التجديد لبن علي مطلب عربي أيضا..

عبد المجيد الجمني
كاتب ـ رئيس تحرير -تونس

لا مجال للشكّ في انّ فكرة الإصلاح هي فكرة عريقة في الفكر السياسي العربي الحديث والمعاصر، فلقد تبنّاها ودعا إليها مفكّرون عرب منذ بدايات القرن التاسع عشر، وعليها نهضت مشاريع مقاومة الاستعمار وإقامة الدولة العربية الحديثة، وتبنّتها النّخب الفكرية والسياسية وهي تدخل معارك تحرير مجتمعاتها والانتقال بها من طور التخلّف الى طور التقدّم. وعندما أخفقت مشاريع التنمية والتحديث العربية كان لا مناص من العودة الى فكرة الاصلاح للارتقاء بالتشريعات والمؤسسات والذّهنيات أيضا، بما يكفل حفظ كرامة المواطن العربي ودعم حقوقه وتطويرها، وتغيير موقعه من العالم.

لذلك لم تفاجئ الكثيرَ منّا دعوات الإصلاح التي اشتدت حمّاها، وتعدّدت وتنوعت مصادرها وأصواتها ومشاريعها خلال الأشهر الماضية، ذلك ان أفكار الاصلاح ـ الذي اتخذ مسمّيات عدّة ـ لم تكن غريبة عن العديد من الساحات العربية، حيث طرحت العديد من الرؤى والتصوّرات حول كيفيّة النهوض بالواقع العربي ليكون مستجيبا للتطلعات المشروعة لشعوبه، وحتى يكون مواكبا للتحولات العالمية العاصفة التي طرحت أفكارًا ومفاهيمَ جديدة في مجال التنمية وحقوق الانسان والتربية والتعليم والأمن والاستقرار الخ..

كما ان بعض الساحات العربية تشهد على ان فكرة الإصلاح تجاوزت مستوى التطلعات والأفكار المجرّدة الى واقع محسوس حيث وضعت الاستراتيجيات الشاملة لتحقيقه، واعتمدت المعايير لتقويم منهجه وثماره.

الدّرس والنموذج

وفي المشهد العربي الذي يتحرّك لفكرة الإصلاح بحماس وبأنساق متفاوتة، تحضر التجربة التونسية لتُقَدّم للعرب الذين تحوّلت أحلامهم المشروعة الى أوهام، والممكن على جغرافيتهم الى مستحيل، درسا بليغا في ترجمة الآمال الى واقع والاستحالة الى ممكن، والمنشود الى موجود، والأمنيات الى حقائق. وهي بهذا الدرس النموذج تقطع مع ما ابتلي به الشعب العربي من شعارات ومشاريع تُرسم وتبقى مجرّد أوراق على الرفّ إمّا لافتقارها لإرادة التجسيم أول لعجزها عن توفير الآليات التي تكفل تحقيق أهدافها، وإمّا لقفزها على الواقع أو لغياب المقاربة العقلانية والواقعية في ادارة التدفّقات الداخلية وكذلك التحديات والصّراعات الخارجية.

الطموح.. سيّد الأجوبة

انّ التجربة التونسية في الاصلاح والتغيير، وهي تعيش ربيعها السابع عشر، تُثبت مع السّنوات قدرتها على التجدّد والمواكبة وعلى الإنجاز والوفاء بالوعود بما يستدعي بدوره الوقوف عنده قراءة وتحليلا، وما يشكل أيضا قطيعة مع العديد من التجارب العربية التي سرعان ما تحنّطت وأقامت حول حقولها سياجا دوغمائيا أوقف نبض الحياة فيها وحال دون تطوّرها واستمرارها.

ومن الجوانب الأخرى التي تستوقف المراقب للتجربة التونسية علوّ سقف التطلّعات فيما ترسمه من أهداف وتضعه من برامج بالنظر الى امكانات تونس المادية، ما يجعل مقولة ان السياسة فنّ الانحياز للممكن محلّ إعادة نظر.

