المشروع الإصلاحي التونسي في عهد التغيير

*د. عبد اللّه السيد ولد أباه
أستاذ فلسفة ـ جامعة ـ نواكشوط

تحوّل مطلب الإصلاح في مدلولاته وصيغه المتنوعة (دينيا وتربويا وسياسيا..) الى واجهة المرحلة، فبرزت عدة مقاربات ومشاريع إصلاحية شاملة في الآونة الأخيرة، صدر بعضها عن المجتمع المدني العربي، والبعض الآخر عن النظام العربي الرسمي (قمة تونس 2004)، في حين تقدمت الجهات الدولية بمبادرات في الاتجاه ذاته (الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية ومجموعة الثمان الصناعية). ومع أن هذا المطلب شكّل جوهر وأساس المشروع التحديثي العربي منذ القرن التاسع عشر، إلا أنه أُقصي وغُـيّـب في الفكر العربي خلال العقود الماضية التي اتسمت بهيمنة خطاب الهوية الذي طبع لأسباب موضوعية الحقبة الماضية.

ولا شك أن خصوصية التجربة التونسية تتمثل في استمرارية المشروع الإصلاحي وتواصل حلقاته عبر تراكم إيجابي، لا قطيعة فيه.

ويستند هذا المشروع لرؤية ثقافية تحديثية منسجمة، انطلقت منذ سراة الاصلاحية الأوائل في القرن التاسع عشر انتهاء بعهد التغيير الراهن الذي انطلق فجر 7 نوفمبر 1987 مرورا بعصر الحركة الوطنية والعهد البورقيبي.

وتطمح هذه المداخلة الى تقديم قراءة مقتضبة في المشروع الإصلاحي التونسي في عهد التغيير، من خلال استكناه موضوعي للمعطيات والمصادر ومعايشة مباشرة للتجربة التي تابعتُها عن قرب خلال إقامتي في تونس حيث كنت شاهدا ميدانيا على التحول منذ أيامه الأولى وعبر محطاته المتتالية.

1 ـ الإطار التاريخي والمرجعي للمشروع الإصلاحي التونسي

من المعروف أن الفكر التونسي الحديث ساهم إسهاما متميزا في حركية التجديد والإصلاح العربية، من خلال أعمال وكتابات رموزه المعروفين من أمثال أحمد بن الضياف (1804 ـ 1874) الذي دعا الى إقامة النظام الدستوري المؤسّس على قيم الحرية والمواطنة، وخير الدين التونسي (1822 ـ 1889) الذي يشكل كتابه "أقوم المسالك" مشروعا إصلاحيا متكاملا لتحديث المجتمع العربي وتطويره حاول إنجازه خلال توليه الوزارة الأولى من 1873 الى 1877، ومحمد بيرم الخامس (1840 ـ 1889) الذي عرف تجربة التحديث الأوروبي وتأثر بها في كتابه "صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأنظار".

ولعل الميزة الغالبة على كتابات الإصلاحيين التونسيين الأوائل هي استبطان واستيعاب منظومة التنوير والتحديث الأوروبية داخل النسيج العقدي والقيمي الإسلامي ضمن منظور اجتهادي جريء، من مظاهره الإلغاء المبكر للرقّ عام 1846 قبل فرنسا، والدعوة لتحرير المرأة وإشراكها في الحياة العامة وتبني النظم الديمقراطية التعدّدية.

وتتعين الإشارة هنا الى أن أول دستور عربي يكفل حقوق المواطَـنة بالمعنى الحديث للعبارة ظهر في تونس عام 1861. وقد حافظت الحركة الوطنية التي قاومت الاستعمار وناضلت من أجل استقلال البلاد على هذا الزخم الإصلاحي، فكان قادتها من الإصلاحيين المتميزين ذوي الرؤية التحديثية التنويرية، من أمثال عبد العزيز الثعالبي (1874 ـ 1944) الذي بث في كتابيه المعروفين "تونس الشهيدة" و"روح التحرر في القرآن" مُثل الاجتهاد والتجدد ودافع فيهما عن التصوّرات الليبرالية الحديثة.

