القيمة والقيمة المضادّة في الإعلام الدّيني *

 

 

محمد سعد برغل
جامعي - جامعة المنستير - تونس

دعتنا دواع كثيرة إلى النّظر في العلاقة بين الخطاب الإعلامي والخطاب الدّينيّ لعلّ أهمّها نقاط الاشتراك بين الخطابين. ومن أهمّ هذه النّقاط تزامن انتشار الخطابين إذ غزا الخطاب الإشهاريّ الفضاء التّواصليّ اعتمادا على القنوات الاتّصاليّة من راديو وتلفاز وجرائد وكذا الحال بالنّسبة إلى الخطاب الدّينيّ.

ولعلّنا لا نجانب الصّواب أن انطلقنا في هذا العنصر من التّنبيه إلى أنّ الخطاب الدّيني ظهر بالمجتمع الإسلاميّ مرتبطا بمؤسسة الإفتاء وبالمفتين. ثمّ استثمر الانفجار الإعلاميّ لتسويق الفتوى ، يقول د." عبد القادر بن الشّيخ" : " تمثّل البرامج الدّينيّة صنفا قارّا في الشّبكة البرامجيّة الإذاعيّة والتّلفريونيّة، وهي تحتلّ مرتبة هامّة من حيث حجم البثّ أسبوعيّا وسنويّا....على عكس البرامج الثقافيّة، فإنّ البرامج الدّينيّة تحتلّ المرتبة الرّابعة عامّة والثّالثة في بعض القنوات الإذاعيّة والتّلفزيونيّة سواء من حيث النّسبة المائويّة في البرمجة العامّة أو المعدّل العام لساعات البثّ يوميّا وأسبوعيّا وسنويّا" . ولا غرابة في ذلك مع الانتشار السّريع لظهور فضائيات دينيّة بتمويلات خاصّة . وهي قنوات حدّدت لشبكاتها البرامجيّة هدفا يكاد يكون واحدا وهو تسويق خطاب دينيّ ينهض على الفتوى يصدرها أكفاء وغير أكفاء، كما صنعت هذه القنوات نجومها مثل الدّاعيّة عمرو خالد الذّي يسوّق صورة الداعيّة الوسيم ، وتستثمر الوسامة لشدّ المستهلكين إلى خطاب في ظاهره حداثيّ وفي عمقه أصوليّ مشدود إلى مقولات سلفيّة.

فنقطة الالتقاء الأولى بين الخطابين هي هذا السّعي إلى التّسويق، إذ يسوّق الخطاب الإعلاميّ منتوجا ثقافيّا أو سياسيّا أو اجتماعيّا بشكل صريح أو بشكل ضمنيّ وتسوّق هذه الفضائيّات رؤية للواقع تستند إلى حجج تستثمرها يطرق مختلفة ، منها ما يكون التّرهيب عمدة آليّته ، ومنه الإكثار من الحديث عن النّار والعذاب والجحيم ، ومنه ما يكون التّرغيب وسيلته نحو تزيين الزّهد في الدّنيا وتحريم كلّ مستحدث، من ذلك كما تقول الباحثة" آمال قرامي": " بات همّ منتجي هذه الفتاوى التّحريم: فتاوى تحريم الفنّ ، فتاوى تحريم بعض الكتب، تحريم التلفاز،الهاتف الجوّال، الانترنيت، الميسانجر، الشّات، قيادة السيّارات.." . وتصدر هذه الفتاوى بصيغة قطعيّة لا تترك للمستهلك فرصة للنّظر في إمكانيّة ثانية. مع ضرورة التفريق بين الفتوى وإبداء الرّأي.