ويكفي ان يعلم العرب ان البرنامـج المستقبلي الذي اقترحه الرئيس التونسـي زين العابدين بن علي في انتخابات العام 1999 واشتمل على خمسة عشر فصلا تضمّنت كل جوانب حياة التونسيين وكلّ شرائحهم وفئاتهم، ولم يستثْنِ منطقة، وأحاط بجميع القطاعات، كان يبدو ساعة طرحه من الطموح ما قد يكون أثار لدى بعض من لا يعرفون طبيعة الرجل وقدرته على رفع التحديات وإصراره على الفعل، شيئا من الخوف على مستقبل الوعود الواردة في ذلك البرنامج.

ولكن، مثلما تأكّد للتونسيين والعرب والعالم من حولهم انّ مفردات البيان الأول لحركة السابـع من نوفمبـر قد وجدت طريقهـا الى التجسيد وأصبحت بذلك ـ وكما وعد الرئيس زين العابدين بن علي ـ تونس لكل التونسيين وجديرة بحياة سياسية متطوّرة، فقد تأكّد العرب والعالم معهم مرّة أخرى، وهم يشاهدون التحوّل الكبير الذي تشهده تونس وسرعة نسق الانجاز وشموليته، وارادة التنفيذ والمتابعة التي كان الرئيس بن علي ينفخ فيها من عقله وروحه لتدفع التونسيين جميعا للانخراط الفاعل لبلوغ الأهداف المرسومة، أنهم امام بلد صاعد يتوفّر على اقتصاد حيوي وتنافسي، وبنية أساسيّة متطوّرة، بلد ترسّخت فيه مبادئ الديمقراطية والعدل والمواطنة وقيم التضامن والتكافل والتآزر، بلد تورق فيه شجرة المعرفة وصناعة الذّكاء، ينهزم فيه الفقر وتتراجع البطالة ويزداد دخل الفرد وتتاح فيه فرص المبادرة والنجاح للجميع، بلد تتجذّر فيه قيم الحداثة باعتبارها تجديدا للأصول وانخراطا في مسيرة الانسانية وإضافة لمخزونها الكوني، بلدٌ التعليمُ فيه بكلّ مراحله حق للجميع، والمرأة شريك فاعل كامل الواجبات والحقوق في مسيرة النهوض والتنمية وكسب معارك الوجود.

ضخامة الرهان وشموليته

ولمّا كان بن علي يرفض لغة الرضى عن النفس، ويشغله ما لم يُنجز عمّا تحقّق، ويتطلّع باستمرار لآفاق أرحب تحفظ لتونس رسالتها التاريخية، تسكنه أسئلة المستقبل أكثر مما يشدّه الماضي ولا حتّى الحاضر على ضخامة منجزه وتعدّد رهاناته، فإنّ برنامجه لانتخابات 2004 والذي وسمه "لتونس الغد"، جاء بدوره سفرا محيطا بكل تطلّعات مواطنيه، مجيبا على الاسئلة التي يطرحها واقع تونس الجديد ذاته، برنامج ارتقت فصوله من 15 فصلا سنة 1999 الى 21 فصلا سنة 2004 في دلالة واضحة على انّ الرجل هو الرجل ووحده الطموح صار أكبر، فضلا عن ان الرقم 21 فيه من الدلالة ما يمكن إيجازه في أنه يعني كسب رهانات القرن الجديد والانتماء الفاعل الى ناديه والانتقال بتونس من كوكبة البلدان الصاعدة الى مجموعة الدول المتقدّمة.

ولئن لا يتّسع المجال هنا الى تعداد الأهداف المرسومة في هذا البرنامج، فإننا نكتفي بالإشارة الى بعضها للاستدلال على ضخامة الرهان وشموليته، من ذلك اعتبار التشغيل الأولوية المطلقة، والاستمرار في ابتكار الآليات المساعدة على استكشاف الطاقات الكامنة للتشغيل في كل منطقة، والانتقال من الحقّ في التعليم الى الحقّ في النجاح الى جانب استكمال مقومات المدرسة الافتراضية وتوفير حاسوب لكل قسم ومركز للطب الجامعي في كلّ جامعة، وألف اختيار أمام الطالب وزوال الانقطاع المدرسي في المرحلة الاولى من التعليم الأساسي، والارتقاء بنصيب البحث العلمي الى 1,25% من الناتج المحلي الاجمالي، وقطب تكنولوجي او محضنة مؤسسات في كل ولاية (محافظة).