كما أن الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة (1903 ـ 2001) الذي حمل المشعل من بعده وحكم البلاد منذ استقلالها الى سنة 1987 بلور مشروعا تحديثيا متكاملا للمجتمع التونسي، مكن من تحقيق مكاسب جاهزة، وإن دخلت البلاد في آخر عهده أزمة داخلية عاتية استوجبت حركة التغيير الشجاعة التي قام بها الرئيس زين العابدين بن علي، وقد اتسمت هذه الحركة بالشرعية الدستورية، وتمت النقلة في ظروف طبعتها الطمأنينة والاستقرار، وخلّفت حماسا شعبيا هائلا بحجم الأمل المعقود على التحول المنشود.

وبدا من الواضح منذ الوثيقة المرجعية الأولى للتحول (بيان 7 نوفمبر الذي خطه الرئيس بن علي بيده) أن البلاد دخلت منعرجا حاسما في تاريخها المعاصر، قائما على مشروع إصلاحي متكامل ومنسجم يقوم على مرتكزات ثلاثة أساسية هي:

ـ تكريس التعدّدية السياسية وتوطيد المشاركة الشعبية في الشأن العام وفي مختلف مستويات القرار.

ـ بناء نهضة تنموية شاملة متمحورة حول الإنسان.

ـ بناء مجتمع المعرفة المندمج في العصر، الممتلك لأحدث التقنيات والمستعد لمواجهة اختلالات العولمة.

2 ـ الإصلاح الديمقراطي التعدّدي: جمهورية الغد

يعكس بيان 7 نوفمبر 1987 إدراك الرئيس بن علي المبكر لراهنية الإصلاح الديمقراطي في البلدان العربية قبل أن يكون هذا المطلب مطروحا بحدة، كما كان الشأن بعد نهاية الحرب الباردة (الربيع الديمقراطي في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وإفريقيا).

وقد نص البيان بوضوح على هذا الوعي بالعبارات التالية: »إن شعبنا بلغ من الوعي والتفتح ما يسمح لكل أبنائه وفئاته بالمشاركة البنّاءة في تصريف شؤونه، في ظل نظام جمهوري يولي المؤسسات مكانتها، ويوفر أسباب الديمقراطية المسؤولة، وعلى أساس سيادة الشعب كما نص عليها الدستور الذي يحتاج الى مراجعة تأكدت اليوم، فلا مجال في عصرنا لرئاسة مدى الحياة ولا لخلافة آلية لا دخل فيها للشعب.

ويعكس هذا التصوّر قطيعة مع المقاربة الأبوية للزعامة السياسية، ويؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الشأن العام قائمة على معيار المشاركة وصيانة التعدّدية.

فلقد أدرك عهد التغيير ضرورة تجديد النسق السياسي ليعكس الحراك الاجتماعي، بإدماج فئات المجتمع المدني وتمثيلها، وبلورة آليات المنافسة بين القوى والتشكيلات السياسية ضمن منظور اختلافي هو أساس وجوهر المسلك الديمقراطي.

ويعني هذا التحوّل القطيعة مع نهجين طغيا على الحقل السياسي العربي هما: مسلك الثورة الشعبية الذي أفضى في غالب الأحيان الى الأحادية والنظم الاستثنائية باسم التماهي المجرد مع إرادة شعبية مطلقة غير متعينة ولا مضمون لها، ومسلك الزعامة الكارسمائية المستندة لشرعية النضال وتركة حركات التحرر التي إن حققت لفترة انتقالية الإجماع الشعبي المنشود إلا أنها تؤول الى استنفاد زخمها الرمزي في رهان السلطة إن لم تفسح المجال أمام مطلب المشاركة الشعبية الذي يقتضيه الحكم الرشيد وحفظ مصالح البلد.

فما حمله بيان 7 نوفمبر هو بوضوح إعلان الانتقال نحو نمط العقلنة السياسية الحديثة القائمة على اعتبار التعدّدية الرهان الطبيعي والموضوعي للشأن السياسي، ومن ثم بلورة الآليات التشريعية والتنظيمية الكفيلة بحفظها وتجسيدها وحمايتها.