هذه القطعيّة هي نقطة الالتقاء الثّالثة بين الخطابين ، إذ يفكّر الخطاب الإعلاميّ نيابة عن المستهلك ويوهمه أنّ الحقيقة الاستهلاكيّة واحدة ، وأنّه يعمل لصالحه، الحقيقة الواحدة هي الخلفيّة التي ينطلق منها الخطاب الدّينيّ ، لا لمحاورة أطروحات غير المسلم فحسب بل ينطلق من اعتباره المالك الوحيد للحقيقة ويقصي بقيّة المخالفين من المسلمين، وواجبه الشّرعيّ هو إقصاء بقيّة الأطروحات نصرة للإسلام، وإن صدرت عن مسلمين. والتّرويج لفهم وحيد للدّين، يقول لطفي دبّيش " النّصّ الدّيني في جملته ليس فاعلا أو محدّدا لتصرّفات مستثمريه من رجال السّياسة بل هو سبيل لتشريع ممارساتهم وإقناع جمهور النّاس بها خاصّة إذا ما علمنا أنّ الشّعور الدّينيّ متجذّر ومتطوّر في المنطقة العربيّة" لذلك سقط هذا الخطاب في تلازم خطير بين المشكلات الاجتماعيّة والاقتصادية والثّقافيّة والدّين، يقول د.نصر حامد أبو زيد: " وهكذا ارتبطت مفاهيم التّخلّف والتّقدّم بالدّين ارتباطا وثيقا في بنية الوعي إلى درجة أصبح مستحيلا معها تفكيك تلك العلاقة، أو مناقشة أيّ من المشكلات الاجتماعيّة – الاقتصاديّة أو السّياسيّة أو الثّقافيّة الفكريّة – دون استدعاء الدّين و الاستناد إلى مرجعيّته. وهكذا تحوّل عنصر واحد من عناصر الهويّة الثّقافيّة – الدّين- ليكون هو الهويّة، بالألف واللاّم، وتضاءلت باقي العناصر إلى حدّ الاختفاء" . لذلك يسوّق هذا الخطاب الدّين حجّة مهما كانت الاختلافات بين جمهور النّظّارة في الأسئلة ، تستوي في ذلك حالات الاعتداء النّفسيّ والمادّي على المرأة و فتوى تصفيف الشّعر.

يتجلّى هذا التّفكير بالنّيابة عن الغير في الخطابين في إعلاء مكانة المفتي مقارنة بالمسلم العادّي ، وفي تكفّل وكالة الإشهار بالمقارنة بين المنتوجات وتوجيه المستهلك إلى منتوج بعينه، ولا فائدة من تقليب النّظر إذ تعرف الشّركة الإعلانيّة مصلحة الحريف ويعرف مفتي الفضائيّة، المقيم بالدّوحة، مشاكل المسلمة بموريطانيا.

وقد لخّصت هذا التوجّه العام في الخطاب الإعلاميّ الدّيني الباحثة " عبلة الكحلاوي" بالقول:" الخطاب الدّينيّ الإعلاميّ العربي يعتمد في جوهره على ركائز ثابتة مستقاة من القرآن الكريم والسّنة، فهو في مضمونه دعوة لتحقيق مجتمع الخير من أمّة عدول ، وهذا هو المعنى المقصود من قوله تعالى" وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء على النّاس" . وفي جوهره دعوة للهداية وإتّباع المنهج المستقيم ليحيا المؤمن الطّمأنينة والسّكينة والأمن والسّلام في الدّنيا ويفوز برضا الله والجنّة في الآخرة ". لذلك كان الخطاب الدّينيّ الإعلاميّ مسوّقا لقيم مطلقة، عمدته في ذالك انعدام المرجعيّة في هذه القيم.

إنّ تسويق القيم خاصّية مهمّة بالنسبة إلى الخطاب الدّينيّ إذ يشتغل الخطاب الإعلاميّ الدّينيّ على قيم ثابتة هي" الحقّ والصّدق والعدل والإخلاص قولا وعملا " كما تضيف الباحثة " عبلة الكحلاوي". ولا غرابة إذن أن يلتقي الخطابان/الإعلاميّ التعبويّ خاصّة و الخطاب الدّينيّ، في تبادل آليّات الإقناع نحو نشر المقولات الدّينيّة اعتمادا على القنوات الإشهاريّة التّقليديّة من مطويات وصحف وإذاعات وتلفزات. واستثمار الوهم الذي تجرّ إليه الفضائيات الدّينيّة المستهلك حتى يصبح الاستهلاك استهلاكا ثقافيّا لمنتوج يقدّمه المفتى على اعتباره حقيقة لا مجال للشكّ فيها شبيه بالوهم الذي تجرّ إليه حملات الإشهار المستهلك.