وحفزا للمبادرة سيكون المسعى باتجاه إحداث 70 ألف مؤسسة أو مشروع جديد خلال السنوات الخمس المقبلة ومركز أعمال في كل ولاية وتمويل ملائم لمختلف مراحل تطور المؤسسة.

ولإرساء الأرضية الملائمة لبناء اقتصاد المعرفة وتحويل تونس الى قطب اقليمي في الأنشطة الواعدة، وضع من الأهداف بلوغ 80% من التغطية الهاتفيّة، والإلغاء التدريجي لمعاليم الاشتراك بشبكات الهاتف ومليون حاسوب يُستَخدم، وعنوان إلكتروني لكل مواطن ومركز للانترنيت في كل قرية ومنحة في حدود 50% من الكلفة لكل شاب يبعث مشروعا في ميدان تكنولوجيا الاتصال، وأخرى بـ 5000 دينار وايواء مجاني للجمعيات التي تنجز موقع واب.

أمّا في المجال الاقتصادي، وبهدف تحقيق نمو أسرع واندماج أكبر في الاقتصاد المعولم، فقد حدّد البرنامج سقف التضخم بـ 3% ونسبة عجز الميزان الجاري للمدفوعات الخارجية في حدود 2,5% من الناتج المحلي الاجمالي، ونسبة التداين الخارجي أقل من 45% من الدخل الوطني المتاح وتحويل تونس الى مركز عالمي للتجارة والخدمات وتوفير نسبة 18% من الناتج الداخلي الخام لقطاع الخدمات والانشطة الواعدة والمتجددة، إضافة الى تخفيف الضغط الجبائي والأعباء الموظّفة على المؤسسات وحوافز مالية ومصرفية اخرى الى جانب توفير بنية أساسية حديثة تواكب الاقتصاد الجديد، وادارة عصرية سوف تتخلّص من نسبة 90% من التراخيص لتعوّض بكراسات شروط.

ولمّا كانت الفلاحة نفطَ تونس الذي لا ينضب، وسلاحها الأخضر وعنوانها الدائم فقد احتوى البرنامج على عديد العناصر التي توفّر للانتاج الزراعي هيكلة حديثة من ذلك تحقيق 50% من الانتاج الزراعي الوطني من المناطق السقوية ومضاعفة الانتاج البيولوجي ليبلغ مستوى 200% سنة 2009.

وبما انّ الثقافة عند بن علي سند للتغيير وقاطرة أساسية للتحديث والتنمية فإنّ ميزانيّتها ستبلغ 1,5% من ميزانية الدولة سنة 2009.

ثمار البرنامج لم تستثن المرأة والشباب وتونسيي المهجر ولم تغفل عن الأبعاد السياسية حيث شدّدت على ان الاصلاح السياسي خيار ثابت ومسار لا يتوقف. ويبقى في صدارة الأبعاد الاجتماعية رفع دخل الفرد ليتجاوز 5 الاف دينار سنة 2009 وحماية أكبر للقدرة الشرائية للمواطن وحماية أكبر للمستهلك ورعاية صحية أشمل وأفضل وتغطية اجتماعية أوسع علما بأنها تبلغ الآن نسبة 86%.

جدليّة الوعد والانجاز

لم يطرح التونسيون أيّ نقطة استفهام وهم يستمعون أو يطّلعون على مشروع تونس الغد ـ والذي سردنا أعلاه بعضا من فيضه ـ رغم أنه يُطْرح في ظرف اقتصادي دولي يتسم بعدم الاستقرار والصعوبة، ولم يساورهم شكّ في واقعيّة هذا المشروع وقابليته للترجمة الحقيقية على أرض الواقع. وقد عبّرت الجماهير الشعبية ومكونات المجتمع المدني بما فيها بعض أحزاب المعارضة عن ترحيبها بهذا البرنامج وتبنّيها له ورأت فيه طورا جديدا من التغيير يترجم فيه بن علي مرة أخرى قدرته على استقراء متغيّرات الواقع واستيعاب حقائق العصر، ويتجلّى من خلاله منزعه الاستشرافي الذي يطبع سياسته في إقامة عهد تونس الجديد.