وقد عكست الإجراءات والقرارات الأولى التي اتخذها العهد الجديد هذا الطموح الإصلاحي الشامل، من إعلان عفو تشريعي عام، وتفعيل الرابطة تونسية لحقوق الإنسان وإلغاء لمحكمة أمن الدولة، ومنح تأشيرات لأحزاب جديدة قبل صدور القانون الجديد المنظّم للأحزاب السياسية (مايو 1988).

وتجذّر هذا الخط الإصلاحي بتعزيز حضور الأحزاب السياسية في البرلمان الذي أصبحت المعارضة منذ انتخابات 1994 ممثلة فيه بربع المقاعد، كما فسح لها المجال للمشاركة في انتخابات رئاسية تعدّدية غير مسبوقة.

ويشكّل الإصلاح الدستوري الأخير الذي صادق عليه الشعب التونسي في أول استفتاء عام من نوعه نقطة تحول في بناء »جمهورية الغد التي أعلنها الرئيس بن علي في خطابه يوم 7 نوفمبر 2001 في الذكرى الرابعة عشرة للتحوّل.

ومن أهم بنود هذا الإصلاح السياسي لتجذير الديمقراطية وتوطيد المشاركة الشعبية: تدعيم دولة القانون والمؤسسات، تعزيز دور السلطة القضائية في المسار الانتخابي منذ بدايته حتى منتهاه، توفير الضمانات الضرورية لممارسة الحريات الشخصية، تعزيز الصلاحيات الرقابية للمجلس الدستوري، اعتماد مفهوم تكاملي شامل لحقوق الإنسان.

3 ـ تنمية إنسانية شاملة

بدأ الحديث يكثر منذ منتصف تسعينات القرن العشرين عن "المعجزة التونسية"، أي التجربة الريادية التي تمت في عهد التحوّل وأفضت الى نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة، آثارها ملموسة على واقع الناس وأوضاعهم المعيشية.

وقد استطاعت هذه التجربة تفادي سلبيات النماذج التنموية السائدة في البلاد العربية من اختزال للتنمية في النمو الاقتصادي الكمي، وانتقال عشوائي غير مدروس من القطاع العام الى الخصخصة، وارتهان أعمى لمؤسسات التمويل الدولية وسوء استغلال وإدارة للاستثمارات الخارجية.

ومع أن مفهوم التنمية الإنسانية لم يدخل الأدبيات التنموية قبل مطلع تسعينات القرن العشرين، إلا أن التجربة التونسية في عهد التغيير تبنت هذه المقاربة القائمة على وضع الإنسان في محور العملية التنموية، بإشباع حاجياته الأساسية، واعتبار حقوقه الاجتماعية وتأمين مشاركته الفاعلة في الشأن العام ومسلك القرار.

فالتجربة التونسية في عهد التغيير تفادت ثغرتين خطيرتين عانت منهما النظم التنموية العربية في العقدين الأخيرين، وهما: اختزال التنمية في مؤشرات النمو الاقتصادي الكمي التي إن كانت تعبر عن توسع الثروة وزيادتها إلا أنها لا تقيم شأنا للاختلالات الاجتماعية التي يمكن أن يؤدي إليها مثل هذا النمو إذا لم يراع المطالب الحيوية للفئات الشعبية الواسعة خصوصا تلك التي لا تنفذ للسياقات التبادلية والمالية، والانتقال اللامتحكم فيه من الاقتصاد الموجّه المخطط الى الخصخصة العمياء التي لم تترجم في الغالب خيارا تنمويا بديلا وإنما إفلاس القطاع العام وعجز الدولة عن أداء وظيفتها الرعوية الإدماجية، مما يفضي غالبا الى تحكم فئات هجينة وطفيلية في القطاعات التي انسحبت منها الدولة بطرق غير مشروعة تكرس الفساد والرشوة في القطاعات الاقتصادية.

فما يميز التجربة التونسية هو الانتقال المعقلن من التوجيهية الى الليبرالية ضمن منظور تنموي تكاملي يجمع بين عبقرية السوق ومسؤولية الدولة بصفتها جهاز رقابة وحكم مسؤول، مع مراعاة المطالب الاجتماعية للسكان وخصوصا الفئات الأقل دخلا، ومع استمرار الدولة في أداء دورها المحوري كقوة دفع وتوجيه ورب تشغيل وإطار دمج ورعاية.

