شهادة عربية :
قمة تونس...والأسئلة الحاسمة.
وليد شميط
كاتب وصحافي
رئيس نادي الصحافة العربية بباريس
بعد أن استمعنا إلى كل هذه المداخلات القيمة، ماذا يمكن للمرء أن يضيف؟ ربما بنص الانطباعات وبنص الأسئلة. وقبل ذلك، وبعد الزيارة التي قمنا بها صباح اليوم إلى قصر المعارض في الكرم حيث تعقد القمة العالمية حول مجتمع المعلومات، أود أن أعبّر عن فرحي بما تبذله تونس من جهود كبيرة لاستضافة هذه القمة المهمة التي تتناول قضية هي من أخطر وأكبر القضايا المطروحة على عالم اليوم. وتكتسي هذه القمة أهمية استثنائية أيضاً إذ أنها القمة العاشرة للأمم المتحدة منذ تأسست هذه المنظمة الدولية العام 1945، وهي الأولى من تنوعها التي تـُعقد في بلد عربي وإفريقي، ولأنها، أيضاً، تطرح على البلدان النامية، والبلدان العربية تحديداً، أسئلة ملحة كثيرة: أين نحن العرب من مجتمع المعلومات، وعالم الاتصال، ومن التحديات الكبرى: السياسية، العلمية، الاقتصادية، المطروحة علينا؟ صحيح أن المجتمعات العربية تشهد، أسوة بغيرها، تطورات إعلامية سريعة ومتلاحقة، مع تطور استعمالات الصورة والوسائل السمعية- البصرية عموماً، والتلفازات الفضائية منها في شكل خاص، وما تحدثه من تأثيرات عميقة، وشبكات الانترنت التي تتيح الاتصال بعدد لا حصر له من الأشخاص ومصادر المعلومات والأخبار والمعرفة، والهاتف النقال الذي بات وسيلة اتصال أساسية لا غنى عنها في المجتمعات المعاصرة. كما برزت ميادين ومجالات متنوعة في التعامل مع الرأي العام ورصد توجهاته مثل استطلاعات الرأي، وفي التأثير السياسي وأدواته، والتسويق السياسي وآلياته. إذ أنه مع تطور أساليب الاتصال، ازدادت استعمالاته وتنوعت وسائله، سواء كان ذلك للإعلام والإبلاغ، أو للتسلية، أو للتربية ونقل المعرفة، أو كذلك للتأثير والإقناع وحمل الآخرين على تغيير أفكارهم وقناعاتهم ومعتقداتهم، أو للعلاقات العامة أو الدعاية التجارية أو السياسية، أو حتى للتضليل والحرب النفسية وحرب الإعلام.
والمسألة لا تقتصر على هذه الأغراض والوسائل فحسب. فعالم الاتصال غني، متشعب ومتعدد يشمل الكتاب، الصحيفة، المجلة، الإذاعة، السينما، الفيديو، الى غير ذلك من الأدوات والوسائل التي تشكل، إلى حد كبير، سلطة حقيقية نظراً للدور الكبير الذي تلعبه في كافة جوانب الحياة.
الاتصال قيمة، وهو أيضاً صناعة وتجارة وإيديولوجيا. أين العرب من صناعات الاتصال: صناعات البرامج والمعدات والشبكات؟
الاتصال يقوم على تبادل الرسائل. هل نحن نتبادل أم أننا نكتفي بالتلقي؟
هل دخل العرب مجتمع المعلومات والمعرفة والاتصال بالفعل؟ وهل هم يلعبون دوراً مؤثراً في هذا العالم؟ هل العرب من المبدعين في هذا العالم، أم أن المسألة مسألة استهلاك فحسب؟
علينا أن نعترف بأننا لا نزال نتلمس الطريق، وأن المسافة التي تفصلنا عن الآخرين لا تزال شاسعة، وهذا ما يعبّر عنه ما يسمّى بـ "الفجوة الرقمية". والحقيقة أن الفجوة كبيرة جداً، والمخاطر شديدة، وليس أقلها التخلف والتبعية...
الاتصال سياسة، وبالتالي فالمسألة مسألة سياسية بامتياز، مسألة خيارات سياسية. ما هي سياستنا؟ هل نريد أن نبقى على ما نحن عليه؟ هل نريد أن نتقدم؟ وإذا كنا نريد أن نتقدم، فماذا علينا أن نفعل؟ هل نحن نسعى إلى وضع سياسات ضيقة تساعدنا على الانخراط في مجتمعات المعرفة والمعلومات والاتصال بدلاً من السياسات القائمة حالياً والتي أقل ما يقال فيها هو أنها غامضة ويعوزها الوضوح، إن لم نقل تعوزها الجدية في معظم أفكارنا؟
حسب قمة تونس إنها تحضّ على طرح هذه الأسئلة وغيرها. أما الأجوبة فهذا شأن آخر!
طباعة >> | إغلاق
النافذة >>