الهُويّة اللّغويّة ورياح السياسة
د. عبد السّلام المسدّي
مفكّر ـ أستاذ اللّسانيات - الجامعة التونسية
المسألة اللغوية في الفكر العربي كما انتظم على مدى عقود القرن العشرين قد تحددت انطلاقا من تقاطع ضربين من الوعي: وعي بالسلطة الرمزية الكبرى التي مارستها اللّغة العربية داخل منظومة التراث الفكري حتى اكتمل معماره الثقافي تحت قباء الفضاء العربي الإسلامي، ووعي بأن اللّغة ـ بين ازدهار وضمور ـ هي دوما مر ة تنعكس عليها صورة الواقع السياسي فيما بين المد الحضاري المتألق والانحسار التاريخي الطارئ. وفي رَحِم هذا الوعي الفكري تخلّقت قضية اللّغة العربية في بُعدها المعرفي ثم تطورت في امتداد ثقافي هو الناتج الأقصى لتظافر المقوّمات المادية المحسوسة والمرجعيّات الرمزية المجرّدة على حدّ ما هو صورة من صور ازدواج المشهد العربي بما يثوي وراءه من مكوّنات المشهد الإنساني العام.
إن تراث الفكر العربي مليء بلحظات الاستشراف الحضاري في المسألة اللغوية، وغالبا ما كان يَصْدر فيها عن تشخيص موضوعي للواقع التاريخي المعايَن، فابن حزم (ت 654 هـ) قد قالها جازما: " إن اللّغة يَسقط أكثرها ويَبْطل بسقوط دولة أهلها ودخول غيرهم عليهم (...) فإنما يقيّد لغة الأمة وعلومَها وأخبارَها قوةُ دولتها ونشاط أهلها وفراغهم، وأما من تلفت دولتهم وغلب عليهم عدوّهم (...) فمضمونٌ منهم موت الخواطر، وربما كان ذلك سببا لذهاب لغتهم (...) وهذا موجود بالمشاهدة ومعلوم بالعقل ضرورة " . (الإحكام في أصول الأحكام، ج 1، ص 13) وابن منظور ( ت 117 هـ) صوّر لنا ـ وهو يشرح في مقدّمة " لسان العرب " الحوافز التي دفعته لتأليفه ـ كيف آ ل الأمر باللّغة العربية على لسان أبنائها الى الانحلال " حتى لقد أصبح اللحن في الكلام ـ بنص عبارته ـ يُعَدّ لحنا مردودا، وصار النطق بالعربية من المعايب معدودا، فجمعتُ هذا الكتاب في زمنٍ أهله بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوحٌ الفُلكَ وقومه منه يَسْخرون، وسمّيته لسانَ العرب " .
أما ابن خلدون (ت 808 هـ) وهو الذي حظي بمسافة زمنية مكّنته من استنباط رؤية جامعة ثاقبة، فقد أكد تلك الحقيقة حين كان يتطرق في الباب الرابع من مقدمته الى " لغات أهل الأمصار " فجاء كلامه في صيغة قانون عمراني يكاد أن يكون قانونا من قوانين الطبيعة مدارُه أنّ غلبة اللغة بغلبة أهلها، وأن منزلتها بين اللغات صورة لمنزلة دولتها بين الأمم.
لم يكن القرن الميلادي العشرون بين بداياته ونهاياته إلا شاهدَ صدقٍ على ذلك القانون الذي يضع اللغة في صميم حركةِ التاريخ فيبوّئها منزلة متصدّرة ضمن أولويّات الفكر العربي المعاصر، فقد كانت المسألة اللغوية حاضرة بقوّة حين أطل القرن والعرب يقاومون حركة الاستعمار التقليدي التي أفرزتها الثورة الصناعية في القرن التاسع عشرَ، وكانت حاضرة بكثافة شديدة مع أواسط القرن حين بدأ العرب يواجهون التحديات التي أملتها حركة التحرر من الاستعمار والإحراجات التي جاءت مع تأسيس دولة الاستقلال، ثمّ كانت حاضرة بتعقدات عالية حين ودّعت الإنسانية مع نهاية القرن ألفيّة كاملة واستقبلت أخرى فألْـفَـتْ نفسَها على عتباتِ تصوّرٍ مغاير لما تعودت عليه يُـباينُ نظمَها وقيمها، وألفَى العربُ أنفسَهم في حضرة زلزال يَعصف بجلّ المرجعيّات التي عاشوا عليها ظانين أنها مكتسَبات إنسانية لن يعود بها التاريخ الى الوراء، وألفى الفكرُ العربي نفسَه محمولا على إعادة إلقاء الأسئلة التي ألقيت قبل قرنين مع بداية النهضة وفي مقدمتها سؤال اللّغة.