وتعكس الأرقام والمعطيات المتوفرة النتائج الباهرة التي حققها هذا المسلك التنموي الريادي الذي أهل تونس لصدارة البلدان العربية في السياسات الاجتماعية.

فتكاد تنفرد تونس بتخصيص 20% من ناتجها المحلي الإجمالي للمصاريف ذات الطابع الاجتماعي من تعليم وتكوين مهني وصحي، وقد بلغت فيها نسبة التغطية الاجتماعية 80% عام 2000 وانخفضت فيها نسبة الفقر الى حدود 4.2% وفي حين تقلصت نسبة الأمية وانحسرت، وصلت نسبة التمدرس 100% منذ عام 1999.

ويمتلك اليوم 85% من التونسيين مساكن خاصة بهم، كما أن 70% من المساكن في عموم البلاد مرتبطة بشبكات صرف المياه المستعملة، و78% من الأسر مزودة بالمياه الشروب، و96% منها مزوّدة بالنور الكهربائي، و90% منها تملك أجهزة تلفاز منزلي.

ولهذه المؤشرات دلالة خاصة على تحسن الأوضاع المعيشية للمواطن، وقد ترجم استفادة عموم السكان من الطفرة الاقتصادية النوعية التي شهدتها البلاد منذ نهاية الثمانينات معدّل نمو في حدود 5%، بحيث أن الطبقة الوسطى التونسية تشمل قرابة 80% من عموم الكتلة السكانية، وهي نسبة لا تتوفر إلا في القليل من بلدان العالم الثالث.

وقد تطور معدل الدخل الإجمالي للفرد من 2000 دينار الى حدود 3500 دينار هذه السنة في حين أولى عهد التحوّل دورا أساسيا لسياسة التشغيل ودمج الفئات المحرومة، فاستحدث لهذا الغرض عدة مبادرات جريئة: من بينها صندوق التضامن الوطني 26 ـ 26 الذي يخصص 12% من ميزانيته لإقامة مشاريع توفر موارد رزق لسكان المناطق المحرومة، وبعث العديد من مؤسسات القرض والتشغيل مثل البنك التونسي للتضامن والصندوق الوطني للتشغيل الذي أعلنه الرئيس بن علي في مشروعه المستقبلي.

ولا بد من التنبيه الى الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع التربوي في مقاربة التنمية الإنسانية الشاملة التي اعتمدتها تونس في حقبة التحوّل، فقد أصبح التعليم إجباريا الى سن السادسة عشرة، وغدا اليوم 33% من السكان يتمتعون بمستوى تعليم ثانوي أو عال، واعتنت الإصلاحات التربوية التالية منذ 1987 بمضامين الدرس التربوي بغية إعداد جيل محتفظ بهويته، معتز بثقافته، مندمج في عصره، يؤمن بقيم التسامح ويتبنى القيم الإنسانية الكونية وينبذ التعصب والتطرف، وتشكل هذه المنظومة القيمية أساس ومرتكز مدرسة الغد التي دعا إليها الرئيس بن علي.

4 ـ بناء مجتمع المعرفة

تبين كل الدراسات المستقبلية أن البشرية انتقلت في العقدين الأخيرين من العصر الصناعي الى موجة ثالثة ركيزتها المعلومة التي أصبحت رهان الاقتصاد ومدار السلطة ومقوم التنمية.

وقد وعت تونس في عهد التغيير باكرا هذا التحول، فركزت على استيعاب التقنيات الجديدة، وجعلت من الثقافة قطاعا استراتيجيا أساسيا. وهكذا سعى عهد التغيير الى تهيئة الأرضية الملائمة لقيام مجتمع معرفة معاصر وفاعل يكون سند الحراك التنموي وعامل تحديث للنسق التربوي والثقافي، من خلال مرتكزات ثلاثة أساسية:

(أ) استيعاب الثورة التقنية الثانية القائمة على المعرفة، من خلال الاستثمار الواسع في تقنيات الاتصال التي استأثرت بجانب هام من إنفاق الأجهزة العمومية.

(ب) تنشيط حركة البحث العلمي داخليا، من منطلق الوعي بأن التقنية ليست أداة تُستورد وإنما هي حصيلة مناخ ثقافي وإعداد فكري، ومن منظور الدور المحوري للبحث العلمي في الرهان التنموي إجمالا.