وتصبح صناعة المعنى التّسويقيّ الدّينيّ خليطا من حجج مختلفة المصادر والمراجع، وإنّ " تشكيلة المعنى في هذا الخطاب العام المشترك تستغلّ المسلّمات والفرضيّات والموضوعات نفسها بواسطة استخدام المعجم اللّفظيّ السّياسي- الدّينيّ نفسه" كما يقول محمّد أركون . وهي تشكيلة تذهب بالرأي إلى حدّ إمكانيّة إيجاد المبرّرات الفقهيّة للإساءة.

وتنهض صناعة القيمة في الخطاب الفضائيّ على اعتماد المسلّمات والدّوغمائيّة آليّة، وتحويل الظّاهرة العقلانيّة في الأساس ظاهرة دوغمائيّة ولا أدلّ على ذلك من استثمار العلوم ونتائجها لتسويق منتوج أو لتسويق رأي ودفع المستهلك للخطابين إلى التّسليم دون نقاش ، والمسلّمات في رأي محمد أركون " كلّ الافتراضات غير المبرهن عليها: أي كلّ الافتراضات الواقعة بمنأى عن كلّ تفحّص فكريّ نقديّ والتي يشكّل مجموعها الإيمان" الإسلاميّ ويؤبّده. إنّها فوق أيّ مناقشة و لا يمكن للمرء إلاّ التّسليم بها تماما" . وهي المسلّمات التي يسرّبها الخطاب الدّينيّ لجعل المستهلك غير قادر على النّظر العقلي بل يجد نفسه مجبورا على التّصديق.

أمّا مأتى التّصديق في الخطاب فهو منهج الانتقاء الذي يوظّفه: فهو يعتمد الكلمات التّقويميّة، و"التّقويم في اصطلاح الفلاسفة تحديد قيمة الشّيء بإطلاق حكم قيميّ ( Jugement de valeur) عليه يرفعه أو يحطّه بالنّسبة إلى معايير أو مبادئ كونيّة قوامها العقل أو التّواضع الاجتماعيّ أو ذاتيّة عاطفيّة خاصّة"، كما يذهب إلى ذلك عبد الله صوله . ومن هذه المعجم ما دأب الخطاب الدّيني على استثماره من قبيل الحقّ والعدل والمساواة أو ما اعتاد الخطاب الإشهاري استثماره من استعمال للتّفضيل، وهو ما أدّى إلى بناء الخطاب على إقصاء الآخر والاستحواذ على فضاء التّعامل القوليّ أو الاجتماعيّ أو التّعبويّ الإشهاريّ وهو ضرب من ضروب تغييب خطاب الآخر.

لقد مكّنت القنوات الفضائيّة مؤسّسة الإفتاء من العودة إلى ما كانت عليه من سلطة لذلك يعكس هذا الغزو الإعلاميّ الدّيني للمجال السّمعي البصري ما انتهت إليه الثقافة العربيّة كما يعكس الخطاب الإشهاريّ ما انتهى إليه المجتمع، فهي ثقافة تنشر الخوف وعمدتها التّحذير من عواقب كلّ حديث وتقف في وجه ما يبشّر به الخطاب الإشهاريّ من متع الحياة الدّنيا.