من بداية القرن العشرين الى نهايته كانت المسألة اللّغوية في الفكر العربي الرّمزَ الأبلغ في معضلة الأنا والآخر حتى انتهت الى لوحة كاشفة تَشِي بتناقضات داخلية عاشتها الذات العربية عبر مختلف الحقب التاريخية، وسيّان أن يكون الوعي اللغوي هو الذي استدعى وعيا سياسيا أو يكون الوعي الحضاري هو الذي استنفر همّة الانخراط في ميثاق اللّغة. لقد واجه الفكر العربي المعاصر معضلة التراث المزدوج في أمر اللغة: جدولٌ شارف حدودَ اللامعقول إذ أسند الى اللغة العربية أفضلية مطلقة بالذات والمَنشإ ثم جَزَم صارما بأنها أفضلية أزلية أوّلا وأبدية ثانيا، وجدولٌ انخرط مبكّرا في ميثاق العقلانية ذات المهجة الإنسانية الخالصة فقدّرَ أن كل اللّغات ذاتُ طبيعة اصطلاحية عُرفية، فهي بموجَب ذلك متساوية في القيمة، ولكن اللغة العربية اختيرت لختم الرسالات فتبوّأت منزلة الأفضلية فهي بهذا التقدير أفضلية نسبية لأنها أفضلية مكتسَبة، وكان على رأس هذا التصوّر رائدان: رائد مدرسة الاعتزال القاضي عبد الجبار (ت 514 هـ) ولا سيما في الفصول التي عقدها في الجزء الخامس من " المغني في أبواب التوحيد والعدل " لمّا تناول المواضعة في اللّغات، ورائدُ المدرسة الظاهرية ابن حزم ولا سيما في مصنّفه الآنف الذكر.
في صميم الوعي بالتاريخ وصلت العربية الى أبنائها في القرن العشرين لتؤدّيَ وظيفة لم تعرفها كثير من الثقافات: أنها الركن العتيد بين أعمدة مِعمار الهُويّة، وكانت على الدوام تستمد سلطتها من النص الموسّس الذي كانت معجزته بنصّه فيها وفي نصّه عليها. ولئن حضّت الرسالة على الزهد في المعيار العرقي ـ بصريح الكتاب: " يا أيّها الناسُ إنّا خَلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائلَ لتَعَارَفوا إنّ أكرمَكم عند اللّه أتقاكم " (الحجرات ـ 31) وبشاهد السنّة: " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى " ـ فإن سلطان التاريخ قد محا المسافة بين اللغة والانتماء الى نَسَبها. ثم أطلّ الزمن المعاصر فوجد الفكرُ نفسَه محاصَرا بين ماض يَضغط بصورة المجد الكبير وحاضرٍ يتشظّى بحثا عن الخلاص من عقدة الذنْب التي تحملها الذات العربية على نفسها.
ما فتئت المسألة اللغوية إذن تتبوّأ منزلتها المكينة ضمن أركان الهوية منذ انبثاق النهضة العربيّة، ومهما تكن المرجعيات المذهبية فإن العامل اللغوي قد كان حاضرا بين النّوَى المؤسسة للمنظومة. فالنهضة الحضارية انطلقت في القرن التاسع عشرَ مستلهمة الفيض الروحي فأقامت تصوّرا للهوية عناصرُه الدينُ واللغة والتأويل، وهذا التأويل مداره النص والتاريخ، وامتد هذا الاستلهام بدفقه على مدى القرن العشرين حتى أصبحت تلك الثلاثية عقدا جامعا للصحوة مهما اختلفت النّحل والأجناس.