(ج) تجديد وإعادة بناء النسق التربوي كي يتلاءم ومقتضيات الثورة التقنية الجديدة، باعتبار هذا النسق هو محور مجتمع المعرفة وقاعدة تشكله الأساسية.

وتشكل هذه المقاربة الفكرية للتحديث التقني والعلمي إحدى الخصوصيات الأساسية للنموذج التونسي.

في هذا المنظور استحدثت العديد من المؤسسات التأطيرية من أهمها كتابة دولة للإعلامية، وكتابة دولة للبحث العلمي والتكنولوجي، كما استحدثت العديد من المؤسسات الإنتاجية والتكوينية من أقطاب تكنولوجية ومعاهد عليا.

وشكلت تجربة مدينة تكنولوجيا المواصلات بأريانة علامة مضيئة في هذا المسار، ويجري الإعداد لتعميمها على مختلف مناطق البلاد، في الوقت الذي اكتمل تعميم شبكة المعاهد العليا للدراسات التكنولوجية في مختلف الولايات.

ومن المعروف أن تونس توصلت الى الانتهاء من الرقمنة الكاملة للشبكة الهاتفية منذ يونيو 1999، كما كانت أول دولة عربية نفاذا لشبكة الإنترنيت (منذ عام 1999)، وقد ضاعفت ربطها بتلك الشبكة 83 مرة منذ عام 1997، كما سعت لتعميم استخدام التقنيات الإلكترونية في البحث العلمي والتكوين المدرسي. ويعتبر قرار الرئيس بن علي المتعلق بالحاسوب العائلي خطوة نوعية في هذا الاتجاه، كما يتعين التنويه بمبادرته تخصيص نسبة لا تقل عن 1% من الناتج الداخلي الخام للبحث العلمي.

وقد أولى الرئيس بن علي اهتماما خاصا لضرورة سد الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب التي تعتبر حاجزا خطيرا بين العالم الصناعي المتقدم وبلدان العالم الثالث، فأطلق من مدينة منيابوليس الامريكية عام 1998 مبادرة جريئة لسد هذه الفجوة، لقيت تجاوبا عالميا واسعا، وقد أهلت هذه المكاسب النوعية تونس لاحتضان قمّة المعلومات الثانية عام 2005.

خلاصة:

يمكن إجمال خصائص المشروع الإصلاحي التونسي في عهد التغيير كما لمسناها في المحاور الثلاثة المذكورة نفا بخصائص خمسة أساسية:

1 ـ التوفيق المرن والمبدع بين حسّ الانتماء ووشائج الهوية الحضارية من جهة ومقتضيات التحديث والاندماج النشط في المنظومة الكونية المعولمة من جهة أخرى. ويتعين من هذا المنظور التنويه بالخطوات الرائدة لتأكيد الهوية القومية الحضارية لتونس.

2 ـ اعتماد ديبلوماسية نشطة وفاعلة، تكرس دور تونس المحوري في الأنظمة الإقليمية والدولية في دوائر انتماءاتها المختلفة: اتحاد المغرب العربي، وجامعة الدول العربية، والمنتدى المتوسطي...

3 ـ اعتماد نهج تنموي شامل متمحور حول الإنسان، ينطلق من حاجيات المجتمع ومتطلباته، ويقوم على حسن تسيير الثروة الوطنية وضمان استفادة عموم السكان من مكاسب النمو الاقتصادي.

4 ـ بناء منظومة تربوية وثقافية وعلمية ناجعة ومعاصرة، تعتمد التقنيات الحديثة وتدفع حركة البحث والاستكشاف، وتنمي روح النقد والتسامح في الإنسان.

5 ـ بناء مجتمع مدني حي ونشط يشارك في الشأن العام، وتوطيد الأرضية السياسية والتشريعية الملائمة للديمقراطية التعددية التي تكفل الحرية ضمن الاستقرار والأمن.

***********

* هذا البحث شارك به الكاتب في ندوة " منظومة الإصلاح العربي: تونس نموذجا" التي عقدتها بتونس المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في 23 سبتمبر 2004.

طباعة >> | إغلاق النافذة >>


afkar@afkaronline.org