وغياب الأسئلة مردّه قناعة التونسيين الراسخة أنّهم في ظلّ قيادة تنجز كلّ ما تعد به وثقتهم ان بلادهم قد حققت في مرحلة من أعقد مراحل تاريخ البشرية ما كان لأمس قريب ولشعوب نامية عديدة يتنزّل في خانة الحلم.. فكيف وبلادهم تقف اليوم على أرضية وقاعدة سياسية واقتصادية واجتماعية من الصلابة ما يجعلهم يرددون ان المستحيل لم يعد تونسيا، وانّ ملامح تونس الغد تجد في الواقع القائم والحقيقة المعيشة سندها وتستمد منهما شواهد امكانية إنجازها.

انّ تفاؤل التونسيين هذا لا ينطلق من فراغ وإنّما هو تفاؤل يستند الى مؤشرات وأرقام والى حقائق موضوعية وتواريخ معلومة، وقبل هذا وذاك الى ثقة التونسيين في أنفسهم، تلك الثقة التي أعادها تغيير السابع من نوفمبر إليهم.. ثقتهم في قدرتهم على الفعل الحضاري الشامل، وثقتهم في المقاربة السياسية التي تدير شؤونهم وتسوس أمرهم، تلك المقاربة التي استطاعت، وبنجاح، ان تجيب على أسئلة الراهن وتستشرف أجوبة القادم من التحولات والمتغيّرات واستطاعت ان تعوّض شحّ الجغرافيا وقلّة الموارد الطبيعية بإرادة الانسان.. الانسان المالك لأرقى درجات المعرفة والمهارات ولحريّة المبادرة في الخلق والإبداع في كلّ المجالات.

هكذا تحوز تونس سبقها وريادتها في محيطها العربي لا بامتلاكها الوعي المتقدّم لما هو مطلوب للنهوض بالمجتمع والاستجابة لتطلعاته فقط، وانما أيضا بإرادة الفعل والإنجاز التي تطبع قيادتها الحريصة على الإيفاء بكل ما تعد به.

مطلب عربي

وعلى هذا الأساس، يمكننا الجزم ان مطلب التجديد لزين العابدين بن علي قد تحوّل من مطلب شعب الى مطلب عربي، فالشعوب العربية تجد في مقاربته من الصواب والنجاعة والشمولية ما يوفّر حزام الأمان لتحصين الذات العربية ويساعدها على امتلاك المستقبل في قرن فيه من التحديات والرهانات ما يستوجب القطيعة النهائية مع كلّ أشكال الارتجـال أو غيـاب الاستراتيجيـة، وهـو ما أدركه زين العابدين بن علي قبل أن تعصف رياح التغيير بالعالم، حيث استبق الإعصار باعتماد مقاربة في الإصلاح والتغيير والتحديث تجمع بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية ولا تنفصل عن بناء دولة القانون والمؤسسات، واطلاق الحريات في ظل الوفاق والتضامن والديمقراطية، مقاربة أثبتت قدرة حركته على التفاعل الايجابي مع التاريخ في حركته الدائمة.

واذا كان هناك من عبرة يمكن للعرب ان يستخلصوها من نجاح النموذج التونسي في التغيير، سواء في عملية المصالحة والاصلاح، أو عملية الانتقال السلمي والجذري من طور سياسي الى آخر أكثر تقدما دون هزّات أو فوضى مدمّرة، فتلك العبرة هي انّ بن علي حرص على بناء الانسان والمؤسسات معا، واقامة مجتمع اكثر عدلا وإنسانية، مُعافى من لوثة التطرف والغوغائية بكل أشكالهما، وهذا الاصلاح المزدوج هو الاصلاح المطلوب عربيا باعتباره بوّابة العبور الوحيدة لتكريس الحق في المواطنة في أعمق معانيها ولتحقيق المشاركة والديمقراطية الحق، لا تلك الشكلية أو الزائفة، أو تلك القادمة على دبابات الأجنبي وحرابه.