يدلّ البحث في القيمة التي ينتجها الخطاب الفضائيّ الدّينّي أنّه خطاب يتجاوز الدعوة الدّينيّة إلى مقصد أوسع هو بناء عالم من القيم ونسيج من الأطروحات السّياسيّة لبناء مجتمع، وهو مجتمع متصادم مع منتجات الثقافة المعاصرة ، أساسا تلك القيم الدّاعيّة إلى احترام حقوق الإنسان ضمن المجتمع المدني، تقول آمال القرامي: " وهذه الخلفيّة الأيديولوجيّة تعمل على ترويج لأنموذج للاجتماع العمرانيّ يحلّ محلّ مشروع إرساء " المجتمع المدني" . قوام هذا المشروع نسف مفاهيم عديدة كمفهوم الشّخصيّة القانونيّة ومفهوم المواطنة ومفهوم الأهليّة المدنيّة وغيرها وتأصيل أنموذج المجتمع العشائريّ".

ننتهي من القول السّابق إلى طرح مجموعة من الأسئلة القادرة على تبيّن أقوم المسالك للحكم على هذه القيم المنتجة من زاوية ورقة العمل للمائدة:

من الأسئلة:

من منتج القيمة في الفضاء الإعلاميّ الدّينيّ وما هي علاقة هذا المنتج بالفضاءات الإنتاجيّة العقليّة والحداثيّة؟

من له سلطة مراقبة ما يصدر من فتاوى في الشؤون العامّة نحو العلاقات بين الزّملاء والزّميلات، أو إباحة القتل لاختلاف سياسيّ؟

هل ثمّة مراجع يُحتكم إليها عند الاختلاف حتى لا يبقى المتفرّج لا حول له ولا قوّة؟

هل بالإمكان القول بأنّنا أمام فضائيات دينيّة تمتلك الحدّ الأدنى من الاتّفاق حول تعريف المسلم والإسلام؟ أم إنّنا نكاد نبلغ حدّ القول بتعددّ معنى الإسلام واختلافه بحسب القناة والمنتج للمادّة؟

كيف يمكن الحديث عن قيمة تصبو إلى التّحاور مع الآخر المسيحي، وهو الذي تقدّمه الفضائّيات على اعتباره كافرا، لا من أهل الكتاب، و على اعتباره عدوّا؟

كيف يمكن أن ننشئ أجيالا تؤمن بالتسامح إن أنشأنا هذه الأجيال على ما تقدّمه فضائيّة طيور الجنّة مثلا؟

هل كان لانفتاح الفضاء السمعيّ البصري الإسلاميّ على القطاع الخاصّ تأثير إيجابيّ أم سلبيّ؟ وما هي صورة المسلم التي يقدّمها هذا القطاع الخاصّ للعالم؟

ومن الضروري في خاتمة هذه الورقة التّنبيه إلى الآتي:

إنّ الأحكام السّالفة لا تنطبق على كلّ الفضائيات الإسلاميّة إذ نهض بعضها باجتهاد كبير بمهامّ خطيرة وحقّق نجاحات كثيرة لتقريب الآخر وتقديم صورة ناصعة عن الإسلام والمسلمين.

لقد أسهمت برامج كثيرة في تقديم هذه الصّورة ومنها خاصّة البرامج الحواريّة التي يقدّمها خرّيجو الجامعات أو الجامعيّون الذّين يؤمنون بالاختلاف وبالحداثة في الإسلام والعقلانيّة منهجا.

لقد مثّلت البرامج الموجّهة إلى الآخر بلغته وفي احترام تامّ لشعائره وطقوسه ومعتقداته لآليّة مهمّة في تقريب الآخر من المسلم وأرى أنّ أدوارا أخرى ممكنة لهذه الفضائيّات شرط الابتعاد عن الانغلاق والتزّمت وادّعاء امتلاك الحقيقة.

إنّ المنظّمات واتحادات الإذاعات والتلفزات الإسلامية مطالبة بأدوار كبيرة حتى تسهم في تحقيق ما نصبو إليه من" توفير الدراسات والبحوث حول إمكانات إسهام وسائل الاتصال الحديثة في تعميق ثقافة الحوار داخل العالم الإسلامي، وتعزيز الفهم والتفاهم بين الحضارات ونشر قيم التنوع الثقافي، ومناقشة المعوقات التي تعترض نشر الثقافة الإسلامية وترويجها، وسبل التغلب عليها".

