيه مضامينه بما يخدم حاجات البلاد من الإطارات ويكرس القيم العقلانية والروح الاجتهادية التحررية. لقد ضبط هذا القانون الهيكلي هدفا استراتيجيا يتمثل في التمدرس الكامل بعد عشرة سنوات (أي سنة 1968) وعمل على تعميم النمط الصادقي لما قبل الاستقلال. (القائم على الازدواجية اللغوية) مع بقاء اللغة الفرنسية كأداة لتدريس العلوم العصرية ودعم تدريس اللغة العربية والانسانيات. ولا نعتقد أن هذا الاختيار كان ناتجا، كما روّج لذلك بعض المشارقة، عن انتماء أغلب أفراد النخبة الحاكمة في تلك الفترة لخريجي المعهد الصادقي والجامعات الفرنسية. بل كان اختيارا مبنيا على منظومة التوفيق بين الأصالة والحداثة واكتساب أسباب القوة والنهضة في إطار قراءة تاريخية موضوعية وعملية لواقع العلاقة الحضارية مع الغرب، بعيدا عن المزايدات الإيديولوجية. باسم القومية أو الدين أو اللغة، حتى أن حذف الجامعة الزيتونية وتعويضها بكلية للشريعة وأصول الدين تابعة للجامعة التونسية كان يندرج ضمن نفس المنطق التحديثي الذي يضع مسألة التربية والمعرفة خارج دائرة أي نفوذ إيديولوجي أو ديني لأنها أولوية وطنية وركيزة لنظام الدولة العصرية.

لا يوجد في تاريخ الدول المستقلة قديما أو حديثا أي دولة خصصت ربع ميزانيتها العامة للتعليم وقلصت في ظرف وجيز في هذا المجال الفوارق بين الأجيال والجهات والفقراء والأغنياء والذكور والإناث. ففي ظرف عشر سنوات فقط أي سنة 1966، بلغت نسبة التمدرس 73 % للذكور و44.7 % للإناث و59.7 % للجنسين واستأثرت المدارس الابتدائية بين 1956 و1976 بنسبة 76.6 % من مجموع المدارس في تراب الجمهورية.

"لقد كانت نتائج قانون التعليم إيجابية بدرجة كبيرة(..) وقد مثل التعليم وسيلة هامة من وسائل الارتقاء في السلم الاجتماعي بالنسبة إلى الشرائح الاجتماعية غير الميسورة"(4).

إن ذكر هذه المؤشرات في سياق النظر في اختيارات دولة الاستقلال له دلالة قصوى لربط الماضي بالحاضر. فلو لا ذلك الماضي لما كان حاضرنا كما نريد، وحاضرنا هو ذاكرتنا الحية وإرادة الطموح إلى المستقبل باعتباره نابعا من إرادتنا كتونسيين نتمسك بمرجعيتنا وخصوصيتنا ونفتح أيدينا وأعيننا للإنسانية والكونية.

لقد استطاعت الهوية التونسية أن تصهر وتدمج في صلبها، منذ قرطاج التي تأسست قبل الميلاد، الفينيقيين والبونيين والرومان والوندال والبيزنطيين والعرب الأوائل والأغالبة والفاطميين الشيعة والسلالة البربرية والصنهاجيين والموحدين والحفصيين والأتراك والحسينيين والفرنسيين إلى تاريخ إعلان الجمهورية سنة 1975. هذا التسلسل الذي يدّل على تواصل السلطة في الأرض التونسية يدّل أن دولة الاستقلال هي تواصل تاريخي مع إرادة الشعب التونسي. عرف هذا الشعب تراكما معرفيا ونضاليا نادرا في تاريخ الشعوب، كما عرف تنوعا لمصادر المعرفة والتجارب صقل على مرّ التاريخ العبقرية التونسية التي أدركت أسباب القوة في الربط الجدلي بين قيمة المعرفة وقيمة الحرية. فرهان التعليم بأبعاده التقدمية في مطلع الاستقلال هو نتيجة لهذا الترابط القيمي لمبدأ السيادة ومقومات الدولة /الأمة.

هذا الترابط نجده في جلّ المراجع الفكرية الحديثة المرتبطة بثقافة المقاومة والإصلاح والتجديد في المدونة التونسية للحركة الوطنية.

نجده في أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك للوزير خير الدين (1867). كما نجده في تونس الشهيدة للشيخ عبد العزيز الثعالبي (1920) مؤسس الحزب الدستوري التونسي. في قائمة المطالب التي يختم بها الثعالبي كتابه نجد بالدرجة الأولى مطالب الحريات والصحافة والتعبير وحرية التعليم. ونجده أيضا في كتاب هذه تونس (1948) للدكتور الحبيب ثامر. وهو أول إصدار لمكتب المغرب العربي في القاهرة( 1947) للتعريف بالقضية التونسية في المشرق.(5)

نجد في خاتمة الكتاب، إضافة إلى نص معاهدة باردو (12 ماي 1881) ونص اتفاقية المرسى (1883)، نص ميثاق المؤتمر الوطني لسنة 1946 الذي يتناول وضعية البلاد السياسية بالتحليل. كما نجد في كتاب تونس الثائرة لعلي البلهواني (1954) نفس التمشي الفكري الذي لا يفصل بين الكفاح السياسي من أجل السيادة الوطنية والفلسفة الإنسانية للمقاومة باعتبارها نموذجا لصراع العقل الإنساني مع ظلامية الاستعمار والاعتداء على الحقوق البشرية، إذ يقول: "مما أكسب الوطنيين التونسيين قوّة وألبس كفاحهم ضربا من القداسة، شعورهم بالدفاع عن القيم البشرية العليا، وعن الحرية والعدالة(...) ودفاعا عن كرامة الإنسان وقداسة حياته".