واذا ما اضفنا لكلّ هذا المواقف العربية للرئيس بن علي وما تتسم به من عمق الانتماء لوجدان الأمّة وعقلها، وانخراطها التلقائي في البحث عن حلول لإشكالات واقعها وما يتهدّدها من أخطار، فإننا نعتقد ان التجديد لزين العابدين بن علي مطلب لا يقتصر على التونسيين وحدهم وانّما يتعدّاهم ـ وكما أسلفنا ـ ليتحوّل الى مطلب عربي.. فالشعوب العربية كانت شاهدا على إرادة الرئيس بن علي الصادقة والقويّة في الاستجابة لتطلعاتها في القمّة العربية التي احتضنتها تونس، حيث كان صوت الاصلاح والتحديث والتطوير بمفردات ومضامين عربية، وصوت التجديد والانحياز للفعل والقطع مع زمن البلاغة والبيان والتبيين والخطابة، صوت شباب العروبة ونسائها ورجالها، الصوت الحريص على إصلاح الأوضاع العربية حتى تتجاوز أمّة العرب وهنها واعتلالها الحضاري وغياب دورها عن الساحة الدولية، الصوت الأوضح والأنقى الذي يستند في ما يطرحه من أفكار وآليات الى تجربة شهد العالم بتميّزها وتوفّقها في تكريس مشروع مجتمعي ينهل من معين الحداثة دون انبتات، ويضيف الى تراث الانسانية ويتعاطى مع مشاغلها ويحاورها من موقف الشريك الفاعل والندّ.

وهنا لا بدّ ان نستحضر انّ قرار دوريّة القمّة الذي أقرّه العرب كان في المنطلق مطلبا تونسيّا تردّد في مناسبات عديدة على لسان الرئيس بن علي، وان الدعوة لتوفير حماية دولية للفلسطينيين كانت صرخة تونسية لوقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة ومجازر وحصار. ولا غرابة في ذلك فقد اعتبر بن علي على الدوام ان القضية الفلسطينية قضيته الشخصية. كما كانت تونس في مقدمة الداعين والمنخرطين والعاملين على تكريس منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كمدخل للسوق العربية المشتركة.

وان تونس البلد المعروف باعتماده للديبلوماسية الوقائية وسعيه الى تعريب حلول الأزمات العربية يقف وراء مقترح احداث آلية لفضّ النزاعات والوقاية منها في صلب جامعة الدول العربية، وكذلك اقتراح ادراج مسألة تكنولوجيات الاتصال والمعلوماتية كبند قار على جدول أعمال القمم العربية ومن ثمة وراء ميلاد المنظمة العربية في هذا المجال والتي اختيرت تونس مقرّا لها وذلك من أجل تأمين انخراط العرب في مجتمع المعرفة والاتصال وسدّ الفجوة الرقمية التي تفصلهم عن بقية العالم واحتلال مكانة تليق بتراثهم العلمي تحت شمس المعمورة.

هذا الى جانب ان الرئيس زين العابدين بن علي يعتبر صوت الحقوق العربية في المحافل الدولية، وكان صوت المصالحة ساعة تشظّت الخارطة العربية في مطلع تسعينات القرن الماضي والداعي الى صياغة نظام عربي جديد يقوم على مبادئ الوفاق والتكامل والتضامن انطلاقا من قناعته الراسخة "ان ما يجمع العرب هو أكثر ممّا يفرّقهم وأنّهم أمّة واحدة مهما اختلفت بهم السبل". وقبل كلّ هذا فإنّ بن علي هو من صالح تونس مع محيطها الحضاري والجغرافي وهو مهندس عودتها الى الحاضنة العربية والساهر على الحفاظ على مقوّمات هويّتها.

لكلّ هذا لا نغالي ان قلنا انه الى جانب بطاقات تصويت التونسيين لصالح التجديد للرئيس بن علي ستكون هناك بطاقات لأغلبية مطلقة من الشعوب العربية ترى في النموذج التونسي مشروعها الذي تبحث عنه منذ أكثر من قرن ونصف.. أغلبية عربية تردّد معه "ان مصير أي شعب لا يتحدد بغير ذكائه، وان النماذج الجاهزة والحلول المسقطة لا يكتب لها النجاح والدوام لأنّها بلا جذور".

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org