وانعطف على ذاك التصوّر لأركان الهوية تصوّرٌ قومي أول كانت دعائمُه النّسبَ واللغة والدين، والنسب هو الارتباط السلالي المعروف بالعرق أو الجنس، ثم تبلور تصور آ خر أبقى على النسب واللّغة ولكنه استَبدل بالدين الانتماءَ الى التاريخ حتى يُقحِم في الفلسفة النضالية أبناءَ كل المعتقدات. وإذا باللّغة هي الركن الوحيد القار الذي يتواتر بين النظريات الثلاث.
لقد كانت الهوية مفهوما حضاريا تاريخيا ولكنها على التدريج استحالت الى مفهوم ثقافي سياسي ولم يجسّم هذا التحوّلَ في المفهوم شيء كما جسمته المسألة اللغوية في الفكر العربي المعاصر وهو يخوض معركة الأنا والآخر، فالكل على وعي تام بأن حركة الاستعمار القديم قد سعت بإصرار الى زعزعة المرجعية اللّغوية ومن أجل هذا المقصد نشطت حركة الاستشراق في بداياتها ولقيت من لدن الأنظمة الاستعمارية دعما وتحريضا وذلك قبل ان يظهر أعلام من المستشرقين محايدون منصفون فيهم من أحب اللغة العربية وأخلص لها الحب.
إن رصد ملامح الثقافة العربية من خلال المسألة اللّغوية في الفكر العربي المعاصر يَحْملنا على استكشاف ثلاث أزمات كبرى اخترقت سلطة اللّغة العربية خلال تلك الحقبة، اثنتان منها انتهتا الى توازن نسبي والثالثة استعصت وما تنفك تلقي بتحدياتٍ قاهرة، وثلاثتها هي أزمة اللّغة العربية مع اللّغة الأخرى، وأزمتها مع العلم اللّغوي وأزمتها مع نفسها.
كان رواد الفكر العربي المعاصر على وعي بأن اللّغة العربية تَحْمل معها مجدا تاريخيا جليلا لأنها كانت في معظم القرون لغة الغالب. وبفضل ذلك تعامل أهلها مع اللغات الإنسانية تعاملا نبيلا خلا من كل العُقد الثقافية والمركّبات النفسية، ولكن حركة الاستعمار بعد ان يئست من خلخلة الصلة بين الهوية الدينية والهوية اللّغوية تفرّغت بالكليّة الى ربط المعرفة العلمية باللّغة الأجنبية: الانجليزية والفرنسية تخصيصا. وظلت العربية تقاوم داخل قِلاع غدت كالرموز في تجسيد العلاقة المكينة بين الثقافة واللّغة: جامع الأزهر وجامع الزيتونة وجامع القرويين.
في مفترق أواسط القرن العشرين عمت حركة الاستقلال فكان للعربية موعد مع ولادة تاريخية جديدة: أنْ تتعرّب كل المؤسّسات وأن تتعرّب كل المعارف، ولكن سرعان ما تَشظّى الوعي الحضاري إذ بان أن الاستقلال تحرّرٌ سياسي لم يؤمّن على الإطلاق لا تحررا اقتصاديا ولا تحررا ثقافيا. وانتهى الأمر بكثير من الأنظمة العربية الى تركيز نظم تربوية تمسك بالمعادلة اللغوية من أطرافها المتناقضة، وتطوّرت العربية مع ذلك تطوّرا باهرا: في الإبداع والمعارف الإنسانية وفي أفانين صياغة الخطاب، بل توفقت مؤسّسات أكاديمية عديدة في تحويل اللّغة الأجنبية الى حليف استراتيجي للغة العربية.