 

 

 

آمال قرامي: قراءة في خلفيّات الفتاوى المسيئة للإسلام" ، منتدى التّقدّم لجريدة الوحدة، يوم 29 ماي 2009 ، ونشرت بمجلّة الملاحظ بتاريخ الأربعاء 17 جوان 2009

د.عبد القادر بن الشّيخ : الخطاب الدّينيّ في البرامج الإذاعيّة والتّلفزيونيّة" مجلّة ، الإذاعات العربيّة ، عدد 4 لسنة. 2004 عبلة الكحلاوي: البرامج الدّينيّة في القنوات الإذاعيّة والتلفزيونيّة العربيّة ، مجلّة الإذاعات العربيّة ، عدد 4 لسنة 2004.

وحيد السّعفي: في قراءة الخطاب الدّينيّ" ، باب فتح الكتاب، صص 7_14، مؤسّسة نجمة للدّراسات والنّشر، 2008

نصر حامد أبو زيد " الخطاب والتّأويل"، المركز الثّقافي العربي، 2000

لطفي دبّش" سلطة النّص ونصّ السّلطة في الفكر العربيّ الحديث" ضمن : الاجتهادات وقراءة النّص الدّيني في العصر الحديث" المعهد العالي للّغات ، تونس 2004

محمّد أركون " أين هو الفكر الإسلاميّ المعاصر " دار السّاقي، ط 3 ، 2006

عبد الله صوله: الحجاج في القرآن، منشورات كلية الآداب ، منّوبة 2003

 

 

* . ألقيت هذه المداخلة ضمن أعمال المائدة المستديرة التي نظمها معهد الحضارة الإسلامية بالجامعة الزيتونية بالتعاون مع الإسيسكو في تونس أيام 14-16 نوفمبر 2009.

1  د .عبد القادر بن الشّيخ ، الخطاب الدّينيّ في البرامج الإذاعيّة والتّلفزيونيّة "  مجلّة ،الإذاعات العربيّة ، عدد 4 لسنة 2004 ، ص .17

     آمال قرامي، قراءة في خلفيات الفتاوى المسيئة للإسلام " ، منتدى التّقدّم لجريدة الوحدة،   يوم 29 ماي 2009 ، ونشرت بمجلّة الملاحظ بتاريخ الأربعاء 17 جوان 2009 ص ص 45ـ 47.    لمزيد التّعمّق انظر : " وحيد السّعفي " في قراءة الخطاب الدّينيّ " ،باب فتح الكتاب، صص 7_14 ، مؤسّسة نجمة للدّراسات والنّشر، 2008

  لطفي دبّش " سلطة النّص ونصّ السّلطة في الفكر العربيّ الحديث " ضمن : الاجتهادات وقراءة النّص الدّيني في العصر الجديث المعهد العالي للّغات ، تونس 2004 ،   ص 137    نصر حامد أبو زيد " الخطاب والتّأويل " ، المركزالثّقافي العربي،   2000 ، ص، 189

عبلة   الكحلاوي " البرامج الدّينيّة في القنوات الإذاعيّة والتلفزيونيّة العربيّة، ، مجلّة   الإذاعات العربيّة ، عدد 4 لسنة 2004 ، ص 29.      نفسه ، ص 29

محمّد أركون ،أين هو الفكر الإسلاميّ المعاصر  " دار السّاقي، ط 3 ، 2006 ، ص 162.   ذكرت الأستاذة   آمال القرامي نماذج دالّة من هذه الفتاوى بالمقال المذكور سابقا

محمد أركون ،نفسه ، ص 162    عبد الله صوله : الحجاج في القرآن، منشورات كلية الآداب ،منّوبة ، 2003 ص، 137

 

 

 


afkar@afkaronline.org