إن الرجوع إلى هذه المراجع المتعلقة بفكر الحركة الوطنية، على سبيل الذكر لا الحصر، يؤكد أن المقاومة التونسية للاستعمار كانت تستمدّ شرعيتها من نظام قيم له أبعاد إنسانية وتستند إلى وعي تاريخي بمقومات الهوية التونسية. هذه الحركة التي دحرت الاستعمار وأرست أركان النظام الجمهوري لدولة الاستقلال لم تجعل من الحكم ومن السلطة هدفا في حدّ ذاته، بل أسست مفهوم السيادة الوطنية على مبدأ العقل ونشر المعرفة وصقل الشخصية التونسية لتكون مصدرا للاعتدال والاجتهاد. هذا التوجه التحديثي هو مصالحة مع الكيان التاريخي التونسي. في إطار أول دولة وطنية في تاريخ البلاد وعلى أساس التوفيق بين الإسلام والحداثة بفتح باب الاجتهاد ونبذ التطرف وتعصير المناهج والإقبال على العلوم والتقنيات والاستفادة من تقدم الغرب.

لقد نجح الرهان التربوي لدولة الاستقلال أوّلا في خلق فضاء خصيب للتعايش السلمي بين الفكر الليبرالي والاشتراكي الغربي الذي كان مؤثرا في ثقافة النخب المتعلمة في تلك الفترة وبين الفكر العروبي الإسلامي الذي ظلّ بعدا متصلا بالثقافة التراثية السائدة. لم تعرف تونس في إطار هذه الثنائية الصدام الإيديولوجي التاريخي الذي عصف ببعض البلدان وقادها إلى الدكتاتورية باسم هذا الاتجاه أو ذالك. ومن ناحية ثانية، كان الاستثمار في مجتمع التربية استثمارا مبكرا في مجتمع المعرفة، وهذا المجتمع هو الذي تحدد اليوم المؤشرات الدولية معالمه وشروطه كعنوان للتقدم والتنمية والاندماج في مجتمع المعلومات والثورة الثالثة في تاريخ المعرفة الإنسانية.

ويكفي أن نذكر رقمين للدلالة على أن تونس الاستقلال وتونس التغيير كسبت رهانا أساسيا لعله هو سرّ نجاح النموذج التونسي في سياق التحولات الدولية وسباق العولمة.

فنسبة التمدرس للأطفال ما بين 6 إلى 12 سنة مرّت من 85.8 % سنة 1986 إلى92 % سنة 1999، وعدد الطلبة الذي كان 11 ألف سنة 1966 و41 ألف سنة 1986، وصل سنة 1999 إلى 208 ألف طالب وهو الآن بحدود 300 ألف طالب . هذا في الوقت الذي انخفضت فيه نسبة النمو الديمغرافي من 3.01 % سنة 1966 إلى 1.1 % سنة 1999.

هذه الأرقام تبين أن تطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمجتمع التونسي هو بالأساس تطور للموارد البشرية التي تخلق الثروة، وهو مراهنة على قيم حقوق الإنسان بمفهومها الشامل الذي لا يجعل منها لعبة للتجزئة، لأن الفلسفة الإنسانية للعقل السياسي التونسي هي منظومة أخلاقية تجعل من الإنسان الغاية والوسيلة. وهذه هي قيمة ثابتة لخمسين سنة من الاستقلال.

لقد تدعمت هذه الاختيارات الوطنية بتجديد الحلف التاريخي بين مكونات الشعب والرئيس بن علي عندما أنقذ التغيير الدولة والشعب من اهتراء السلطة ومخاطر التدخل الأجنبي وانقلاب الأصولي على مكاسب الاستقلال.

حققت تونس التغيير تراكما إصلاحيا شاملا وعميقا لم يتحقق في أي فترة من تاريخها، لأن مقومات التوازن والاعتدال والوسطية والاستقرار والاجتهاد العقلاني كانت الأرضية الخصبة لثقافة المواطنة الحرّة والمبدعة والمتضامنة والمصالحة مع ثوابتها. كما كسبت دولة الاستقلال مع بن علي عقلا سياسيا ومستنيرا بمحبة الوطن مستمدا شرعيته من الوفاء لذاكرة الشعب والدفاع عن سيادته وهويته والطموح إلى رفع راية تونس في كل المحافل. كم هو رائع ربيع تونس الدائم الأخضر وكم هو جذاب ومعبر الأحمر القاني المرفرف في سمائها الزرقاء.

مراجع وإحالات :

•  خالد المنوبي"الكيان التونسي في القرن الحادي والعشرين" في كتاب تونس الأمس وتونس الغد، بيت الحكمة، قرطاج 2002. ص.499.

•  انظر صحيفة تونس الفرنسية الصادرة في 17 أفريل 1897.

•  خالد المنوبي. المرجع نفسه ، ص 500.

•  المنجي بوسنينة . Développement scolaire et disparités régionales en Tunisie . Tunis.1991

•  أصول المؤرخ حمادي الساحلي الطبعة الحديثة لهذا الكتاب سنة 1988 في بيروت عن دار الغرب الإسلامي.

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org