هكذا نجحت العربية في معالجة هذه الأزمة بصيغة فيها توازن كثير، وليس من شيء يهدّد هذا التوازنَ إلا ما ظهر مع نهايات القرن من نُذُر غريبة لم يَعرف مثيلها تاريخُ الفكر الإنساني، فقد قامت على أنقاض الإيديولوجيا نظريات تتحدث باسم نهاية التاريخ وتُشيد بحتمية صراع الحضارات، وبين تقلّب الفكر وانقلاب السياسة انكشفت بدعة: أنّ اللغة التي تترجم عن عقيدة وتنطق باسم قوم هي بالضرورة حاملة لمكوّنات جنينيّة استثنائيّة، وحيث أملت الذرائعية السياسية على أصحابها إلصاق التهمة بتلك العقيدة وبأهلها فقد ساغ أن تُسحَب التهمة على اللّغة وأن تهيّأ لاستبدال اللّغة الأجنبية بها: في التربية وفي العلم وأبحاثه ثم في الاستخدام والتداول.
وكانت الأزمة الثانية أخفّ من الأولى وأقصَر مدًى وكان مدارها علاقة العربية بالعلم اللغوي الحديث، فقد انطلق الفكر العربي المعاصر من الوعي بأن الإرث المعرفي المتصل باللّغة كأنما وُلد مكتملا مع كتاب سيبويه ولم تزده القرون إلا إنضاجا وتجريدا، ولكن القرن العشرين طلع على الإنسانية قاطبة بعلم جديد يتعلق بالظاهرة اللغوية، وانبرى بعض اللغويين يصاهرون بين التراث وهذا العلم الجديد، وبرزت جهود أعلام روّاد بدأها علي عبد الواحد وافي بكتابه " علم اللّغة " (1491) وشاركه الجهدَ التأسيسي إبراهيم أنيس وحسن ظاظا وأحمد مختار عمر ومحمّد كمال بشر وتمام حسان ومحمود فهمي حجازي وهم أعمدة هذا العلم في مصر وقد سموه علمَ اللّغة تماما كما سماه روّاده في العراق وفي مقدمتهم إبراهيم السامرائي، ووازى جهدَهم جهدُ رواد من المدرسة اللبنانية سمّوه الألسنية وكان من بينهم أنيس فريحة وريمون طحان ثمّ ميشال زكريا وبعدهم رمزي بعلبكي. وفي الجناح الآخر كان رائد هذا العلم في الجزائر عبد الرحمان الحاج صالح، وفي تونس صالح القرمادي وفي المغرب أحمد الأخضر غزال واستقر على هذا العلم اللغوي مصطلحُ اللسانيات الذي يكاد مع نهاية القرن أن يغدوَ الإسمَ الأوفق.
كانت الأزمة من وجهين: كيف يقتنع جيل من بأن رسالته الحضارية تتمثل في حراسة لغة الضاد وحراسة علومها على الشكل الذي جاء به التراث بأن اللّسانيات المعاصرة هي زاد إنساني مطلق وأنها فائضُ خير على اللّغة العربية، ثم كيف يثبت جيل اللسانيين العرب بأن اللسانيات أداة ناجعة لإعادة استكشاف مخزون التراث العربي في مختلف جداوله من علوم اللغة الى علم الكلام ومن علوم التفسير الى علوم الحكمة، وكيف يثبتون أن اللسانيات آ لية إجرائية تعين على تطوير وسائل التعليم وتساهم في إعادة وصف اللغة بكيفيات أيسرَ مما ورثناه.ولم ينعطف القرن العشرون حتى عمّ التسليم بهذه البديهيّات، وقد أعان على تثبيتها جيل من أبناء دول الخليج أتموا دراساتهم في جامعات غربية خلال العقدين الأخيرين ثم عادوا الى مَواطنهم فبثوا وعيا جديدا في رحاب المؤسسات الأكاديمية، ومنهم من تبرّز في ترجمة عيون المعرفة اللسانية وهو ما اجتهد فيه حمزة المزيني.
أما المأزق الثالث فيتمثل في علاقة اللغة العربية بذاتها من خلال علاقتها بالتاريخ، وهو ما أفضى الى التساؤل عن مدى قدرة العربية على التلاؤم مع متطلبات العصر وعن الأوجه التي يستساغ إقرار التجديد فيها والتي لا يستساغ. وتعددت المداخل الى الموضوع: عولج من باب " اللحن " وما يتبعه من " تصحيح " أو " تصويب " ، ودُرس من خلال ثنائية المعيار والاستعمال، ولكن أجلّ المداخل إليه تمثل في مسألة تيسير النحو، وقد استهلّ هذا المنحى بجهد واضح إبراهيم مصطفى في مصنّفه " إحياء النحو " (7391) ثم تحمس للمشروع طه حسين، وصاغ مهدي المخزوني رؤيته التجديدية: " في النحو العربي نقد وتوجيه " (4691) ثم قدم تمام حسان إضافة نوعية متميزة لاسنباط المنظومة الذاتية التي يقوم عليها اللسان العربي وذلك في مصنّفه " اللغة العربية معناها ومبناها " (3791) ولكن الحقيقة التي ننتهي إليها هي أن سلطة النحو التاريخي أقوى من سلطة التطور المعرفي.
إن سلطة النص وسلطة النحو مكّنتا اللغة العربية من تحقيق استثناء مطلق يتحدى الحقائق العلمية المألوفة: أنْ تُعمّر لغة بما يزيد على سبعة عشر قرنا دون أن تنسلخ عنها أبنيتها الصوتية والصرفية والنحوية، وأن يكون مددها في البقاء مقصورا على تطور الدلالات: في اشتقاق الألفاظ وفي تكييف دلالاتها وفي صياغة الأساليب. لذلك تتجدد بين الحقبة والأخرى نزعات ـ من خارج الثقافة العربية وأحيانا من داخلها ـ تدفع نحو المماثلة بين العربية واللاتينية حتى تحل الفروع محل الأصل الواحد. وتحت وطأة النسقية الانفرادية التي ما انفكت تضغط على الثقافات الإنسانية انكشفت ظواهر تنوس بين حجب اللغة العربية بتقليص مجالاتها التداولية ولا سيما في منابر الإعلام الفضائي الغزير والدعوة والتيسير وباسم " الواقعية التاريخية " الجديدة.
منذ بدايات القرن العشرين كُتب للغة العربية ان تجتاز بفلاح امتحانا من امتحانات الحداثة هو الانخراط في عصر الطباعة، ولئن تعثرت النهضة التقنية في أواسط القرن بسبب طبيعة الحرف العربي واستعصاء تعميم الكتابة المستوفية للحركات فإن انتشار التعليم مع دول الاستقلال قد أنسى الناس حقّ العربية في أن تكتب كسائر اللغات بحروفها وحركاتها.ولم ينته القرن حتى وُفقت العربية في كسب الرهان التكنولوجي الذي ألقته عليه الآليات الحاسوبية، فانخرطت العربية بفضل جيل جديد من أبنائها في الحداثة المعلوماتية فتعددت المراكز المنتجة للبرمجيّات اللغوية وألِف أهل العربية فضاء الذكاء الصناعي، وانفسح الأمل في إنجاز المشاريع التي صاغها أصحابها كحلم من الأحلام ولا سيما مشروع " الذخيرة اللغوية " ومشروع " المعجم التاريخي " .
إن الفكر الإنساني يتجه بثبات نحو ترسيخ البحوث الإدراكية حيث تتضافر اللسانيات والفلسفة وعلم النفس وعلوم الحاسوب محاولا ان يجيب عن سؤال جوهري: كيف يشتغل العقل البشري؟ وذلك من خلال سؤال ثان: كيف تشتغل اللغة حين يشتغل العقل؟ ومما لا مراء فيه أن بوسع اللغة العربية أن تمدّ هذا العلم الجديد بما لا تمده به الألسنة المتداولة الأخرى: لأنها لغة إعرابية أولا واشتقاقية ثانيا ومتوفرة ثالثا على منظومة من الوصف النحوي يرقى الى درجة عالية من التجريد الصّوري.
طباعة >> | إغلاق
النافذة >>